التهاب القولون التقرحي

يُعرَّف التهاب القولون التقرُحي Ulcerative colitis على أنّه مرض مُزمن يُصيب القولون والمُستقيم، ويتسبّب بتقرُّحات في الخلايا المُكوِّنة لبِطانة أحدهما أو كِليهما. غالبًا ما يُصيب هذا النوع من اختلالات الجهاز الهضمي الأشخاص في الفئة العُمريّة بين 15 إلى 35 عامًا، مُؤدِيًّا إلى ظهور مجموعة من الأعراض المُزعجة التي تظهر بالتدريج على الشخص المُصاب، وقد تحتاج إلى فترة طويلة قبل أن يتّم اكتشافها. [1]

يُصنَّف التهاب القولون التقرُّحي إلى عدّة أنواع بِحسَب موقع الإصابة، كالتالي: [2]

  1. التهاب المستقيم التقرُّحي: يُصيب هذا النوع –كما يُشير اسمه- المُستقيم فقط، ويُعدّ مُحتَملًا وطفيف الأعراض مُقارنةً ببقيّة الأنواع، يُذكَر بأنّ التهاب المُستقيم التقرُّحي قد يترافق مع نّزف من المُستقيم وهي العلامة الوحيدة التي تُشير إلى الإصابة به.
  2. التهاب المُستقيم والسّيني: أمّا هذا النوع فيُصيب المُستقيم والقولون السّيني (الجزء السُفلي من القولون)، ويترافق عادةً مع مجموعة من الأعراض التي تُدلّل عليه، مثل: الحاجة العاجلة للتغوُّط مع عدم القدرة على ذلك، ألم وتشنجات في منطقة البطن، إلى جانب خروج بُراز مائي (كما في حالات الإسهال) يُصاحبه دم.
  3. التهاب القولون من جهة اليسار: يتسبّب هذا النوع بالتهاب القولون من الجانب الأيسر فقط، إذ ينتشر التهاب المُستقيم صعودًا باتجاه القولون في جهته اليُسرى (القولون السيني والقولون النّازل) مُسبِّبًا تشنجات في ذات الجهة وبُراز مائي مصحوبًا بدم، إضافة إلى أن المريض يشعر بفقدانٍ في الوزن دون محاولته ذلك.
  4. التهاب القولون التقرُّحي الحاد الشديد: يُصيب هذا النوع النادر من التهابات القولون التقرحيَّة القولون بأكمله، ويؤدّي إلى أعراض شديدة ومُزعجة مثل الألَم، الإسهال، الحُمّى والنزيف.
  5. التهاب القولون التقرُّحي بأكمله Pancolitis: يتسبّب هذا النّوع من التهابات القولون بانخفاضٍ ملحوظ في الوزن، تشنجات في البطن ونوبات شديدة من الإسهال الدموي.

أسباب التهاب القولون التقرحي

السبب الرئيسي لالتهاب القولون التقرُّحي لا يزال مجهولًا على وجه الدقّة؛ إلّا أنّ مجموعة من العوامل تُطرَح بين الفَينةِ والأُخرى ضمن دائرة الاتهام بناءً على المُشاهدات التي يُسجّلها الأطبّاء عند تشخيص مَرضاهم، من مُسبّبات التهاب القولون التقرُّحي المُحتَملة: [3][4]

  • خلل في الجهاز المناعي أثناء مُقاومته لأحَد مُمرِضات الجسم، ما يتسبّب بمُهاجمته لخلايا الجهاز الهضمي –في القولون تحديدًا- عن طريق الخطأ وإتلافها، بالتالي احمرار وانتفاخ الخلايا وتهيُّجها، يعتقد بعض العُلماء بأنّه من الممكن أن لا يكون اختلال الجهاز المناعي بهذه الطريقة ذو صلة بالمُمرِضات مثل البكتيريا والفيروسات إنمّا ناجم عن خلل ذاتي.
  • القلق والتوتر.
  • تناول أنواع مُعيّنة من الأطعمة.
  • عوامل وراثيّة، إذ إنّ التهاب القولون التقرُّحي يُعدّ أكثر شُيوعًا لدى أولئك الذين سَبَق إصابة أحد أفراد عائلتهم به، وذلك بمعدل شخص واحد بين كل 4 أشخاص مُصابين بالتهاب القولون.
  • تناول بعض أنواع الأدوية.
  • التلوُّث البيئي والتعرُّض لبعض أنواع المُمرِضات مثل البكتيريا قد يرفع من معدّل الإصابة بالتهاب القولون التقرُّحي.

أعراض التهاب القولون التقرحي

تختلف أعراض القولون التقرُّحي من شخصٍ لآخر، وتُعدّ نِصف الحالات ذات أعراض طفيفة وقد تمر فترات دون الشعور بأيّ أعراض تُذكَر، إلّا أنّ أعراض القولون التقرُّحي تعود لتظهر من جديد نتيجة تهيُّج القولون لسببٍ ما، وتُعد الأعراض الآتية أكثرها شُيوعًا: [2][5]

  • دم مع البُراز.
  • ألم وتُشنجات في البطن.
  • ألَم في المُستقيم.
  • إسهال دائم يُصاحبه ألَم في البطن ودم مع البُراز.
  • الحُمّى.
  • انخفاض في الوزن.

قد يتسبّب القولون التقرُّحي ببعض الأعراض الأُخرى الأقلّ شُيوعًا، مثل: ألم أو انتفاخ في المفاصل، مشاكل في الجلد، تقرُّحات في الفَم، غثيان أو انخفاض الشهيّة للطعام.

تشخيص التهاب القولون التقرحي

حال مُعاناة المريض من أيّ من الأعراض المُرتبطة بمنطقة البطن مثل الإسهال والألَم والتشنجات المُزعجة يلجأ لاختصاصي الجهاز الهضمي لمحُاولة مَعرفة سبب الإعراض، ولإجراء مجموعة من الفحوصات التشخيصيّة بغرض توكيد الإصابة بالقولون التقرُّحي من عدمه، غالبًا ما يتّم الاعتماد على أيّ من الفحوصات التالية أو كُلّها بغرض استثناء المشاكل الصحيّة المُشتَبَه بها وتوكيد الإصابة بالقولون التقرُّحي: [1][5]

  • معرفة التاريخ المَرَضي.
  • فحص جسَدي (سريري).
  • فحوصات الدم.
  • فحص البُراز.
  • تنظير القولون السيني Sigmoidoscopy .
  • تنظير القولون.
  • التصوير بالأشعة السينيّة X-ray.
  • التصوير بالأشعة المقطعيّة المُحوسبة CT.

علاح التهاب القولون التقرحي

غالبًا يُعاني مرضى القولون التقرُّحي من فتراتٍ تتهيَّج معها الأعراض وتزداد حدّتها، إلّا أنّها قد تنحسر بعد ذلك لفترات قد تمتدّ لأشهر وأحيانًا لسنوات، يعتمد اختصاصيي الجهاز الهضمي في معالجة مرضاهم من مُصابي القولون المُتقرّح على عدّة خيارات علاجيّة بناءً على حالة المريض، فأحيانًا قد يكون العلاج عبر استخدام نوعٍ معيّن من الدواء، بينما قد يكون الحل لدى بعض الحالات الشديدة عبر اللجوء لإجراءٍ جراحيّ، تجدُر الإشارة إلى أنّه من الممكن أن تنحسر الأعراض من تلقاء نفسها دون الحاجة لأيّ تدخُّل.

يُمكن علاج التهاب القولون التقرُّحي عبر الطُرق الآتية: [4][6]

  • أدوية مُضادّات الإلتهاب: تُستخدَم أنواع مُعيّنة من الأدوية للتخفيف من الأعراض المُزعجة المُرافقة لالتهاب القولون التقرُّحي وإطالة فترات انحسار هذه الأعراض قدر الإمكان، إلى جانب دورها في تقليل خطر الإصابة بسرطان القولون، وغالبًا ما تكون الخطوة الأُولى في علاج التهاب القولون التقرّحي عبر اعتماد الأدوية المُضادّة للالتهابات مثل الستيرويدات القِشريّة Corticosteroids وغيرها من الأدوية التي من شأنها أن تساعد في تخفيف تهيُّج تقرُّحات القولون.
  • المُثبّطات المناعيّة: يعتمد المرضى على هذا النوع من الأدوية في حال عدم استجابتهم لمُضادّات الالتهابات، إذ تُثبِّط هذه الأدوية من استجابة الجهاز المناعي المسؤولة عن مُهاجمة خلايا بِطانة القولون؛ إمّا عن طريق تقليل عدد الخلايا المناعيّة أو تتداخل مع البروتينات المهمّة في تعزيز الالتهابات وتُثبّط من عملها، من أمثلتها: أزاثيوبراين Azathioprine، ميثوتريكسيت Methotrexate وسايكلوسبورين Cyclosporine.
  • عمليّة جراحيّة تتضمَّن استئصال القولون والمُستقيم؛ بعض الحالات الشديدة من التهاب القولون التقرُّحي يتعيَّن عليها اللجوء لهذا الحل، يعتمد المريض بعد العمليّة في تخلُّصه من البُراز على فتحة من البطن مُتصّلة بكيس خاص، إلّا أنّه تمّ تطوير هذه الطريقة لتُيَسِّر على المريض عناء تكبُّد مشاكل إزالة القولون، إذ يربط الجرّاح نهاية الأمعاء الدقيقة مع فتحة الشّرج عبر تكوين جَيب خاص لمرور الفضلات نحو الخارج، إلّا أنّ هذا الحل لا يُعد قابلًا للتطبيق لدى بعض الحالات لِذا تُجرَى الطريقة الأُولى.

مقالات ذات صِلة:

المراجع

  1. Khatri M. 2019. Ulcerative Colitis (UC). Retrieved from https://www.webmd.com/ibd-crohns-disease/ulcerative-colitis/what-is-ulcerative-colitis#:~:text=Ulcerative%20colitis%20(UC)%20is%20an,off%20and%20on%20for%20life
  2. Higuera V. 2020. What is Ulcerative Colitis? Retrieved from https://www.healthline.com/health/ulcerative-colitis
  3. United Kingdom National Health Services. 2019. Ulcerative colitis: Causes. Retrieved from https://www.nhs.uk/conditions/ulcerative-colitis/causes/
  4. Mayo Clinic. 2020. Ulcerative colitis. Retrieved from https://www.mayoclinic.org/diseases-conditions/ulcerative-colitis/symptoms-causes/syc-20353326
  5. Crohn’s & Colitis Foundation. (n.d.). What is ulcerative colitis? Signs and symptoms of ulcerative colitis. Retrieved from https://www.crohnscolitisfoundation.org/what-is-ulcerative-colitis/symptoms
  6. George Y. 2020. Ulcerative Colitis. Retrieved from https://www.medicinenet.com/ulcerative_colitis/article.htm

مصدر الصورة: https://www.pharmaceutical-journal.com/news-and-analysis/infographics/untangling-ibs-from-ibd/20208495.article?firstPass=false

#التهاب القولون التقرحي #اختصاصي الجهاز الهضمي #التهاب المستقيم