فوائد البابايا

يُنظر إلى البابايا على أنها من الفواكه المُميزة بمذاقها الذي يُشكّل مزيجًا من مذاق الشمام والمانجا، ويُستفاد من أجزاء البابايا المختلفة كالثمار والأوراق لأغراض طبية كالحفاظ على صحة البشرة، وغيرها.

كان استخدام العقاقير الطبية الخيار الأول المُتّبع في علاج الأمراض المختلفة، غير أنّ المضاعفات الجانبية التي رافقت تناول الأدوية على المدى القريب والبعيد على حدٍ سواء زادت من إجراء البحوث حول إمكانية الاستفادة من بعض النباتات الطبية كبديل أقل ضررًا وكلفة من الأدوية، وقد تصدرت البابايا لائحة النباتات الطبية التي يُمكن الاستفادة منها في علاج بعض الأمراض.[1]

البابايا

ترجع أصول نبتة البابايا (.Carica papaya L) إلى مناطق جنوب المكسيك وشمال أمريكا الجنوبية، وانتشرت منهما إلى المناطق الاستوائية الأخرى في العالم كأإندونيسيا التي تشير التقارير الإحصائية إلى أنها ضمن أكبر خمس دول منتجة للبابايا في العالم بإنتاج قُدِّر بحوالي 871.3 طن،[2] وتبعًا للبيانات الصادرة من منظمة الغذاء والزراعة التابعة للولايات المتحدة الأمريكية، فقد قُدّر الإنتاج العالمي السنوي للبابايا بما يزيد عن 6.8 مليون طن وعلى أرض زراعية بلغت مساحتها 440 ألف هكتار، وتُقدّر حصة مساهمة كل من أمريكا الوسطى وأمريكا الجنوبية (ولا سيما البرازيل) مُجتمعة بحوالي 47% من الإنتاج الكلي العالمي من البابايا.[1]

هناك العديد من العوامل التي شجّعت على إنتاج البابايا كمذاقها الحلو، وتدني سعرها، بالإضافة إلى فوائدها الصحية التي تُعزى إلى احتوائها على بعض العناصر الغذائية، كمركبات البيتا كاروتين (Beta carotene) والألياف الغذائية، ولا بُدّ من الإشارة إلى أنّ معظم أجزاء شجرة البابايا كثمرة البابايا، وأوراقها، وبذورها تحمل أهمية اقتصادية، غير أنّ أوراق البابايا ولُحمتها هي الأجزاء الأكثر استخدامًا.[2]

شجرة فاكهة البابايا، وأجزاؤها

تنتمي البابايا إلى عائلة الباكسيات (Caricacea family)، والتي يندرج تحتها 4 أجناس، وتتوزع أوراقها لولبيًا على أعلى الساق، إذ تتخذ هذه الأوراق شكلًا بيضويًا، ويتراوح قطرها بين 20-28 سم،[3] شجرة البابايا من أكثر أشجار الفواكه التي تُزرَع في العالم في المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية على حد سواء، وهي من الأشجار العشبية دائمة الخضرة التي تكتسي بشمع ذي طبيعة حليبية، وتصل حتى طول 12 مترًا، وتطرح شجرة البابايا ثمارها مرة في العام، إذ يتراوح وزن الثمرة الواحدة منها بين 1000-3000 غرام.[1]

تُحاط ثمرة البابايا بالقشور، وعلى الرغم من أنه غالبًا ما يُنظر إليها كفضلات، فإنها وبمحتواها المُميز من بعض الإنزيمات تمتلك العديد من الفوائد الصحية، كدورها في نضارة البشرة والتخلص من البقع الداكنة، وتُعد جذور البابايا أقل أجزاء شجرة البابايا التي تناولتها الدراسات، ومع هذا فإنها تستحق المزيد من البحث، إذ استخدمتها بعض الشعوب قديمًا كجزء من الطب التقليدي.[3]

القيمة الغذائية في البابايا

تتميز فاكهة البابايا بقيمتها الغذائية العالية التي يقابلها محتوى مُتدن نسبيًا من السعرات الحرارية تُقدّر ب32.1 سعر حراري/100 غرام من لب البابايا، وقد قُدرت كمية البروتينات الموجودة في 100 غرام من لب ثمار البابايا الناضجة ب0.6 غرام، وب2.6 غرام في كل 100 غرام من بذورها، وب5.8 غرام في كل 100 غرام من أوراقها، أما الدهون فقد قُدرت كميتها ب0.1 غرام في كل 100 غرام من لُحمة البابايا، وب3.1 غرام في كل 100 غرام من بذور البابايا، وب1.4 غرام في كل 100 غرام من أوراقها، واحتلت الكربوهيدرات النسبة الأكبر من تكوين البابايا، فبلغت 7.2 غرام/100 غرام من لب البابايا، و43.6 غرام في كل 100 غرام من بذور البابايا، و78.2 غرام/100 غرام من أوراقها.[1]

تُقدر نسبة الماء في بذور البابايا بحوالي 40%، وتتميز باحتوائها على بعض المركبات كمُضادات الأكسدة وبعض الأحماض الدهنية،[2] إضافة إلى هذا تحتوي البابايا على ثلة من الفيتامينات، إذ تتباين كمية هذه الفيتامينات بين البابايا الخضراء والبابايا الناضجة، فعلى سبيل المقارنة تحتوي البابايا الخضراء على كمية من إجمالي الفيتامينات تقدر ب391.9 مغ، بينما تحتوي البابايا الناضجة على كمية تُقدر ب568.8 مغ من المجموع الكُلي من هذه الفيتامينات، وتحتوي البابايا الخضراء على كمية من الرايبوفلافين (Riboflavin) تُقدر ب26 مغ يقابلها 0.28 مغ في البابايا الناضجة، كما تحتوي البابايا الخضراء على كمية من النياسين تقدر ب4.05 مغ يقابلها 2.08 مغ في البابايا الناضجة.[3]

تحتوي البابايا أيضًا على عدد من المعادن؛ كالصوديوم، والبوتاسيوم، والمغنيسيوم، والكالسيوم.[3]

فوائد البابايا وأضرارها

تحتوي بعض أجزاء البابايا كبذور البابايا على عدد من المركبات الفعالة كمركبات الفلافونويد (Flavonoids)، والعفصين (Tannins)، وغيرها من المركبات التي تمتلك بعض الأنشطة الحيوية،[2] ومن فوائد البابايا:

  • فوائد البابايا لتكبير الثدي: ما أظهرته الأبحاث بالنسبة لفوائد البابايا في تكبير الثدي اختص في الواقع في دور البابايا في زيادة إدرار الحليب لدى المُرضعات، إذ أشارت إحدى الدراسات إلى أنّ تناول 200 غرام من البابايا ثلاث مرات يوميًا لمدة أسبوع زاد من إدرار الحليب ب4.1 ضعف.[4]
  • فوائد البابايا للجماع (الجنس): في تجربة أُجريت على عدد من جرذان التجارب المُصابة بالعقم، أدى تناول حبوب البابايا بالتراكيز 500 و1000 و1500 مغ/ كيلو غرام من وزن الجسم إلى زيادة إفرازها لهرمون التيستوستيرون الجنسي (Testosterone) بدرجة كبيرة، وهو الهرمون المسؤول عن نمو الأعضاء الجنسية الذكرية وإنتاج الحيوانات المنوية.[5]
  • فوائد قهوة البابايا: في بحث نُشر في مجلة (Materials science and engineering) سنة 2019، صنّع بعض الباحثين من بذور البابايا مسحوق استُخدم في صناعة مشروب قهوة، وهذا من خلال غسل هذه البذور، وتجفيفها تحت أشعة الشمس، ومن ثم تحميصها وسحقها، وقد لوحظ أنّ ل1.42 غرام من هذا المسحوق أثرًا مُشابهًا لبعض الأدوية المُستخدمة في تثبيط عمل أنزيم اللايبيز البنكرياسي (Pancreatic lipase) إذ يؤدي تثبيطه إلى التقليل من امتصاص الجسم للدهون، وبالتالي مكافحة السمنة.[2]
  • فوائد إنزيم البابايا: تحتوي البابايا على عدد من الإنزيمات، ولعل أبرزها إنزيم البابين (Papain) الذي يوجد في ثمار البابايا الخضراء، وقد لوحظ أنّ هذا الإنزيم يحسّن الهضم ويحافظ على سلامة الجهاز الهضمي.[3]
  • فوائد البابايا للنساء: أظهرت بعض الدراسات أنّ المستخلصات المائية لأوراق البابايا تمتلك نشاطًا مُثبطًا لتكاثر خلايا الثدي السرطانية.[1]

عكفت بعض الدراسات الحديثة في البحث عن أضرار البابايا، وخصوصًا أضرار البابايا للحامل، إذ كان هناك العديد من الدراسات التي أُجريت في السبعينات والستينيات من هذا القرن والتي أشارت إلى أنّ تناول بعض مستخلصات البابايا خلال فترات مختلفة من الحمل قد يؤدي إلى تسمُم الجنين وغير ذلك من الأضرار، وأظهرت دراسة أُجريت في التسعينات على بعض جرذان التجارب الحبلى وبحثت في مدى خطورة إنزيم البابايا للحامل أنّ تناول إنزيم البابين عن طريق الفم لغاية تركيز 800 مغ/ كيلو غرام لم يؤثر سلبًا في نمو الجنين ولم يُحدث سمية للأم.[6]

كيف تؤكل فاكهة البابايا؟ واستخداماتها

تُستهلك فاكهة البابايا في الأنحاء المختلفة من العالم بصور مختلفة، إذ يُمكن تناولها طازجة، كما يُمكن أن يُصنّع منها مُنتجات مختلفة كالمربى والحلوى، ويعمد البعض أيضًا إلى إضافة بعض من أجزاء البابايا كالأوراق والبذور إلى بعض السلع كالشاي والطحين وذلك بُغية إثراء قيمتها الغذائية.[1]

من ناحية ثانية يُستفاد من أوراق البابايا، وثمارها، وشمعها، ومُستخلصات هذه الأجزاء لأغراض طبية، ودوائية، وصناعية، وبحثية، ويستخدم إنزيم البابين المُستخرج من ثمار البابايا ومن الشمع الذي يكسو سيقانها في صناعة المنسوجات وأعمال الدباغة، وفي بعض الصناعات الغذائية، إذ إنّ له القدرة على تليين قوام اللحوم،[3] ويستخدم البعض ثمار البابايا الخضراء كمُكون في أطباق السلطات، وفي أصناف مختلفة من العصائر أيضًا.[1]

كتابة: اختصاصية التغذية والتصنيع الغذائي أروى الخطيب - الثلاثاء ، 16 أيلول 2025
تدقيق طبي: الصيدلانية صابرين النادي

المراجع

1.
Santana LF, Inada AC, Espirito Santo BLS do, et al. (2019). Nutraceutical Potential of Carica papaya in Metabolic Syndrome. Nutrients 11:1608. Retrieved from https://doi.org/10.3390%2Fnu11071608
2.
Subandi, Nurowidah A. (2019) . The Potency of Carica papaya L. Seeds Powder as Anti- Obesity ‘Coffee’ Drinks. IOP Conf Ser: Mater Sci Eng 515:012098. Retrieved from http://dx.doi.org/10.1088/1757-899X/515/1/012098
3.
V, Kumar A, Kumar M, et al. (2023). A comprehensive review of papaya's multidimensional impact on health and wellness. Int J Stat Appl Math 8:1065–1071. Retrieved from http://dx.doi.org/10.22271/maths.2023.v8.i5So.1327

الأكثر قراءة

مواضيع متعلقة

آخر المواضيع المتعلقة

أسئلة و أجوبة

آخر الأخبار

فحوصات

أمراض

علاجات

أدوية

تكلم مع استشاري تغذية وحمية أونلاين عبر طبكان
احجز