الربو والحمل: كيف يمكن علاج الربو أثناء الحمل؟ وهل يؤثر في الجنين؟

غالبًا تُشخّص النساء الحوامل بالربو قبل حملهن، لكن قد تحدث بعض التغيرات الفسيولوجية خلال فترة الحمل مُسببةً ارتفاع احتمالية الإصابة بنوبات الربو، كما يترافق الربو مع ظهور العديد من الأعراض على الحامل، وإصابتها بالمضاعفات جرّاء الإصابة بالربو الحاد أو عدم علاجه جيدًا خلال فترة الحمل، لكن لا بُد من استشارة الطبيب المختص لاتخاذ التدابير اللازمة والالتزام بخطة علاجية تحمي الحامل من أي عوائق صحية تؤثر فيها أو في جنينها.

مرض الربو هو التهاب مزمن في الشعب الهوائية يتميز بازدياد استجابة القصبة الهوائية لمحفزاتٍ عدّة،[1] ويُعد مرض الربو أكثر الأمراض المزمنة التي تصيب الحوامل، إذ يُصيب 4-8% منهن،[2] وتصاب 19% من الحوامل بنوبات حادة من الربو، في حين أن 16% من الحوامل المصابات بالربو الذي يصعُب السيطرة عليه، كما أن ربع الحوامل يتوقفن عن استخدام أدوية الربو خلال الحمل بسبب اعتقادهن بالآثار السلبية لهذه الأدوية على الحمل والجنين،[3] أيضًا تشير الدراسات إلى أن الإصابة بالربو خلال أسابيع الحمل يجعل كلًا من الأم والجنين أكثر عرضةً للإصابة بالعديد من المضاعفات.[4]

التغيرات الفسيولوجية أثناء الحمل

يتميز مرض الربو بالتهاب مجرى التنفس مع تراكم العديد من أنواع خلايا الدم البيضاء فيه، مما يؤدي إلى تضيّق قطر مجرى التنفس بسبب انقباض العضلات الملساء، واحتقان الأوعية الدموية، وتورم جدار القصبة الهوائية، وظهور الإفرازات السميكة.[1]

تحدث العديد من التغيرات الفسيولوجية في جسم الأم أثناء فترة الحمل، إذ تحدث تغيرات عديدة مرتبطة بالقلب والأوعية الدموية استجابةً لازدياد متطلبات التمثيل الغذائي المطلوبة من القلب والأوعية الدموية حتى تكفي كلًا من الأم والجنين، لذلك تقل مقاومة الأوعية الدموية الطرفية في الثلث الأول من الحمل، ويزداد معدل ضربات القلب ونتاجه من الدم، كما يزداد معدل استهلاك الأكسجين والتمثيل الغذائي بنسبة 20%.[3]

أمّا الجهاز التنفسي فإنه يخضع للعديد من التغيرات الفسيولوجية كذلك، ففي حين أن معدل التنفس وسعته الحيوية لا يتغيران أثناء الحمل، فإن كمية الهواء التي تدخل وتخرج من الرئتين في كل دورة تنفسية، وكمية الهواء التي تدخل وتخرج من الرئتين كل دقيقة تزداد بنسبة 40%، كما تزداد كمية الأكسجين التي تدخل الرئة في الدقيقة الواحدة بنسبة 20%، وتنخفض كمية الهواء المتبقي في الرئتين بعد الزفير، بالإضافة إلى انخفاض حجم الهواء الذي يتبقى في الرئتين بعد الزفير بسبب ارتفاع الحجاب الحاجز أثناء الحمل.[1]

كما يزداد معدل توصيل الهواء للرئتين، وتقل المقاومة الكلية للشريان الرئوي، وربما يحدث كل ذلك بسبب تأثير هرمون البروجستيرون، مما يؤدي إلى الإصابة بحالة فرط التهوية، والتي تؤدي إلى نقص مستوى تركيز ثاني أكسيد الكربون، والبيكربونات، وزيادة حموضة الدم،[1] وبسبب كل هذه التغيرات الفسيولوجية فإن 60-70% من الحوامل يُعانين من ضيق التنفس خلال الستة شهور الأولى من الحمل، ومن الجدير بالذكر أنّ التغيرات الفسيولوجية بوظائف الرئة تبدو أكثر وضوحًا في الحوامل المصابات بالربو مقارنةً مع الحوامل غير المصابات بالربو.[3]

عوامل خطر الإصابة بالربو

تنتج الإصابة بمرض الربو جرّاء العديد من العوامل الجينية والبيئية، إلّا أنّ الآلية الأساسية للإصابة بالربو غير معروفة جيدًا حتى الآن، ويُعد التهاب مجرى التنفس أكثر فرضية مقبولة من بين المطروحة، كما أنه يوجد العديد من محفزات الإصابة بالربو، مثل مُسببات الحساسية كحبوب اللقاح والعفن، وبعض المهيجات، مثل دخان السجائر والتلوث الهوائي، وبعض المشكلات الصحية، مثل العدوى الفيروسية للجزء العلوي من مجرى التنفس، وبعض الأدوية، مثل الأسبرين ومضادات الالتهاب غير الستيرويدية، بالإضافة إلى التمارين الرياضية، والهواء البارد، والدورة الشهرية، والضغط النفسي.[1][5]

أمّا عن كيفية الإصابة بالربو الشديد خلال الحمل فهي غير معروفة جيدًا حتى الآن، لكن من ضمن الأسباب المقترحة لذلك؛ توقف أو عدم التزام بعض الحوامل بأدوية علاج الربو خلال فترة الحمل بسبب خوفهن من التأثيرات السلبية على الجنين، بالإضافة إلى الإصابة بالعدوى الفيروسية التنفسية خلال فترة الحمل.[2]

تأثير الربو في جسم الحامل

تختلف استجابة الجسم بين النساء المُصابات بمرض الربو خلال فترة حملهن، ففي حين لا تتغير شدّة الأعراض لدى ثلثهن، فإنّ ما يقرُب من الثلث أيضًا تزداد شدّة أعراض الربو لديهُن أثناء الحمل، أما الثلث المُتبقّي فيشعرنّ بتحسن في الأعراض المصاحبة للربو،[2] يترافق مرض الربو بمجموعة من الأعراض لدى الحامل وغير الحامل:[1][2]

  • ضيق الصدر.
  • الأزيز (سماع صوت صفير أثناء التنفس).
  • ضيق في التنفس.
  • السعال.
  • الاستيقاظ ليلًا.
  • تفاقم أعراض الربو حتى دون وجود محفزات معروفة.

تجدر الإشارة إلى أنّ هذه الأعراض تتميز بتغيُّر شدتها مع مرور الوقت، وزيادة حدّتها في الليل أو في الصباح الباكر، بالإضافة إلى أنّها تُحفَّز بواسطة عوامل خطر الإصابة بالربو.[2]

تشخيص الإصابة بالربو أثناء فترة الحمل

يُذكَر في هذا الصدد بأنّ غالبية النساء الحوامل المصابات بالربو قد سبق تشخيصهن قبل الحمل، أمّا الحوامل اللاتي لم يسبق تشخيصهن بالربو ويعانين من مشكلات تنفسية فيمكنهن استشارة الطبيب المختص وإجراء الفحوصات اللازمة للاطمئنان، خصوصًا في حالات تأثير صعوبة التنفس على وظائف الجهاز التنفسي لديهُن وظهور أعراض أُخرى مصاحبة كالسعال وضيق النفس، لكن لا بُد من الإشارة إلى أنّ 60% من النساء يعانين من ضيق التنفس وصعوبته خلال فترة الحمل بسبب التغيرات الفسيولوجية التي تتطرأ على أجسامهن.[3]

تتوافر العديد من الفحوصات التي يمكن إجراءها للحامل للتأكد من إصابتها بالربو:[1][6]

  • فحص وظائف الرئة.
  • اختبار الحساسية.
  • فحص عدد خلايا الحمضات (Eosinophil) في الدم.
  • الكشف عن عدد خلايا الحمضات في البلغم.
  • فحص تعداد الدم الكامل (CBC).
  • قياس مستوى غازات الدم الشرياني.
  • زراعة مخبرية لعينة الدم.
  • تصوير الصدر بالأشعة السينية (X-rays).

علاج الربو أثناء الحمل

يهدف علاج الربو في فترة الحمل إلى تخفيف أعراضه، والوقاية من الإصابة بنوبات الربو، والحفاظ على وظيفة الجهاز التنفسي الطبيعية،[6] كما تُعد معظم الأدوية المستخدمة في علاج الربو آمنة أثناء فترة الحمل والرضاعة، إذ يُشَار إلى أنّ السبب الرئيسي للإصابة بالربو في فترة الحمل هو التوقف عن تناول هذه الأدوية،[1] لذلك فإن طريقة علاج الربو في فترة الحمل لا تتغير، لكن يجب توعية الحوامل حول طرق السيطرة على نوبات الربو التي تشمل تقليل التعرض لمحفزاته، بالإضافة إلى قياس وظائف الرئة دوريًا.[7]

يمكن استخدام ناهضات مستقبلات بيتا الأدرينالية (Beta-adrenergic agonists) في الحالات الطفيفة، كما يمكن إضافة أدوية الاستنشاق الستيرويدية القشرية في الحالات المتوسطة،[1] بالإضافة إلى مجموعة أُخرى من الأدوية التي يمكن استخدامها تبعًا للحالة الصحية للحامل:

  • ناهضات مستقبلات بيتا الأدرينالية طويلة المفعول (Long-acting beta2-adrenoreceptor agonist)، التي توسع القصبة الهوائية.[2]
  • كبريتات المغنيسيوم (Magnesium sulfate)، التي تسهم في زيادة معدل انبساط العضلات الملساء في مجرى التنفس.[1]
  • الستيرويدات القشرية الفموية.[1][2]
  • مضادات اللوكوترين (Anti-leukotrienes).[6]
  • بعض العوامل البيولوجية (Biological agents)، مثل الأجسام المضادة أحادية النسيلة (Monoclonal antibodies).[6]

تجدر الإشارة إلى ضرورة تزويد الحوامل اللاتي يستعملن الستيرويدات القشرية واللواتي تلقين العلاج بها سابقًا بالستيرويدات القشرية وريديًا أثناء المخاض أو بعد الولادة بـ 24 ساعة، وذلك لمنع الإصابة بأزمة الغدة الكظرية (Adrenal crisis).[7]

مخاطر الربو على الأم والجنين

على الرغم من أنّ الإصابة بالربو بدرجة طفيفة لا تُسبب أي مضاعفات على الحامل أو الجنين، إلّا أنّ الإصابة بالربو الحاد قد يؤدي إلى الكثير من المضاعفات والمخاطر،[1] كما يعتمد ظهور هذه المضاعفات خلال الحمل على حدّة العلاج المُستخدم،[2] لذلك يمكن أن تؤدي الإصابة بالربو الحاد، أو الربو الذي يصعُب السيطرة عليه في فترة الحمل إلى الكثير من المضاعفات لدى الأم والجنين[1]، من هذه المضاعفات:[1][2]

  • تسمم الحمل (Preeclampsia).
  • ارتفاع ضغط الدم الناتج عن الحمل.
  • المخاض المبكر والولادة المبكرة.
  • التشوهات التكوينية.
  • نقص وزن الطفل عند الولادة.
  • نقص مستوى سكر الدم في الجنين.
  • النوبات التشنجية لدى حديثي الولادة.

بالإضافة إلى ذلك، فإن الربو قد يؤدي إلى عدة مضاعفات أخرى لدى الحامل:[1]

  • فشل الجهاز التنفسي والحاجة إلى التنفس الاصطناعي.
  • الرضخ الضغطي (Barotrauma).
  • مضاعفات ناجمة عن استخدام الستيرويدات القشرية وريديًا.

تُشير بعض الدراسات أن الحوامل المُصابات بالربو بالتزامن مع إصابتهن بتسمم الحمل أكثر عرضةً للخضوع لعملية الولادة القيصرية الطارئة، ودخول الجنين إلى وحدات العناية المركزة لحديثي الولادة، كما أن عدم السيطرة على الربو أثناء الحمل قد يؤدي إلى نقص الأكسجة للجنين، مما قد يؤدي إلى الإصابة بخلل في نموه وتطوره.[4]

كتابة: دكتور محمد نصار - الإثنين ، 08 نيسان 2024
تدقيق طبي: فريق المحتوى الطبي - طـبـكـان|Tebcan
آخر تعديل - الإثنين ، 08 نيسان 2024

المراجع

1.
Markus Little. (2021). Asthma in Pregnancy. Retrieved from https://emedicine.medscape.com/article/796274-overview
2.
Shebl E, Chakraborty RK. (2023). Asthma in Pregnancy. [Updated 2023 Jun 26]. In: StatPearls [Internet]. Treasure Island (FL): StatPearls Publishing; 2023 Jan-. Retrieved from https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK532283/
3.
Bravo-Solarte DC, Garcia-Guaqueta DP, Chiarella SE. (2023). Asthma in pregnancy. Allergy Asthma Proc. 2023 Jan 1;44(1):24-34. Retrieved from https://doi.org/10.2500%2Faap.2023.44.220077

الأكثر قراءة

مواضيع متعلقة

آخر المواضيع المتعلقة

أسئلة و أجوبة

آخر الأخبار

فحوصات

أمراض

علاجات

أدوية

تكلم مع استشاري نسائية وتوليد أونلاين عبر طبكان
احجز