تجميل الشفرات المهبلية

تلجأ العديد من النساء في الوقت الحالي لإجراء عمليات تجميلية للمناطق الحساسة، مثل تصغير أو تكبير الشفرات المهبلية، وعلى الرغم من عدم وجود مبرر طبي مقنع للإجراء ومرافقتها للكثير من المضاعفات والآثار الجانبية، فإن المعظم يخضع لها بهدف الحصول على شكل محدد للشفرتين أو بهدف التخلص من ترهل المنطقة، وغيرها من الأسباب.

انتشر مؤخرًا نوع جديد من العمليات الجراحية التجميلية تُعنى بالمنطقة التناسلية الأنثوية، وتُجرى بهدف تعديل مظهر المهبل وتجديده، ومن أشهر هذه العمليات عملية تضييق المهبل، ورأب البظر، وتجميل الشفرات المهبلية،[1] وعلى الرغم من غياب المبرر الطبي لإجرائها بالإضافة إلى شحّ الأدلة التي تشير لأمانها وفعاليتها، فإنّ إقبال النساء عليها في تزايد مستمر، إذ يعززها انتشارها الإنترنت ووسائل الإعلام،[2][3] فما هي شفرة المهبل؟ وهل الشفرتين متساويتين؟

ما هي عملية تجميل الشفرات المهبلية؟

يُشير مصطلح الفرج (Vulva) إلى جميع الأجزاء التي تُشكّل الأعضاء التناسلية الأنثوية الخارجية المغطاة بطبقات جلدية، أو ما يُعرف بِالشفرات الخارجية والداخلية، إذ تُشكّل الشفرة الخارجية (Labia Majora) زوجًا من الطيات الجلدية التي توجد طوليًا على الحدود الخارجية للفرج، أما الشفرة الداخلية (Labia Minora) فهي طيّات جلدية تبدأ من منطقة البظر وتمتد إلى أسفله.[4]

تهدف عملية تجميل الشفرات المهبلية إلى تعديل حجم وشكل الشفرات الداخلية والخارجية،[4] إذ تشمل عملية تصغير الشفرات المهبلية (Labiaplasty) أي قص جزء من الشفرات الداخلية وأحيانًا الخارجية، أو تكبير الشفرات المهبلية،[3][5] عبر النقل الذاتي للدهون أو حقن حمض الهيالورونيك (Hyaluronic acid).[6]

ما هي دواعي إجراء تجميل الشفرات المهبلية؟

تخضع النساء لعملية تجميل الشفرات المهبلية لثلاث أهداف أساسية، إما وظيفية، أو تجميلية، أو وظيفية وتجميلية في آن معًا،[7] ومن أهم الأسباب التي تدفع النساء للخضوع إلى عملية تصغير الشفرات المهبلية:

  • التشوهات التكوينية في المنطقة التناسلية الأنثوية.[4]
  • الرغبة في الحصول على مظهر محدد للشفرات المهبلية.[4]
  • التخلص من الدهون الزائدة في الشفرات الخارجية الناجمة عن السمنة.[7]
  • التقدم في السن.[4]
  • توفير الراحة أثناء ممارسة التمارين الرياضية.[8]
  • التخلص من الأنسجة الزائدة الناجمة عن العلاج الهرموني بالإستروجين (Oestrogen) أو الأندروجين -هرمون الذكورة- (Androgen) خلال فترة الطفولة.[9]
  • التخلص من تمدد الأنسجة نتيجة شد الشفرات المهبلية بتكرار، أو الإصابة بالعدوى، أو سلس البول.[9]
  • تعزيز الثقة بالنفس.[3]
  • تحسين الوظائف الجنسية، كالتخلص من عسر الجماع (Dyspareunia).[3][8]
  • الإصابة بسرطان في الفرج، إلّا أنه نادر الحدوث.[4]
  • التخلص من الوذمة الليفية (Lymphedema).[6]
  • التخلص من الترهل الناجم عن الاستخدام المفرط للستيرويدات.[6]

أما تكبير الشفرات المهبلية الخارجية، فيُجرى للتخلص من الألم وعدم الراحة خلال الجماع، وتحسين مظهر الشفرات المهبلية بالتخلص من مشكلة ترهلها أو ضمورها.[6][7]

من الجدير بالذكر ضرورة تجنّب إجراء العملية لأغراض تجميلية للنساء اللواتي يعانين من اضطراب تشوه الجسم (Body dysmorphic disorder)، وهو اضطراب نفسي يتخيل فيه المريض وجود خلل في مظهر جزء أو عدّة أجزاء من الجسد، وقد يصل المريض إلى درجات خطيرة من القلق وتعطل القدرة على ممارسة نشاطات الحياة الاعتيادية، كما يجب تجنبه إجرائها لدى المصابات بعدوى نشطة أو غيرها من الأمراض، بالإضافة إلى الآلام المزمنة في الحوض، أو الفرج، أو خلال الجماع.[7][10]

مخاطر ومضاعفات عملية تجميل الشفرات المهبلية

قد تحدث بعض المضاعفات نتيجة استخدام للتخدير العام خلال عملية تجميل الشفرات المهبلية، إذ قد تكون غير خطيرة مثل الغثيان، والتقيؤ، والتهاب الحلق، وبحة الصوت، والنعاس، أما المضاعفات الخطيرة فتشمل التهاب الرئة، أو تكون الجلطات الدموية، أو الارتفاع الشديد لحرارة الجسم،[11] ومن المخاطر والمضاعفات التي قد تحدث بعد تجميل الشفرات المهبلية: [7][12]

  • النزيف.
  • تفكك -تفرّز- جرح العملية قبل التئامه.
  • عدم الرضا عن النتيجة النهائية، بسبب عدم تماثل شكل الشفرات أو إزالة أنسجة أكثر من اللازم.
  • الشعور بالألم.
  • الإصابة بعدوى.
  • التورم.
  • عسر الجماع.
  • التكدم.
  • الشعور بخدر، عادةً يرافق استخدام المخدر الموضعي ويختفي بعد زوال مفعوله، ولكن قد تُصاب الأعصاب في تلك المنطقة، إلا أنه نادر الحدوث.
  • ظهور الندب كالجدرات (Keloid).
  • ظهور ورم دموي (Hematoma).
  • اختلال الإحساس والشعور في المنطقة التناسلية الأنثوية.
  • خلل في السيطرة على المثانة والأمعاء.
  • الحاجة لإعادة إجراء العملية.
  • الحاجة إلى نقل الدم.

أما عملية تكبير الشفرات المهبلية، فقد أشارت بعض الدراسات إلى حدوث مضاعفات بعد نقل الدهون الذاتي، مثل التورم، وتفكك جرح العملية -في حال إجراءها بالتزامن مع تصغير الشفرات الداخلية-، أما حقن حمض الهيالورونيك فقد يرافقه مضاعفات غير خطيرة، مثل تجمع الدم المؤقت خلال ال30 دقيقة الأولى بعد الحقن، بالإضافة إلى الوذمة التي تزول بعد عدة أيام، والكدمات الطفيفة، وظهور كتل صغيرة تحت الجلد يمكن إزالتها بعد تدليك المنطقة أو حقنها بالكورتيزون، أو بمادة مُذيبة لحمض الهيالورورنيك.[13]

التحضيرات اللازمة قبل عملية تجميل الشفرات المهبلية

على الاختصاصي معرفة التاريخ المرضي ومناقشة الدواعي التي دفعت المريضة للتفكير بإجراء عملية تجميل الشفرات المهبلية، وتوقعاتها بعد الإجراء، وتثقيفها حول المضاعفات التي قد تحدث بعده،[7] أمّا التخدير، فيمكن إجراء العملية تحت تأثير المخدر العام، أو الموضعي، أو التخدير الإحصاري الفرجي (Pudendal anesthesia)، إذ يفضل اللجوء للتخدير الموضعي كخيار آمن عمومًا، أما التخدير العام فيكون الأمثل لدى إجراء عملية تجميل الشفرات المهبلية بالتزامن مع عمليات تجميلية أخرى، كتكبير الثدي مثلًا.[11]

طريقة/خطوات تجميل الشفرات المهبلية

تصغير الشفرات المهبلية

تتنوع الأساليب الجراحية التي تُستخدم لتصغير الشفرات المهبلية، إذ يعتمد اختيارها على حجم الشفرة المهبلية، والهدف النهائي من العملية أو مقدار النسيج المُراد إزالته،[9][14] والتي يمكن تصنيفها ضمن ثلاثة مجموعات رئيسية:

  • استئصال الحافة الخارجية من الشفرات (Edge resection)

تُزال خلالها أنسجة الشفرات الزائدة باستئصال الأجزاء البارزة من الشفرات الداخلية، وذلك إما من خلال قصها بخط مستقيم بمحاذاة انحناء الشفرات الطبيعي، أو على شكل حرف (S) أو (W) باللغة الإنجليزية وذلك لتجنب انكماش الندبة بعد العملية.[9]

  • استئصال جزء وتدي الشكل -مثلث- (Wedge resection)

تُستخدم هذه الطريقة للحفاظ على شكل ولون حواف الشفرات المهبلية وتجنب فقدان الإحساس بها، وذلك من خلال استئصال جزء وتدي أو مثلث -يشبه حرف (V) باللغة الإنجليزية- من المنطقة الأكثر بروزًا في الشفرة المهبلية، وتُعد هذه الطريقة الأكثر شهرة للتخلص من الشفرات الداخلية الكبيرة، إلّا أنها تستغرق وقتًا أطول لإجرائها.[9][15]

  • استئصال جزء من منتصف الشفرات (Central resection)

تشمل عدة تقنيات، مثل تقنية إزالة الظهارة (Deepithelialization) التي تجرى بعد حقن الشفرات المهبلية بمزيج من الليدوكايين (Lidocaine) والأدرينالين (Adrenaline) ثم إزالة جزء مثلث الشكل من طبقة الخلايا الظهارية في منتصف الشفرة المهبلية الداخلية وخياطة الحواف مع بعضها فيقل بروزها دون المساس بحوافها الخارجية،[9] أما التقنية الأخرى فتُدعى الثقب الجراحي (Fenestration)، وتُستخدم لتقليل طول وحجم الشفرات الداخلية.[16]

تكبير الشفرات المهبلية

يمكن تكبير لشفرات المهبلية الخارجية عن طريق حقنها بالدهون أو حمض الهيالورونيك، إذ يختار الطبيب استخدام الهيالورونيك عندما تحتاج المريضة لتغيير طفيف في مظهر الشفرات مع إعلامها بضرورة إجراء جلسات إضافية للحفاظ على النتيجة، أمّا في حال رغبتها في إجراء تغييرات اكثر مع الاستعداد لاسئصال جزء من الدهون من مكان آخر في الجسم، حينها يختار الطبيب إجراء نقل الدهون الذاتية من الجزء الداخلي من الفخذ أو الركبة، إذ يحقن الطبيب ما مقداره 25 -30 سنتيمتر مكعب من الدهون في الشفرات المهبلية الخارجية.[17]

ما بعد تجميل الشفرات المهبلية

تتلقى المريضة مضادات حيوية فموية لمدة أسبوع بعد العملية، كما تُستخدم ضمادات معقمة تحتوي مادة الفازلين بالإضافة إلى قطع من الشاش فوق جرح العملية، أمّا الملابس، فيجب ارتداء ملابس داخلية ضاغطة -مخصصة لهذا الغرض- لمدة 4 أسابيع على الأقل بعد العملية لتخفيف التورم،كما يمكن الاستحمام في اليوم التالي للعملية مع ضرورة تجنب الاستلقاء في الماء أو السباحة حتى التئام جرح العملية، أي بعد مرور أسبوعين تقريبًا.[12]

أمّا بعد إجراء عملية تكبير الشفرات المهبلية، تُعطى المريضة مضادات حيوية لمدة 5 – 7 أيام بعد العملية، بالإضافة إلى مسكنات الألم الفموية، كما يجب ارتداء ملابس داخلية قطنية 100% لمدة لا تقل عن ثمانية أيام مع الابتعاد عن ارتداء البناطيل الضيقة.[17]

فترة التعافي بعد تجميل الشفرات المهبلية

يُنصح بتجنب الجماع لمدة أربعة أسابيع بعد عملية تجميل الشفرات المهبلية، وذلك للسماح للمنطقة بالشفاء وتجنب فتح جرح العملية ومن ثم إصابته بالعدوى، كما يمكن العودة للعمل بعد مرور أسبوع أو أسبوعين من العملية، ويجب الامتناع ممارسة الرياضة لمدة لا تقل عن أسبوعين إلى أربعة اسابيع بعد العملية.[12][17]

نصائح وتوصيات بعد تجميل الشفرات المهبلية

ينصح بعض الاختصاصيين بالمشي لفترات قصيرة بعد الخضوع لعملية تجميل الشفرات المهبلية، إذ يساعد ذلك في التخفيف من التورم والألم في المنطقة،[12] كما يمكن استخدام كمادات باردة توضع بين ملابس المريضة الداخلية وبين ملابسها الاعتيادية لمدة 20 دقيقة مع الحرص على عدم ملامسته لجلد المهبل مباشرة، بالإضافة إلى ضرورة رفع المنطقة التناسلية عدة مرات في اليوم لمنع تراكم الدم الناجم عن الجلوس المستمر، ويمكن ذلك من خلال الركوع على الركب والأكواع ورفع المنطقة لأعلى ما يمكن مدة عشر دقائق، وتكرر خمس مرات يوميًا.[11]

أسئلة شائعة

  • لماذا يتم قص شفرات المهبل؟

تتنوع الأسباب التي تدفع النساء لإجراء قص شفرات المهبل، فمنها لأسباب تجميلية للحصول على شكل محدد للشفرات، أو لزيادة مستوى الثقة بالنفس، أو لتحسين الحياة الجنسية، وغيرها من الأسباب.[3][4]

  • هل قص الأشفار يقلل الشهوة؟

لا تُقلل عملية قص الأشفار من الشهوة الجنسية، إذ أشارت إحدى الدراسات إلى تحسن في الوظائف الجنسية بعد الخضوع لها.[18]

  • هل قص الشفرات له أضرار؟

يرافق الخضوع لقص الشفرات المهبلية التعرض للعديد من المضاعفات، منها النزيف، أو التكدّم، أو قد تترك العملية بعض الندوب، ويمكن أن تفقد المريضة الإحساس بالمنطقة التناسلية، بالإضافة إلى اختلال القدرة على التحكم بالمثانة أو الأمعاء.[7][12]

  • هل قص الشفرات المهبلية مؤلم؟

يرتبط الشعور بالألم بعد قص الشفرات المهبلية على قدرة المريضة لتحمل الألم، إذ تتمتع بعض النساء بقدرة عالية على ذلك وقد تجد أخريات العملية مؤلمة للغاية، لذا يُنصح بتناول مسكنات الألم لمدة 48 ساعة بعد الإجراء، ويمكن الاستمرار في تناولها تبعًا لدرجة تحمل المريضة للألم.[12]

  • ما هو شكل الشفرتين الطبيعي؟

يتنوع شكل الشفرات الطبيعية وحجمها بين النساء، لذا من الصعب تعريف الشكل الطبيعي للأعضاء التناسلية.[7]

  • ما سبب تجعد الشفرات المهبلية؟

قد يسبب فقدان الوزن الزائد أو إنجاب الأطفال إلى ظهور جلد الشفرات المهبلية مجعدًا.[12]

  • ما سبب كبر الشفرات المهبلية؟

ما زال السبب الرئيسي وراء تضخم شفرات المهبل مجهولًا ولكن يُشار إلى أن عوامل كتقدم السن، أو تأثير الجاذبية الأرضية، أو الجينات، أو اضطراب الهرمونات، أو الولادة الطبيعية، قد تؤدي إلى تضخم الشفرات في مقتبل العمر، أما ركوب الخيل، والدراجة، أو ممارسة الجماع قد تؤدي إلى تضخم الشفرات المهبلية على المدى البعيد.[12][19]

  • هل يتغير شكل الشفرات مع تقدم العمر؟

نعم، قد تترقق الشفرات الداخلية مع تقدم السن كما قد تفقد بعضًا من رطوبتها، خصوصًا لدى النساء اللواتي ينخفض لديهن مستوى هرمون الإستروجين.[20][21]

كتابة: فريق المحتوى الطبي - طـبـكـان|Tebcan - الخميس ، 19 حزيران 2025
آخر تعديل - الأحد ، 14 حزيران 2026

المراجع

1.
Chubak B. (2020). Historical and Ethical Perspectives on Vulvoplasty. Sexual medicine reviews, 8(4), 542–547. Retrieved from https://doi.org/10.1016/j.sxmr.2020.06.002
2.
Eftekhar, T., Hajibabaei, M., Veisi, F., Ghanbari, Z., & Montazeri, A. (2021). Body Image, Sexual Function, and Sexual Satisfaction Among Couples Before and After Gynecologic Cosmetic Surgery. Journal of family & reproductive health, 15(4), 252–257. Retrieved from https://doi.org/10.18502%2Fjfrh.v15i4.7892
3.
Yeğin, G. F., Kılıç, G., İşlek Seçen, E., Bahadır, İ. B., Taş, E. E., Keskin, H. L., & Yavuz, A. F. (2021). Clinical and ethical perspectives of medical professionals towards female genital cosmetic procedures. Turkish journal of obstetrics and gynecology, 18(2), 131–138. Retrieved from https://doi.org/10.4274/tjod.galenos.2021.85282

الأكثر قراءة

مواضيع متعلقة

آخر المواضيع المتعلقة

أسئلة و أجوبة

آخر الأخبار

فحوصات

أمراض

علاجات

أدوية