فوائد الحمص

يحتل الحمص بأشكاله العديدة أهمية كبيرة لدى الشعوب بوصفه أحد الأغذية التي تتمتع بقيمة غذائية عالية وفي ذات الوقت سعره في متناول الجميع، وقد عكف الباحثون على دراسة المركبات التي يحتوي عليها الحمص وما يُرافقها من خصائص طبية يُمكن الاستفادة منها في علاج بعض المشكلات المرَضية.

أطلق الناس على البقوليات اسم (لحم الفقراء) نظرًا لما تتمتع به من محتوى بروتيني مرتفع، وقد حازت على اهتمام كبير في المجتمعات الفقيرة على الأخص، وقد عُرفت زراعة الحمص منذ حوالي 7500 عام، وكان أول المحاصيل البقولية التي زرعها قاطنو منطقة الشرق الأوسط.[1]

الحمص

يُمثل الحمص (Cicer arietinum L) مصدرًا غنيًا بالبروتين عالي الجودة، وهو يتمتع بقيمة غذائية عالية، ويمكن تقسيم الحمص إلى نوعين رئيسيين؛ حمص الديسي (Desi) ويُشكل نسبة تتراوح بين 80-85% من الإنتاج الكلي للحمص، وتُعد دول آسيا وأفريقيا المنتج الرئيسي له، أما النوع الثاني فهو حمص الكابيولي (Kabuli)، ويُنتج بكثرة في كل من أوروبا، وشمال أفريقيا، وغرب آسيا، وشمال أمريكا،[1] وقد اكتُشف نوع ثالث من الحمص في الهند يتمتع ببذور تشبه البازيلاء.[2]

قُدرت مساحة الأرض التي استُخدمت لزراعة الحمص في الفترة الواقعة بين 2006-2009 بحوالي 11.3 مليون هكتار، وإنتاج بلغ حوالي 9.6 مليون طن متري، وتتصدر الهند قائمة البلدان المُنتجة للحمص، وبحصة قُدرت بحوالي 66% من الإنتاج العالمي للحمص،[2] وفي عام 2020 كانت الباكستان، وبنغلاديش أكثر البلدان المستوردة للحمص، بينما كانت روسيا، وأستراليا، وكندا، الأكثر تصديرًا له،[1] ولا بُد من الإشارة إلى أنّ الحمص وبوصفه أحد أنواع البقوليات، فإن زراعته تساعد على تثبيت النيتروجين في التربة، مما يزيد من خصوبتها، ويُقلل في ذات الوقت من ضرورة استخدام الأسمدة الكيماوية.[3]

القيمة الغذائية للحمص

أشارت التعليمات الغذائية الأمريكية (DGA) الصادرة في للفترة بين 2015-2020 بأنّ الحمية الغذائية الصحية لا بُد أن تحتوي على الخضراوات الخضراء الداكنة، والخضراوات الحمراء البرتقالية، والبقوليات- كالحمص-، والأغذية النشوية،[4] وأهم المركبات الموجودة في الحمص:[1][2]

  • البروتينات: يمتاز البروتين في الحمص بأنه ذو نوعية جيدة، وتعد بروتينات الألبيومين (Albumin) والجلوبيولين(Globulins) من البروتينات الأكثر توافرًا في البقوليات، وتُقدر نسبة البروتين من الكتلة الجافة للحمص ب17%-22% وذلك قبل إزالة القشور، بينما ترتفع لتصبح بين 25%-29% بعد إزالة القشور.
  • الأحماض الأمينية: يحتوي الحمص على كمية وفيرة من الأحماض الأمينية، غير أنه يفتقر إلى بعض الأنواع من هذه الأحماض في ذات الوقت، وقد أشارت بعض الدراسات إلى افتقار الحمص إلى حمضي السيستين والمثيونين ( Methionine and Cysteine)، بينما أشارت دراسات أخرى إلى افتقاره إلى حمضي الآرجينين (Arginine) والأسبارتيك (Aspartic acid).
  • الدهون والأحماض الدهنية: يُقدر إجمالي الدهون الموجودة في حبوب الحمص الطازجة بنسبة 2.7-6.48، وقد لاحظ بعض الباحثين أنّ هذه النسبة قد تقل في الحمص من النوع ديسي، أما الأحماض الدهنية، فتُقدر عديدة اللاتشبع ((PUFA منها الموجودة في الحمص بما يُقارب 66%، بينما تُقدر نسبة الدهون أحادية اللاتشبع (MUFA) فيه بما يُقارب 19%، كما تبلغ نسبة الأحماض الدهنية المشبعة (SFA) 15%.
  • الكربوهيدرات: يتفوق الحمص في إجمالي محتواه من الكربوهيدرات عن غيره من البقوليات الجافة، فهو يحتوي على أنواع مختلفة من الكربوهيدرات تشمل السكريات الأحادية، والثنائية، وعديدة السكريات، كذلك -وتبعًا لبعض الأبحاث- فإن محتوى الحمص من الألياف الغذائية كان أكبر من غيره من البقوليات الجافة، إذ قُدرت كمية الألياف غير الذائبة فيه بين 10-18 غرام/100 غرام، والألياف الغذائية الذائبة بين 4-8 غرام/100 غرام.
  • المعادن: يوفر الحمص عددًا من المعادن والفيتامينات التي يحتاجها الجسم، كالحديد، والمغنيسيوم، والكالسيوم، ويُعد أيضًا من المصادر الغنية بحمض الفوليك (Folic acid)، الذي يتباين محتواه بين الأصناف المختلفة من الحمص، إذ أنّ الحمص الأخضر هو الأكثر وفرة به.

فوائد الحمص

إضافة إلى القيمة الغذائية العالية للحمص، فقد اكتشف الباحثون تمتع الحمص ببعض الخواص العلاجية:[3][4]

  • فوائد الحمص للنساء: أشارتبعض الدراسات إلى أنّ اتباع الحمية الغذائية الغنية بالبقوليات -كالحمص- يُقلل من خطر الإصابة بسرطان الثدي، وقد يُعزى هذا الأثر إلى محتوى الحمص ببعض مضادات الأكسدة كمركبات الفلافونويد (Flavonoids)، والأحماض الفينولية (Phenolic acids)والتي تساعد في الحيلولة دون تلف الخلايا والمادة الوراثية، إذ قد ينتج عن هذا التلف الإصابة بالسرطان.
  • فوائد الحمص للكلى: يحتوي الحمص على وفرة من البروتينات والمعادن المفيدة للشخص السليم، أما للأشخاص الذين يعانون من اعتلالات في الكلى فلا بد من تناول الحمص باعتدال، إذ قد تخفق الكليتان في إجراء الفلترة اللازمة للعناصر الغذائية السابقة مما قد يتسبب في تراكم الفضلات في الجسم.
  • فوائد الحمص لزيادة الوزن: ضمن البحث فيما هل الحمص يزيد الوزن، فلا بد من ملاحظة أنّ الحميات الغذائية الغنية بالألياف الغذائية والمُتدنية في السعرات الحرارية وذات المحتوى المتوسط من البروتينات هي الأفضل عمومًا لضبط الوزن، وقد أشارت البيانات الصادرة من البحث المسحي التغذوي (National Health and Nutrition Examination Survey (NHANES)) للفترة بين عامي 2003-2010 إلى أنّ الأفراد الذين يتناولون الحمص كانوا أقل عرضة للإصابة بالسمنة بنسبة 53%.
  • فوائد الحمص في الوقاية من الإصابة بأمراض القلب: في دراسة نُشرت في مجلة (Am. (Diet. Assoc. سنة 2008، وأجراها الباحثون (Pittaway J.K., Robertson I.K., Ball M.J.) على مجموعة من الأشخاص ممن هم عرضة للإصابة بأمراض القلب ولمدة 20 أسبوع، لوحظ أنّ تناول الحمص أدّى إلى تحسّن ملحوظ في مؤشر الكوليسترول الكلي ((Total cholesterol، وفي مؤشر بروتينات الكوليسترول الدهنية منخفضة الكثافة (LDL-C.)
  • فوائد الحمص للجهاز الهضمي: أشارت العديد من الدراسات التي أُجريت على الإنسان أنّ تناول الحمص يحافظ على صحة الأمعاء من خلال زيادته لمعدلات الإخراج وتحسين قوام البراز.

أضرار الحمص للرجال والنساء

على الرغم من فوائد الحمص الجمة، ينبغي الانتباه إلى أنّ الحمص يُصنف ضمن مُسببات النوافخ، لذا فإنّ الإكثار منه قد يؤدي إلى تراكم الغازات والشعور بعدم الارتياح في المعدة،[3] إضافة لذلك يحتوي الحمص على عدد من العوامل المضادة للتغذية (Antinutritional factors)، كحمض الفايتيك (Phytic acid) الذي يرتبط ببعض المعادن كالحديد مُشكلًا مركبات غير ذائبة ولا يمكن امتصاصها في الأمعاء، وهنا تبرز فوائد الحمص المسلوق، إذ إن عمليات الطهي والنقع قد تقلل من نسبة العوامل المضادة للتغذية، مما يجعل الحمص المسلوق أكثر فائدة بسبب تدني هذه المركبات فيه.[2]

استخدامات الحمص، وهل الحمص مسموح في الكيتو؟ والحمص كم سعرة حرارية فيه؟

يُستهلك الحمص في الأنحاء المختلفة من العالم بأشكال عدة، ففي دول آسيا وأفريقيا يشيع تداول الحمص المحمص، والمسلوق، والمملح، والمُخمر، وهو يستخدم في تحضير أطباق مختلفة من السلطات والشوربات،[2] ويُمكن استخدام هريس الحمص (Hummus) كبديل صحي عن بعض المكونات، فعلى سبيل المثال يُمكن استخدام هريس الحمص بدلًا من المايونيز عند تحضير سلطة البطاطا، كما يُمكن الاستفادة من الحمص مع الجزر صغير الحجم كبديل عن رقائق البطاطس، أيضًا للحصول على شطيرة صحية بدلًا من شريحة التوست المحشوة بالزبدة والعسل، يُقترح تناول شريحة من التوست المصنع من حبوب القمح الكاملة والمحشو بهريس الحمص.[4]

تُمثل حمية الكيتو (Ketogenic diet) أحد أنواع الحميات التي تُحدث نزولًا سريعًا في الوزن، وتتصف عمومًا بأنها ذات محتوى مُنخفض من الكربوهيدرات، يقابله مُحتوى مرتفع بدرجة كبيرة من الدهون، وبدرجة تليها البروتينات، ولهذه الحمية أشكال عدة، إذ في أنواع حمية الكيتو ذات المنشأ الهندي يُنصح بأن تكون البقوليات –كالحمص- مصدر البروتينات الرئيسي، إذ توفر 20-25% من إجمالي السعرات الحرارية،[5] هذا ويحتوي الكوب الواحد المطبوخ من الحمص (أي ما يُقارب 164 غرام) على حوالي 269 سعر حراري.[3]

كتابة: اختصاصية التغذية والتصنيع الغذائي أروى الخطيب - الأربعاء ، 19 آب 2026
تدقيق طبي: الصيدلانية صابرين النادي

المراجع

1.
Begum N, Khan QU, Liu LG, Li W, Liu D, Haq IU.. Nutritional composition, health benefits and bio-active compounds of chickpea (Cicer arietinum L.). Front Nutr. 2023 Sep 28;10:1218468. Retrieved from https://doi.org/10.3389%2Ffnut.2023.1218468
2.
ukanti AK, Gaur PM, Gowda CLL, Chibbar RN. . Nutritional quality and health benefits of chickpea (Cicer arietinum L.): a review. British Journal of Nutrition. 2012;108(S1):S11-S26. . Retrieved from doi:10.1017/S0007114512000797
3.
Kakaei M, Rehman FU, Fazeli F. (2024) The effect of chickpeas metabolites on human diseases and the application of their valuable nutritional compounds suitable for human consumption. Cellular, Molecular and Biomedical Reports 4 (1): 30-42.. Retrieved from https://doi.org/10.55705/cmbr.2023.395591.1153

الأكثر قراءة

مواضيع متعلقة

آخر المواضيع المتعلقة

أسئلة و أجوبة

آخر الأخبار

فحوصات

أمراض

علاجات

أدوية