زاد التركيز في الآونة الأخيرة على استهلاك البروتينات غير الحيوانية، ويرجع ذلك إلى المعتقدات لدى البعض والمُتحفظة على تناول اللحوم، وإلى الحرص على سلامة البيئة كون أنّ زراعة النباتات تتسبب بإطلاق أقل للكربون مقارنة مع إنتاج اللحوم، وتُمثل البروتينات النباتية بديلًا واعدًا يُمكن استبداله باللحوم الحيوانية.[1]
البازيلاء
تحتل البازيلاء المرتبة الرابعة عالميًا في إنتاج العالم من البقوليات، وذلك بعد كل من الفاصولياء، وبذور الصويا، والحمص، وتُمثل دول شمال أمريكا، وأوروبا، وشرق آسيا، أكبر الدول المنتجة للبازيلاء، وتُشكّل البازيلاء مصدرًا غذائيا للحيوانات، وتُستخدم كذلك كغذاء للإنسان، وقد زاد الاعتماد عليها مع التوجهات نحو اتباع الحميات النباتية، والحميات الغذائية ذات المحتوى المتدن من الكربوهيدرات ،[1] وتعود أصول البازيلاء (Pisum sativum) - المعروفة كذلك باسم البازيلاء الخضراء، أو بازيلاء الحديقة –(Garden pea) إلى دول منطقة الجنوب الغربي من آسيا، كالهند، وأفغانستان، والهند، والباكستان، إذ انتقلت من هذه الدول إلى بعض المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية،[2] وهناك نوعان من البازيلاء؛ البازيلاء الملساء (Smooth pea)، والبازيلاء المُجعدة ((Wrinkled pea، ولبذور البازيلاء أغطية ذات ألوان مختلفة، كالأخضر الداكن، والأخضر الفاتح، والبني، والأصفر الكريمي، وغيرها، ويُعزى هذا التباين في الألوان إلى عمليات التصنيع الحيوي (Biosynthesis) التي تتعرض لها مركبات الفلافونويد (Flavonoids) الموجودة في البازيلاء، والتي تتأثر بدورها ببعض العوامل، كالظروف البيئية التي أحاطت بنمو البازيلاء.[3]
فوائد أكل البازلاء
تُستخدم البقوليات بأصنافها العديدة كالعدس، والفاصولياء، والبازيلاء ضمن الطب التقليدي، وذلك لما تحتويه من عناصر غذائية وما تتمتع به من خواص علاجية،[2] ولتناول البازيلاء العديد من الفوائد الصحية:
- فوائد البازلاء للنساء: تحتوي البازيلاء على مركبات فعّالة تقي من الإصابة بسرطان الثدي.[2]
- فوائد البازلاء للرجال: في تجربة أُجريت على عدد من جرذان التجارب من الذكور التي أُحدث لديها التهابًا في الأمعاء، لوحظ أنّ تناولها لبعض مستخلصات بذور البازلاء الخضراء أبدى خواصًا مضادة للالتهاب لديها، أدت إلى التقليل من تلف الأنسجة.[3]
- فوائد البازلاء للحامل: في تجربة نُشرت سنة 2023 في مجلة (Nutrients) وأُجريت على مجموعة من الجرذان الإناث، لوحظ أنّ اتباع الحمية الغذائية ذات السعرات الحرارية العالية والمُدعمة كذلك بالبروتين الذي جرى عزله من البازيلاء الصفراء زاد من نسبة نجاح عملية تكاثرها.[4]
- فوائد البازلاء في ضبط السمنة، وهل البازلاء تزيد الوزن؟: في تجربة نُشرت في مجلة (Foods) سنة 2023 وأجريت على مجموعة من جرذان التجارب التي خضعت لحمية غذائية سببت لها السمنة، لوحظ أنّ دقيق بذور البازيلاء خفف من زيادة الوزن لديها.[3]
- فوائد البازلاء للكلى: يمثل التليف الجهازي كلوي المنشأ (Renal fibrosis) أحد الأمراض التي قد تتطور إلى مرض مزمن في الكلية، وضمن البحث المجرى حول فوائد أو أضرار البازلاء على الكلى، لوحظ أنّ للبازلاء خواصًا تعالج هذا التليف، غير أنّ هناك حاجة إلى المزيد من البحث لإثبات هذه الفائدة.[3]
- فوائد البازيلاء في تنظيم متلازمة الأيض: تُمثل متلازمة الأيض مجموعة من المُتلازمات السريرية التي تتسم بارتفاع ضغط الدم، والسمنة، وارتفاع السكر في الدم، وعسر شحيمات الدم (Dyslipidaemia)، وقد أشارت بعض الأبحاث السريرية إلى أنّ المركبات التي تحتوي عليها البازيلاء فعالة في ضبط هذه المُتلازمات.[3]
طريقة زراعة البازلاء
يُعد نبات البازلاء من الأعشاب الحولية،[2] التي بمقدورها النمو في كل من المناخ الأقرب للبرودة، ومناخ منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط المعتدل.[5]
لنبات البازلاء ساق مُتسلقة مُجوفة تنمو لأطوال تصل إلى 2-3 متر، وتتوزع أوراق نبات البازلاء تبادليًا، وتتكون الورقة الواحدة منها من زوجين إلى ثلاثة أزواج من الزوائد الورقية، وتمتلك أزهار البازلاء خمس أوراق كأسية مُلتحمة وخمس بتلات ذات أحجام مختلفة، تتراوح ألوانها بين الأبيض والبنفسجي المائل إلى الأحمر، وتنمو ثمار البازلاء لتصبح قرونًا يتراوح طول الواحد منها بين 2.5-10 سم، ويوجد داخل القرن بالعادة غشاء خشن، ويعد القرن بمثابة الوعاء الذي يحتفظ ببذور البازلاء داخله.[2]
البازلاء هي واحدة من أقدم النباتات التي عكف البشر على زراعتها منذ حوالي 10000 سنة قبل الميلاد، وعلى الرغم من أنّ الطقس البارد والرطب هو الأمثل لنمو البازلاء، غير أن بمقدورها تحمّل درجات الحرارة الباردة جدًا والتي تقترب من الانجماد، وعادةً ما تُجرى عملية البذر عندما تتراوح درجة حرارة التربة بين 7-8 مئوية، وعلى عمق 5-7.5 سم، مع مراعاة ترك مسافة بين الصفوف تتراوح بين 20-30 سم، ويمتد موسم زراعة البازلاء من تشرين الثاني وحتى شباط، هذا ويعد التخلص من الأعشاب الضارة التي قد تنمو حولها من أهم العوامل الضرورية لزيادة محصول البازلاء.[5]
أضرار البازلاء الخضراء، وهل البازلاء المطبوخة تسبب الغازات؟
تحتوي البقوليات عمومًا على ما يُعرف بالعوامل المضادة للتغذية (Anti-nutritional factors)، ويُمثل حمض الفايتيك (Phytic) أحد هذه العوامل الموجودة في البازلاء، إذ إنه يرتبط في الجسم ببعض المعادن ، مُقللًا من امتصاصها،[3]وإضافة لذلك تحتوي البازيلاء على مجموعة من السكريات قليلة التعدد (Oligosaccharides)، كسكر الرافينوز (Raffinose)، وسكر السكروز، والتي يُسبب تخمرها في الجسم النفاخ، وقد أظهرت دراسة نشرت في مجلة Frontiers in nutrition) ) سنة 2022، إلى أنّ طهي البازيلاء يؤدي إلى تدنٍ ملحوظ في محتواها من الرافينوز المُسبب للغازات.[1]
هل البازلاء مسموح في الكيتو؟
تتسم حمية الكيتو (Ketogenic diet) بالعموم بتدني محتواها من الكربوهيدرات -عادةً بما يقل عن 50 غرام يوميًا- مقابل محتوى مرتفع من كل من الدهون والبروتينات، وهناك أنماط عديدة لحمية الكيتو تتباين فيها الفترات والكميات المسموحة من العناصر الغذائية السابقة، فعلى سبيل المثال لدى الهنود، يُسمح في حمية الكيتو بتناول نسبة من الكربوهيدرات تبلغ 50% مع التركيز على أن تكون من الكربوهيدرات المُعقدة والحبوب الكاملة، كما يسمح بتناول نسبة تتراوح بين 20%-25% من البروتينات، والتي يُنصح أن يكون مصدرها من البقوليات- ومنها البازلاء-، أما النسبة المتبقية فيُنصح أن تكون من الدهون الصحية.[6]
المركبات التي تحتوي عليها البازيلاء
يُنظر إلى البازلاء على أنها من الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية الضرورية للحفاظ على صحة الجسم،[5] وتُشكّل الكربوهيدرات أحد المكونات الرئيسية الموجودة في البازلاء، إذ تُقدر نسبتها ب59.32%-69.59% من وزن بذور البازيلاء الجاف، هذا وتُقدر نسبة النشا في بذور البازيلاء بين 39.44%-46.23%، بالإضافة إلى ذلك تُمثل البازيلاء مصدرًا وفيرًا للألياف الغذائية بنوعيها الذائبة وغير الذائبة، وتُقدر نسبتها في بذور البازيلاء بين 23.23% -30.72%،[3] ويساعد هذا المحتوى الثري من الألياف بتنظيم مستويات السكر في الدم، وبالتالي الحفاظ على مستوى طاقة ثابت في الجسم.[5]
علاوةً على ذلك، تحتوي البازيلاء على مجموعة من الفيتامينات؛ كحمض الفوليك (Folic acid)، وفيتامين(A)، وفيتامين (B1)، وفيتامين (B2)، وفيتامين (B3)، وفيتامين (B6)، وفيتامين (C)، وفيتامين (E)، كما توجد في البازيلاء بعض المعادن كالبوتاسيوم والمغنيسيوم، هذا ويساعد المحتوى الوفير من أصناف فيتامين (B) الموجودة في البازيلاء على تنظيم النوم.[5]
لعل من أبرز ما يميز البازيلاء وفرة محتواها من البروتينات، والتي تشكل نسبة 20%-25% من وزن بذور البازيلاء الجاف، وللبروتين الموجود في البازيلاء العديد من الفوائد؛ فهو يتمتع بخواص مضادة للأكسدة، وخواص مضادة للسكري، كما أنه يُنظّم توليفة الأحياء الدقيقة في الأمعاء.[3]
إضافةً لما سبق، يوجد في البازيلاء عدد من المركبات عديدة الفينولات (Polyphenols)، ومركبات الفلافونويد (Flavonoids).[3]