فحص ضغط الدم

فحص ضغط الدم هو أحد الفحوصات الروتينية التي يُجريها الطبيب خلال الفحص السريري للمريض، ويقيس فحص ضغط الدم القوة المؤثرة على جدران الشرايين أثناء ضخ القلب للدم، بهدف تقييم صحة الدورة الدموية في الجسم، باستخدام جهاز ضغط الدم اليدوي أو جهاز ضغط الدم الإلكتروني.

يندرج ارتفاع ضغط الدم (Hypertension) ضمن أكثر الأمراض شيوعًا في العالم، وهو أحد عوامل الخطر المؤدية للإصابة بالعديد من المشكلات المرضية كالسكتة الدماغية (Storke)، واحتشاء عضلة القلب (Myocardial infarction)، والأمراض الوعائية، وأمراض الكلى المزمنة، ووفقًا لإرشادات الكلية الأميركية لأمراض القلب وجمعية القلب الأمريكية (ACC/AHA guidelines) فإنّ قياس ضغط الدم الانقباضي الذي يساوي أو يزيد عن 130، وقياس ضغط الدم الانبساطي الذي يساوي أو يزيد عن 80 يُشير إلى إصابة المريض بارتفاع ضغط الدم، ويُشخّص الطبيب إصابة المريض بارتفاع ضغط الدم من خلال رصد ارتفاع ضغط الدم للمريض عند إجراء فحص ضغط الدم له في العيادة ضمن زيارتين منفصلتين، مع ضرورة مراقبة ضغط الدم للمريض باستخدام جهاز قياس الضغط المنزلي (Home BP monitoring) أو أجهزة مراقبة ضغط الدم المتنقلة (Ambulatory BP monitoring)،[1][2] فما هو ضغط الدم الانقباضي والانبساطي؟ وما هي كيفية قياس الضغط؟

ما هو فحص ضغط الدم؟

فحص ضغط الدم هو اختبار يقيس القوة المؤثرة على جدران الشرايين (أوعية دموية تنقل الدم من القلب إلى أعضاء وأنسجة الجسم) أثناء ضخ القلب للدم، إذ يزوّد القلب جميع أعضاء وأنسجة الجسم بالدم مع كل نبضة ينبض بها، فيضُخ القلب الدم عبر الأوعية الدموية، مولدًا بهذا ضغطًا داخل الأوعية الدموية،[3][4] ويتضمن قياس ضغط الدم ظهور رقمين،[5] ويمكن تفصيل دلالة كل منهما:

  • القراءة الانقباضية أو ضغط الدم الانقباضي (Systolic)، ويُمثّل الرقم الأول من قراءة ضغط الدم، وهو الرقم الأعلى في قياس ضغط الدم، ويُعبّر عن أقصى ضغط قد يحدث على جدار الشرايين أثناء انقباض البطين (عندما ينبض القلب).[5][6]
  • القراءة الانبساطية أو ضغط الدم الانبساطي (Diastolic)، ويُمثّل الرقم الثاني، وهو أدنى قياس لضغط الدم الشرياني أثناء انبساط عضلة القلب، ويُعبّر عن أقل ضغط قد يحدث على جدار الشرايين في حالات الراحة للقلب (الاسترخاء) بين انقباضات البطين.[5][6]


يُقاس ضغط الدم بوحدة الملليمتر الزئبقي (mmHg)، وتُعطى القراءة على صيغة زوج من الأرقام وتُقرأ بالإنجليزية من اليسار لليمين (ضغط الدم الانبساطي (القيمة الأقل)/ ضغط الدم الانقباضي (القيمة الأعلى))،-على سبيل المثال- عندما تكون قراءة الضغط كالتالي (132/88) ملليمتر زئبقي فقد تُقرأ على نحو التالي 132 على 88، ويُمثّل رقم 132 ضغط الدم الانقباضي، ورقم 88 ضغط الدم الانبساطي.[4]

يُقيّم الطبيب صحة الدورة الدموية في الجسم وفقًا لقراءة ضغط الدم، لذا لا بدّ من إجراء فحص ضغط الدم بطريقة صحيحة ودقيقة، ويوصى باستخدام جهاز فحص ضغط الدم ذاته أثناء مراقبة قياسات ضغط الدم، لضمان الحصول على قراءات متوافقة،[5] ومن الطرق المستخدمة لفحص ضغط الدم:

  • فحص ضغط الدم اليدوي، وتُعد هذه الطريقة هي المعيار الذهبي لقياس ضغط الدم، إذ يُحتمل أن تُعطي أجهزة قياس الضغط الإلكترونية قياسًا غير دقيق لضغط الدم في بعض الأحيان.[5][6]
  • فحص ضغط الدم الإلكتروني.[6]
  • فحص ضغط الدم الجراحي أو الغازي (Invasive monitoring)، هي تقنية تُستخدم لمراقبة ضغط الدم باستمرار لمرضى الحالات الحرجة أو أثناء العمليات الجراحية، وتتطلب تدخّل جراحي لتمرير أداة الفحص إلى داخل الشريان.[6]


يُشار أيضًا إلى إمكانية إجراء فحص ضغط الدم باستخدام أجهزة مراقبة ضغط الدم المتنقلة، وهي طريقة تُستخدم لمراقبة ضغط الدم أثناء النهار والليل،[1] أي طوال الـ 24 ساعة من خلال ارتداء المريض الكفّة الخاصة بجهاز الضغط على الجزء العلوي من الذراع، والتي تكون متصلة بأداة قياس صغيرة محمولة تقيس ضغط الدم تلقائيًا كل (15 -30) دقيقة.[4][7]

متى يجب فحص ضغط الدم؟

فحص ضغط الدم هو من الفحوصات الروتينية التي تُجرى للمريض أثناء تقييم الطبيب له خلال الفحص البدني السريري سواءً في العيادات أو داخل المستشفى،[8] وغالبًا ما يُجرى فحص ضغط الدم لعدة أسباب:

  • تقييم المريض قبل الخضوع لبعض الإجراءات الطبية.[8]
  • التحقّق من قياس ضغط الدم للمرضى الذين يعانون من ارتفاع مستويات ضغط الدم باستمرار، والتأكد من نجاعة العلاج المُستخدم كتناول الأدوية الخافضة للضغط.[8]
  • تقييم قدرة الشخص على ممارسة رياضة أو مهنة معينة، أو تقييم الحالة الصحية للمرضى ومدى خطورة إصابتهم بأمراض القلب والأوعية الدموية.[8]
  • ظهور أعراض انخفاض ضغط الدم، كالشعور بالدوار والإغماء، وتسارع نبضات القلب، وشحوب لون الجلد، والارتباك الذهني، والشعور بعدم الراحة، والتعرّق البارد، والشعور بالغثيان، والضعف الجسدي.[3][9]

يوصى أيضًا بإجراء فحص ضغط الدم بانتظام للبالغين من العمر 40 عامًا أو أكثر مرة واحدة سنويًا، وكل (3 -5) سنوات للبالغين الذين تتراوح أعمارهم ما بين (18 -39) عام ولديهم ضغط الدم يقل عن 120/80 ملليمتر/ زئبقي ولا يعانون أي من مخاطر ارتفاع ضغط الدم، وكذلك على الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم بإجراء فحص ضغط الدم مرة واحدة سنويًا، وهم الذين يعانون من السمنة، أو لديهم تاريخ عائلي مرضي بارتفاع ضغط الدم، أو الإصابة بأمراض القلب وارتفاع السكر في الدم، أو الأشخاص الذين يتناولون أدوية قد تُسبّب ارتفاعًا في ضغط الدم كحبوب منع الحمل.[3][10]

ما مخاطر إجراء فحص ضغط الدم؟

حقيقةً لا مخاطر تتعلّق بإجراء فحص ضغط الدم، ولكن قد يشعر المريض ببعض الانزعاج عند انتفاخ كفّة الذراع الخاصة بجهاز قياس ضغط الدم لأقصى حد.[10]

ما التحضيرات اللازمة للمريض قبل إجراء فحص ضغط الدم؟

تؤثر العديد من العوامل في دقة فحص ضغط الدم؛ كبذل المجهود البدني والعقلي، والتوتر، وارتفاع درجة الحرارة أو برودة الطقس الشديدة، كذلك تناول بعض الأدوية، لذا يجب إطلاع الطبيب على جميع الأدوية المتناولة،[3][4] كما يجب تجنب بعض الممارسات لمدة 30 دقيقة على الأقل من قياس ضغط الدم،[11] ومن العوامل التي تؤثر في مستوى ضغط الدم:[8]

  • تناول الأطعمة والمشروبات التي تحتوي على الكافيين.
  • منتجات التبغ والتدخين.
  • ممارسة الرياضة.

قد يقترح الطبيب أوقاتًا مُعينة من اليوم لأخذ قياس ضغط الدم خلالها، ويوصى بتكرار فحص ضغط الدم مرتين أو ثلاث مرات في الجلسة الواحدة.[3][10]

ما هي أفضل وضعية لقياس الضغط؟

تلعب وضعية المريض دورًا هامًا في الحصول على نتيجة دقيقة لفحص ضغط الدم، لذا يوصى باتخاذ وضعية الجلوس الصحيحة على مقعد أو كرسي له دعامة للظهر، والحرص على أن تكون قدميه غير متقاطعتين وأن تكونا باتجاه الأرض بوضعية مريحة، أمّا وضعية الذراع المستخدمة لفحص ضغط الدم فيجب أن تكون مرتفعة على مستوى القلب.[8]

ما هي طريقة قياس ضغط الدم؟

بدايةً يُوجّه المريض لاتخاذ الوضعية المناسبة، وكشف الذراع دون أن تتكتل الأكمام وتضغط على أعلى الذراع،[8] ويجرى فحص ضغط الدم اليدوي أو الزئبقي من خلال عدة خطوات:

  1. اتخاذ المريض وضعية الجلوس الصحيحة لمدة 5 دقائق قبل البدء بالفحص، واختيار جهاز ضغط الدم المناسب بحجم كفّة تناسب ذراع المريض.[8]
  2. تثبيت الكفّة ولفها على ذراع المريض، بوضعية تكون بها حافة الكفّة السفلية فوق الحفرة المرفقية أو ثنية المرفق (الكوع)،[11] ثم تثبيت السماعة المرفقة مع جهاز الفحص على الشريان العضدي بمسافة تبعد (2 -3) سنتيمتر أسفل حافة الكفة، ومن خلالها يستطيع الطبيب سماع الصوت الذي يصدر نتيجة تدفق الدم عبر الشريان العضدي.[4][8]
  3. البدء بنفخ الكفّة بسرعة باستخدام البالون المطاطي أو المضخة الموجودة مع جهاز الفحص،[10] بمقدار ضغط 30 ملليمتر زئبقي، وعندها يصبح من غير الممكن تحسس نبض الشريان الكعبري، وأثناء هذا على المريض الامتناع عن الكلام.[6][8]
  4. تفريغ الهواء من الكفّة بطريقة بطيئة ومنضبطة بمعدل (2 -3) ملليمتر زئبقي،[6] أو من خلال فتح الصمام الموجود على الكفّة قليلًا، ليبدأ حينها الضغط بالانخفاض وخروج الهواء، بعدها يعود تدفق الدم مرة أخرى في الذراع بعد انخفاض الضغط، وعند عودة سماع نبض الدم لأول مرة يكون هذا ضغط الدم الانقباضي ويجب تسجيل مقدار الضغط حينها، ومع استمرار خروج الهواء ينخفض صوت النبض وعند اختفاء الصوت تمامًا تؤخذ القراءة وتُمثل مقدار ضغط الدم الانبساطي.[3][10]

كيفية قراءة جهاز قياس الضغط الإلكتروني

على المريض الجلوس بالوضعية المناسبة لإجراء فحص ضغط الدم باستخدام جهاز قياس الضغط الإلكتروني،[4] ويجرى من خلال مجموعة من الخطوات:

  1. تعرية الذراع وتثبيت الكفّة في الجزء العلوي من الذراع بوضع حافة الكفة على بُعد (2 -3) سنتيمترات من حافة المرفق، ولفّه بوضعية تسمح بإدخال إصبعيّ السبابة والوسطى بين الكفّة والذراع.[4]
  2. اتخاذ وضعية الجلوس الصحيحة والانتظار لمدة خمس دقائق، بعدها البدء بقياس ضغط الدم مع التزام المريض الصمت، وذلك من خلال الضغط على زر التشغيل الخاص بجهاز قياس الضغط الآلي، لتبدأ الكفّة بالانتفاخ، ثم تنكمش، وبعدها يعرض الجهاز تسجيل قياس ضغط الدم للمريض على الشاشة الخارجية.[4][8]

لا بأس من تكرار قياس ضغط الدم مرتين متتاليتين، لكن يجب الانتظار لمدة دقيقة أو دقيقتين بين القراءات.[4]

ما هو المعدل الطبيعي للضغط؟

تُعطى قياسات أو نتائج فحص ضغط الدم ضمن رقمين، وقد يرتفع أحد هذين الرقمين أو كليهما،[4][10] ووفقًا لتوصيات وإرشادات الكلية الأميركية لأمراض القلب وجمعية القلب الأمريكية لعام 2017 فإنّ تصنيف ضغط الدم بوحدة (مليمتر زئبقي) للأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 18 عامًا أو أكثر كما هو موضّح بالجدول أدناه:[1]

تفسير قياس ضغط الدم

قياس ضغط الدم

طبيعي

ضغط الدم الانقباضي أقل من 120، وضغط الدم الانبساطي أقل من 80.

مرتفع

ضغط الدم الانقباضي يتراوح من (120 -129) وضغط الدم الانبساطي أقل من 80.

ارتفاع ضغط الدم المرحلة الأولى

ضغط الدم الانقباضي يتراوح من (130 -139)، أو ضغط الدم الانبساطي يتراوح من (80 -89).

ارتفاع ضغط الدم المرحلة الثانية

ضغط الدم الانقباضي 140 أو يزيد، أو ضغط الدم الانبساطي 90 أو يزيد.

كتابة: فني المختبرات الطبية - خولة يونس - الثلاثاء ، 19 آب 2025
تدقيق طبي: الصيدلانية صابرين النادي

المراجع

1.
Mackenzie Samson. (2024). Hypertension. Retrieved from https://emedicine.medscape.com/article/241381-overview#showall
2.
Sunil Nadar, Gregory Y.H. Lip. (2025). Assessment of hypertension. Retrieved from https://bestpractice.bmj.com/topics/en-gb/1071
3.
MedlinePlus [Internet]. Bethesda (MD): National Library of Medicine (US); [updated Jun 24; cited 2020 Jul 1]. (2024). Measuring Blood Pressure. Retrieved from https://medlineplus.gov/lab-tests/measuring-blood-pressure/

الأكثر قراءة

مواضيع متعلقة

آخر المواضيع المتعلقة

أسئلة و أجوبة

آخر الأخبار

فحوصات

أمراض

علاجات

أدوية

تكلم مع استشاري باطني أونلاين عبر طبكان
احجز