فحص هيموسيديرين في البول

فحص هيموسيدرين أحد الفحوصات المخبرية التي تجرى باستخدام عينة البول، بهدف الكشف عن مستويات هيموسيدرين، وهو أحد الأشكال التي يُخزن فيها الجسم الحديد، ولا يُعد وجود هيموسيديرين في البول طبيعيًا ، إذ غالبًا ما يرتبط ظهور هيموسيدرين في عينة البول بمشاكل انحلال الدم.

يُمثّل فقر الدم مشكلة صحية عالمية، إذ يُعاني ما يُقارب 42% من الأطفال في العالم دون الخمس سنوات من فقر الدم، الذي غالبًا ما يحدث لأسباب وعوامل مختلفة، ويُصنّف إلى ثلاثة أنواع فرعية وفقًا للآلية المسببة للمرض؛ فيما إذا كان ناجمًا عن إنتاج خلايا الدم الحمراء، أم ارتفاع معدل فقدان خلايا الدم الحمراء، أو انحلال خلايا الدم الحمراء وإتلافها قبل أوانها بانتهاء دورة حياتها (100 -120) يوم، وقد يكون انحلال الدم خارج الأوعية الدموية أو داخلها، ويسعى الطبيب لتشخيص الحالة الصحية للمريض من خلال الفحص السريري والأعراض الظاهرة، إلى جانب التاريخ العائلي المرضي، وإجراء بعض الفحوصات المخبرية أو المؤشرات الحيوية، وأبرزها فحص هابتوجلوبين (Haptoglobin)، وفحص هيدروجين اللاكتات (LDH)، وفحص هيموسيدرين أو بيلة الهيموسيدرين (Hemosiderinuria)، وغيرها من الفحوصات المخبرية،[1][2] فما هو الهيموسيديرين في البول؟

ما هو فحص هيموسيديرين؟

يُعد فحص هيموسيدرين أحد الفحوصات المخبرية التي تجرى باستخدام عينة البول بهدف تحديد وجود الهيموسيديون في عينة بول المريض، وهو من الفحوصات المخبرية الحساسة والفعالة نسبةً إلى تكلفتها، إلى جانب إمكانية تكرارها، وغالبًا ما يرتبط وجود هيموسيدرين في البول ببعض المشكلات المرضية أبرزها انحلال الدم داخل الأوعية الدموية.[3]

يُخزّن جسم الإنسان الحديد على هيئة فيريتين (Ferritine) وهيموسيدرين في كل من الكبد والطحال ونخاع العظم والإثني عشر والعضلات الهيكلية والعديد من أجزاء الجسم الأخرى، وحين يحصل الجسم على الحديد نتيجة تحلل خلايا الدم الحمراء، يسعى للحفاظ على توازن كميات الحديد في كل من الطحال والكبد ونخاع العظم ضمن آلية معينة،[4][5] وفي حال ارتفاع مستويات الحديد داخل الأنسجة والخلايا يؤدي هذا إلى ترسبه على هيئة حبيبات بُنية اللون تُعرف بالهيموسيدرين يمكن الكشف عنها في البول من خلال استخدام صبغة مُعينة.[3][5]

يبقى الهيموجلوبين الناتج عن تكسر خلايا الدم الحمراء والذي لم يرتبط بالهابتوجلوبين حرًا في الدورة الدموية، ما يؤدي إلى مروره إلى الكلى وإعادة امتصاصه في الأنابيب الملتوية القريبة، وإزالة الحديد وتخزينه على شكل هيموسيدرين، عندها يُخزن الجسم جزء منه، وما تبقى يُفرز في البول مع الخلايا الأنبوبية، وهو ما يُفسّر خروج البول باللون البُنيّ، والذي غالبًا ما يرتبط بانحلال الدم داخل الأوعية الدموية، ويُلاحظ وجود هيموسيديرين في البول بعد مرور 3 إلى 4 أيام من انحلال الدم مع احتمالية استمرار ظهوره حتى عدة أسابيع من انحلال الدم، على عكس الهيموجلوبين في الدم (Hemoglobinuria) الذي يختفي بسرعة من البول.[2][6]


دواعي إجراء فحص هيموسيديرين

يُمثّل وجود هيموسيدرين في عينة البول مؤشرًا قويًا على حدوث انحلال في الدم داخل الأوعية الدموية، ويُستخدم كأحد العلامات الضرورية على حدوث انحلال الدم، ما يُسهّل على الطبيب التوصل للتشخيص المناسب للمشكلة المرضية التي سببت انحلال الدم، وتحديد المرحلة المرضية واستجابة المريض للعلاج.[2][6]


كيفية قياس الهيموسيديرين

يحتاج فحص الهيموسيدرين إلى عينة بول صباحية (يجمعها المريض فور الاستيقاظ صباحًا) بما يعادل 20 ملليلتر، بإفراغ البول داخل عبوة بلاستيكية خاصة بالفحص خالية من أي مواد حافظة أو إضافية،[7] ويُجرى فحص الهيموسيدرين داخل المختبر ضمن مجموعة خطوات:

  1. إضافة 10 ملليلتر من عينة البول إلى الأنبوب المخصص للاختبار، ووضعها في جهاز الطرد المركزي لمدة 5 دقائق بسرعة 2100 دورة/ دقيقة في درجة حرارة 4 مئوية.[7]
  2. التخلص من الجزء الطافي على السطح من العينة، وإبقاء جزء من الراسب، ما يقارب (0.4 -0.5) ملليلتر، ثم إضافة صبغة خاصة في تغيير لون هيموسيدرين (Prussian blue)، وخلطها جيدًا مع راسب عينة البول، وتركه لمدة 10 دقائق. [7][8]
  3. إعادة فصل العينة باستخدام جهاز الطرد المركزي، ثم التخلص من الجزء الطافي، وتحضير معلّق من ما تبقّى من الرواسب باستخدام 0.1 من الماء المقطر، ثم أخذ 0.5 ميكرولتر من المعلّق، ووضعه على شريحة الفحص وتغطيتها بغطاء الشريحة (Cover slip) لتفحّصها تحت المجهر الضوئي باستخدام عدسة تكبير 400.[3][7]

نتائج فحص هيموسيدرين

يُشير وجود الحبيبات الملطخة بصبغة هيموسيدرين إلى أنّ نتيجة الفحص إيجابية (Positive)، وغالبًا ما ترتبط النتيجة الإيجابية بأحد مشاكل انحلال الدم داخل الأوعية الدموية، أمّا عدم وجود هيموسيدرين في عينة البول يعني بأنّ نتيجة الفحص طبيعية.[3]


ما هي الأمراض التي تسبب تلطيخ الهيموسيديرين؟

يحدث ترسب الهيموسيديرن في الأنسجة نتيجة عدة مشكلات صحية؛ كالكدمات المباشرة (تكسّر خلايا الدم الحمراء في الأنسجة)، وارتفاع مستويات الحديد في الأنسجة الذي قد يحدث نتيجة الإصابة بالداء الهيموسيديريني (Haemosiderosis) والذي غالبًا ما يُصاب به مرضى فقر الدم الانحلالي الذين يحتاجون لنقل الدم المتكرر، وداء فرط ترسب الأصبغة الدموية أو فرط تحمل الحديد (Haemochromatosis) وهو من الأمراض الوراثية الناتجة عن خلل في كروموسوم رقم 6، الذي يؤدي إلى فرط امتصاص الحديد غير المنضبط، كذلك البيلة الهيموغلوبينية الانتيابية الليلية (Paroxysmal nocturnal hemoglobinuria)، والتفاعل الناجم عن عدم توافق خلايا الدم الحمراء عند نقل الدم، وتفوّل الدم (G6PD deficiency)، والمشاكل الالتهابية، وحالات الحروق الشديدة،[2][5] والقرحة الوريدية (Venous ulcers).[7]


الفرق بين الهيموسيديرين والفيريتين؟

يُخزّن الحديد في الجسم سواءً على هيئة هيموسيديرين أو فيريتين، ويمكن الكشف بسهولة عن هيموسيديرين باستخدام الصبغة الخاصة به ورؤيته تحت المجهر الضوئي، على عكس فيريتين الذي تكاد تكون فرصة رؤيته معدومة أو منخفضة، كما أنّ هيموسيدرين غير قابل للذوبان في الماء، وقابل للتحلّل الحراري، بالمقابل فإنّ فيريتين قابل للذوبان في الماء ومقاوم للحرارة حتى 75 درجة مئوية، ويجدر الذكر أنّ مستويات الفريتين في الجسم ترتفع أكثر من مستويات هيموسيديرين في حال كان المريض يعاني من نقص الحديد، كما يُلاحظ ارتفاع مستويات هيموسيديرين في حالات المعاناة من مشكلة فرط تحمل الحديد أكثر من ارتفاع مستويات فيريتين.[4]


ماذا يعني ترسب الهيموسيديرين في الدماغ؟

يؤدي ترسب الهيموسيديرين في الدماغ إلى الإصابة بمشكلة مرضية نادرة تُعرف بـ داء الهيموسيدريني السطحي أو الداء الهيموسيدريني العصبي المركزي السطحي (Superficial siderosis)، وفيها يترسّب الهيموسيدرين على النخاع الشوكي أو سطح الدماغ، بسبب النزيف المتكرر أو المستمر في الحيز تحت العنكبوتية.[9]


كتابة: فني المختبرات الطبية - خولة يونس - الأربعاء ، 11 تشرين الثاني 2026

المراجع

1.
Kadhim Razouki , N. M., Daheem Al-Jubouri , J. N. N., Jassim, , A. J. S., & Al-Hejazi , S. S. S. (2024). Hemolytic Anemia: Inherited Hemolytic Anemia, Enzyme Defects, Pyruvate Kinase Deficiency, Sickle Cell Anemia, Clinical Symptoms, Diagnosis and Treatment. Journal of Current Medical Research and Opinion, 7(06), 2967–2985. https://doi.org/10.52845/CMRO/2024/7-6-32. Retrieved from https://currentdiabetes.com/index.php/jcmro/article/view/871
2.
Barcellini W, Fattizzo B.. Clinical Applications of Hemolytic Markers in the Differential Diagnosis and Management of Hemolytic Anemia. Dis Markers. 2015;2015:635670. doi: 10.1155/2015/635670. Epub 2015 Dec 27. PMID: 26819490; PMCID: PMC4706896.. Retrieved from https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC4706896/#sec2
3.
Zamboni, Paolo AU - Izzo, Marcello AU - Fogato, Luisella AU - Carandina, Sergio AU - Lanzara, Vincenzo. Urine hemosiderin: A novel marker to assess the severity of chronic venous disease AU - Zamboni, Paolo AU - Izzo, Marcello AU - Fogato, Luisella AU - Carandina, Sergio AU - Lanzara, Vincenzo Y1 - 2003/01/01 PY - 2003 N1 - doi: 10.1067/mva.2003.64 DO - 10.1067/mva.2003.64 T2 - Journal of Vascular Surgery. Retrieved from https://www.jvascsurg.org/article/S0741-5214(02)75205-1/fulltext

الأكثر قراءة

مواضيع متعلقة

آخر المواضيع المتعلقة

أسئلة و أجوبة

آخر الأخبار

فحوصات

أمراض

علاجات

أدوية