فوائد العكوب

يُعد العكوب من أشهر النباتات التي تنتشر في العديد من البلدان العربية كفلسطين والأردن ولبنان وغيرها، وهو مُميز بإمكانية الاستفادة من جميع أجزائه كالساق، والجذور، وغيرها، كما أنه يتمتع بالعديد من الخواص العلاجية كخواصه المُثبّطة لبعض أنواع السرطانات.

حظيت المُكملات العشبية والأغذية الوظيفية بأهمية كبيرة في الآونة الأخيرة وهذا لقيمتها الغذائية، ولما تتمتع به من فوائد صحية، ويُنظر إلى العكوب الجبلي على أنه من الأغذية الوظيفية، إذ إنه يتمتع بالعديد من الخواص المُضادة للبكتيريا، والُمضادة للالتهاب، بالإضافة إلى أثره في تخفيض مستويات الدهون الثلاثية في الجسم.[1]

عكوب الجبل

ينتمي نبات العكوب إلى العائلة الفصيلة النجمية (Asteraceae family)، وهو من النباتات العشبية السنوية التي تعود أصولها إلى ما يعرف بالمناطق الإيرانية والطورانية (Irano-touranian region).[1]

ينتشر عكوب الجبل في بعض مناطق حوض البحر الأبيض المتوسط الشرقية، وهو ينمو في المناطق شبه الصحراوية والرملية من فلسطين، والأردن، وسوريا، والعراق، وإيران، وتركيا، وغيرها،[1]

وللعكوب أسماء مُتنوعة، ففي إيران مثلًا يُطلق عليه أيضًا اسم (كنغر) (Kangar)، وهو يُصنّف ضمن الأعشاب البرية التي تنمو منذ نهاية فصل الشتاء وبداية فصل الربيع، وفي إيران مثلًا ينتشر نمو العكوب في هذه الفترة في الهضاب الجنوبية والغربية منها، وهويُعد من الأطعمة الموسمية، ويدخل في إعداد العديد من الأطباق، وقد استُخدمت سيقانه كمُكوّن في الطب التقليدي.[2]

شكل العكوب ونموه

يمتلك العكوب منظومة جذرية سميكة، وتتجدد بعض جذور العكوب سنويًا في كل ربيع، وينمو العكوب لأطوال تتراوح بين 20-50 سم، كما أنها قد تصل في بعض الأحيان لطول 100 سم عند نموها على ارتفاعات منخفضة وفي الظروف الأكثر رطوبة، ويمتلك العكوب سيقانًا منتصبة ومتفرعة في بعض الأحيان ويغزوها الشعر، وتحت الظروف الجافة تتحول السيقان الكبيرة إلى كومة جافة من السيقان تنفصل عن جذورها (Tumbleweeds)، وتتميز كل من جذور العكوب، وسيقانه، وأوراقه بقدرتها على إنتاج مادة شمعية تشبه الحليب.[3]

يبدأ نبات العكوب بتكوين زهرة جديدة في الفترة الواقعة بين فصل الخريف المُمطر ومرورًا بفصل الشتاء ولغاية نهاية فصل الربيع، وتبعًا لكمية الهطول المطري ودرجات الحرارة، ، وعادةً ما يتراوح قطرها بين 50-60 سم، وعلى الارتفاعات التي تصل إلى 2000 متر فوق البحر والتي كثيرًا ما تكتسي بالثلوج في فصل الشتاء فإنه عادةً ما تتكون زهرة العكوب تدريجيًا، كما يبدأ نبات العكوب بين شهري آذار ونيسان بتكوين ساق مركزية تحمل العديد من الفروع المُزهرة، وخلال مرحلة النضج، وهي الفترة بين نهاية فصل الربيع وبداية فصل الصيف، تبدأ أجزاء نبات العكوب الموجودة فوق سطح التربة بالجفاف وتنفصل عن الجذر وتطلق ثمارها،[4] ولعل أبرز ما يميز بذور العكوب أنها حتى وإن كانت غير مدفونة في التربة بدرجة كافية، غير أنّ بمقدورها التبرعم، ويُمكّن وجود الظروف المواتية كتوفر كمية كافية من الرطوبة في التربة من وصول نبتة العكوب إلى درجة النمو الكاملة.[5]

القيمة الغذائية في العكوب

كشفت التجارب التي عكفت على تحليل التركيب الكيميائي للعكوب عن احتوائه على العديد من المركبات الكيميائية الفعالة حيويًا، إذ تحتوي الأجزاء الهوائية من العكوب على عدد من مركبات الستيرولات (Sterols) بالإضافة إلى مجموعة من المركبات الفينولية (Phenolic compounds)، كما تتميز بذور العكوب باحتوائها على عدد من الأحماض الدهنية كحمض اللينولييك (Linoleic)، وحمض البالماتيك (Palmitic)، وحمض الستيريك (Stearic)، وفي ذات الوقت تحتوي براعم زهرة العكوب على ثُلة من المعادن، وأبرزها الكالسيوم، والبوتاسيوم، والفوسفور، والمغنيسيوم، وغيرها.[4]

فوائد العكوب وأضراره

يُستخدم العكوب بكثرة كجزء من الطب التقليدي، وفي كل يوم يكتشف العلماء استخدامًا جديدًا للعكوب،[5] ومن فوائد العكوب:

  • فوائد العكوب المُضادة للنمو البكتيري: تُمثل مقاومة الكائنات الدقيقة المُمرضة (الجراثيم) للمضادات الحيوية تحديًا كبيرًا في أجزاء مختلفة من العالم، وقد دفع ذلك الباحثين إلى إيجاد بدائل أخرى عن الأدوية لحل هذه المشكلة، وفي هذا الإطار وجدت بعض الدراسات أنّ مُستخلصات حبة العكوب الكاملة الميثانولية تمتلك خواصًا مُضادة لنمو بعض أنواع البكتيريا المقاومة للأدوية كالبكتيريا الإشريكية القولونية (Eschrichia coli)، والزائفة الزنجارية (Pseudomonas aeruginosa).[4]
  • فوائد العكوب المُضادة للسرطان: في تجربة نُشرت في مجلة (Biomedicine and Pharmacotherapy) سنة 2022 ميلادي وأُجريت على مجموعة من جرذان التجارب الُمصابة بما يشبه سرطان الخلايا الكبدية (Hepatocellular carcinoma) أدى علاجها بمستخلصات العكوب إلى وقف تكاثر الخلايا السرطانية وموتها انتقائيًا.[1]
  • فوائد العكوب في تخفيض مستوى الدهون في الدم: في تجربة أُجريت في السنوات 2008 و2009 على عدد من جرذان التجارب وهدفت إلى تقييم أثر العكوب في عدد من عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين، لوحظ أنّ العكوب يُنقص من مستويات كل من إجمالي الكوليسترول، والكوليسترول منخفض الكثافة (LDL-cholesterol)، والكوليسترول منخفض الكثافة جدًا (VLDL)، كما أنه يرفع في ذات الوقت من مستوى الكوليسترول عالي الكثافة النافع (HDL).[4]
  • فوائد العكوب للكبد: استخدمت شعوب الحضارة الفارسية سيقان العكوب اعتقادًا منهم بأن لهذه السيقان خواص تُحافظ على سلامة الكبد وتنقي الدم في ذات الوقت، وفي تجربة أُجريت على عدد من جرذان التجارب المُصابة بتسمم في الكبد جراء تعرضها لبعض لأحد المُركبات الكيميائية السامة، لوحظ أن علاج الجرذان بتراكيز مختلفة من مُستخلصات سيقان العكوب المُجففة و المطحونة أسهم في الحفاظ على خلايا الكبد من التلف، وقد ظهرت بعض أضرار العكوب والتي تمثلت في تعرض خلايا الكبد للتسمم عندما تجاوز التركيز المُستخدم من هذه المستخلصات ال1مغ/مل.[2]

كيف يُستخدم العكوب؟

يتميز كل فصل من فصول السنة بتوفر نوع خاص من الطعام فيه، ويعد العكوب من الأطعمة الفصلية المُميزة، ويمكن تناوله طازجًا أو على شكل يخنة، كما يمكن استخدامه في تحضير العديد من أطباق السلطات والحلويات، وغيرها من الأطباق الصحية، والجدير بالذكر أنّ العديد من أجزاء نبات العكوب كالسيقان الموجودة تحت الأرض، والأوراق، والسيقان الهوائية، والمنظومة الجذرية قابلة للاستهلاك البشري،[5] فمثلًا تعمد القبائل البدوية إلى الاستفادة من قواعد (الجزء السفلي من الورقة) أوراق العكوب الغضة في صناعة الشوربة، كما أنّ بذور العكوب وثماره قابلة للأكل ، ويستفيد البعض من بذور العكوب لاستخلاص زيت بذور العكوب، وهو من الزيوت القابلة للأكل ويتمتع بتوليفة من الأحماض الدهنية الشبيهة بتلك الموجودة في زيت الصويا وزيت دوار الشمس.[3]

كتابة: اختصاصية التغذية والتصنيع الغذائي أروى الخطيب - الأربعاء ، 04 شباط 2026
تدقيق طبي: الصيدلانية صابرين النادي
آخر تعديل - الإثنين ، 09 شباط 2026

المراجع

1.
Amer, J., Salhab, A., Jaradat, N., Abdallah, S., Aburas, H., Hattab, S., et al. (2022). Gundelia tournefortii inhibits hepatocellular carcinoma progression by lowering gene expression of the cell cycle and hepatocyte proliferation in immunodeficient mice. Biomedicine & Pharmacotherapy, 156, 113885. Retrieved from https://doi.org/10.1016/j.biopha.2022.113885
2.
Jamshidzadeh, A., Fereidooni, F., Salehi, Z., & Niknahad, H. (2005). Hepatoprotective activity of Gundelia tourenfortii. Journal of Ethnopharmacology, 101(1–3), 233–237. Retrieved from https://doi.org/10.1016/j.jep.2005.04.013
3.
Hani, N., Abulaila, K., Howes, MJ. et al. (2024). Gundelia tournefortii L. (Akkoub): a review of a valuable wild vegetable from Eastern Mediterranean. Genet Resour Crop Evol 71, 3987–3995. Retrieved from https://doi.org/10.1007/s10722-024-01927-2

الأكثر قراءة

مواضيع متعلقة

آخر المواضيع المتعلقة

أسئلة و أجوبة

آخر الأخبار

فحوصات

أمراض

علاجات

أدوية

تكلم مع استشاري تغذية وحمية أونلاين عبر طبكان
احجز