ما فوائد الفلفل الأسود؟

يحتل الفلفل الأسود بطعمه اللاذع قائمة أشهر أنواع البهارات التي عرفها الإنسان منذ القدم، وقد عمد الباحثون إلى اكتشاف المركبات الفعالة التي يحتوي عليها وخصائصها العلاجية المذهلة، ولعلّ مركب البيبارين من أبرز تلك المركبات.

تُشكل البهارات والتوابل جزءًا مهمًا من كل من تكنولوجيا الغذاء والطهي المنزلي على حدٍ سواء، وعادةً ما يُنظر إلى البهارات على أنها أحد المنتجات النباتية والتي كانت بداية استخدامها لغايات إضافة نكهة للغذاء، ولتحسين منظره، ومع الوقت لوحظ أنّ البهارات -ومن ضمنها الفلفل الأسود- تتمتع في الواقع بخواص مُضادة للأكسدة، وخواص مُضادة لنمو الكائنات الحية الدقيقة المُمرضة.[1]

الفلفل الأسود

ينتمي الفلفل الأسود (.Piper nigrum L) -الذي أُطلق عليه كذلك اسم ملك البهارات- إلى العائلة الفلفلية (Piperaceae family)، وهو يمثل أحد أشهر أنواع البهارات المستخدمة في أنحاء العالم المختلفة، وتعود أصوله إلى منطقة جنوب الهند، وتُعد كلا من الهند، وماليزيا، وأندونيسيا، والصين، وتايلند، بالإضافة إلى سريلانكا، و فيتنام، والبرازيل، ومدغشقر، كبرى البلدان المُنتجة للفلفل الأسود، وإضافة إلى استخدامه كأحد أهم البهارات لا سيما في المطبخ الآسيوي، فإنّ للفلفل الأسود العديد من الاستخدامات الأخرى فهو يدخل كمُكوّن في الطب التقليدي، وفي صناعة العطور والمبيدات الحشرية كذلك.[2]

وفي عام 2020 قُدر استيراد أوروبا من الفلفل الأسود بحوالي 80000 طن، وقُدرت نسبة ما استوردته بولندا من هذا الكم بحوالي 6% وهي بهذا تحتل المرتبة السادسة في قائمة البلدان الأوروبية المستوردة للفلفل الأسود.[1]

مُكونات الفلفل الأسود

تبعًا للدراسات، فإن كل 100 غرام من بذور الفلفل الأسود تحتوي على كمية من الكربوهيدرات تُقدر ب66.5 غرام، وكمية من البروتينات تُقدر ب 10 غرام، وكمية من الدهون تُقدر ب10.2 غرام، كما يُعد الفلفل الأسود غنيًا بعددٍ من المعادن، إذ يحتوي كل 100 غرام من بذوره على كمية من الكالسيوم تُقدر ب400 مغ، وكمية من المغنيسيوم تتراوح بين 235.8-249.8 مغ، وكمية من البوتاسيوم تُقدر بحوالي 1200 مغ، وكمية من الفوسفور تُقدر ب160 مغ، بينما يحتوي الفلفل الأسود على كميات أقل من بعض المعادن كالحديد، والصوديوم، والزنك.[2]

من ناحية ثانية، فإن حبوب الفلفل الأسود غنية ببعض الفيتامينات، كفيتامين A، وفيتامين K، وهي غنية أيضًا بالألياف الغذائية، ويعد الفلفل الأسود ثريًا بعدد من مركبات القلويدات (Alkaloids)، وأبرزها مركب البيبارين (Piperine)، وهو مادة كريستالية لونها أصفر، وتتراوح درجة انصهارها بين 128-130 درجة مئوية، وهي المادة المسؤولة بالدرجة الأولى عن منح الفلفل الأسود خواصه اللاذعة[3]

من أبرز مكونات الفلفل الأسود مركب الأولييروسين (Oleoresin)، إذ تتراوح نسبة استخلاصه بين 6-13%، وهو يتكون من زيت أساسي بنسبة 15-20 % ومن مركب البيبارين بنسبة 35-55%، ويمثل زيت الفلفل الأسود مصدرًا وفيرًا بعدد من المركبات كمركبات التيربين (Terpene)، ويتأثر تركيبه بالمنطقة الجغرافية التي زُرع الفلفل الأسود فيها وبعمليات تصنيعه.[1]

ما هي فوائد الفلفل الأسود للجسم؟

يُنظر إلى الفلفل الأسود على أنه ملك التوابل، وقد ظهرت في العقود الأخيرة العديد من الدراسات التي أشارت إلى تأثيرات الفلفل الأسود الفسيولوجية، وفوائد مستخلصاته وأبرز مركباته الفعالة؛ مركب البيبارين،[4] ومن فوائد الفلفل الأسود:

  • فوائد الفلفل الأسود للدورة الشهرية: يمثل الطمث أحد العمليات الحيوية التي تحدث في جسم المرأة مرة في الشهر نتيجة انسلاخ بطانة الرحم يرافقه نزيف مهبلي، وتصاب العديد من النساء بما يُعرف بعسر الطمث (Dysmenorrhea) الذي يتصف بالشعور بآلام شديدة في البطن أو الظهر، أو التقيؤ، وهو ينتج عن ارتفاع مستوى هرمون الإستروجين في الجسم، وقد أظهرت نتائج دراسة نشرت في مجلة (Phytomedicine plus) سنة 2022 إلى أنّ مركب الكاتيشين (Catechin) الموجود في الفلفل الأسود يحافظ على توازن مستويات الاستروجين لدى النساء اللواتي يعانين من عسر الطمث ويقلل بالتالي من الأعراض المرافقة له.[5]
  • فوائد الفلفل الأسود للجماع: في تجربة مخبرية جريت على مجموعة من الفئران بحثت في فوائد الفلفل الأسود للرجال لمعرفة هل الفلفل الأسود يزيد الشهوة وهل الفلفل الأسود يقوي الانتصاب، لوحظ أنّ مستخلصات الفلفل الأسود ترفع من مستوى هرمون التستوستيرون (Testosterone)، إذ تؤدي زيادة مستوياته إلى زيادة الرغبة الجنسية وتقوية الانتصاب.[6]
  • فوائد الفلفل الأسود للجهاز الهضمي: أوضحت جملة من الدراسات التي بحثت في هل الفلفل الأسود مفيد للقولون، وهل الفلفل الأسود طارد للغازات أنّ تناول الفلفل الأسود يزيد في الواقع من إفراز عصارة المعدة في الجسم كما أنه يرفع من إنتاج العصارة الصفراوية، ويعتقد أنّ مركب البيبيرين الموجود في الفلفل الأسود يحسن من عملية الهضم من خلال تحفيزه لعمل الأنزيمات المعوية وأنزيمات البنكرياس[2][4]
  • فوائد الفلفل الأسود للنساء: يزيد مركب البيبارين الموجود في الفلفل الأسود من فعالية عمل عامل نخر الورم (Tumournecrosis factor)، العامل المسؤول عن الموت الانتقائي لخلايا الثدي السرطانية.[2]
  • فوائد الفلفل الأسود للقلب: ضمن الدراسات التي بحثت في هل الفلفل الأسود يرفع الضغط أم لا، إلى جانب وجود فوائد أو أضرار الفلفل الأسود على القلب، أشارت إحدى التجارب إلى أنّ تناول ما تركيزه 1-10 مغ/ كيلو غرام من مركب البيبيرين يؤدي إلى تقليل متوسط الضغط الشرياني (Mean arterial pressure)، وهذا بصورة متناسبة مع الجرعة المتناولة.[3]

ما هو ضرر الفلفل الأسود؟ وهل الفلفل الأسود يضر المعدة؟

عادةً ما يُزرع الفلفل في المناطق الاستوائية، وتؤدي درجات الحرارة المرتفعة والرطوبة العالية هناك إلى زيادة خطر تعرض الفلفل الأسود إلى نمو العفن وما ينتج عنها من إفراز للسموم الفطرية (Mycotoxins) لا سيما في غياب التشريعات الخاصة بممارسات الزراعة الجيدة (Good Agricultural Practices) (GPA)، وممارسات التصنيع الجيد (GMP) (Good Manufacturing Practices).[1]

أما تأثير الفلفل الأسود على المعدة، فقد وجدت بعض الدراسات أنّ مركب البيبارين الموجود في الفلفل الأسود قد حافظ على سلامة الغشاء المخاطي في المعدة لمجموعة من الفئران والجرذان المصابة بقرحة في المعدة، ومن ناحية ثانية أظهرت جملة من الأبحاث أنّ تناول الفلفل الأسود ضمن الجرعات الاعتيادية لا يسبب أضرارًا جانبية.[4]

زراعة الفلفل الأسود وإنتاجه

يعد الفلفل الأسود من أقدم أنواع البهارات التي تعود جذورها إلى ساحل مليبار الهندي، انتشرت منه إلى المناطق المختلفة من العالم،[1]وتبدو شجرة الفلفل الأسود ككروم متسلقة مُعمرة، وهي تنمو جيدًا في المناطق الظليلة، ولدى توفر أشجارأوأعمدة مناسبة توفر لها الدعم اللازم، وتصل أجزاؤها الخشبية المُتسلقة لأطوال تبلغ حتى عشرة أمتار أو أكثر، وفي بعض البلدان كالهند، فإنه وبعد 2-3 سنوات من زراعة شجرة الفلفل الأسود، يكون بمقدورها الإزهار في الفترة الممتدة بين شهر أيار وشهر تموز، وعادةً ما تتخذ ثمار الفلفل الأسود الناضجة شكلًا كرويًا.[2]

يمكن الحصول على الفلفل الأسود من خلال تجفيف ثمار شجرة الفلفل غير الناضجة، وغالبًا ما يكون هذا باستخدام أشعة الشمس، إذ تستمر هذه العملية حتى تتخذ قشور هذه الثمار لونًا داكنًا يقترب من اللون الأسود،[1] هذا وتسهم الحرارة الناتجة عن طهي هذه الثمار في إحداث تهتك مفاجئ في جدران الخلايا، وفي ذات الوقت فإنها تحفز على حدوث تفاعلات إنزيمية تزيد من تغير لون الثمار للون الداكن.[3]

الجدير تحكم عدة عوامل في الحصول على أفضل أنواع الفلفل الأسود، كنوع النبات الذي جُمعت منه الثمار، وظروف نموه وحصاده، وحجم القرون التي استخلصت منها البذور، ومدى تعرض شجرة الفلفل الأسود إلى التلوث بالكائنات الحية الدقيقة المُمرضة.[1]

كتابة: اختصاصية التغذية والتصنيع الغذائي أروى الخطيب - الإثنين ، 16 آذار 2026
تدقيق طبي: الصيدلانية صابرين النادي
آخر تعديل - الثلاثاء ، 17 آذار 2026

المراجع

1.
Newerli-Guz, J., & Śmiechowska, M. (2022). Health Benefits and Risks of Consuming Spices on the Example of Black Pepper and Cinnamon. Foods, 11(18), 2746. Retrieved from https://doi.org/10.3390/foods11182746
2.
Ashokkumar, K., Murugan, M., Dhanya, M.K. et al. (2021). Phytochemistry and therapeutic potential of black pepper [Piper nigrum (L.)] essential oil and piperine: a review. Clin Phytosci 7, 52. Retrieved from https://doi.org/10.1186/s40816-021-00292-2
3.
Butt, M. S., Pasha, I., Sultan, M. T., Randhawa, M. A., Saeed, F., & Ahmed, W. (2013). Black Pepper and Health Claims: A Comprehensive Treatise. Critical Reviews in Food Science and Nutrition, 53(9), 875–886. Retrieved from http://dx.doi.org/10.1080/10408398.2011.571799

الأكثر قراءة

مواضيع متعلقة

آخر المواضيع المتعلقة

أسئلة و أجوبة

آخر الأخبار

فحوصات

أمراض

علاجات

أدوية