فوائد القيصوم

يُعد القيصوم إحدى أقدم النباتات العشبية التي عرف البشر فوائدها العديدة، فعمدوا إلى استخدام عشبة القيصوم بشكلها الكامل، كما استفادوا كذلك من أزهارها وأوراقها، وسيقانها منفردة.

في ظل زيادة المضاعفات الجانبية التي يُحدثها تناول بعض العقاقير وتضاؤل فعاليتها في العلاج، لجأ الناس إلى طب الأعشاب بوصفه مكملًا حيويًا في مجال الصناعات الدوائية، وتُعد عشبة القيصوم التي تنتمي إلى العائلة النجمية (Asteraceae family) إحدى أقدم النباتات التي درج استخدامها في طب الأعشاب.[1]

القيصوم

جاءت تسمية القيصوم (Achillea millefolium) نسبةً إلى الشخصية الأسطورية اليونانية (Achilles) الذي استخدم عشبة القيصوم لوقف النزيف لدى الجنود، ومن أسماء عشبة القيصوم الأُخرى؛ السهم الأخضر (Green arrow)، والحزنبل (Yarrow)، والحزنبل النبيل (Noble yarrow)، ونبتة نزيف الأنف (Nosebleed plant)، وغيرها، وقد اُستخدم مغلي القيصوم في علاج بعض أنواع الالتهابات كالبواسير، واستُخدم أيضَا لعلاج آلام الرأس.[2]

هل القيصوم هو الشيح؟

القيصوم هو عشبة مختلفة عن عشبة الشيح، إذ أنّ الاسم العلمي لعشبة الشيح (Wormwood) هو (Artemisia annua)، وعلى الرغم من اختلاف العشبتين، إلا أنهما يشتركان في خصائصهما المضادة للأكسدة وتلك المضادة للكائنات الحية الدقيقة المُمرضة، كما يحتوي كلاهما على عددٍ من المركبات التي تسهم في علاج الأسماك من بعض المسببات المرَضية، كالبكتيريا والطفيليات.[3]

شكل عشبة القيصوم

يضم الجنس (Achillea) أنواعًا يترواح عددها بين 110-140 نوعًا، وتُعد منطقة أوروبا الآسيوية الموطن الأصلي لمعظم هذه الأنواع، كما ترجع أصول بعضها إلى مناطق شمال إفريقيا وشمال أمريكا.[4]

اشتقت كلمة عشب (Herba) من اللغة اللاتينية وتعني المحصول الأخضر (Green crop)، ولمصطلح العشب العديد من التعريفات، إذ يستخدمه علماء النبات لوصف النباتات الخالية من الخشب، بينما يعرفه علماء الأشجار على أنه النبات الذي يمكن الاستفادة منه في إنتاج النكهة، أو الرائحة، أو الدواء، أو الصبغة.[3]

والقيصوم من النباتات العشبية المعمرة المنتصبة، ويتراوح عدد السيقان التي تنتجها من 1 إلى عدة سيقان بطولٍ يُقدّر بين 0.2 -1 متر، ويتخذ نمو نبات القيصوم الطابع الجذري، وتتوزع أوراق القيصوم بانتظام حول الساق، إذ تكون الأوراق الموجودة في المنتصف والقريبة من أسفل الساق الأكبر حجمًا، ويتراوح طولها بين 5-20 سم، وتُقسم إلى جزأين أو ثلاثة أجزاء ولها شكل يشبه الريش، وينمو القيصوم حتى ارتفاع 3500 مترًا فوق سطح البحر، وعادةً ما يُزهر نبات القيصوم في الفترة الواقعة بين شهر أيار وحزيران.[2]

فوائد القيصوم

أدركت الشعوب منذ القدم فوائد القيصوم، فركزت شعوب بريطانيا وإيرلندا، على سبيل المثال، على استخدامه في الحالات التي تضمنت وجود دم، كالجروح النازفة، ورعاف الأنف، ونزيف الرحم، إضافة إلى ارتفاع ضغط الدم،[4] وللقيصوم فوائد عدّة:

  • فوائد القيصوم للرحم: يُسهم القيصوم في استرخاء العضلات الموجودة في الرحم، مما يجعله مفيدًا في التخفيف من آلام الطمث.[2]
  • فوائد القيصوم للأمعاء: يسأل البعض عن أضرار القيصوم للقولون، والحقيقة أنّ بعض الباحثين قد أشاروا إلى أن هناك فوائد وليس أضرار للقيصوم للأمعاء والتي تتمثل في علاج بعض اعتلالات القناة الهضمية، كالنفاخ، والإسهال، وآلام البطن، وعُسر الهضم.[5]
  • فوائد القيصوم المضادة لنمو الفطريات: أشارت بعض الدراسات إلى أنّ مستخلصات الهيكسان إيثر ميثانول للقيصوم (Hexane-ether- methanol extracts) قد ثبطت من نمو نوعين من الفطريات؛ هما الرشاشية السوداء (Aspergillus Niger)، والمبيضة البيضاء (Candida albicans).[4]
  • خواص القيصوم المضادة للسرطان: للقيصوم خواصٌ مضادة للسرطان، تُعزى إلى احتوائه على على مركبات الفلافونويد (Flavonoids) التي أشارت بعض الدراسات إلى دورها في تثبيط الخلايا السرطانية في كلٍ من الدم، وبعض أنسجة عنق الرحم، والثدي.[2]

كيفية استخدام القيصوم

أشارت بعض البيانات التي قُدمت إلى منظمة الغذاء والدواء FDA سنة 1998 إلى أنّ مستخلص القيصوم يدخل في صناعة 65 منتج تجميلي، وذلك بنسب تتفاوت باختلاف المنتج، فمثلًا ذكر أحد مُصنعي الشامبوهات أنّ نسبة القيصوم تبلغ حوالي 0.5%، بينما أشار مُصنّع آخر إلى أنّ نسبته تتراوح بين 10%-25%، هذا ويمكن أن يدخل القيصوم كذلك في صناعاتٍ غير تجميلية، كصناعة المشروبات، لكن يُشترط هنا أن يُستخدم بأقل كمية ممكنة، وأن يكون المنتج النهائي خاليًا من مركب الثيوجون(Thujone).[6]

والجدير بالذكر أنّ أجزاء القيصوم التي يمكن استخدامها لأغراضٍ علاجية تشمل الأزهار، والأوراق، والسيقان، إذ عادةً ما تُجمع عشبة القيصوم أثناء فترة إزهارها، ويمكن تحضير شراب من أزهار القيصوم بتركها تغلي في الماء الساخن لفترة من الوقت، إذ يفيد هذا الشراب الناتج في التخلص من البلغم الموجود في المجاري التنفسية، كما أنّ استخدامه خارجيًا كغسول يساعد في علاج الإكزيما.[2]

على ماذا يحتوي القيصوم؟

يحتوي القيصوم على ثلة من المركبات الفعالة حيويًا، والتي يُعتقد أنها المسؤولة عن منحه خواصه العلاجية، [1] ومن هذه المركبات: [1][6]

  • مركبات سيسكويتيربين لاكتون (Sesquiterpene lactones): إذ كشفت التحاليل الكيميائية عن وجود العديد من هذه المركبات في القيصوم.
  • مركب الكامبفيرول (Kaempferol): وهو من المركبات العضوية التي يشيع وجودها في الأعشاب عمومًا، ويُعتقد أنّه يمكن الاستفادة منه في علاج سرطان الثدي.
  • مركب الكامفور (Camphor): يُعتقد أنه المركب الذي يمنح القيصوم خواصه في تخفيض ضغط الدم وعلاج اضطرابات الجهاز الهضمي.
  • مركب الساينيول (Cineole): هو من المركبات العطرية، الموجودة في عددٍ من النباتات وإحداها القيصوم، وهو يتمتع بخواصٍ مضادة للسرطان ومضادة للالتهاب، بالإضافة إلى خواصه في الحفاظ على سلامة الكبد والمعدة.

أضرار القيصوم

أشارت بعض التجارب المخبرية التي أُجريت على عددٍ من خنازير الجينيا، إلى أنّ مستخلَص نبات القيصوم الكامل قد ولّد لديهم تفعلًا تحسسيًا،[6] أما أضرار القيصوم على الكلى، فهي تُعزى إلى احتوائه على مركب الكامفور الذي قد يسبب السمية للكلى وللجهاز البولي -وذلك على الرغم من استخداماته الواسعة- ، إذ تظهر أعراض هذه السمية على شكل الإصابة بالاكتئاب وظهور أعراض مرتبطة بالجهاز العصبي المركزي كالصداع والقلق، ولا بُد من الإشارة إلى أنّ التسمم بمركب الكامفور شائع ،لا سيّما في منطقة آسيا، وتحدث السمية بالقيصوم إما من خلال أكله أو ملامسة الجلد له.[1]

كتابة: اختصاصية التغذية والتصنيع الغذائي أروى الخطيب - الأربعاء ، 05 تشرين الثاني 2025
تدقيق طبي: الصيدلانية صابرين النادي

المراجع

1.
Farasati Far B, Behzad G, Khalili H. (2023). Achillea millefolium: Mechanism of action, pharmacokinetic, clinical drug-drug interactions and tolerability. Heliyon 9: e22841. Retrieved from https://doi.org/10.1016/j.heliyon.2023.e22841
2.
Lakshmi, Dr & Geetha, R V & Roy, Anitha & Kumar Subramanian, Aravind. (2011). Yarrow (Achillea millefolium Linn.) a herbal medicinal plant with broad therapeutic use - A review. International Journal of Pharmaceutical Sciences Review and Research. 9. 136-141. Retrieved from https://www.researchgate.net/publication/285763271_Yarrow_Achillea_millefolium_Linn_a_herbal_medicinal_plant_with_broad_therapeutic_use_-_A_review
3.
Slimestad, R., Johny, A., Thomsen, M. G., Karlsen, C. R., & Rosnes, J. T. (2022). Chemical Profiling and Biological Activity of Extracts from Nine Norwegian Medicinal and Aromatic Plants. Molecules (Basel, Switzerland), 27(21), 7335. Retrieved from https://doi.org/10.3390/molecules27217335

الأكثر قراءة

مواضيع متعلقة

آخر المواضيع المتعلقة

أسئلة و أجوبة

آخر الأخبار

فحوصات

أمراض

علاجات

أدوية

تكلم مع استشاري تغذية وحمية أونلاين عبر طبكان
احجز