الزنك: ما فوائده للجسم؟ وما هي مصادره الغذائية؟

الزنك من العناصر الغذائية الضرورية للجسم فهو قد يقي من نزلات البرد، ولا بُد من استيفاء احتياجاته اليومية التي يُنصح بها لتجنب الإصابة بأعراض نقصه التي قد تتمثل بضمور الغدة الزعترية وتساقط الشعر وغيرها، ويمكن الحصول عليه من المصادر الحيوانية كاللحوم والدواجن الداكنة، أو من المكملات الغذائية التي تحتوي عليه.

الزنك من المعادن الهامة، ويُعتقد بوجود دور له في وقاية الجسم من الإصابة بالعديد من الأمراض، وتُنصح الفئات الأكثر عرضة للإصابة بنقص الزنك بتناول مكملاته وفق الكميات الموصى بها.[1]

وظيفة الزنك في الجسم ومدى وفرته فيه

الزنك من العناصر واسعة الانتشار في جميع الأنظمة الحيوية، وبفعل خواصه الفيزيائية والكيميائية يلعب الزنك عدة أدوارٍ تحفيزية، وتنظيمية، وبنائية في الجسم، فهو يدخل في تكوين ما يربو على 300 إنزيم، بالإضافة إلى عددٍ كبير من البروتينات، كما إنّ للزنك أهميةً كبيرة في عمليات أيض البروتينات ونمو الخلايا وتمايزها،[1] بالإضافة إلى التئام الجروح، وتكسير الكربوهيدرات، وزيادة فعالية هرمون إلانسولين، وسلامة حاستي الذوق والشم.[2]

وعلى الرغم من وفرة الزنك في الجسم، فإنّه ليس بمقدوره تخزينه بكمياتٍ كبيرة، بل ينبغي الحرص على الحصول عليه دوريًا من مصادره الغذائية أو من المكملات التي تحتوي عليه.[3]

يحتل الزنك المرتبة الثانية بعد الحديد بنسبة وجوده في الجسم، إذ يحتوي جسم الإنسان البالغ على 2-3 غرام من الزنك بالمعدل، إلا أنه يصعُب قياس مستوى الزنك في الجسم بدقة لا سيّما لدى الإصابة بمرضٍ حاد،[2] يُمتص الزنك في الأمعاء الدقيقة، ويُفرز قسمٌ منه في القناة الهضمية مما يُصعّب معرفة المقدار الذي امتُص على وجه الدقة، وفي العموم تُقدر نسبة امتصاص الزنك في الجسم بـــ 33%.[4]

يُعد الحفاظ على توزان الزنك في الجسم أساسيًا للبقاء على قيد الحياة، ويُحافظ على ذلك التوازن لدى الإنسان والحيوانات من خلال ضبط وتعديل الكمية الإجمالية التي يمتصها الجسم من الزنك مقابل تلك التي تفرزها الأمعاء.[4]

نقص الزنك في الجسم وأبرز الأعراض التي تدلل عليه

يشيع نقص الزنك لدى الأفراد في الدول النامية نتيجة تعرضهم لسوء التغذية، بينما يترافق نقص الزنك في الدول المتقدمة مع التقدم في العمر والإصابة ببعض الأمراض المزمنة، وقد يكون نقص الزنك مكتسبًا أو ناجمًا عن أسبابٍ وراثية،[3] ومن أسباب نقص الزنك في الجسم:[1][3]

  • عدم كفاية تناوله من مصادره الغذائية، وذلك بسبب إمّا وجود شحٍ في موارده الغذائية المتاحة أو الاعتماد على التغذية الوريدية حصريًا.
  • زيادة احتياجات الجسم منه، كما يحدث في فترتي الحمل والرضاعة، إذ قد تفقد الحامل حتى ٢ مغ/اليوم من الزنك، بينما تزيد احتياجاتها منه للضعف في فترة الحمل ولمدة شهرين بعد الولادة.
  • سوء امتصاصه، تقلل الإصابة ببعض الأمراض مثل مرض كرون (Crohn) والإصابة ببعض أنواع الديدان الحلقية من امتصاص الزنك في الجسم، ولا بُد من الانتباه إلى أنّ بعض المركبات مثل الكالسيوم والفوسفات قد تقلل أيضًا من كفاءة الجسم في امتصاص الزنك.
  • زيادة فقدانه من الجسم، والذي قد ينتج عن الإصابة بالحروق أو الإسهال، أو لدى مرضى غسيل الكلى.

ومن الأعراض المرافقة لنقص الزنك في الجسم:[2][5]

  • ضمور الغدة الزعترية (Thymus gland) بسرعة وبوضوح.
  • تناقص أعداد الخلايا اللمفاوية (Lymphopenia) وتدهور في ردود الأفعال المناعية الأولية والثانوية.
  • تكرار الإصابة بالالتهابات.
  • تساقط الشعر.
  • فقدان الشهية.
  • مشكلات في حاستي الذوق والشم.
  • إصابة الجلد بالتقرحات.
  • مواجهة صعوبة في الإبصار في الظلام.
  • بطء التئام الجروح.
  • انخفاض معدل إنتاج الهرمونات الجنسية لدى الرجال (Hypogonadism).

فوائد الزنك ومكملاته الغذائية

أدرك الباحثون أهمية الزنك كعنصر أساسي للنباتات عام 1869، وللحيوانات المخبرية عام 1934، وللإنسان سنة 1961 عندما لوحظت أعراض نقصه -والتي تضمنت فقر الدم، والتقزم، وتدني إنتاج الهرمونات الجنسية- لدى مزارع إيراني اقتصر غذاؤه على تناول الخبز غير المدعم، والبطاطا، والحليب،[4] كما لخصت بعض الدراسات فوائد الزنك للرجال بأن أشارت إلى أنّه عنصر مهم للوقاية من العقم، وبأنّه أحد المؤشرات المستخدمة لتشخيص الإصابة بالعقم ولعلاجه أيضًا،[6] إضافةً لذلك يُعتقد أنّ للزنك العديد من الفوائد:[2][5]

  • الوقاية من الإصابة بنزلات البرد عند تناوله دوريًا لمدة 5 أشهر على الأقل.
  • تخفيف حدّة الأعراض المصاحبة لنزلات البرد وتقصير مدتها، وذلك بتناول مكملات الزنك بعد 24 ساعة من الإصابة بنزلة البرد.
  • علاج تقرحات الأقدام لدى الأشخاص الذين يعانون من نقصه بتناول أقراص الزنك، ويُعد الاستخدام الموضعي للزنك أكثر فعالية في التئام الجروح مقارنةً بتناول الأقراص الفموية منه.
  • الوقاية من الإصابة بمتلازمة الأيض (Metabolic syndrome).
  • يحسن الزنك من قياسات مستوى ضغط الدم، ويسهم في ضبط مستويات الجلوكوز، والكوليسترول، والكوليسترول الضار (Low-density lipoprotein (LDL)) في الدم وفقًا لدراسات عدة.
  • علاج مرض ويلسون (Wilson disease) من خلال إسهام الزنك بتقليل مستويات النحاس في الجسم.
  • علاج إنتان الدم (Sepsis)، فقد أشارت العديد من الدراسات إلى دور الزنك في تحسين مناعة الجسم أثناء الإصابة بهذه المشكلة الصحية، لكن هناك حاجة لمزيدٍ من البحث لمعرفة جدوى استخدام مكملات الزنك أو مراقبة مستوياته في الجسم لدى المرضى الذين يعانون من الإنتان.

يفيد استخدام مكملات الزنك الغذائية في رفع مخزونه سريعًا لدى الفئات التي تعاني من نقصه، وقد أشارت العديد من الدراسات إلى أهمية تناول مكملات الزنك في الوقاية من الإسهال، والالتهابات الرئوية لدى الأطفال والحوامل،[1] ويقترح البدء في علاج أعراض نقص الزنك فور ظهورها حتى وإن كانت قياساته في الدم ضمن الحد الطبيعي، ويتضمن علاج نقص الزنك للبالغين تناول أقراص الزنك الفموية بتركيز 2-3 مغ/كيلو غرام من وزن الجسم يوميًا أو بتركيز 20- 40 مغ يوميًا، إذ إنّ هذه الجرعة كافية للتخلص من الأعراض خلال أسبوع أو أسبوعين، وتجدر الإشارة إلى أنّ الجرعة اليومية الواجب تناولها يوميًا لتجنب الإصابة بنقص الزنك تبلغ 1-2 مغ/كيلو غرام من وزن الجسم.[3]

مصادر الزنك والاحتياجات اليومية منه

الزنك من العناصر النزرة التي يحتاج إليها الجسم للحفاظ على صحته،[5] من أبرز مصادر للزنك:[4][2]

  • البروتينات الحيوانية، مثل لحم العجل ولحم الضأن، (نسبة الزنك فيهم أعلى من نسبته في الأسماك)، كما يحتوي الدجاج الداكن على نسبة زنك أعلى مما يحتويه الدجاج الأفتح لونًا.
  • المكسرات.
  • البقوليات والحبوب الكاملة.
  • الخمائر.
  • الحليب والأجبان.
  • معظم المكملات الغذائية المصنفة ضمن الفيتامينات والمعادن، إذ يوجد فيها الزنك على شكل مركبات الزنك جلوكونيت (Zinc gluconate)، أو كبريت الزنك (Zinc sulphate)، أو أسيتات الزنك (Zinc acetate).
  • بعض الأدوية، كالبخاخات الأنفية.

تُقدر الاحتياجات اليومية من الزنك بالميللغرام لكل فئة عمرية:[5]

الرضع منذ الولادة- 6 شهور--(2 مغ)
الأطفال من 7-12 شهرًا--(3 مغ)
سنة-3 سنوات--(3 مغ)
4-8 سنوات--(5 مغ)
9-13 سنة--(8 مغ)
الذكور من عمر 14 سنة أو أكثر--(11 مغ)
الإناث من عمر 14 سنة-18 سنة--(9 مغ)
الإناث من عمر 19 سنة أو أكثر--(8 مغ)
الحوامل من عمر 19 سنة أو أكثر--(11 مغ)
المرضعات من عمر 19 سنة أو أكثر--(12 مغ)

تجدر الإشارة إلى أنّ اتباع حمية غذائية متوازنة ومتنوعة الطريقة الأمثل لسد احتياجات الجسم اليومية من الزنك.[2]

الآثار الجانبية لنقص الزنك

على الرغم من أنّ الزنك من العناصر الآمنة نسبيًا للإنسان، فإنّ تناول مكملاته بكميات كبيرة قد يسبّب بعض الأعراض كالشعور بالغثيان والإنهاك،[2] بالإضافة إلى الإسهال، والشعور بآلام في البطن، والتقيؤ، وعادةً ما تظهر تلك الأعراض خلال 3-10 ساعات من تناول المكملات، وتختفي بعض فترة قصيرة من التوقف عن تناولها، كما قد يؤدي فرط تناول الزنك إلى الإصابة بنقص في الحديد أو في النحاس،[5] ويُعد التوقف عن تناول مكملات الزنك العلاج الوحيد المضاد لحالة تناول جرعة زائدة منه.[2]

يمكن أيضًا أن يسبب استخدام البخاخات الأنفية والمستحضرات الهلامية التي تحتوي على الزنك بعض المضاعفات كفقدان حاسة الشم، كما لا يُسمح للحوامل والمرضعات ممن يتمتعن بصحة جيدة من الناحية التغذوية بتناول الجرعة القصوى من مكملات الزنك التي يُسمح بتناولها في الحالات الطبيعية.[2]

كتابة: اختصاصية التغذية والتصنيع الغذائي أروى الخطيب - الإثنين ، 17 شباط 2025
تدقيق طبي: فريق المحتوى الطبي - طـبـكـان|Tebcan
آخر تعديل - الإثنين ، 17 شباط 2025

المراجع

1.
Gupta S, Brazier AKM, Lowe NM. Zinc deficiency in low- and middle-income countries: prevalence and approaches for mitigation. J Hum Nutr Diet 33: 624–643, 2020. Retrieved from https://doi.org/10.1111/jhn.12791
2.
Rabinovich D, Smadi Y. Zinc. [Updated 2022 May 8]. In: StatPearls [Internet]. Treasure Island (FL): StatPearls Publishing; 2023 Jan- [eBook edition]. Retrieved from https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK547698/
3.
Maxfield L, Shukla S, Crane JS. Zinc Deficiency. [Updated 2022 Nov 21]. In: StatPearls [Internet]. Treasure Island (FL): StatPearls Publishing; 2023 Jan-. Retrieved from https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK493231/

الأكثر قراءة

مواضيع متعلقة

آخر المواضيع المتعلقة

أسئلة و أجوبة

آخر الأخبار

فحوصات

أمراض

علاجات

أدوية

تكلم مع استشاري استشارة في النظام الغذائي و التغذية أونلاين عبر طبكان
احجز