تُعد العدوى أثناء فترة الحمل من المشكلات ذات العواقب الوخيمة التي قد تؤثر في صحة كلٍّ من الأم والجنين، فهي قادرة على الانتقال من الأم إلى الجنين. وتؤدي العدوى البكتيرية، أو الفيروسية، أو الطفيلية إلى إصابة الجنين بمضاعفات خطيرة؛ مثل التشوهات التكوينية، وتقييد أو تأخر نمو الجنين داخل الرحم، أو الولادة المبكرة وغيرها من المضاعفات التي قد تهدد حياة الجنين. إضافةً إلى أن بعض المشكلات الناتجة عن العدوى قد لا تظهر إلا بعد الولادة، مثل فقدان السمع، وهو أحد المضاعفات المرتبطة بالإصابة بمتلازمة الحصبة الألمانية التكوينية (Congenital rubella syndrome (CRS)) التي تحدث نتيجة انتقال فيروس روبيلا (Rubella) أو فيروس الحصبة الألمانية إلى الأم الحامل خلال الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل. ونظرًا إلى أن أعراض الحصبة الألمانية غير مُحددة، فإن تشخيصها صعب سريريًا، وغالبًا ما يعتمد الطبيب على إجراء الفحوصات المخبرية لتأكيد التشخيص في حال الاشتباه بعدوى روبيلا،[1][2] فما هو تحليل الحصبة الألمانية igG وigM rubella؟
ما هو فحص روبيلا؟
فحص روبيلا هو فحص دم مخبري يُستخدم لتأكيد تشخيص الإصابة بالفيروس المُسبب للحصبة الألمانية (Rubella)، وهذا من خلال الكشف عن الأجسام المضادة لفيروس روبيلا في عينة دم المريض باستخدام تقنية المقايسة المناعية (Immunoassay)،[3] ويشمل هذا نوعين من الأجسام المضادة:
- الأجسام المضادة من نوع IgM، وهي الأكثر استخدامًا للكشف عن العدوى النشطة بفيروس روبيلا. تبلغ الأجسام المضادة IgM ذروتها بعد مرور ما يُقارب 5 أيام من بدء ظهور الطفح الجلدي على المريض، ويمكن الكشف عنها من اليوم الرابع حتى اليوم 30 من ظهور الطفح الجلدي.[3][4] تبدأ هذه الأجسام المضادة بالانخفاض بعد مرور 8 أسابيع لتصبح غير قابلة للكشف، أي أنّ وجودها لدى المريض مؤشر على الإصابة الحديثة.[2][3]
- الأجسام المضادة من نوع IgG أو فحص rubella igg، يُشير وجود الأجسام المضادة IgG إلى الإصابة السابقة بالحصبة الألمانية فهي تبقى موجودة مدى الحياة، أو إلى وجود مناعة مكتسبة لدى المريض نتيجة التطعيم ضد فيروس الروبيلا، ومن الممكن أن تنتقل الأجسام المضادة IgG من الأم إلى الجنين وتظل قابلة للكشف عند المولود الجديد حتى عمر 9 أشهر.[3][4]
يُعد ارتفاع مستويات الأجسام المضادة IgG (تحليل rubella igg مرتفع) أو بنسبة لا تقل عن 400% بين العينة التي جُمعت خلال المراحل الأولى التي تلي العدوى والعينة التي أخذت خلال فترة النقاهة دليلًا على الإصابة بعدوى الروبيلا.[3]
يمكن أيضًا تشخيص العدوى الحديثة بفيروس روبيلا باستخدام فحص الحمض النووي الفيروسي (Rubella RNA)، الذي يجرى من خلال الكشف عن الحمض النووي لفيروس الروبيلا باستخدام تقنية تفاعل البوليمراز المتسلسل للنسخ العكسي (Reverse transcriptase PCR) ويمكن لهذا الفحص الكشف عن وجود فيروس روبيلا في الجسم قبل أسبوع من ظهور الطفح الجلدي حتى أسبوعين من ظهوره.[4]
إضافةً إلى إمكانية استخدام تقنية العزل الفيروسي (Viral isolation) وهي الطريقة المفضلة لتشخيص متلازمة الحصبة الألمانية التكوينية لدى حديثي الولادة، وهذا لصعوبة تفسير نتائج الاختبارات المصلية في هذه المرحلة، نظرًا لإمكانية انتقال الأجسام المضادة IgG ضد فيروس الروبيلا من الأم إلى الجنين عبر المشيمة، إضافةً إلى احتمال عدم إمكانية الكشف عن الأجسام المضادة IgM وقت إجراء الفحص. ويمكن إجراء اختبار عزل فيروس الروبيلا باستخدام مسحة الأنف أو البلعوم، أو عينة البول، أو سائل النخاع الشوكي، أو الطبقة البيضاء من الدم (Buffy coat).[5]
ما دواعي إجراء فحص روبيلا؟
يكشف فحص الروبيلا عن الأجسام المضادة للجلوبيولين المناعي من نوع IgG ونوع IgM، وغالبًا ما يُجرى الطبيب فحص روبيلا للتحقق من اكتساب الشخص مناعة ضد الحصبة الألمانية،[6] إلى جانب عدة أسباب أخرى، أبرزها:
- تقييم الحالة المناعية لجميع العاملين في مجال الرعاية الصحية.[6]
- التحقق من وجود مناعة لدى الحامل ضد فيروس الروبيلا، خصوصًا خلال الثلث الأول من الحمل، وهذا لما له من مضاعفات خطيرة على الجنين.[6]
- تشخيص الإصابة بالحصبة الألمانية التكوينية لدى حديثي الولادة، من خلال الكشف عن الأجسام المضادة IgM، وهذا لعدم قدرتها على الانتقال عبر المشيمة من الأم إلى الطفل لذا فإن وجودها في دم الطفل مؤشر على إصابته بالحصبة الألمانية.[6]
- الاشتباه السريري بمتلازمة الحصبة الألمانية التكوينية، بناءً على وجود مجموعة من التشوهات التكوينية؛ مثل فقدان العصب السمعي، وعتامة عدسة العين، وأمراض القلب التكوينية، سواءً كانت الحامل قد تعرضت للإصابة بالحصبة الألمانية في بداية الحمل أم لا.[3]
- ظهور أعراض الحصبة الألمانية، مثل الطفح الجلدي الحطاطي، والحمّى، والتوعّك، والصداع، وتضخّم العقد الليمفاوية، والتهاب الحلق.[2][7]
- تقييم حالة الحامل عند عدم القدرة على التحقق من تلقيها مطعوم ضد الحصبة الألمانية، وكانت قد احتكت بشخص مصاب بطفح جلدي أو مشتبه بإصابته بالحصبة الألمانية.[7]
- تقييم الحوامل اللاتي تظهر عليهن أعراض الحصبة الألمانية ولديهن طفح جلدي.[7]
يُجرى فحص روبيلا أيضًا ضمن مجموعة فحوصات ((TORCH) Toxoplasmosis, Other, Rubella, Cytomegalovirus, Herpes)، وهي مجموعة الفحوصات المستخدمة للكشف عن العدوى التي قد تُسبب الضرر للجنين خلال فترة الحمل.[6]
ما مخاطر إجراء فحص الروبيلا؟
قد يترافق مع إجراء سحب الدم الوريدي بعض المضاعفات و تتمثّل بزيادة الشعور بالألم، وإصابة أحد الأعصاب، وتكوّن ورم دموي.[8]
ما التحضيرات اللازمة قبل إجراء فحص الروبيلا؟
لا يحتاج فحص روبيلا إلى الصيام، ولا أي تحضيرات خاصة مسبقة.[6][7]
ما طريقة إجراء فحص الروبيلا؟
يُجرى تحليل الحصبة الألمانية igG وigM rubella من خلال سحب عينة دم وريدية. وتجدر الإشارة إلى ضرورة أخذ عينة دم أخرى لتأكيد الإصابة بالعدوى في حال جُمعت عينة الدم بعد أقل من 5 أيام من ظهور الطفح الجلدي على المريض وكانت نتيجة فحص الأجسام المضادة للروبيلا IgM سلبية.[3][9]
إضافةً إلى إمكانية إجراء فحص روبيلا باستخدام عينات أخرى مثل عينة اللعاب، أو مسحة الحلق (Throat swab)، أو السائل الأمنيوسي (Amniotic fluid)، وهذا وفقًا للحالة المرضية والأعراض الظاهرة.[7]
ما نتائج فحص الروبيلا؟
يمكن تفسير نتائج تحليل الحصبة الألمانية igG وigM rubella وفقًا للنطاقات الطبيعية المُحددة للأجسام المضادة لروبيلا كما هو موضّح في الجدول:[6][7]
نوع الأجسام المضادة لفيروس روبيلا | المستويات الطبيعية | تفسير النتيجة |
الأجسام المضادة نوع IgM | أقل من 0.9 ملليمتر/ وحدة دولية | لا توجد عدوى. |
أكبر من 1.1 ملليمتر/ وحدة دولية | عدوى نشطة. | |
الأجسام المضادة نوع IgG | أقل من 7.0 ملليمتر/ وحدة دولية
| لا يوجد حصانة ضد فيروس روبيلا، أو إصابة سابقة بالمرض. |
أكبر من 10.0 ملليمتر/ وحدة دولية
| يوجد حصانة ضد الإصابة بفيروس روبيلا، أو أن المريض قد أصيب سابقًا بالعدوى. |
يرتبط تحليل rubella igg النسبة الطبيعية بمستويات الأجسام المضادة Igg التي تزيد عن 1.2 بوجود مناعة للمريض إمّا بإصابة قديمة أو التطعيم ضد عدوى روبيلا.[9]
يُشير وجود الأجسام المضادة IgM ضد فيروس روبيلا لدى الرضّع إلى إصابة الطفل بعدوى الحصبة الألمانية أثناء الحمل، كما يُشتبه بإصابة الأطفال الرضع الأكبر من 3 أشهر بمتلازمة الحصبة الألمانية التكوينية في حال كانت مستويات الأجسام المضادة IgG مرتفعة (تحليل igg إيجابي)، ولم تنخفض كما هو متوقع بعد الولادة إلى جانب وجود أعراض سريرية تدعم التشخيص.[5][7]
تتراوح النسبة الطبيعية لتحليل rubella igg للحامل من (1:10) إلى (1:20) وهي بذلك غير مصابة بالحصبة الألمانية، أمّا إذا تجاوزت النسبة لدى الأم 1:20، فهذا يدل على وجود مناعة كافية ضد فيروس الحصبة الألمانية. ولكن إذا كانت النسبة أقل من 1:8 فهذا يُشير إلى مناعة ضعيفة أو انعدام وجودها تجاه عدوى الحصبة الألمانية. ويُشير ارتفاع مستوى الأجسام المضادة igg ضد فيروس روبيلا بمقدار 4 أضعاف بين العينة المأخوذة خلال فترة العدوى الحادة وفترة النقاهة (تحليل rubella igg للحامل إيجابي) دليلًا على أن الطفح الجلدي ناتج عن إصابة نشطة بالحصبة الألمانية.[5][6]