توارثت الشعوب القديمة استخدام المشتقات النباتية في علاج الأمراض المختلفة، ويُمثل الهليون إحدى هذه النباتات بما يتمتع به من خواص طبية عديدة، كخواصه المُضادة للأكسدة، والمُضادة للسرطان وغيرها.[1]
الهليون، وكيف يُؤكل الهليون؟
تزايد الاهتمام بإدراج النباتات الطبية ضمن الطب التقليدي في الآونة الأخيرة، و يًعزى هذا إلى أسباب عدة، منها سهولة الحصول على المُكملات النباتية دون الحاجة إلى الانتظار لفتراتٍ طويلة ريثما يصفها الطبيب، وزهد ثمنها، إضافة إلى عدم وجود تشريعات صادرة من هيئات صحية عالمية تضبط استخدامها،[2] وقد سوّغ محتوى جذور الهليون(Asparagus root) المكوّن من ثُلة من المركبات الفعالة حيويًا كمركبات الفلافونويد (Flavonoids) ومركبات الصابونين (Saponins) استخدامها ضمن الطب التقليدي.[3]
يندرج الهليون (Asparagus officinalis) ضمن القائمة التي تضُم أشهر 20 محصول خضري في العالم، ولعل أبرز ما يميز الهليون طريقة أكله، إذ إن ما يؤكل منه هو براعمه الصغيرة والسميكة والمُسماة بالرماح (Spears) ،وقد عمدت الحضارات القديمة، كالحضارة المصرية، واليونانية، والرومانية، إلى زراعة الهليون وحصاده منذ آلاف السنين، وقد كان ظهور صور نبات الهليون كقربان على بعض الأنسجة الصوفية المصرية المُزينة (Frieze) أول إشارة دالة على استخدامه، وإن كان من غير الواضح ما إذا كان هذا الاستخدام لأغراض طبية، أو لتناوله كغذاء، وتشير الدلائل كذلك إلى أنه جرت زراعة الهليون في الأديرة في فرنسا في منتصف القرن الخامس عشر، وقد وصل بعد ذلك بقرن إلى ألمانيا وإنجلترا.[4]
فوائد الهليون
للمركبات الفعالة حيويًا الموجودة في النباتات العديد من الوظائف، فهي قد تمنحها مذاقها الخاص، أو توثر في لونها، أو آليات الدفاع التي تمتلكها، إضافة إلى هذا فإن هذه المركبات تمنح النبات بعض الفوائد الصحية،[3] ومن الفوائد الصحية للهليون:
- فوائد الهليون للنساء: لاحظ مجموعة من الباحثين أنّ استخدام مركبات الصابونين (Saponins) المعزولة من سيقان الهليون الهرمة بتراكيز تتراوح بين 809.4-1830.0 مغ/مل تُثبط من حيوية خلايا الثدي السرطانية.[5]
- فوائد الهليون للرجال: في تجربة أجراها الباحث أليامي ورفاقه على مجموعة من الجرذان الذكور المصابة بتسمم الرصاص لتقييم أثر مستخلصات الهليون المائية في التخفيف من حدة تلف الخصيتين الناتج عن هذا التسمم، لوحظ أنّ هذه المستخلصات قللت من إصابة الخصيتين بالالتهاب وبموت الخلايا المبرمج.[5]
- فوائد الهليون لمرضى السكري: في تجربة أُجريت على عددٍ من جرذان التجارب المصابة بمرض السكري من النوع الثاني، أظهرت هذه الجرذان تحسنًا في المرض بعد علاجها بمستخلص جذور الهليون بتركيز 500 مغ/ كيلو، وقد نتج هذا عن زيادة في إفرازها لهرمون الإنسولين.[3]
- فوائد الهليون في علاج التهاب القولون التقرحي(Colitis): أظهرت الأبحاث المخبرية التي خضع لها عدد من الجرذان أنّ تناول الهليون خلال المدة النشطة من المرض قلّل من بعض أعراضه السريرية كقوام البراز ووجود الدم فيه.[1]
- فوائد الهليون في تثبيط النمو الفطري: أشارت إحدى الدراسات إلى احتمالية تمتع المستخلصات الإيثانولية والميثانولية لبراعم الهليون البيضاء بخواص مضادة للنمو الفطري.[5]
القيمة الغذائية في الهليون
للهليون مذاق خاص يميزه عن سائر الخضراوات الأخرى، وعادةً ما يعزى طعم الهليون النهائي إلى وجود مزيج من المركبات التي يحتوي عليها، وأبرز المركبات التي تمنح الهليون المطبوخ نكهته الخاصة، مركب ثنائي ميثل السلفايد (Dimethylsulfide)، الذي يُكسب الهليون نكهة شبيهة بنكهة البصل، إضافة لهذا يحتوي الهليون على منظومة من المركبات الفعالة حيويًا والتي عادةً ما تتركز في الأجزاء السفلية من براعم الهليون والتي يجرى التخلص منها خلال العمليات التصنيعية.[5]
يُعد الهليون كذلك غنيًا بعددٍ من العناصر الغذائية الرئيسية التي تشمل الفيتامينات، والمعادن، والأحماض الأمينية، والألياف، وتزود كل 100غرام من الهليون الطازج أو المطبوخ الجسم بكمية من السعرات الحرارية تُقدر بما يُقارب 20 سعر حراري، وبكمية من الألياف تقدر بما يُقارب 2.1 غرام من الهليون الطازج و2 غرام من الهليون المطبوخ، وبكمية من السكريات تُقدر بما يُقارب 1.9 غرام من الهليون الطازج، و1.3 غرام من الهليون المطبوخ، وكمية من البروتينات تُقدر بما يُقارب 2.2 غرام من الهليون الطازج، و2.4 غرام من الهليون المطبوخ، وكمية من الدهون تقدر ب0.12 غرام من الهليون الطازج و0.22 غرام من الهليون المطبوخ، [4] إضافة إلى هذا يحتوي الهليون على بعض أنواع مركبات الفلافونويد، الذي يُشكل مركب الروتين (Rutin) أبرزها، إذ تقدر نسبته 60-80% من إجمالي المحتوى الفينولي الموجود في مستخلصات الهليون الأخضر والبنفسجي، ولا بُد من الإشارة إلى أنّمحتوى الهليون من مركب الروتين يختلف تبعًا لنوع النسيج النباتي، إذ لوحظ أنّ الأجزاء العلوية من براعم الهليون تحتوي على كمية أكبر من تلك الموجودة في الأجزاء السفلية من هذه البراعم.[1]
أضرار الهليون واستخداماته التقليدية
استخدم البشر الهليون لغايات عديدة، إذ اعتقدت بعض الشعوب بفوائد الهليون للكلى فاستخدمته لعلاج أمراض الكلى الالتهابية غير المحددة (Non-specific Inflammatory diseases of the kidney)، وحصى المثانة،[5] كما أشارت بعض التقارير إلى أنّ البعض استفاد من أجزاء الهليون الهوائية في علاج الصداع، وآلام الظهر والمعدة، وتسهيل عملية الولادة، وتحفيز نمو الشعر لدى النساء،[2] وفي الطب الصيني استخدمت جذور الهليون لعلاج السعال التحسسي، والكحة المصحوبة بنزول الدم، ولعلاج جفاف الفم والحلق، والإمساك.[1]
أما أضرار الهليون فقد عمدت إلى بحثها دراسة نشرت عبر PeerJسنة 2020 وأجريت على مجموعة من جرذان التجارب وهدفت إلى تقييم مدى سلامة استخدام أحد أنواع الهليون والمسمى ب ،(Asparagus africanus) وقد خلصت الدراسة إلى أنّ استخدام المستخلص الميثانولي لهذا النوع من الهليون آمن حتى تركيز 2000 مغ/كيلو غرام من وزن الجسم إذ إنه لم يتسبب بحدوث وفاة أو تغيرات سلوكية لدى الفئران التي خضعت للدراسة، كما أنه لم يُحدث تغيرات كيميائية حيوية واضحة في أجسامها[2]
زراعة الهليون، وكيفية الحصول على الهليون، وما هو شكل نبات الهليون؟
يضم محصول الهليون قرابة 300 نوع، وتعود أصوله إلى المنطقة الشرقية من حوض البحر الأبيض المتوسط وآسيا، وينمو الهليون في الأنواع المختلفة من التربة، وعند توفر الظروف المناخية المناسبة تصل معدلات نمو الهليون إلى 1سم/هكتار، وللحصول على الهليون عادة ما يُحصَد عند بلوغه لطول يقارب 21 سم، كما أنه من المُمكن حصاده حتى بعد 40 سنة من زراعته، أو عند تدني كمية المحصول الناتج أو جودته بفعل تعرضه لبعض الأحياء الدقيقة،[3]
لكن، لا بد من مراعاة بعض العوامل الزراعية لضمان نجاح زراعة الهليون، كالحفاظ على تركيب محدد للتربة، وأن تكون ذات تصريف جيد، وأن تكون درجة حرارتها ضمن النطاق الصحيح، وعادةً ما تُستنبَت بذور نبات الهليون وتنميتها قبيل عام من نقلها إلى مكان إنتاجها النهائي، ويُسمح بعد هذا لنبات الهليون بالنمو لسنة ثانية على الأقل بهدف أن يصبح لديه تاج جذري قوي للسنة التالية، ومع حلول السنة الثالثة يُصبح بالإمكان حصاد براعم الهليون لغاية الاستهلاك، ولا بُد من مراعاة عدم التأخر في الحصاد والحفاظ على أن تكون الظروف التخزينية مناسبة، إذ إن الإخلال بهذين الشرطين قد يؤدي إلى أن تكون براعم ذات قوام خشبي وغير قابلة للأكل.[4]
يتمتع الهليون بأوراق إبرية تشبه الفرو، أما أزهاره فعادةً ما تنتظم كعناقيد يتكون الواحد منها من 4-15 زهرة، وثماره ذات حجم صغير وتكتسي باللون الأحمر وهي سامة للإنسان.[5]