السكوالين للبشرة

يترتب على الإصابة بجفاف البشرة الشديد ارتفاع احتمالية الإصابة بأمراض جلدية مزمنة كالإكزيما مثلًا، لذا فإن استخدام مستحضرات ومواد تُعيد للبشرة محتواها من الرطوبة وتحافظ عليها من أهم خطوات التخلص من تلك الأمراض الجلدية، وفي هذا السياق، ظهر السكوالين المستخلص من كبد سمكة القرش أو النباتات كأحد المواد الواعدة التي بمقدورها ترطيب البشرة وتوفير الحماية لها من أي عوامل خارجية.

تُعد مستحضرات الترطيب من أهم عناصر روتين العناية اليومي بالبشرة، إذ تُصنع من مواد دهنية بهدف تعزيز رطوبة البشرة، ومرونتها، ونعومتها، بالإضافة إلى تقليل مظهر الخطوط الرفيعة مما يعطي الجلد مظهرًا صحيًا، وذلك عن طريق إصلاح حاجز البشرة المتضرر والحفاظ على محتواها من الماء، كما تجدر الإشارة إلى وجود عدّة أنواع من مستحضرات ترطيب البشرة، فقد تكون على هيئة مواد استرطابية (Humectants) ذائبة في الماء وقادرة على جذبه من الجو المحيط نحو الجلد مثل مادة الجليسيرين (Glycerin) ومادة اليوريا (Urea)، أو على هيئة مواد عازلة (Occlusive) تُغلف طبقة الخلايا الخارجية من الجلد وتحبس الماء بداخلها، ومن أشهر أمثلتها مادة اللانولين (Lanolin) ومادة السكوالين (Squalene)،[1][2] فأين توجد مادة السكوالين؟ وهل السكوالين يفيد في جفاف البشرة؟

أسباب جفاف البشرة وعلاقته بحاجز البشرة

يحدث جفاف البشرة نتيجة فقدان الجلد لمحتواه من الماء أو الدهون، فتبدو البشرة خشنة ومتشققة، كما تظهر على سطحها قشور جافة، وقد يرافقها الشعور بالحكة،[3][4] وتقف مجموعة من العوامل وراء الإصابة بجفاف البشرة:[3][4]

  • المعاناة من أمراض جلدية، كالإكزيما (Eczema) أو الصدفية (Psoriasis)، أو الإصابة بأمراض مزمنة، مثل السكري وخمول الغدة الدرقية.
  • التقدم في السن، إذ تترقق البشرة وتنخفض نسبة إنتاجها للدهون والزيوت الطبيعية.
  • عوامل بيئية، كالمناخ البارد أو منخفض الرطوبة، أو التعرض المستمر للتكييف.
  • عوامل جينية موروثة.

تجدر الإشارة إلى أنّ جفاف البشرة يرتبط بحدوث اعتلال في وظائف حاجز البشرة الخارجي الذي يحميها من العوامل الخارجية، وهو حاجز يتكون من 15 -20 طبقة من الخلايا القرنية (Corneocytes) التي يتخللها مادة دهنية، وتترتب عاموديًا ضمن طبقة الخلايا المتقرنة من الجلد (Stratum corneum) التي يؤدي فقدانها لمحتواها من الماء إلى خسارة كميات غير اعتيادية من الخلايا القرنية، وبالتالي التسبب بتلف حاجز البشرة الخارجي وارتفاع نسبة فقدانه للماء والرطوبة.[5]

يأتي دور مستحضرات الترطيب في تقليل فقدان الماء والرطوبة عبر الجلد من خلال تكوين طبقة خارجية تغلف الجلد، وتُعد المواد العازلة كالسكوالين الخيار الأمثل في حالات جفاف الجلد كونها تمتلك خصائص ملينة وتمنع فقدان الرطوبة في آنٍ واحد،[2][4] كما يجدر الذكر بأنّ خبراء تصنيع مستحضرات العناية بالبشرة يشيرون إلى أنّ مستحضر ترطيب البشرة المثالي يجب أن يشابه المادة الزيتية -الزهم- التي يفرزها الجلد طبيعيًا، والتي يُعد السكوالين من أبرز مكوناتها.[6]

هل السكوالين مادة دهنية؟

تتكون المواد العازلة عامةً من خليط يحتوي على زيوت ومواد شمعية لتكوّن معًا طبقة دهنية فوق الجلد لا تتفاعل مع خلايا البشرة ولكنها تمنع تبخر الماء عبر سطحها، إذ تشمل العديد من الأنواع، ومن أبرزها المواد التي تنتمي إلى مجموعة الهيدروكربونات (Hydrocarbon)، مثل مادة السكوالين.[1][4][6]

اكتُشف السكوالين للمرة الأولى عام 1916 ميلادي في كبد سمك القرش، لكنه يوجد في خلايا النبات والإنسان أيضًا، فهو يشكل ما نسبته 12 -13% من الزهم الذي تفرزه الغدد الدهنية،[7] إذ يتكون من ثلاثي التربينين (Triterpene) الذي ينتجه الجسم خلال عملية تصنيع الكوليسترول، ويلعب دورًا هامًا في التصدي لتفاعلات الجذور الحرّة التي تسبب تأكسد البشرة.[8]

تجدر الإشارة إلى أنّ الفرق بين السكوالين والسكوالان (Squalane) يكمن في كون السكوالان أحد مشتقات السكوالين التي تنتج عن هدرجة السكوالين كيميائيًا، إذ يُستخدم أيضًا في صناعة المستحضرات الصيدلانية والتجميلية لعلاج العديد من المشاكل الجلدية، وعلى الرغم من أن فعالية المركبين متشابهة، فإن مركب السكوالان يتفوق على نظيره بسبب ثباته من ناحية كيميائية وسهولة استخدامه في صناعة العديد من الأشكال الصيدلانية دون الحاجة لمواد حافظة، كما يتميز بملمسه الأقل دهنية من السكوالين، وقدرته على مقاومة البكتيريا، كما لا يتسبب بانسداد المسام ولا رائحة له، مما يجعله مثاليًا لأصحاب البشرات الحساسة.[1][8]

هل يرطب سكوالين البشرة؟

يدخل السكوالين في الوقت الحالي في صناعة العديد من مستحضرات العناية بالبشرة، مثل منتجات ترطيب البشرة، وكريمات الوجه، والكريمات المضادة لعلامات التقدم في السن، بالإضافة إلى زيوت الاستحمام، والمراهم، ومساحيق التجميل، وغيرها، ويعود ذلك إلى الفوائد التي يتمتع بها سكوالين للبشرة،[7] ومن أبرز استخدامات السكوالين:

  • الوقاية من الإصابة بجفاف البشرة الشديد (Xerosis)، والتهاب الجلد التماسي (Contact dermatitis)، والتهاب الجلد التأتبي (Atopic dermatitis)، والتهاب الجلد الدهني (Seborrheic dermatitis).[1]
  • مساعدة البشرة في التخلص من السموم ومكافحة الالتهابات.[7]
  • مضاد أكسدة فعال، خصوصًا لدى تعرضه لأشعة الشمس فوق البنفسجية.[7][9]
  • تعزيز فعالية المستحضرات الأخرى كونه يسهّل دخولها إلى الخلايا، فمثلًا، ذكرت إحدى الدراسات السريرية أن استعمال سيروم للوجه يحتوي زيت سكوالين ومادة باكوشيول (Bakuchiol) يوميًا لمدة أربعة أسابيع قلل من مظهر التصبغات الداكنة التي تنجم عن التقدم في السن، بالإضافة إلى تحسين ملمس البشرة وتوحيد لونها.[7][10]
  • مليّن للجلد، إذ تُعد أبرز فوائد السكوالين للبشرة استعادة ليونة البشرة ومرونتها دون ترك مظهر زيتي على سطحها.[9]

هل السكوالين آمن؟ وهل يسبب السكوالين تهيج البشرة؟

يُعد السكوالين من المواد الطبيعية الموجودة في الزهم الدهني الذي تفرزه بشرة الإنسان، إذ يدخل في صناعة مستحضرات التجميل بتراكيز تتراوح بين 0.1 -50%، وهو لا يتسبب بتهيج البشرة أو تحسسها، وذلك تبعًا للدراسات المخبرية.[11]

أما عن أضرار السكوالين لدى استخدامه موضعيًا على البشرة، فتكمن في إمكانية تسببه بانسداد للمسام.[12]

هل يسبب السكوالين ظهور حب الشباب؟

من أبرز أضرار مادة السكوالين تسببه كسائر مواد الترطيب العازلة الأخرى في ظهور حب الشباب، إذ أشارت إحدى الدراسات السريرية إلى ارتباط ارتفاع نسبته في البشرة بظهور حب الشباب، وذلك بعد تحليل عينات من زهم يعود لمجموعتين من المشاركين، تعاني إحداها من حب الشباب مما يُشير إلى أن دهون وجه أصحاب البشرة الأكثر عرضة للحبوب تحتوي على نسبة أعلى من السكوالين، كما ذكرت دراسات سابقة أن المواد الناجمة عن تأكسد السكوالين بعد تفاعله مع الجذور الحرة بهدف التخلص منها قد تسبب تهيجًا للبشرة بالإضافة إلى تفاعلات التهابية مرتبطة بظهور حبوب الشباب لاحقًا.[1][12]

متى يُستخدم سكوالين في روتين العناية بالبشرة؟

تُسهم معرفة كيفية استخدام سكوالين للبشرة بطريقة صحيحة في الحصول على أقصى فائدة منه، لذا يجب وضعه على بشرة رطبة، لينشأ حاجزًا كارهًا للماء -لمنعه من التبخر-، بالإضافة إلى تعزيز الروابط بين الخلايا القرنية، وتحسين فعالية الدهون الموجودة بين خلايا البشرة.[1]

هل السكوالين من أسماك القرش؟ وكيف يصنع؟

نعم، يمكن استخلاص السكوالين من أسماك القرش إذ يتكون زيت كبد القرش على 50 -82% من مادة السكوالين، مما دفع الشركات إلى قتل ما يقدر بمئات الملايين منها بهدف الحصول على السكوالين البحري لصناعة منتجاتهم الصيدلانية والتجميلة، وبالتالي أصبحت أسماك القرش مهددة بالإنقراض، لذا عَمد الباحثون إلى إيجاد مصدر بديل للحصول على السكوالين، كالمصادر النباتية، مثل زيت الزيتون، ونبتة القطيفة (Amaranth)، وجنين القمح، ونخالة الأرز، بالإضافة إلى الطحالب، وقصب السكر.[7][10]

كتابة: الصيدلانية أسيل الخطيب - الثلاثاء ، 29 نيسان 2025
تدقيق طبي: فريق المحتوى الطبي - طـبـكـان|Tebcan

المراجع

1.
Purnamawati, S., Indrastuti, N., Danarti, R., & Saefudin, T. (2017). The Role of Moisturizers in Addressing Various Kinds of Dermatitis: A Review. Clinical medicine & research, 15(3-4), 75–87. Retrieved from https://doi.org/10.3121/cmr.2017.1363
2.
LESLIE BAUMANN. (2009). Cosmetic Dermatology PRINCIPLES AND PRACTICE SECOND EDITION .
3.
MedlinePlus [Internet]. Bethesda (MD): National Library of Medicine (US); [updated Jun 24; cited 2020 Jul 1]. (2022). Dry skin. Retrieved from https://medlineplus.gov/ency/article/000835.htm

الأكثر قراءة

مواضيع متعلقة

آخر المواضيع المتعلقة

أسئلة و أجوبة

آخر الأخبار

فحوصات

أمراض

علاجات

أدوية

تكلم مع استشاري جلدية أونلاين عبر طبكان
احجز