التوت البري

يُصنف التوت البري ضمن أشهر أنواع التوت، وقد عرفته بعض الشعوب القديمة واستفادت من مستخلصاته في علاج العديد من الأمراض، وحاليًا يُستخدم التوت البري في العديد من الصناعات الغذائية والدوائية، بل انتشرت أقراص التوت البري لعلاج بعض أنواع الالتهابات.

أشارت التوصيات الغذائية الأمريكية لعام 2010 إلى أهمية زيادة كمية الفواكه المُتناولة ضمن الحمية الغذائية الصحية بأنواعها المختلفة؛ كالفواكه الطازجة، والمعلبة، والمجففة، بالإضافة إلى عصائر الفواكه، وعلى الرغم من أنّ ذِكر التوت في هذه التوصيات نُوّه إليه باقتضاب فقط بوصفه مصدرًا جيدًا لكل من البوتاسيوم والألياف الغذائية، غير أنّ الأبحاث الحديثة تشير إلى تمتعه بمنظومة واسعة من المركبات النباتية التي تمنحه النشاط الحيوي الذي يؤثر في صحة الإنسان.[1]

التوت البري

يندرج التوت البري (Vaccinium macrocarpon) والذي يُسمى باللغة الإنجليزية (Cranberry) ضمن أصناف التوت الأحمر ذات الحجم الصغير، وهو يتمتع بمذاق فريد يجمع بين الحلاوة والحموضة، وقد استحوذ على أهمية كبيرة في العقود الأخيرة لخواصه الصحية العديدة، وتعدد استخداماته في مجال الطهي، لا سيما مع لونه البراق الذي يخطف الأنظار،[2] وقد كان الألمان والهولنديون القدماء هم من أطلقوا تسمية التوت البري (Cranberry) إذ اشتقت هذه التسمية من كلمة (Crane) وتعني رافعة، وذلك في إشارة إلى أنّ أزهاره تشبه مُقدمة ومنقار الرافعة.[3]

إضافة لما سبق، يوجد صنف آخر من التوت هو توت أزرق (Vaccinium spp) بالإنجليزية (بلوبيري)(Blueberry )، والذي ينتمي إلى فصيلة الخلنجيات (Ericaceae)، ويتوافر بنوعين؛ نوع تُجرى زراعته، ونوع آخر هو توت بري أزرق، ويُنظر إلى كلا النوعين على أنهما من المحاصيل القيّمة التي تُستهلك تجاريًا، وتدخل في العديد من الصناعات الغذائية؛ كاللبن، والمشروبات، والأنواع المختلفة من المربى والهلام.[4]

استخدامات التوت البري وتصنيعه

عرف السكان الأصليين الأمريكيين مستخلصات التوت البري منذ القدم، إذ استُخدمت هذه المستخلصات تقليديًا في علاج الكثير من الأمراض، كالتهاب القناة البولية، والتقرحات المختلفة، وبعض أمراض الفم،[3] وحاليًا يستفاد كثيرًا من التوت البري في مجال الطهي، في المقابل وبسبب مذاقه شديد الحموضة واللاذع فإنه قلما يُستهلك طازجًا، وغالبًا ما يُستهلك على هيئة عصير مُصنّع، وبدرجة أقل على صورة التوت البري المجفف، ولا بُد من الإشارة إلى أنّ الخطوات التصنيعية التي يمر بها التوت البري لتحضير عصير التوت تقلل عمومًا من محتواه من المركبات الكيميائية النباتية بدرجة كبيرة، وذلك لما يتعرض له من فقدان لبعض مكوناته الغنية والمتمثلة بقشوره وبذوره، وتفكيك الحرارة لبعض مركباته، بالإضافة لتعرضه إلى التأكسد بفعل بعض إنزيمات الأكسدة، وتُعد مركبات الأنثوسيانين المركبات الأكثر عرضة للخسارة، إذ تُقدر نسبة فقدانها بفعل التصنيع ما يتخطى ال50%.[1]

فوائد التوت البري والتوت الأزرق

يحتوي التوت البري على مجموعة من المكونات الغذائية والمركبات الفعالة حيويًا التي تمنحه خواصًا مضادة للأكسدة، ويُعد التوت البري بصنفيه الأمريكي (Vacciniummacrocarpon)، والأوروبي (Vaccinium oxycoccus) من أصناف الفواكه القليلة ذات المحتوى الوفير بمركبات البروأنثوسيانيدين (Proanthcyanidins) والتي يرتبط وجودها بالعديد من فوائد التوت الأحمر الصحية،[5] ومن فوائد التوت:

  • فوائد التوت البري للكلى: لعل أبرز ما يشتهر به التوت البري دوره في الحفاظ على سلامة القناة البولية، إذ تحول مركبات البروأنثوسيانيدين (PACs) دون التصاق بعض أنواع البكتيريا كالإشريكية القولونية (E.coli) على جدران القناة البولية مما يقلل من خطر الإصابة بالالتهابات البولية ومن تكرار حدوثها.[2]
  • فوائد التوت البري للالتهابات: يحتوي الشمع الموجود في القشرة الخارجية للتوت البري على بعض مركبات ترايتيربينويد (Triterpenoid)، والتي يُعتقد أنّها تمنح التوت نشاطً مضادً للالتهاب.[5]
  • فوائد التوت الأزرق في الوقاية من أمراض القلب والشرايين: أشارت مجموعة من الدراسات إلى أنّ المركبات الفينولية التي يحتوي عليها التوت الأزرق تمتلك خواصًا مضادة للأكسدة تثبط من الطرق الحيوية المؤدية إلى تطور الإصابة ببعض أمراض القلب والشرايين، كالجلطات الدماغية وتصلب الشرايين.[4]
  • فوائد التوت الأزرق في الوقاية من الإصابة بالسرطان: أشارت العديد من الدراسات إلى أنّ بعض مستخلصات التوت الأزرق تحُد من تكاثر الخلايا السرطانية في كل من الثدي، والقولون، والكبد، وعنق الرحم [4]
  • فوائد التوت البري للجهاز الهضمي: يسهم محتوى التوت البري الوفير من الألياف الغذائية في الحفاظ على سلامة الجهاز الهضمي من خلال تحفيز الحركة الدورية للأمعاء، ودعم نمو البكتيريا النافعة فيها.[4]

أين يوجد التوت البري؟ وزراعته، ومتى موسم التوت البري؟

كما يوحي الاسم، فإنّ التوت البري يُحصد بريًا، وينتشر في مناطق إيرلندا، والجزر البريطانية والإسكندنافية، بالإضافة إلى مناطق وسط وشرق أوروبا، وفنلندا، وألمانيا، ودول البلقان، وصربيا، واليابان.[5]

يظهر التوت البري كشجيرة دائمة الخضرة ذات كروم تنمو أسفل الشجرة، وتُنتج سيقانًا أسطوانية نحيلة تصل حتى طول مترين، وإلى ارتفاع يتراوح بين 5-20 سم، أما أوراقها فتصل لطول 22 ملم، وعرض 9 ملم، وينتج التوت البري أزهارًا باللون الزهري الفاتح، وعادةً ما تكتسي ثمار التوت البري الكبيرة باللون الأحمر، أو الأحمر الداكن، أو البنفسجي الداكن، أما الثمار غير تامة النضج فتتمتع باللون الأبيض أو الزهري الفاتح.[5]

تُمثل درجات الحرارة المعتدلة المناخ الأنسب لنمو التوت البري، وقد يؤدي ترافق حدوث التلقيح خلال نهاية شهر أيار وحزيران مع طقس رطب وأقرب للبرودة إلى التقليل من كمية المحصول الناتج، وبينما يساعد فصل الصيف الحار على نمو ثمار التوت البري، غير أن تجاوز درجات الحرارة عن ال85 درجة فهرنهايت قد يؤدي في ذات الوقت إلى تلف الثمار، كما لا بُد من تفحص التربة جيدًا قبل زراعة التوت، وذلك للتأكد من أنّ تصريفها الطبيعي مناسب، وفي هذا الإطار يساعد بناء القنوات والمصارف على تحسين تصريف التربة والتخلص من الماء الزائد.[3]

يبدأ نضج ثمار الأصناف ذات الحجم الكبير من التوت البري من نهاية فصل الصيف ويمتد حتى بداية شهر أيلول في بعض البلدان كالولايات المتحدة الامريكية وكندا ، أما الأصناف ذات الحجم الصغير فتبدأ بالنضج من نهاية شهر آب وتستمر بالنضج خلال شهر أيلول، وبمقدورها أن تبقى تحت ثلوج الشتاء حتى حلول الربيع.[5]

القيمة الغذائية للتوت البري، وكم سعرة حرارية في التوت البري؟

يتكون التوت البري الأمريكي الطازج وغير المُحلى من نسبة من الماء تقدر بحوالي 87%، وبنسبة من الكربوهيدرات تُقدر بحوالي 12%، وبكميات أقل من كل من البروتينات، والدهون، والألياف الغذائية، ويحتوي كل 100 غرام من التوت البري الطازج على 46 سعر حراري، وعلى كمية من الألياف الغذائية تُقدر ب3.6 غرام، وكمية من الدهون تُقدر ب0.1 غرام، وكمية من البروتينات تُقدر ب0.5 غرام،[5] إضافة لهذا يحتوي التوت البري على مجموعة من المركبات الفعالة حيويًا:[1][2]

  • مركبات الأنثوسيانين (Anthocyanins): يمتاز التوت البري بمحتواه الثري من هذه المركبات، وهي التي تمنح اللون المميز للتوت البري والمُنتجات الغذائية المُصنعة منه، ويتباين محتوى التوت البري من هذه المركبات باختلاف أنواعه ودرجة نضجه.
  • الفيتامينات: يُعد التوت البري مصدرًا وفيرًا للعديد من الفيتامينات، لا سيّما حمض الأسكوربيك (Ascorbic acid) ، والمُتميز بخواصه المضادة للأكسدة، كما يحتوي التوت البري على عدد من الفيتامينات الأخرى؛ كفيتامينA ، وفيتامين K ، وفيتامين E.
  • المعادن: يحتوي التوت البري على عدد من المعادن وأبرزها؛ البوتاسيوم، والنحاس، والكالسيوم، والمنغنيز.
  • مركبات الفلافونول (Flavonols): يحتوي التوت البري على عدد من مركبات الفلافونول، والتي يوجد معظمها على شكل مركبات جلايكوسيدات الكوارسيتين (Glycosides of Quercetin).
  • أحماض عضوية: يحتوي التوت البري على عدد من الأحماض العضوية؛ وأبرزها حمض السيتريك (Citric acid) وحمض الكوينيك (Quinic) وهما الحمضان المسؤولان عن منح التوت مذاقه الحامضي.
كتابة: اختصاصية التغذية والتصنيع الغذائي أروى الخطيب - الجمعة ، 24 تموز 2026
تدقيق طبي: الصيدلانية صابرين النادي

المراجع

1.
Blumberg, Jeffrey & Camesano, Terri & Cassidy, Aedin & Kris-Etherton, Penny & Howell, Amy & Manach, Claudine & Ostertag, Luisa & Sies, Helmut & Skulas-Ray, Ann & Vita, Joseph. (2013). . Cranberries and Their Bioactive Constituents in Human Health. Advances in nutrition (Bethesda, Md.). 4. 618-632. 10.3945/an.113.004473.. Retrieved from Cranberries and Their Bioactive Constituents in Human Health. Advances in nutrition (Bethesda, Md.). 4. 618-632. 10.3945/an.113.004473.
2.
Tiwari, Dr & Talreja, Shreya. (2023).. Health Benefits of Cranberries: An In-Depth Overview. Health Science Journal. 17. 1057. 10.36648/1791-809X.17.9.1057. . Retrieved from Health Benefits of Cranberries: An In-Depth Overview. Health Science Journal. 17. 1057. 10.36648/1791-809X.17.9.1057.
3.
Bakshi, Parshant & Kour, Kiran & Sharma, Radha. (2019). . Cranberry (Vaccinium macrocarpon Ait. L). . Retrieved from Cranberry (Vaccinium macrocarpon Ait. L).

الأكثر قراءة

مواضيع متعلقة

آخر المواضيع المتعلقة

أسئلة و أجوبة

آخر الأخبار

فحوصات

أمراض

علاجات

أدوية