خزعة الكبد

خزعة الكبد هي أحد الفحوصات التشخيصية التي يتخللها فحص مجهري لخلايا أنسجة الكبد، ويُجرى بعدة طرق منها ما هو عبر الجلد، أو عبر الوريد الكبدي، أو عبر التنظير البطني، ويتضمن إزالة جزء صغير من أنسجة الكبد للمريض أو عينة من الكبد تحت تأثير التخدير الموضعي أو الكامل، للكشف عن أمراض الكبد المُشتبه بها والتي لم تؤكد بعد.

يُشكّل الكبد 2% من وزن الشخص البالغ، وهو العضو المسؤول عن العديد من الوظائف الكيميائية والحيوية في الجسم، فهو ضروري لدعم عمليات التمثيل الغذائي، والهضم، والتخلّص من السموم، والمناعة، وتخزين الفيتامينات، وغيرها من الوظائف، فجلّها ميّزت الكبد بالتواصل الوثيق مع مجرى الدم؛ فهو يُزوّد بالدم عبر الوريد البابي (Portal vein) بنسبة 75%، والشريان الكبدي (Hepatic artery) بنسبة 25%، ما يزيد من خطر إصابتهِ بالعديد من أنواع العدوى، إضافةً إلى أنّ الاضطرابات الأيضية قد تُسبّب العديد من أمراض الكبد،[1][2] كأمراض الكبد المزمنة الناتجة عن إدمان الكحول، أو أمراض المناعة الذاتية، إذ يسعى الأطباء إلى تحديد تشخيص أمراض الكبد بإجراء عدة فحوصات؛ كالفحوصات المخبرية، أو فحوصات الأشعة التشخيصية، أو خزعة الكبد (Liver biopsy)،[3] فما هي خزعة الكبد؟ وهل خزعة الكبد مؤلمة؟

نتائج تحليل خزعة الكبد

يتفحّص اختصاصي علم الأمراض خزعة الكبد، ثمّ يصيغ النتيجة ضمن تقرير يُرسل إلى الطبيب الذي يتابع حالة المريض الصحيّة،[4] ويُشار إلى نتيجة الخزعة الطبيعية بـ (Normal liver histology) وتعني أنّ أنسجة الكبد سليمة ولا دليل على وجود أي آفة في الكبد،[5] بينما ترتبط النتائج غير الطبيعية بإحدى المشاكل المرضية:[6][5]

  • ورم حميد في الكبد.
  • ورم خبيث في الكبد -سواء الأولي أم النقيلي-.
  • تكيّسات في الكبد.
  • التهاب الكبد.
  • أمراض الكبد الكحولية.
  • داء ترسب الأصبغة الدموية (Hemochromatosis).
  • مرض الكبد الدهني غير الكحولي.
  • متلازمة راي (Reye syndrome).
  • داء ويلسون (Wilson disease).
  • التهاب الأقنية الصفراوية المصلب (Sclerosing cholangitis).
  • التهاب الأقنية الصفراوية الأوليّ (Primary biliary cholangitis).

كم تستغرق نتيجة خزعة الكبد؟

تحتاج نتيجة الخزعة ما يُقارب أسبوعين حتى يُصبح تقرير الخزعة جاهزًا، إلا أنّ بعض الحالات قد تحتاج الخزعة إلى إجراء فحوصاتٍ أُخرى خاصة، ما يستغرق المزيد من الوقت.[4]




ما بعد إجراء خزعة الكبد

يبقى المريض في وضعية الاستلقاء بعد الحصول على خزعة الكبد، ويُنصح ببقائه على الجانب الأيمن ما يُقلل من خطر النزيف، مع ضرورة مراقبة حالته الصحيّة لمدة 8 ساعات، أمّا المرضى الأقل عُرضة للإصابة بمخاطر خزعة الكبد فيخضعون للمراقبة لثلاث ساعات تقريبًا، إذ تُسجَّل خلالها العلامات الحيوية للمريض كالنبض وضغط الدم كل 15 دقيقة خلال الساعة الأُولى، ثمّ كل 30 دقيقة لمدة ساعتين، وهكذا حتى انقضاء المدة، إضافةً إلى تفقد موضع الخزعة بحثًا عن أي علامة للنزيف، وعند استقرار الدورة الدموية للمريض، مع عدم وجود أي دليل على حدوث النزيف، أو ألم أو ضيق في التنفس، عندها باستطاعة المريض مغادرة المستشفى مع تجنب أداء أي مجهودٍ بدني لمدة 48 ساعة بعد الإجراء.[4]


طريقة إجراء خزعة الكبد

تُجرى خزعة الكبد في المُستشفى أو في عياداتٍ مُتخصّصة مُجهّزة،[6] ويمكن توضيح كل طريقة على حِدة:

خزعة الكبد عبر التنظير

تُجرى خزعة الكبد عبر التنظير تحت تأثير التخدير العام، باستخدام منظار البطن الذي يسمح بالرؤية المباشرة للأنسجة واستئصال جزءٍ منها،[7] وذلك بإحداث شقٍ صغير في جدار البطن السفلي ثمّ إدخال الأداة الخاصة بمنظار البطن من خلاله.[8]



خزعة الكبد الوريدية

تُجرى خزعة الكبد الوريدية باستخدام تقنية التنظير الفلوري (Fluoroscopic)،[9] ويُقدّر متوسط الوقت الذي يحتاجه هذا الإجراء بـ 40 دقيقة،[10] ويتضمّن مجموعة من الخطوات:[11][9]

  1. توجيه المريض إلى الاستلقاء على الظهر، ثمّ تخدير الجلد باستخدام الليدوكائين (Lidocaine) 1% موضع إدخال الإبرة (الوريد الوداجي الأيمن)، بعدها إحداث شق صغير منطقة العنق، وتمرير أنبوب القسطرة في الوريد، ثمّ حقن مادة التباين بما يسمح برؤية الوريد الكبدي من الداخل.
  2. إدخال إبرة الخزعة عبر القسطرة ثمّ استئصال عينة من أنسجة الكبد.
  3. إزالة القسطرة بلطف، وتغطية موضعها بضمادة مُناسبة.




خزعة الكبد الجلدية

قد تستغرق خزعة الكبد الجلدية (أو عبر الجلد) ما يُقارب 10 إلى 15 دقيقة،[8] وتتضمّن مجموعة من الخطوات:

  1. توجيه المريض باتخاذ الوضعية المناسبة.[12]
  2. تحديد الموضع المُشتبه به لإجراء الخزعة بواسطة إحدى تقنيات التصوير الإشعاعي لاستئصال عينة من الكبد.[13]
  3. تنظيف وتعقيم الجلد موضع الكبد، ثمّ حقن المريض بمخدّر موضعي بمنطقة الجلد والأنسجة المحيطة بالكبد.[11]
  4. إدخال الإبرة المجوّفة عبر الجلد إلى الكبد، مع توجيه المريض لإجراء الشهيق وحبس الزفير أثناء ذلك، بعدها يُستأصل جزء من أنسجة الكبد لفحصها.[11]
  5. الضغط موضع إدخال الإبرة، ووضع ضمادة، مع مراقبة العلامات الحيوية للمريض كل 15 دقيقة خلال الساعة الأولى، وكل 30 دقيقة خلال الساعة الثانية وهكذا.[12]
  6. وضع عينة الأنسجة بعبوة خاصة تحتوي على محلول الفورمالين، وإرسالها إلى المختبر.[5]





التحضيرات قبل خزعة الكبد

على الطبيب إطلاع المريض على التفاصيل المُتعلّقة بالإجراء، والحصول على موافقة خطية منه،[5] أمّا المريض فعليه إعلام الطبيب في حال تناول أيّ أعشاب أو مكملات غذائية، أو أيّ أدوية يتناولها دون وصفة طبية، أو في حالات الحمل، أو الحساسية ضد دواءٍ مُعين،[6] إلى جانب بعض الأمور التي يجب مراعاتها:

  • التحقّق من نتائج فحوصات تخثّر الدم بأنّها ضمن المستويات الطبيعية؛[5] كفحص زمن البروثرومبين (Prothrombin time)، وفحص زمن الثرومبوبلاستين الجزئي (Partial thromboplastin time)،[8] إلى جانب فحص تعداد الدم الشامل (Complete blood count).[9]
  • التوقف عن تناول الطعام والشراب بعد مُنتصف الليلة السابقة للخزعة،[5] أو قبل ستة ساعات على الأقل من الإجراء.[8]
  • تجنب تناول الأدوية المُميعة للدم قبل إجراء الخزعة،[9] إذ قد يُوصي الطبيب بإيقاف استخدام الأسبرين قبل أسبوع من إجراء خزعة الكبد، وإيقاف استخدام مضادات الالتهاب اللاستيرويدية (NSAIDs) قبل ثلاثة أيام من الإجراء.[12]


أمّا خزعة الكبد للأطفال والرُضّع قد يوجّه الطبيب الوالدان ببعض التعليمات، إذ إنّها تتطلب تحضيراتٍ أُخرى تختلف وفقًا لعمر الطفل.[6]



ما هي أضرار خزعة الكبد؟

تُعد خزعة الكبد إجراءً آمنًا، لكن قد يُصاحبها بعض المخاطر والمضاعفات،[14] ولعلّ أبرزها:

  • الشعور بألمٍ خفيف في الجزء العلوي من البطن، قد يمتد أحيانًا إلى الكتف الأيمن.[12]
  • انثقاب الأمعاء (أثناء إجراء خزعة الكبد عبر التنظير).[14]
  • تعفّن الدم.[14]
  • انخفاض ضغط الدم.[9]
  • تسارع نبضات القلب.[9]
  • التهاب الصفاق الناتج عن ثقب القناة الصفراوية.[5]
  • النزيف.[5]
  • استرواح الصدر (Pneumothorax)، الناتج عن خطأ في موضع إبرة الخزعة بمكان قريب من تجويف الصدر.[5]
  • مضاعفات التخدير.[6]

ما هي دواعي إجراء خزعة الكبد؟

تُسهم خزعة الكبد في الكشف عن العديد من أمراض الكبد المُشتبه بها التي لم تؤكد بعد من خلال الفحوصات الأُخرى الأقل توغلًا، كالفحوصات المخبرية أو الإشعاعية،[15] فهي تُسهم في الكشف عن أسباب التهاب الكبد المزمن، وتليف الكبد،[9] وسرطان الكبد،[6] إضافةً إلى أسبابٍ أُخرى:

  • تشخيص أمراض الكبد، من خلال استبعاد أو تأكيد مشاكل مرضية، كالتمييز بين التهاب الكبد المناعي الذاتي والتهاب الكبد الدّهني غير الكحولي (Nonalcoholic steatohepatitis) للمرضى الذين يُعانون من السمنة المفرطة إلى جانب ارتفاع إنزيمات الكبد في الدم، ولديهم نتائج إيجابية لفحوصات المناعة الذاتية.[9][16]
  • تحديد مدى نجاعة العلاج بالكورتيزون أو العلاج المناعي، للمرضى الذين يعانون من التهاب الكبد المناعي الذاتي، بملاحظة تحسّن أنسجة الكبد عند إجراء الخزعة.[9]
  • ارتفاع إنزيمات الكبد في الدم غير المبرر.[6]
  • تقييم شدّة المرض بتحديد المرحلة المرضية،[16] كتحديد مراحل التهاب الكبد نوع B والتهاب الكبد نوع C،سواءً كانت في المراحل الأولى أم المتقدمة.[6]
  • تقييم حالات رفض الجسم للكبد إثر الخضوع لعمليات زراعة الكبد.[8]
  • الاشتباه بوجود ورم في الكبد.[12]
  • ظهور أعراض اليرقان غير المبُررة، أو الاشتباه بحدوث بعض التفاعلات الدوائية.[12]
  • الكشف عن أسباب تضخّم الكبد غير المُبرر.[5]

طرق خزعة الكبد

تُجرى خزعة الكبد من خلال عدة طرق وتقنيات مختلفة، إذ يعتمد طبيب أمراض الجهاز الهضمي الطريقة المناسبة للمريض بناءً على توفرها، والمشكلة الصحية، والطريقة التي يُفضّلها المريض،[12] وتتمثّل بمجموعة طُرق:


خزعة الكبد الجلدية (Percutaneously)


يلجأ الاختصاصي إلى خزعة الكبد عبر الجلد عند إجراء خزعة الكبد كخيارٍ أول، ويستخدم الاختصاصي أثنائها التصوير المقطعي المحوسب (CT)، أو التصوير بالموجات فوق الصوتية،[12] لتحديد موقع الكبد وتوجيه الإبرة للحصول على عينة من الكبد من الموضع المشتبه بإصابته.[13]

خزعة الكبد الوريدية (Transvenous)


يأخذ الطبيب عينة من أنسجة الكبد عبر الوريد الكبدي، وذلك بتمرير أنبوب قسطرة في الوريد بمنطقة العنق، وتُعدّ هذه الطريقة أقل خطرًا بإصابة الكبد مقارنةً بخزعة الكبد الجلدية، وهي ملائمة للمرضى الذين يُعانون من مضاعفات أمراض الكبد الحادة، كمشاكل تخثّر الدم، أو الاستسقاء البطني المُتعلّق بارتفاع ضغط الدم البابي.[12][13]

خزعة الكبد عبر التنظير (Laparoscope)


تُجرى باستخدام تقنية تنظير البطن واستئصال خزعة من داخل البطن،[12] تحت تأثير التخدير العام، وقد تُجرى ضمن الجراحة الروتينية أثناء ملاحظة الطبيب وجود آفة مُعينة في الكبد، أو أثناء الجراحة المُخطط لها مُسبقًا، وغالبًا ما تناسب المرضى الذين يُعانون من اضطراب في تخثر الدم، ويمكن من خلالها استئصال عينات كافية من الكبد مع إمكانية السيطرة على النزيف،[14] كما أنّها مُناسبة لمرضى الكبد المزمن، ومفيدة جدًا في الخزعات التي تستهدف أورام الكبد، وتحديد مراحل الورم، إضافةً إلى أنّ الطبيب يلجأ لخزعة الكبد عبر التنظير في حال عدم التوصّل لنتائج حاسمة عند إجراء خزعة الكبد عبر الجلد أو الوريد.[9]


ما هي خزعة الكبد؟

تُعدّ خزعة الكبد أحد الفحوصات التشخيصية التي تُجرى بهدف إجراء الفحص المجهري لخلايا أنسجة الكبد، وتتضمن إزالة جزءٍ صغير من أنسجة الكبد للمريض أو عينة من الكبد تحت تأثير التخدير الموضعي،[11] أُجريت أول خزعة للكبد عام 1883 إلا أنّها طُوّرت تقنيًا حتى باتت أداة تشخيصية آمنة وفعّالة لدى الأطباء، كما أنّها تُعدّ معيارًا ذهبيًا لتشخيص العديد من أمراض الكبد،[9] وقد تكون خزعة الكبد موجهة ضد مشكلة صحيّة مُعينة، أو غير موجّهة للحصول على تقييمٍ عام لنسيج الكبد الوظيفي،[16] وقد يستعين الطبيب أثناء إجراء خزعة الكبد بإحدى تقنيات الأشعة التصويرية؛ كالأشعة المقطعية -التصوير المقطعي المحوسب- (Computed tomography)، أو الموجات فوق الصوتية -الألتراساوند- (Ultrasonography)، والتي تُسهم في إعطاء معلومات هامة في العديد من أمراض الكبد؛ كالأورام أو الخراجات، أو التهاب الكبد، أو تليف الكبد (Liver cirrhosis)، والعديد من مشاكل الكبد المرضية.[8]

كما أنّ خزعة الكبد للأطفال تُعدّ أداةً قيّمة لتقييم وعلاج أمراض الكبد لديهم، فمثلّا الركود الصفراوي الوليدي لدى حديثي الولادة يحتاج إلى تدخل طبي عاجل، فتبقى خزعة الكبد هي الإجراء العلاجي الوحيد المفيد لمثل هذه المشاكل.[17]



كتابة: فني المختبرات الطبية - خولة يونس - الأربعاء ، 30 كانون الأول 2026

المراجع

1.
Kalra A, Yetiskul E, Wehrle CJ, et al. Physiology, Liver. [Updated 2023 May 1]. In: StatPearls [Internet]. Treasure Island (FL): StatPearls Publishing; 2024 Jan-. Available from: https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK535438/. Retrieved from https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK535438/
2.
MaryLee. Basic Skills in INTERPRETING LABORATORY DATA . 2017
3.
Sharma A, Nagalli S. Chronic Liver Disease. [Updated 2023 Jul 3]. In: StatPearls [Internet]. Treasure Island (FL): StatPearls Publishing; 2024 Jan-. Available from: https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK554597/. Retrieved from https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK554597/

الأكثر قراءة

مواضيع متعلقة

آخر المواضيع المتعلقة

أسئلة و أجوبة

آخر الأخبار

فحوصات

أمراض

علاجات

أدوية