فوائد السماق

يخطف السماق الأنظار بلونه القرمزي البراق ورائحته الحامضية، ولعل هذا ما أغرى الإنسان القديم بدراسة فعاليته في علاج الأمراض المختلفة ابتداء من مكافحة وانتهاء بعلاج أمراض القلب.

حازت التوابل والأعشاب على أهمية كبيرة ليس لرائحتها العطرية وما تضيفه من نكهة لذيذة للطعام فحسب، بل لتمتعها كذلك بخواص تقي من الإصابة بالأمراض المختلفة، وإمكانية إدخالها في صناعة الأدوية وفي المجال الزراعي أيضًا، ويُمثل السماق أحد أبرز البهارات التي ذاع استخدامها منذ القدم في منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط وأفريقيا.[1]

السماق

ينتمي السماق (Rhus coriaria L) إلى العائلة البطمية (Anacardiaceae family)، وهو من الأعشاب التي تنمو بريًا في مناطق حوض البحر الأبيض المتوسط، وشمال أفريقيا، والشرق الأوسط، وإيران، وأفغانستان، وقد استُخدمت أوراق السماق الغنية بمركبات التانين (Tannins) في دباغة الجلود، كما دخلت ثمار السماق الحمراء كمُكون أساسي في تحضير زعتر المائدة الذي يُمثل واحدًا من أشهر خليط التوابل العربية.[2]

يرجع اسم نبات السماق إلى اللون الأحمر الذي يتسم به تابل السماق، ويعتقد البعض أنّ أصل كلمة سماق (Sumac) يعود إلى كلمة (Summaq) في اللغة العربية، والتي تعني (الأحمر الداكن)، بينما يعتقد البعض الآخر أنها مشتقة من كلمة (Sumaga)، وهي كلمة سريانية تعني اللون الأحمر، وقد عرف البشر السماق منذ حوالي 2000 عام، إذ ذكر الطبيب اليوناني (Pedanius Dioscorides) فوائد السماق -ولاسيما في طرد الغازات وكمُدر للبول- في كتاباته (De Materia Medica) في الفترة الواقعة بين 40-90 عام قبل الميلاد،[1] وقد استخدمت بعض الشعوب كاليونانيين والرومان السماق كبديل عن الليمون والخل لاعتقادهم بأنه يسهل عملية الهضم.[3]

تبعًا لبعض الباحثين فإنّ السماق يمتلك أهمية اقتصادية كبيرة، ففي بعض البلدان يُباع كل 100 غرام من السماق المُجفف والمسحوق بحوالي 5 دولارت أمريكية، بينما تبلغ كلفة 20 بذرة من بذور السماق حوالي الدولارين، كما يُقدر ثمن نبتة السماق الصغيرة بحوالي 3 دولارت، ويُستدل من هذه الأرقام كيف أنّ العمل بزراعة السماق أو تصنيعه يُمكن أن يكون عملية مربحة للغاية.[3]

شجرة السماق وزراعته

ينمو السماق كشجيرة صغيرة يصل ارتفاعها لغاية 3-4 متر، وتترتب أوراق السماق على شكل أزواج مُكونة من 6-8 ورقيات، بينما تمتلك ثمار السماق شكلًا كرويًا ويصبح لونها أحمر عند النضج،[4] ولتصنيع السماق فإنّ ثماره تُجفف تحت أشعة الشمس، ومن ثم تدق لينتج مسحوق بهار السماق بلونه الأحمر البراق.[5]

يتكاثر السماق بالبذور التي تنشرها الطيور والحيوانات الأخرى، وينمو المجموع الخضري للسماق من الجذمور (Rhizomes) مُكونًا مستعمرات كبيرة، وينمو السماق بريًا كما يُزرع في المناطق المعتدلة والاستوائية، وبمقدور السماق النمو على ضفاف الأنهار، كما أنّ جذوره لا تتغلغل بعمق لذا فإنّ زراعته لا تزيد من انجراف التربة، ويُمكن كذلك زراعته في التربة الفقيرة المتآكلة، وقد أشار الباحثون المهتمون بزراعة السماق إلى كثرة انتشاره في المناطق الجبلية.[3]

مُكونات السماق

كشفت التقارير عن احتواء أوراق، وثمار، وبذور السماق على العديد من المكونات النباتية الكيميائية، والتي يمكن تصنيفها إلى مجموعات مختلفة تشمل؛ مركبات التانين (العفص) القابلة للتحلل المائي (Hydrolyzable tannins)، والأحماض الفينولية (Phenolic acids)، ومركبات الأنثوسيانين (Anthocyanins)، ومركبات الفلافونويد (Flavonoids)، والأحماض العضوية (Organic acids)، والمركبات الستيريويدية (Steroids)، والزيوت الأساسية (Essential oils)، وغيرها، وتحمل هذه المركبات أهمية كبيرة للإنسان، كونها تقلل من خطر إصابته بالعديد من الأمراض المُزمنة بفعل خواصها المُضادة للأكسدة، وتلك المُضادة للبكتيريا، إضافة إلى خواصها في الحفاظ على سلامة المادة الوراثية في الجسم (DNA).[3]

تتكون ثمار السماق بدرجة أساسية من الرطوبةالتي تُقدر نسبتها ب6-11.8%، وزيت أساسيتُقدر نسبته بحوالي 1%، وبروتينات تتراوح نسبتها بين 2.3-2.6%، وأليافتُقدر نسبتها بين 14.6-22.15%، بينما تُقدر نسبة الرماد في السماق بين 1.5-2.66%، وقد كشفت التجارب عن احتواء السماق على ثلة من المعادن، أبرزها البوتاسيوم، والكالسيوم، والمغنيسيوم، والحديد، والنحاس، كما تحتوي ثمار السماق على مجموعة من الفيتامينات؛ أهمها الثيامين (Thiamine)، والرايبوفلافين (Riboflavin)، والبيوتين (Biotin)، بالإضافة إلى حمض الأسكوربيك Ascorbic acid))، ولا بد من الإشارة إلى أنّ محتوى السماق من المعادن يتأثر بدرجة كبيرة بالعوامل البيئية التي أحاطت بنموه، والمنطقة الجغرافية التي جُمعت منها ثماره.[4]

يحتوي السماق على العديد من الأحماض الدهنية، ويمثل حمض الأوميغا 6 (Omega 6) الحمض الدهني الأكثر وفرة في السماق، كما يُعد سكر الجلوكوز (Glucose)، والفركتوز (Fructose)، والزايلوز (Xylose)، والسكروز (Sucrose) أبرز أنواع الكربوهيدرات التي تحتوي عليها الأجزاء المختلفة من نبات السماق.[3]

فوائد السماق

ظهر مُصطلح الأغذية الوظيفية في بداية الثمانينات من هذا القرن، ويقصد به الأغذية المُصنعة التي تمتلك خواصًا علاجية، أو خواصًا تقلل من خطر الإصابة ببعض الأمراض بدرجة أبعد من فوائدها التغذوية المُعتادة،[1] وبوصف السماق واحدًا من الأغذية الوظيفية فقد كشفت الدراسات عن بعض فوائده:

  • فوائد السماق للتنحيف: تمثل السمنة واحدة من أبرز العوامل التي ترفع خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب والشرايين، وغيرها، ومن ضمن الدراسات العديدة، أظهرت دراسة أجريت على مجموعة من الفئران تغذت على أطعمة ذات محتوى مرتفع من الكوليسترول أنّ تناول مستخلصات ثمار السماق قد قللت من مستويات الكوليسترول والدهون الثلاثية لدى هذه الفئران، كما زادت من نشاط إنزيم (Serum lactate dehydrogenase)، واستنتج الباحثون من هذه النتائج وجود فعالية للسماق في الحفاظ على سلامة القلب ومكافحة السمنة، ويمثل مركب الميثل جاليت (Methyl gallate) أحد المركبات التي من الممكن الاستفادة منها كعامل علاجي للسمنة.[1]
  • فوائد السماق للإسهال: في تجربة أُجريت على عدد من جرذان التجارب المُصابة بالإسهال لوحظ أنّ تناول السماق الخام كان له خواصًا مضادة للمغص، وخواصًا مضادة للإسهال.[2]
  • فوائد السماق للقلب: يُعد ارتفاع ضغط الدم من أبرز العوامل التي ترفع خطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين، وفي تجربة أُجريت على مجموعة من الأشخاص المصابين بعسر شحميات الدم (Dyslipidemia) لوحظ أنّ تناول 500 مغ من ثمار السماق يوميًا، ولمدة أربعة أسابيع، أدى إلى نقصان واضح في كل من ضغط الدم الانقباضي والانبساطي، كما قلل في ذات الوقت من إجمالي الكوليسترول في الجسم ومن البروتينات الدهنية منخفضة الكثافة الضارة (LDL-C).[4]
  • فوائد السماق للرجال: في تجربة أُجريت على عدد من جرذان التجارب الذكور أدى تناول مستخلص السماق لمدة 90 يومًا إلى زيادة إجمالي مضادات الأكسدة الموجودة في أجسامهم.[4]
  • فوائد السماق للنساء: لاحظ بعض الباحثين أنّ بعض مستخلصات السماق تُحفز من موت خلايا الثدي السرطانية وتُثبط من توسعها وانتشارها إلى أجزاء أخرى من الجسم.[1]

أضرار السماق، وطريقة استخدامه التقليدية

استُخدمت الأعشاب الطبية منذ القدم بوصفها علاجًا فعالًا وآمنًا في ذات الوقت لعلاج العديد من الأمراض، غير أنّ الدراسات الحديثة أشارت إلى وجود أضرار لبعض هذه الأعشاب، وفي تجربة أُجريت على بعض جرذان التجارب هدفت إلى تقييم سمية السماق لوحظ أنّ تناول مستخلصات السماق بالتراكيز 250، و500، و1000 مغ/ كيلوغرام كانت آمنة ولم تظهر أية أعراض سمية على الفئران بعد تناول هذه المستخلصات لمدة ثلاثة أيام.[4]

أما طريقة استخدام السماق التقليدية فقد كانت مُنوعة إذ استخدم السماق على شكل زيت وبصورته المُصنّعة، وقد اعتقد البعض بفوائد السماق للبشرة واستخدموه لعلاج الالتهابات التي قد تصيب الجلد، بينما استفاد البعض الآخر من خواصه المُطهرة فاستفادوا منه في علاج آلام الحلق.[3]

كتابة: اختصاصية التغذية والتصنيع الغذائي أروى الخطيب - الخميس ، 05 آذار 2026
تدقيق طبي: الصيدلانية صابرين النادي

المراجع

1.
Batiha, G. E.-S., Ogunyemi, O. M., Shaheen, H. M., Kutu, F. R., Olaiya, C. O., Sabatier, J.-M., & De Waard, M. (2022). Rhus coriaria L. (Sumac), a Versatile and Resourceful Food Spice with Cornucopia of Polyphenols. Molecules (Basel, Switzerland), 27(16), 5179. Retrieved from https://doi.org/10.3390/molecules27165179
2.
Batiha, G. E.-S., Ogunyemi, O. M., Shaheen, H. M., Kutu, F. R., Olaiya, C. O., Sabatier, J.-M., & De Waard, M. (2022). Rhus coriaria L. (Sumac), a Versatile and Resourceful Food Spice with Cornucopia of Polyphenols. Molecules, 27(16), 5179. Retrieved from https://doi.org/10.3390/molecules27165179
3.
Zannou, O., Oussou, K. F., Chabi, I. B., Alamou, F., Awad, N. M. H., Miassi, Y. E., et al. (2025). Phytochemical and nutritional properties of sumac (Rhus coriaria): a potential ingredient for developing functional foods. Journal of Future Foods, 5(1), 21–35. Retrieved from https://doi.org/10.1016/j.jfutfo.2024.01.002

الأكثر قراءة

مواضيع متعلقة

آخر المواضيع المتعلقة

أسئلة و أجوبة

آخر الأخبار

فحوصات

أمراض

علاجات

أدوية

تكلم مع استشاري تغذية وحمية أونلاين عبر طبكان
احجز