الفيروس المخلوي التنفسي: كيف ينتقل؟ هل يمكن علاج العدوى التي يتسبّب بها؟ وهل تتوافر لقاحات ضده؟

ينتشر الفيروس المخلوي التنفسي بين الأطفال تحديدًا لدى حديثي الولادة دون 6 أشهر، ويُعد تعقيم اليدين والحفاظ على نظافتهما أحَد أهم طرق الوقاية من الإصابة بعدوى الفيروس المخلوي التنفسي، إذ لا يتوافر حتى الآن لقاح مُرخص يستهدف الوقاية من هذا الفيروس، كما أنّه لا علاج مُخصّص للفيروس المخلوي، إنمّا يكتفي الأطباء بتخفيف الأعراض والسيطرة عليها باستخدام بعض الحلول المُساعِدة للمرضى.

يُعد الفيروس المخلوي التنفسي أحَد مُسبّبات التهابات الجهاز التنفسي السفلي الحادّة لدى الأطفال دون 5 أعوام وكبار السن فوق 65 عامًا، وعلى الرغم من المعرفة المتراكمة حول آلية انتقال وتكاثر الفيروس المخلوي التنفسي وقدرته الإمراضية إلّا أنّ سُبُل الوقاية والعلاج لا زالت منقوصة وغير واضحة تمامًا، يُشَار إلى أنّ الفيروس المخلوي التنفسي هو ثاني مُسبّبات الوفاة لدى الرُضّع دون العام على مستوى العالم.[1][2]

ما هو الفيروس المخلوي التنفسي؟

ينتمي الفيروس المخلوي التنفسي (Respiratory Syncytial Virus RSV) لعائلة (Paramyxoviridae) ويُصنّف ضمن الجنس (Pneumovirus)، وقد سبق أن عزله الباحثون أول مرة من قرود الشمبانزي عام 1955، وهو من الفيروسات التي تحمل المادة الوراثية (RNA) أُحادية السلسلة، وتكمن القدرة الإمراضية للفيروس بالمُستضدات التي تتواجد على سطحه، والتي يُعد كل من بروتين (Fusion (F)) وبروتين (Glycoprotein (G)) أهمّها وأبرزها، إذ يُسهّل أحدها ارتباط الفيروس بسطح الخلية في المَضيف بينما يُمكّن البروتين الآخر اندماج الأغشية البلازمية لكليهما فيَعبُر الفيروس إلى داخل خلية المَضيف مُسبّبًا اندماغ الخلايا المُصابة المُجاورة لبعضها ما يُكوّن تجمُعات خلوية مُتعدّدة النوى، ومن هنا اكتسب اسمه "المخلوي".[1][3]

أعراض الإصابة بعدوى الفيروس المخلوي التنفسي

تتراوح الأعراض الظاهرة على المرضى المُصابين بالفيروس المخلوي التنفسي بين الطفيفة إلى الشديدة، إذ من الممكن أن يقتصر تأثيرها على عدوى الجهاز التنفسي العلوي أو التهاب الأذن الوسطى مثلًا، بينما قد يشتدّ تأثيرها لدى البعض الآخر ليتسبّب بالالتهاب الرئوي (Pneumonia)،[4] وتشمل الأعراض التي قد تظهر على المُصابين بالعدوى التي يُسبّبها الفيروس المخلوي التنفسي:[3]

  • الأعراض المُبكّرة:

تتضمّن الأعراض الأوليّة بعد انتهاء فترة حضانة الفيروس المخلوي التنفسي تهيُّج والتهاب الأغشية المخاطية المُبطّنة للمجاري التنفسية العلوية، فيشعر المريض باحتقان وسيلان في الأنف إلى جانب العُطاس.

  • الأعراض المُتقدمة:

تنجُم عن وصول العدوى للجهاز التنفسي السفلي لتترافق مع السعال وصعوبة التنفس نتيجة انسداد المجاري التنفسية الذي قد يتفاقم ليتسبّب بانقطاع النفس لدى الرُضّع تحديدًا، كما قد يُعاني الرُضّع أيضًا من الحمى والخمول والتهاب الأُذن الوسطى مع انخفاض معدل تغذيتهم، يُذكَر بأنّ هذه الأعراض تنجُم عن ردّ العفل المناعي لمقاومة الفيروس وليست تكاثر الفيروس وما يتسبّب به من سُميّة للخلايا، لِذا غالبًا ما تختفي مثل هذه الأعراض كالناجمة عن التهاب الشُعب الهوائية لدى المرضى ذوي المناعة المنخفضة.

كيفية انتقال الفيروس بين الأشخاص

ينتقل الفيروس المخلوي التنفسي من شخصٍ لآخر عبر اللعاب أو المخاط ليقتحم المجاري التنفسيّة، فتبدأ الأعراض بالظهور خلال فترة تتفاوت بين 3 إلى 7 أيام تقريبًا من الإصابة بالعدوى واقتحام الفيروس لخلايا المَضيف،[5] يمكن للفيروس المخلوي التنفسي البقاء على الأسطح الصلبة لِما يُقارب 6 ساعات، وعلى القفازات المطاطية لساعة ونصف، أمّا على الجلد فيمكن أن يستقر لقرابة 20 دقيقة، ما يُعزّز النصائح والتعليمات بضرورة غسل اليدين وتعقيمهما باستمرار لتجنب انتقال الفيروس والحدّ من انتشار العدوى قدر المُستطاع.[3]

الفئات الأكثر عُرضة للإصابة بالفيروس المخلوي التنفسي

يُعد الأطفال والرُضّع أكثر الفئات المُعرّضة للإصابة بعدوى الفيروس المخلوي التنفسي، خصوصًا بين 2 إلى 6 أشهر،[2][4] وممّا قد يزيد من شدّة العدوى لدى المرضى الأكثر عُرضة للفيروس التعرُّض للأدخنة المُنبعثة من احتراق التبغ أو الطبخ، كما أنّ التواجد في الأماكن المزدحمة بالناس يلعب دورًا هو الآخر، يُعد ضعف المناعة لدى بعض المرضى أيضًا أحَد المُحفّزات التي ترفع شدّة العدوى التنفسية المخلوية بالفيروس، خصوصًا لدى المرضى الذين سبق وأن خضعوا لعملية زراعة الأعضاء ويتلقَّون أدوية معينّة.[2]

أمّا عوامل الخطر التي قد ترفع معدل إصابة الأطفال (أقل من 5 سنوات) دون غيرهم بالتهابات الجهاز التنفسي السفلي الحادّة، فتتمثّل بالآتية،[6]

  • الولادة المبكرة (قبل الأسبوع 33 من الحمل).
  • انخفاض الوزن الطفل عند الولادة.
  • تدخين الأم أثناء الحمل.
  • عدم إرضاع الطفل.
  • أن يكون المولود ذكرًا.
  • تواجد الطفل في أماكن مزدحمة بالأشخاص، بما يفوق 7 في مكانٍ واحد.
  • التاريخ العائلي المرَضي بالتحسس التأتبي (Atopy).
  • أن يكون للطفل أخوة يعيشون معه في ذات المنزل.

هل يمكن علاج عدوى الفيروس المخلوي التنفسي؟

على الرغم من مرور ما يفوق 66 عامًا على تسمية الفيروس المخلوي التنفسي ومحاولة التعرُّف عليه عبر هذه السنوات بالكثير من الأبحاث والدراسات، إلّا أنه لا يتوافر علاج تام من عدوى الفيروس المخلوي، وفي خضّم المحاولات الحثيثة لاعتماد بعض التراكيب الصيدلانية المُتوافرة وتجربتها على المرضى إلّا أنّه وحتى اللحظة لا يتوافر أيّ دليلٍ علميّ ثابت يؤكّد فعاليّة بعض الأدوية، إذ إنّ العلاج لا زال يقتصر على تخفيف الأعراض ومساعدة المرضى من خلال تزويدهم بالأكسجين لتعزيز التنفس لديهم، إضافة إلى تزويدهم بالسوائل لوقايتهم من الجفاف.[7]

تُواصل التجارب السريريّة سعيها لإيجاد العلاج المناسب والسيطرة على العدوى التي يُسبّبها الفيروس المخلوي التنفسي، خصوصًا بأنّه يفتكّ بالأطفال دون 6 أشهر أكثر من غيرهم، وعلى الرغم من تجربة بعض الأدوية مثل موسّعات الشعب الهوائية وغيرها في دحر الفيروس المخلوي التنفسي إلّا أنّها لا تؤمّن المرضى بالفائدة المرجوّة وتتضمّن العديد من المحاذير التي تستوجب الإحاطة بها خصوصًا لدى الرُضّع والأطفال، لِذا يُوصَى بتزويد الأطفال المرضى بالأكسجين اللازم حال حاجتهم له، مع الحرص على أن يحصلوا على حاجتهم من السوائل والغذاء بإشراف الطبيب المُختص لتجنب المضاعفات.[3]

كيف يمكن الوقاية من الإصابة بعدوى الفيروس المخلوي التنفسي؟

تُعدّ الوقاية أحَد أهم سُبل محاربة الفيروس المخلوي التنفسي في ظل عدم توافر العلاج التّام، ويقتصر ذلك على المواظبة على تعقيم اليدين بالكحول وغسلهما بالماء والصابون للحد من انتشار الفيروس المخلوي التنفسي، وبخلاف فيروس كورونا فإنّ ارتداء أقنعة الوجه لا تُعدّ بذات الفعّالية في ردع العدوى بالفيروس المخلوي التنفسي عن الانتشار، إذ إنّ انتقال عدوى الفيروس التنفسي تتطلّب الاتصال المباشر مع سوائل وإفرازات المُصاب ونادرًا ما تنتقل بالرذاذ الجوي مدفوعًا بسعال أو عطاس المريض.[3]

أمّا الوقاية باستخدام اللقاحات فهي غير مُتاحة حاليًا، فما زال العديد من أنواع اللقاح ضد الفيروس المخلوي قيد البحث، ويُقدّر عدد اللقاحات التي تخضع حاليًا للتجارب السريرية بــِ 38 لقاحًا، إذ يشير الباحثون إلى أنّ اللقاحات يجب أن تُراعي مجموعة من المعايير لتكون فعّالة في السيطرة على العدوى ووقاية الأطفال -تحديدًا- منها، كأن تستهدف النساء الحوامل لوقاية الأطفال منذ ولادتهم خصوصًا خلال مواسم انتشار الفيروس، إضافة إلى أن اللقاحات يجب أن تكون آمنة لدى استخدامها للأطفال من جميع الفئات العُمرية وأن يكون مفعولها طويل الأمد وغيرها من الخواص التي قد تزيد من قيمة اللقاح وتجعله درعًا واقيًا بوجه الفيروس المخلوي التنفسي، يأمل الباحثون والمرضى بأن يصبح بعضها مُتاحًا للاستخدام في غضون الخمس سنوات القادمة.[8]

كتابة: . ليلى الجندي - الأربعاء ، 21 كانون الأول 2022
آخر تعديل - الأحد ، 05 آذار 2023

المراجع

1.
Shan J, Britton PN, King CL, Booy R. The immunogenicity and safety of respiratory syncytial virus vaccines in development: A systematic review. Influenza Other Respir Viruses. 2021 Jul;15(4):539-551. Retrieved from https://doi.org/10.1111/irv.12850
2.
Griffiths C, Drews SJ, Marchant DJ. Respiratory Syncytial Virus: Infection, Detection, and New Options for Prevention and Treatment. Clin Microbiol Rev. 2017 Jan;30(1):277-319. Retrieved from https://doi.org/10.1128/CMR.00010-16
3.
Piedimonte G, Perez MK. Respiratory syncytial virus infection and bronchiolitis. Pediatr Rev. 2014 Dec;35(12):519-30. Retrieved from https://doi.org/10.1542/pir.35-12-519

الأكثر قراءة

مواضيع متعلقة

آخر المواضيع المتعلقة

أسئلة و أجوبة

آخر الأخبار

فحوصات

أمراض

علاجات

أدوية

تكلم مع استشاري صدرية أونلاين عبر طبكان
احجز