روتين العناية بالشعر

تضعف بنية الشعر من الجذور وحتى الأطراف عند إهمال العناية به، أو استخدام منتجات لا تناسبه، أو استخدام طرق غير صحية لتصفيفه وتمليسه، وهذا ينعكس على المستويين الاجتماعي والنفسي للأفراد، لذا لا بدّ من اتباع روتين عناية بالشعر يضمن الحفاظ عى صحته وحيويته.

يتكوّن شعر الإنسان من خيوطٍ كيراتينيةٍ رقيقة تتميز بمرونتها ومتانتها العالية، إذ تتكون كل شعرةٍ من جذر تحت سطح الجلد ويحيط به أنبوب من الخلايا الظهارية التي تمتد إلى طبقة الأدمة يدعى بجريب الشعر (Hair follicle)، إذ يشكلّان معًا تركيبًا يدعى ببصيلة الشعر (Hair bulb) وهو الجزء الذي يتلقى الدم والأكسجين والمغذيات اللازمة لنموّ الخلايا وتكوين ساق الشعرة (Hair shaft) التي تظهر فوق سطح الجلد،[1] ويحيط بساق الشعرة طبقة دهنية خارجية كارهة للماء تدعى الجُليدة (Cuticle)، وهي ذات مظهر أملس للسماح للضوء بالانعكاس عنها مما يمنح الشعر بريقه وملمسه، كما تمنع حدوث الاحتكاك بين خصلات الشعر، أما القشرة الخارجية للشعرة (Cortex) فتشغل معظم كتلة شعرة الإنسان التي يشكل بروتين كيراتين (Keratin) مكونها الأساسي، وهو المسؤول عن إعطاء الشعر مظهره الكثيف.[2][3]

دورة حياة الشعر

يوجد على فروة رأس الإنسان ما يربو على 100,000 شعرة، إذ تمرّ كل شعرة بدورة حياة من ثلاثِ مراحل أساسية، أولها مرحلة النمو (Anagen) التي تنمو خلالها الشعرة بمعدل 1 سنتيمترًا كل شهرٍ وتستمر في ذلك لمدة تتراوح بين 3-5 سنوات، تليها مرحلة انتقالية تدعى بمرحلة التراجع (Catagen) يحدث خلالها توقفٌ مؤقت لنمو الشعر وتستمر لمدة لا تتعدى الأسبوعين إلى ثلاثة أسابيع فقط، وتنتهي بمرحلة تساقط الشعر (Telogen) التي تستمر مدة 2-4 أشهر وفيها تخسر فروة الرأس الشعر القديم وهو ذاته الذي يتساقط عن الفروة الرأس أثناء تسريح الشعر أو غسله، وفور انتهاء هذه المرحلة يعود الشعر من جديد إلى المرحلة الأولى ليبدأ دورة حياة أُخرى.[1][4][5]

تلف الشعر

يحدث تلف للشعر جرّاء زوال الطبقة الدهنية الخارجية -الجُليدة- التي تغطي الشعرة كاشفةً بذلك قشرة الشعر الداخلية المحبة للماء مما يؤدي إلى امتصاص الشعر للماء الزائد وبالتالي تكسّره، وذلك من خلال عملية تدعى تجوية الشعر (Weathering) المتمثلة بإضعاف بُنية الشعر من الجذور وحتى الأطراف مما يغير من ملمس الشعر وقوامه، وتؤدي في النهاية إلى تكسّره لتتركه بمظهر أجعد ومتشابك،[2] إذ تنجم التجوية عن مجموعة من العوامل:

  • تشقير الشعر -إزالة لونه- (Bleaching):
    يُزال لون الشعر من خلال الأكسدة الكيميائية لصبغة الميلانين الموجودة في قشرة الشعر، والتي تؤدي إلى تحطيم الروابط داخل بروتين الكيرياتين الموجود في القشرة تاركةً الشعر أكثر مسامية.[3]
  • بعض طرق تصفيف الشعر:
    يؤدي تمشيط الشعر بالفرشاة أو المشط بصورة بطريقة خاطئة يؤدي إلى حدوث الاحتكاك بين خصل الشعر، بالإضافة إلى استعمال مجفف الشعر وأداة تمليس الشعر ذات الحرارة العالية، وتجدر الإشارة إلى أن استعمال مواد كيميائية بهدف الحصول تمليس أو تجعيد الشعر الدائم يكسّر روابط الشعر ويؤدي إلى تلفه.[1][3]
  • اختلاف العِرق:
    يتميز الشعر الأفريقي عن غيره من أنواع الشعر بانخفاض محتواه من الماء، كما أنّه أكثر عُرضة للتكسر بسهولة لدى تعرضه لأقل مقدار من الشد أثناء تصفيفه.[2][3]
  • عوامل بيئية خارجية:
    كالتعرّض لأشعة الشمس فوق البنفسجية والأتربة، بالإضافة إلى أن تراكم ما تبقى من منتجات التصفيف المُستخدمَة على الشعر يؤدي إلى جعله أن يبدو بمظهرٍ دبقي وباهت، وتجدر الإشارة إلى أن غسل الشعر باستعمال مياه الصنبور الملوثة بعنصر النحاس الذي يترسب من أنابيب تمديد المياه يهم في إتلاف الشعر وجعله يبدو بلون باهت.[1][6]
  • عوامل نفسية:
    يسهم التوتر والقلق في تساقط الشعر وتلفه بنسب مرتفعة، خصوصًا عند التعرض لمواقف ذات أثر نفسي سيئ، كالطلاق أو فقدان أحد المقربين.[7]
  • العادات الغذائية:
    قد يلعب انخفاض مستوى الفيتامينات والمعادن دورٌ في تلف الشعر وتساقطه، لا سيما عند انخفاض مستويات الفيتامينات من المجموعة ب، بالإضافة إلى أن عدم تزويد الجسم بما يكفيه من البروتين يؤدي إلى حرمان الشعر من البروتين اللازم لبناء الكيراتين في الشعر.[7]

روتين العناية بالشعر

لعب العناية بالشعر، بالإضافة إلى لونه، وشكله دورًا أساسيًا في المظهر الخارجي، وقد ظهرت أُولى أشكال تصفيف الشعر في مصر القديمة عندما استعمل فيها البشر الطين كمثبت للشعر ومادة الحناء كملون له، كما استخدم الرومان والإغريقيون القدماء العديد من المراهم بهدف تجميل الشعر بالإضافة إلى العلاجات للتخلص من الأمراض التي تصيب فروة الرأس،[8] وفي الوقت الحالي، ينعكس مظهر الشعر على المستويات الاجتماعية والنفسية لدى البشر، لذا فإن أي تغيير فيه كتساقطه، أو ازدياد طوله، أو تغير لونه، قد يؤثر بصورة سلبية في الثقة بالنفس.[1]

ظهر في الآونة الأخيرة العديد من منتجات العناية بالشعر بهدف الحصول على مظهر جميل وجذّاب، ومن الممكن تصنيف هذه المنتجات تبعًا لتأثيرها في مكونات الشعر على المستوى الجزيئي على مجموعتين، الأُولى تشمل المنتجات التي تعمل على الشعرة من الخارج -الجُليدة- كالشامبوهات، وبلسم الشعر بأنواعه المختلفة، ومنتجات تصفيف الشعر، أمّا الثانية فتشمل المواد التي تغير من تركيبة الشعرة وبُنيتها كالصبغة، وتشقير الشعر، أو تفتيحه، أو التمليس والتجعيد الدائم للشعر.[6]

الشامبو

يحتلّ الشامبو المرتبة الأولى ضمن أكثر منتجات العناية بالشعر استخدامًا، فهو يستعمل أساسيًا لتنظيف الشعر وفروة الرأس من الزهم، ومنتجات التصفيف العالقة، أو الملوثات من البيئة، كما تطورت تركيبته لتوائم متطلبات المستهلكين الحالية، إذ ظهرت أنواع عديدة من التركيبات لتتماشى مع نوعية الشعر، أو المشكلة التي يعاني منها -كدهنية الشعر أو الإكزيما أو الصدفية- بالإضافة إلى توفير الحماية للشعر من التلف.[2][8][9]

تحتوي تركيبة الشامبو الاعتيادية على العديد من المكونات، لعلّ أبرزها مادة الصابون (Detergent) التي تتكون من جزيئات محبة للماء وأخرى محبة للدهون، إذ ترتبط الجزيئات المحبة للدهون بالزهم العالق في الشعر، أمّا الجزيء المحب للماء فيسّهل شطف الزهم عن الشعر عند غسله،[10] وتوجد عدة أنواع مختلفة من الشامبوهات تبعًا لنوع الشعر:

  • شامبو للشعر العادي، الذي يحتوي على مادة كبريتات لوريل (Lauryl sulfate) التي من شأنها تنظيف الشعر جيدًا، بالإضافة إلى كمية منخفضة قليلة من مواد ترطيب الشعر، لذا يُلائم هذا النوع من الشامبو البالغين ذوي الشعر الخشن، ممّن يكون إفراز الزهم من فروة رؤوسهم متوسطًا، وعادةً ما يميل الذكور لاستخدام هذا النوع.[9][10]
  • شامبو للشعر الدهني، وقد يحتوي إمّا على مادة كبريتات لوريل (Lauryl sulfate) أو السلفوسكسينات (Sulfosuccinate) حتى يزيل الزهم عن فروة الرأس والشعر بفعاليّة، وهو مناسب للمراهقين أو ممن يمتلكون شعرًا دهنيًا أو يمكن استخدامه في حال كان الشعر مُتسخًا للغاية.[9][10]
  • شامبو للشعر الجاف، إذ ينظف الشعر بلطف ويعطيه ترطبًا جيدًا وعادة ما يستخدمه كبار السّن، أو الذين يغسلون شعرهم يوميًا، أو من يعاني من تلف الشعر.[10]
  • شامبو للشعر التالف، وهو مخصص للشعر الذي تعرّض للمواد الكيميائية كصبغات الشعر، أو التشقير، أو المواد المستخدمة لتجعيد الشعر الدائم وتمليسه، بالإضافة إلى الشعر التالف جرّاء استخدام منتجات ذات حرارة عالية.[10]
  • شامبو مضاد للقشرة، إذ تحتوي هذه الأنواع من الشامبوهات على مكونات فعالة، مثل حمض الساليساليك (Salicylic acid)، والكيتوكونازول (Ketoconazole)، أو الكبريت (Sulfur)، أو بيريثيون الزنك (Zinc pyrithione)، فهي تزيل الزهم بالإضافة إلى القشرة المتراكمة على الفروة الرأس وتمنعها من إنتاجها أيضًا، كما أنّها تحافظ على اتزان الميكروبيوم (Microbiome) الموجود على الفروة الرأس.[10][11]

وتجدر الإشارة إلى أنّه على الرغم من أنّ الشامبو يُعدّ منتجًا آمنًا للاستخدام، إلّا أنّه قد يتسبب بالإصابة بالتهاب الجلد التماسي (Contact dermatitis) جرّاء احتوائه على مواد، مثل البرابين (Parabens)، والبنزوفينون (Benzophenones)، وفيتامين هـ (Vitamin E).[2]

بلسم الشعر

يستخدم بلسم الشعر عادةً لتقليل الاحتكاك بين خصلات الشعر، وفكّ تشابكها، بالإضافة إلى تقليل مظهره الأشعث وتسهيل تسريحه، وذلك من خلال ترطيب جُليدة الشعر ومعادلة شحنتها السالبة، ومن أبرز أنواع بلسم الشعر الشائع استخدامها هو ذاك الذي يحتوي على مادة السيليكون، مثل الديميثكون (Dimethicone)، إذ تتميز هذه المادة بمقاومتها للحرارة، كما أنها تحمي الشعرة من التلف جرّاء العوامل البيئية والكيميائية.[2][11]

أمّا عن الطريقة الصحيحة لاسستعمال بلسم الشعر، فهو يستخدم بوضعه مباشرةً على الشعر بعد تنظيفه بالشامبو، ثم يُغسل مباشرة.[12]

يندرج ضمن منتجات بلسم الشعر "حمامات الزيت" أو ما يُعرف ببلسم الترطيب العميق (Deep Conditioning) الذي يكون عادةً على هيئة كريم وذو تركيز يفوق تركيز البلسم الاعتيادي ويُستخدم مرتين فقط أسبوعيًا، كما يُترَك مدة 20 إلى 30 دقيقة على شعرٍ جاف بالتزامن مع استخدام مصدر حرارة لزيادة اختراقه لجزيئات الشعر، ويمكن استعماله كمادة لإعادة الترطيب للشعر بعد معالجته بمواد كيميائية، كالصبغات أو بعد إجراء تمويج الشعر الدائم.[12][13]

كتابة: الصيدلانية أسيل الخطيب - الإثنين ، 22 أيلول 2025
تدقيق طبي: فريق المحتوى الطبي - طـبـكـان|Tebcan

المراجع

1.
GABRIELLA BAKI. (2015). INTRODUCTION TO COSMETIC FORMULATION AND TECHNOLOGY .
2.
Gavazzoni Dias MF. (2015). Hair cosmetics: an overview. Int J Trichology. 2015 Jan-Mar;7(1):2-15. Retrieved from https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pmc/articles/PMC4387693/
3.
Sinclair, R. D. (2007). Healthy Hair: What Is it? Journal of Investigative Dermatology Symposium Proceedings, 12(2), 2–5. Retrieved from https://doi.org/10.1038/sj.jidsymp.5650046

الأكثر قراءة

مواضيع متعلقة

آخر المواضيع المتعلقة

أسئلة و أجوبة

آخر الأخبار

فحوصات

أمراض

علاجات

أدوية

تكلم مع استشاري جلدية أونلاين عبر طبكان
احجز