الصمغ العربي وفوائده للنساء والرجال

يعد الصمغ العربي – والمسمى كذلك بصمغ الأكاسيا- أحد أنواع الأصماغ الطبيعية، ويتميز بتركيبه الكيميائي المعقد، وبخواصه الطبية، وبإمكانية الاستفادة منه في علاج العديد من الأمراض بفعالية.

صُنف الصمغ العربي على أنه أحد الألياف الغذائية الآمنة، وعلى الرغم من كثرة تداوله، إلا أن هناك حاجة إلى إجراء المزيد من الأبحاث السريرية التي تثبت فوائده للإنسان.[1]

الصمغ العربي

يُستخلص الصمغ العربي (Gum Arabic) من عصارة كل من شجرتي السنط الأحمر (Acacia seyal)، والسنط السنغالي (Acacia Senegal)، وتمثل مركبات السكريات طويلة السلسلة (Polysaccharides) المكون الرئيسي للصمغ العربي، بالإضافة إلى عدد من المركبات كالسكريات قصيرة السلسلة (Oligosaccharides)، والبروتينات السكرية (Glycoproteins)،[1] ويمتاز الصمغ العربي بقوامه اللزج،[2] و يمثل أحد أقدم أنواع الأصماغ التي عرفها الإنسان، وتعود تسميته -بالعربي- إلى التجار الأوروبيين الذين كانوا يستوردونه من بعض المناطق العربية، مثل جدة والإسكندرية، وحاليًا تنتشر الأشجار المنتجة للصمغ العربي بكثرة في وسط السودان، ووسط إفريقيا وغربها، ويشيع استخدامه في العديد من الصناعات الغذائية والدوائية كمادة مستحلبة (Emulsifier)، وكمادة مثبتة (Stabilizer)، وكعامل معلق (Suspending agent) لبعض العقاقير غيرالقابلة للذوبان في الماء، ويحتل الصمغ العربي الطليعة بين أصناف الأصماغ الأخرى المتداولة عالميًا، وقد أدى الطلب المتزايد على الصمغ العربي إلى خلط بعض الموردين له مع عناصر أُخرى لتلبية احتياجات السوق منه، كما أدى إلى الاستغلال الجائر لمصادره.[3]

أشجار الصمغ العربي وصناعة الصمغ

يعود تاريخ استخدام الصمغ العربي إلى الألفية الثانية قبل الميلاد، اذ استخدمه المصريون القدماء كمادة لاصقة عند لف المومياء، وكمكوّن في صناعة أصناف الدهانات المعدنية،[4] وتنتمي شجرة السنط السنغالي إلى أسرة السنطاوات (Mimosaceae) وتتبع الفصيلة البقولية، وتنتشر في المناطق الجافة من إفريقيا الاستوائية، كما تتوزع كذلك في عُمان، والباكستان، والهند، وهي من الأشجار ذات الحجم الصغير إلى المتوسط، وتصل لطول يبلغ حوالي 15 مترًا، ولقشرة هذه الشجرة لون يميل إلى الأصفر البني، أو القرمزي الأسود، وهي ذات ملمس خشن أو أملس، أما شجرة السنط الأحمر فتكثُر زراعتها في مناطق إفريقيا شبه الجافة، وهي تنتمي كذلك إلى أسرة السنطاوات، وقد تصل لطول 17 مترًا، وقطر حوالي 60 سم، وتتخذ قشرتها لونًا أخضرًا باهتًا ضاربًا إلى الرمادي أو لونًا أحمر.[3]

يمكن الحصول على الصمغ العربي بإحداث شق في بعض فروع أشجار الصمغ العربي، ومن ثم تعريض العصارات (الإفرازات) الناتجة منها إلى الهواء الطلق حتى يصبح قوامها أكثر صلابة،[2] وتتباين الخواص الفيزيائية للصمغ العربي بدرجة كبيرة تبعًا لأصل الاشجار التي اُستخلص منها هذا الصمغ، وعمرها، والمناخ الذي نمت فيه، ومدة الإفراز، كما يؤثر كذلك في تلك الخواص بعض العوامل التي يخضع لها الصمغ العربي بعد جمعه كغسله، وتجفيفه، وتبييضه (Bleaching) تحت أشعة الشمس، بالإضافة إلى ظروف تخزينه، ويمتاز الصمغ العربي عالي الجودة بشكله الذي يشبه الدمعة، ولونه البرتقالي المائل للبني، وعند تكسير الصمغ العربي يتخذ شكل الزجاج ويصبح لونه باهتًا.[4]

فوائد الصمغ العربي

يتمتع الصمغ العربي بقيمة اقتصادية عالية، واهتمام عالمي يُعزيان إلى الفوائد الغذائية والعلاجية التي يتمتع بها،[5] ومن فوائد الصمغ العربي:

  • فوائد الصمغ العربي للنساء: أشارت دراسة أُجريت في كلية الطب في جامعة الخرطوم سنة 2012 على مجموعة من الطالبات ممن تجاوزن سنة السابعة عشر، إلى أن تناول 30 غرامًا من الصمغ العربي يوميًا لمدة 6 أسابيع أدى إلى نقصان واضح في كل من مؤشر كتلة الجسم (BMI)ونسبة الدهون، وقد تتيح النتائج السابقة الفرصة لاستخدام الصمغ العربي في علاج السمنة لدى النساء، ولا بدّ من الإشارة إلى أنّ أضرار الصمغ العربي التي واجهنها الفتيات اللواتي خضعن للدراسة تضمّنت الشعور بالغثيان الصباحي، والإسهال الخفيف، والانتفاخ، وذلك خلال الأسبوع الأول.[1]
  • فوائد الصمغ العربي للرجال: أظهرت دراسة مخبرية أُجريت على بعض جرذان التجارب الّتي تعرضت لدخان الأرجيلة الضار للجهاز التناسلي إلى أنّ تناول الصمغ العربي قد قلل من الآثار الضارة لذلك الدخان على جهازها التناسلي.[2]
  • فوائد الصمغ العربي للقولون: أشارت دراسة أجراها مجموعة من الباحثين سنة 2007، إلى فعالية الصمغ العربي في علاج الإسهال، إذ إن إضافته لسائل الإماهة (Rehydration solution) قلل بوضوح من مدة الإسهال وعدد مرات الإخراج، كما غلّظ من قوام البراز.[2]
  • فوائد الصمغ العربي للبشرة: في دراسة أجراها مجموعة من الباحثين سنة 2012 هدفت إلى البحث في فوائد الصمغ العربي للوجه، لُوحظ أن استخدام المرهم المحتوي على الصمغ العربي قلل بوضوح من التهاب الجلد التمعجي (Peristomal skin inflammation) لدى المرضى المُصابين به.[2]
  • فوائد الصمغ العربي للكلى: أشارت دراسة سريرية أجراها مجموعة من الباحثين سنة 2008 ميلادي شملت 36 مريضًا من مرضى الكلى، أنّ تناول 50 غرام يوميًا من الصمغ العربي لمدة 3 أشهر أدى إلى نقصان واضح في تركيز كل من اليوريا (Urea)، والكرياتينين (Creatinine)، وحمض اليوريك (Uric acid)، والفسفور (Phosphorus)، بينما رفع من تركيز مستوى الكالسيوم في الدم.[[6]

استخدامات الصمغ العربي

يتميز الصمغ العربي بتوليفة فريدة من خصائصه الممتازة في الاستحلاب، والمترافقة بتمتع محلوله بدرجة لزوجة منخفضة، مما يجعله مرشحًا للاستخدام في العديد من الصناعات،[3] من استخدامات الصمغ العربي: [3][5]

  • استخدم المصريون القدماء الصمغ العربي في بعض حِرفهم بخلط الصمغ العربي مع كل من الكربون والماء لإنتاج الحبر.
  • استخدم علماء الأعشاب الأفارقة الصمغ العربي في صناعة الزيوت العطرية الأساسية.
  • استخدم السكان المحليون في السودان ثمار وقشور أشجار الصمغ العربي كصبغة، ولتسمير الجلود.
  • يُستخدم الصمغ العربي كمكون في العديد من أصناف الحلويات ، فإضافته للسكاكر ذات المحتوى المتدني من السعرات الحرارية يعوض عما فقدته من قوام وملمس مميزين في الفم، كما يمكن استخدام الصمغ العربي كمادة مغلفة لللبان وبنفس الوقت كمادة مثبتة للونه.
  • يُستفاد من الصمغ العربي في صناعة مستحضرات التجميل، إذ يستعمل كمادة مثبتة في كريمات الوقاية، وفي المستحضرات الموضعية (Lotions).
  • يمكن الاستفادة من الصمغ العربي في صناعة المنسوجات بوصفه عاملًا مغلظًا لمعجون الدهان المُستخدم في صبغ الأقمشة المصنعة من السليولوز.

تركيب الصمغ العربي وبعض خواصه الطبية

يؤثر في التركيب الكيميائي للصمغ العربي بعض العوامل كأصله، والمناخ الذي نمت فيه شجرة الصمغ، وعمرها، وموسم الحصاد، بالإضافة إلى الظروف التي خضع لها أثناء تصنيعه كتجفيفيه بالرش، ويُعد تركيب الصمغ العربي معقدًا بعض الشيء، وعمدت الكثير من الدراسات إلى محاولة اكتشافه، وبالعموم يتشكل هيكل الصمغ العربي من الناحية الكيميائية من وحدات من مركب د-جالاكتوبايرانوسيل (1,3 Beta-D-galactopyranosyl)، بينما تتكون السلاسل الجانبية من 2-5 وحدات من هذه المركبات، وتشكل المركبات عديدة السكريات ذات الوزن الجزيئي العالي وأملاحها المحتوية على الكالسيوم، والمغنيسيوم، والبوتاسيوم المكون الرئيسي للصمغ العربي،[4] كما يحتوي الصمغ العربي كذلك على كمياتٍ بسيطة من البروتينات، وعلى الرغم من تدني قيمته الغذائية عند النظر إليه كمركب معقد عديد سكريات، إلا أنه يتمتع بقيمة غذائية عالية عند الأخذ بعين الاعتبار محتواه الثري من الألياف الغذائية الذائبة التي تتخمر في الأمعاء منتجةً عددًا من الأحماض الدهنية القصيرة التي تتمتع بخواص طبية مميزة.[3]

يتمتع الصمغ العربي بالعديد من الخواص الطبية كخواصه في إنقاص مستويات السكر في الدم، إذ أظهرت دراسة سريرية أنّ تناول 10 غرام يوميًا من مستحضر مُحضّر من مسحوق الصمغ العربي لمدة 16 أسبوعًا أدّى إلى إنقاص مستويات كل من السكر الصيامي (Fasting blood glucose)، والهيموغلوبين الغلايكوزيلاتي (Glycosylated haemoglobin Hb Ac1) بوضوح،[4] إضافة لذلك يسهم استخدام الصمغ العربي في التئام بعض أنواع الجروح بفعل خواصه المثبطة لنمو البكتيريا الموجودة في دواعم السن، وبالتالي يحد من تشكل الترسبات غير المرغوبة.[5]

كتابة: اختصاصية التغذية والتصنيع الغذائي أروى الخطيب - الثلاثاء ، 02 كانون الأول 2025
تدقيق طبي: الصيدلانية صابرين النادي
آخر تعديل - الثلاثاء ، 02 كانون الأول 2025

المراجع

1.
Babiker R, Merghani TH, Elmusharaf K, Badi RM, Lang F, Saeed AM. (2012). Effects of Gum Arabic ingestion on body mass index and body fat percentage in healthy adult females: two-arm randomized, placebo controlled, double-blind trial. Nutr J. Retrieved from https://doi.org/10.1186%2F1475-2891-11-111
2.
Al-Jubori Y, Ahmed NTB, Albusaidi R, Madden J, Das S, Sirasanagandla SR. (2023). The Efficacy of Gum Arabic in Managing Diseases: A Systematic Review of Evidence-Based Clinical Trials. Biomolecules. 2023 Jan 9;13(1):138. Retrieved from https://doi.org/10.3390%2Fbiom13010138
3.
Dauqan, E. & Abdullah, A. (2013). Utilization of Gum Arabic for Industries and Human Health. American Journal of Applied Sciences, 10(10), 1270-1279. Retrieved from https://doi.org/10.3844/ajassp.2013.1270.1279

الأكثر قراءة

مواضيع متعلقة

آخر المواضيع المتعلقة

أسئلة و أجوبة

آخر الأخبار

فحوصات

أمراض

علاجات

أدوية

تكلم مع استشاري تغذية وحمية أونلاين عبر طبكان
احجز