غشاء الجنب (Pleura) أو الغشاء الجنبي هو عبارة عن طبقة رقيقة شبيهة بالكيس تحيط بأنسجة الرئتين، وتفصل بينها وبين الجدار الداخلي للصدر؛ ويتضمن كل من غشاء الجنب الحشوي (Parietal pleura) الذي يحيط بأنسجة الرئة ويتكون من طبقة من الخلايا الظهارية، وغشاء الجنب الجداري (Visceral pleura) الذي يبطن الجدار الداخلي للصدر، ويُسمّى الحيز الذي يمتد بين الغشاء الجنبي الحشوي والغشاء الجنبي الجداري بالتجويف الجنبي (Pleural cavity)، إذ يحتوي التجويف الجنبي على كمية قليلة من السوائل تُعرف باسم السائل الجنبي (Pleural fluid)،[1][2] ويؤدي تراكم سوائل الرئة أو السائل الجنبي إلى الإصابة بالانصباب الجنبي (Pleural effusions) أو الارتشاح الجنبي، وهُنا يلجأ الطبيب إلى إجراء بزل الصدر (Thoracentesis)، وتحليل السائل الجنبي (Pleural fluid analysis) لتحديد السبب المؤدي للارتشاح، إلى جانب إجراء بعض الفحوصات التشخيصية الإشعاعية،[3] فما هو تحليل السائل البلوري؟ وكيف تُسحب السوائل من الرئة؟
ما هو تحليل السائل الجنبي وبزل الصدر؟
تحليل السائل الجنبي أو تحليل ماء الرئة هو عبارة عن مجموعة من الفحوصات المخبرية التي تُجرى على عينة السائل الجنبي غير الطبيعية المتراكمة في التجويف الجنبي، إذ يوجد في الحالة الطبيعية كمية قليلة من السائل الجنبي يُحافظ الجسم عليها ضمن آلية مُعينة، وتتمثّل وظيفة السائل الجنبي بتليين وتسهيل حركة الرئتين الطبيعة أثناء عملية التنفس،[3][4] وغالبًا لا يُسبّب تراكم السوائل أو الانصباب الجنبي أي أعراض واضحة إلا في حين ضغطِه على الرئتين ما يؤدي إلى صعوبة التنفّس على الرغم من سلامة الرئتين، وتتراوح كمية سائل الجنب الطبيعية من (0.1 - 0.2) ملليلتر/ كيلو جرام.[1][4]
يرتبط تجمّع السائل الجنبي بأحد السببين؛ فإمّا أن يكون ناجمًا عن تجمّع:[3]
- السائل الجنبي الارتشاحي (Transudate)، كتليّف الكبد (Liver cirrhosis) أو المتلازمة الكلوية (Nephrotic syndrome).
- السائل الجنبي النضحي (Exudate)، كالالتهاب الرئوي (Pneumonia) أو السّل (Tuberculosis) أو السرطانات (Malignancy.
يمكن التفريق بينهما السائل الجنبي الارتشاحي والنضحي بناءً على الخواص الكيميائية الحيوية للسائل،[[9078] أمّا بزل الصدر فهو إجراء جراحي يتمثّل بوضع إبرة خاصة في التجويف الجنبي لسحب السائل الجنبي لأهداف علاجية أو تشخيصية، بعدها يخضع السائل الجنبي للتقييم من خلال تحديد حجم السائل، والمكونات الخلوية، والتركيب الكيميائي للسائل بغية التوصل للسبب الأساسي للمشكلة المرَضية،[5][6] إلى جانب تحديد بعض المؤشرات وإجراء مجموعة من الفحوصات المخبرية للسائل الجنبي:
المؤشرات الحيوية للسائل الجنبي (Biomarkers pleural fluid)
تُعرّف على أنّها مجموعة من الفحوصات الكيميائية الحيوية التي تُجرى على عينة السائل الجنبي، والتي يمكن من خلالها تحديد مُسببات الانصباب الجنبي، كفحص الأميليز (Amylase) والذي قد يكشف عن وجود تمزّق في المريء، أو الإصابة بأحد أمراض البنكرياس، أو الأورام الخبيثة، إضافةً لفحص البروتين الكلي (Total protein)، والألبومين (Albumin) اللذان يكشفان عن سبب الانصباب فيما إذا كان نضحي أم ارتشاحي، كذلك فحص إنزيم نازعة هيدروجين اللاكتات (Lactate dehydrogenase) الذي يُستخدم كمؤشر لحدوث التهاب أو عدوى في السائل الجنبي عند ارتفاع مستوياته بمقدار ثلاثة أضعاف ممّا هو عليه في الحالة الطبيعية، بينما يكون ضمن نطاقه الطبيعي في عينة الدم،[5][7] إضافةً إلى إجراء فحص مستوى الجلوكوز (Glucose)، ومستوى الدهون الثلاثية (Triglyceride)، ومستوى الكرياتينين (Creatinine) عند الاشتباه بالإصابة بانصباب البول الصدري (Urinothorax) إثر الخضوع لجراحة في منطقة الحوض أو البطن.[8]
يُشار أيضًا لإجراء بعض الفحوصات الأُخرى على السائل الجنبي كصبغة جرام (Gram stain)، والزراعة (Culture)، والفحوصات الخلوية، للمرضى الذين يُعانون من الانصباب الجنبي الخبيث، كسرطان الثدي وسرطان الرئة، وفحص المستضد السرطاني المضغي (Carcinoembryonic antigen)، إلى جانب بعض الفحوصات الخاصة كدرجة حموضة (PH) السائل الجنبي، والعامل الروماتويدي (Rheumatoid factor)، وفحص الأجسام المضادة للنواة (Antinuclear antibody) للسائل الجنبي ومقارنته مع عينة المصل لتقييم حالات الانصباب الجنبي الناتجة عن الذئبة الحمامية الجهازية (Systemic lupus erythematosus).[5][8]
تعداد الخلايا (Cells count)
يكشف عن تعداد خلايا الدم البيضاء في العينة إلى جانب تحديد أنواعها، إذ يرتبط ارتفاع عدد خلايا الدم البيضاء في السائل الجنبي بما يزيد عن 1000 خلية/ ملليلتر بالمشاكل الالتهابية المُسببّة لتجمّع السائل الجنبي نضحي، ويشير غالبًا ارتفاع عدد الخلايا الليمفاوية عن 50% من إجمالي عدد خلايا الدم البيضاء إلى الإصابة بالسل أو السرطانات، بينما يُشير ارتفاع عدد خلايا العدلات عن 50% إلى أنّ سبب الانصباب الجنبي هو مرض ذات الرئة (Parapneumonic effusions).[5][7]
المظهر الخارجي (Gross appearance)
يتضمن تفحّص عينة السائل الجنبي من ناحية اللون والكثافة البصرية (الشفافية والعكورة) واللزوجة، إذ يُشير تعكّر السائل إلى تجمّع السائل القيحي المعروف بالدبيلة (Empyema)، وقد يرتبط وجود السائل اللزج بالإصابة بورم المتوسطة (Mesotheliomas).[3][5]
ما دواعي إجراء تحليل السائل الجنبي وبزل الصدر؟
يُجرى بزل الصدر إمّا لأهداف تشخيصية (انصباب جنبي مجهول السبب)، أو علاجية للتخلّص من الأعراض المرافقة لتراكم حجم كبير من السائل في التجويف الجنبي، كما يُسهم تحليل Pleural fluid في الكشف عن أسباب التهاب الغشاء الجنبي (Pleuritis) أو تجمّع السائل الجنبي في التجويف الجنبي، سواء كان سائل جنبي ارتشاحي ناتج عن تليّف الكبد أو قصور القلب، أو سائل جنبي نضحي ناتج عن إصابة أو التهاب الغشاء الجنبي كالتهاب الرئة المزمنة، أو النزيف، أو السرطانات،[6][9] إضافةً لعدة أسباب أخرى:
- تراكم السوائل حول الرئتين بعد تشخيصها بالفحوصات التشخيصية الإشعاعية.[4]
- ظهور أحد أعراض الانصباب الجنبي،[4] أبرزها:[4][9]
- الشعور بألم غير مُبرَّر في منطقة الصدر، والذي يزداد سوءًا أثناء التنفّس العميق.
- السعال الجاف.
- الحمّى أو القشعريرة.
- الضعف العام في الجسم.
- صعوبة التنفّس.
ما مخاطر تحليل السائل الجنبي وبزل الصدر؟
عامةً يُعد بزل الصدر إجراءً آمنًا، وتنخفض احتمالية حدوث المضاعفات عند إجرائه من قِبل الأطباء المختصين،[4][8] على الرغم من ذلك فقد يكون هُناك احتمالية لحدوث بعض المضاعفات، لعلّ أبرزها:[10][11]
- العدوى.
- النزيف.
- إصابة الأعضاء الداخلية، كالطحال أو الكبد.
- استرواح الصدر (Pneumothorax).
- إعادة توسع الوذمة الرئوية (Re-expansion pulmonary edema).
- رد فعل تحسسي تجاه المخدر الموضعي المُستخدم (ليدوكائين).
- انخفاض ضغط الدم.
- تدمي الصدر.
- الإغماء الوعائي المُبهم.
التحضيرات قبل إجراء تحليل السائل الجنبي وبزل الصدر
بدايةً، على الطبيب فحص المريض سريريًا والإطلاع على تاريخه الطبي،[6] ونتائج الفحوصات الإشعاعية لتحديد موقع الانصباب الجنبي، وتحديد الموضع المناسب لإدخال إبرة بزل الصدر، والحصول على موافقة خطية من المريض للبدء في الإجراء.[5][10]
لا يحتاج بزل الصدر إلى الصيام، ولا أي تحضيرات خاصة إلا إذا طلب الطبيب ذلك، كالامتناع عن تناول بعض الأدوية،[4][5] أمّا التخدير فقد يخضع المريض للتخدير الموضعي لتجنب الشعور بالألم أثناء الإجراء، كما ينبغي مراقبة العلامات الحيوية للمريض من خلال الأجهزة الخاصة بذلك لمراقبة ضغط الدم، ومعدل ضربات القلب ونسبة الأكسجين، وتحضير جميع المعدات اللازم استخدامها أثناء الإجراء لتكون في متناول الأيدي.[6][8]
طريقة إجراء تحليل السائل الجنبي وبزل الصدر
يُجرى بزل الصدر في المستشفى أو في عيادة خاصة مُجهزهّ، أثناء ذلك يزيل الطبيب السائل الجنبي بواسطة إبرة مجوفة،[10] وذلك ضمن مجموعة متسلسلة من الخطوات:
- ارتداء المريض المريول الخاص بالإجراء، وتثبيت قناع الأكسجين على وجه المريض أو أنابيب القسطرة الأنفية لضمان استمرار تنفّس المريض بسهولة أثناء الإجراء.[4]
- اتخاذ المريض الوضعية المناسبة لإجراء البزل الصدري.[12]
- تحديد موضع البزل بوضع علامة على الجلد، ثمّ تعقيم المكان باستخدام مادة معقمة كالكلورهيدروكسين (Chlorhexidine).[11]
- حقن المريض بالمخدر الموضعي.[10]
- إدخال إبرة البزل في الحيز الجنبي مع الاستعانة بتقنية تصوير السونار، قد يشعر المريض بالضغط لحظة إدخال الإبرة، وقد يطلب الطبيب منه حبس أنفاسه أثناء الإجراء، ثم يسحب الطبيب ما يحتاج من السائل الجنبي، أما إذا احتاج الطبيب لسحب كميات كبيرة من السائل فيضع أنبوب القسطرة موصولًا بمحبس ثلاثي، لكن لا ينبغي سحب ما يزيد عن (1000 - 1500) ملليلتر من السائل الجنبي في ذات الوقت، ويجب في هذه الأثناء مراقبة العلامات الحيوية للمريض.[10][12]
- إزالة إبرة البزل ووضع ضمادة صغيرة موضعها من الجلد، ثم إرسال عينة السائل الجنبي إلى المختبر.[10]
ما بعد بزل الصدر
يبقى المريض مستلقيًا على الجانب الآخر غير المصاب لمدة ساعة حتى يلتئم موقع البزل قليلًا، كما تظل العلامات الحيوية للمريض تحت المراقبة، ثم يُقيّم المريض بحثًا عن أي مضاعفات مُحتملة، كما أنّه قد يخضع للتصوير الإشعاعي للتحقق من عدم الإصابة بالاسترواح الصدري، كذلك يُسمح للمريض باستخدام مضادات الالتهاب اللاستيرويدية الفموية كالأسيتامينوفين (Acetaminophen) حال الحاجة لها، وفي حال عدم شكوى المريض من أي ضيق في التنفس بإمكانه استئناف نشاطه الطبيعي بعد ساعة من الإجراء.(6)(12)
نتائج تحليل السائل الجنبي
يظهر السائل الجنبي في الحالة الطبيعية كسائل مصلي صاف غير مُعكّر، ولا يحتوي إطلاقًا على خلايا الدم الحمراء، وقد يُشير وجود خلايا الدم الحمراء في العينة إلى التعرض لإصابة مباشرة، أو وجود ورم خبيث، أو الإصابة باحتشاء رئوي (Pulmonary infarction)، ويرتبط ظهور السائل الجنبي الحليبي بإصابة الجهاز الليمفاوي، ويُشير السائل الجنبي الضبابي عالي الكثافة إلى العدوى وارتفاع عدد خلايا الدم البيضاء،[5][9] وتتراوح المستويات الطبيعية لبعض المؤشرات التي تُقاس في السائل الجنبي ضمن نطاقات مُحددة:[5]
الفحص لعينة السائل الجنبي | النطاقات الطبيعية |
خلايا الدم البيضاء
| أقل من 300 خلية/ ملليلتر |
البروتين | أقل من 4.1 جرام/ ديسيلتر |
الجلوكوز | (70 - 100) ملليغرام/ ديسيلتر |
الأميليز | (138 - 404) وحدة/ لتر |
المستضد السرطاني المضغي | أقل من 5 نانوغرام/ مليلتر |
يُفسَّر تحليل السائل الجنبي بناءً على الفحوصات المخبرية التي أُجريت على العينة، والتاريخ المرضي، والأعراض الظاهرة على المريض، لتأخذ منحيين؛ فإما أن يكون سبب تجمّع السائل الجنبي ارتشاحي أو نضحي،[4] ليرتبط كل منهما بمجموعة من المشاكل المرضية:
السائل الجنبي النضحي
يحدث نتيجة الإصابة بمرض موضعي في الغشاء الجنبي ما يؤدي إلى زيادة نفاذية الشعيرات الدموية،[7] ومن أبرز المشاكل المرضية المُسببّة لتجمّع السائل الجنبي النضحي:[4][5]
- التهاب المفاصل الروماتويدي.
- الذئبة الحمامية.
- سرطان الدم.
- سرطان الغدد الليمفاوية.
- سرطان الثدي.
- سرطان الرئة.
- السل.
- الالتهاب الرئوي.
- إصابة مباشرة في منطقة الصدر أو الرئة.
- الدبيلة.
- التهاب البنكرياس.
- التمزّق المريئي.
- احتشاء الرئة.
- مرض الأوعية الدموية الكولاجينية (Collagen vascular disease) أو مرض النسيج الضام.
السائل الجنبي الارتشاحي
يحدث نتيجة مشكلة في توازن سوائل أو بروتينات الجسم، إمّا نتيجة زيادة حجم الدم أو انخفاض الضغط الجرمي،[7] ومن أبرز المشاكل المرضية المُسببّة لتجمّع السائل الجنبي الارتشاحي:[4][5]
- قصور القلب (Heart failure).
- أمراض الكلى، كالمتلازمة الكلوية.
- أمراض الكبد، كتليّف الكبد.
- نقص بروتينات الدم (Hypoproteinemia).
- الصدمة الجسدية (Trauma).