الحثل العضلي الدوشيني (Duchenne muscular dystrophy (DMD)) اضطراب وراثي نادر يؤثِّر في العضلات، ويُعد من أخطر أنواع الحثل العضلي الوراثي وأكثر الأمراض العصبية العضلية الوراثية شيوعًا التي تؤثِّر في الجهاز العصبي والعضلي، وفي بعض الحالات قد يؤدي هذا الاضطراب إلى مضاعفات خطيرة قد تُسبب الوفاة.[1][2]
يصيب الحثل العضلي الدوشيني واحدًا من كل 5000 مولود ذكر، كما تقدر عدد الحالات المسجلة عالميًا بأقل من 10 إصابات لكل 100,00 مولود ذكر.[1]
ما هو الحثل العضلي الدوشيني؟
الحثل العضلي الدوشيني (DMD) مرض وراثي نادر يَحدث نتيجة تغير في جين الديستروفين (Dystrophin (DMD))، وهو الجين الذي يقع على الذراع القصير للكروموسوم (X)، ويُورَّث المرض من الأمهات الحاملات للجين المُسبب للمرض دون أن تَظهر عليهنّ أي أعراض، والذكور عادةً هم الأكثر تأثَّرًا بالمرض، لأنّ لديهم كروموسوم (X) واحد فقط، بينما تكون الإناث ناقلات للمرض وقد يعانين من بعض المضاعفات، ولكن بشدة أقل مقارنة بالذكور، ويُعزى هذا إلى أنّ الحثل العضلي الدوشيني هو مرض متنحي مرتبط بالكروموسوم (X).[1][2]
تؤدي التغيرات في جين الديستروفين (DMD) إلى نقص في إنتاج بروتين الديستروفين أو البروتين العضلي، وهو البروتين المسؤول عن دعم العضلات وحمايتها، وهذا النقص قد يؤدي إلى تدهور تدريجي في العضلات وضعفها، وعادةً ما يكون الضعف العضلي أكثر وضوحًا في العضلات القريبة من الجذع، مثل عضلات الورك، والكتف مقارنةً بالعضلات البعيدة، كما يَظهر الضعف أكثر في الأطراف السفلية مقارنةً بالأطراف العلوية.[2]
من الجدير بالذكر أنّ جين الديستروفين هو أحد أكبر الجينات في الجينوم البشري، إذ يحتوي على 79 إكسونًا.[1][2]
ما سبب مرض الحثل العضلي؟
يَحدث مرض دوشين نتيجة تغييرات في جين الديستروفين (DMD)، وهذه التغييرات تمنع الجسم من إنتاج البروتين العضلي المسؤول عن قوة العضلات وبنيتها، خصوصًا أثناء انقباضها واسترخائها.[1][2]
تتضمن التغييرات في جين الديستروفين عادةً، الحذوفات (حذف أجزاء من الجين)، والتكرارات (تكرار أجزاء من الجين)، والطفرات النقطية (تغيير في أحد أجزاء الجين)، وهذه التغييرات تمنع الجسم من إنتاج البروتين العضلي، وهو البروتين الذي يُسهم في ربط الهيكل الخلوي الداخلي لألياف العضلات بالشبكة خارج الخلوية (Extracellular matrix)، فعند غياب أو نقص هذا البروتين، يُضعف استقرار الغشاء المحيط بألياف العضلات (Sarcolemma)، مما يُؤدي إلى تسرب محتويات الخلايا وضعف قدرتها على تنظيم توازن الكالسيوم داخلها، وهذا الاختلال في التوازن يُسبب تلف الخلايا نتيجة الإجهاد التأكسدي، ومع مرور الوقت، يؤدي هذا الضرر إلى تحلل العضلات تدريجيًا وتراكم الدهون في الأنسجة العضلية.[2][3]
أعراض الحثل العضلي الدوشيني
تبدأ أعراض مرض دوشين عند الأطفال بالظهور عادةً بين سن 2- 3 سنوات وتزداد شدة هذه الأعراض مع التقدم في العمر،[1] ومن أبرز أعراض مرض دوشين:[1][2]
- قِصر القامة، نتيجة لتأخر النمو.
- الضعف العضلي الطفيف، خصوصًا لدى الرضع.
- صعوبة التحكم في رأس الرضيع، وهي علامة أولية للمرض.
- صعوبة في الحركة، إذ يميل المرضى للمشي على أطراف الأصابع.
- صعوبة المشي والجري.
- صعوبة في صعود السلالم.
- عدم القدرة على أداء الأنشطة اليومية.
- السقوط المتكرر، مما يزيد من احتمالية الإصابة بالكسور.
- انحناء العمود الفقري، مما يؤثِّر في وظائف الرئة، ويؤدي إلى تدهور وظائفها مع مرور الوقت.
- تقلصات عضلية في الكاحل، والركبة، والورك، والمرفق.
- التضخم الكاذب في عضلات الساقين (Pseudohypertrophy of the calves)، وفي بعض الحالات النادرة قد يَحدث تضخم في اللسان وعضلات الساعد.
- المشي المتأرجح أو مشية تريندلنبيرغ (Trendelenburg gait)، ويُسبب ذلك اضطرار المرضى إلى استخدام الكرسي المتحرك عند بلوغ سن 12 عامًا.
- ضعف البلعوم، مما يؤدي إلى نوبات من الاستنشاق، وارتجاع السوائل للأنف أثناء عملية البلع، بالإضافة إلى تغيير جودة الصوت ليصبح وكأنّه صادر من الأنف.
- سلس البول أو البراز، نتيجة لضعف العضلات المسؤولة عن التحكم في التبول والتبرز والمعروفة بالعضلات العاصرة البولية والشرجية (Urethral and anal sphincter)، وهو ما يَظهر في بعض الحالات النادرة وفي المراحل المتأخرة من المرض.
- الإعاقة الذهنية.
- مشكلات في التنفس، مما يستدعي الحاجة إلى جهاز التنفس الصناعي، تحديدًا عند سن 20 عامًا.
نتيجة لفقدان مرضى الحثل العضلي الدوشيني الاستقلالية في أداء أنشطتهم اليومية، كارتداء الملابس، والاستحمام، والشعور المستمر بالتعب والإرهاق لقلة الحركة، قد يتأثَّر مزاجهم مما يؤدي إلى شعورهم المستمر بالإحباط.[4]
كيفية تشخيص الحثل العضلي الدوشيني
يُعد التشخيص المبكر لمرض الحثل العضلي الدوشيني أمرًا بالغ الأهمية، لأنّه يؤثِّر إلى حدٍ كبير في فعالية العلاج وتخفيف حدة تطور الحالة لدى المرضى،[1] وعادةً ما يُشخَّص المرض في السنة الثانية من العمر، أي عند بدء ظهور بعض الأعراض، مثل تضخم عضلات الساق، وحركة "غاور" (Gower's maneuver)، التي تتمثل في حركة النهوض باستخدام اليدين.[5]
من أبرز الطرق التشخيصية المتبعة في تشخيص الحثل العضلي الدوشيني:[1][2]
- قياس مستوى الكرياتين كيناز (Creatine Kinase (CK)): يُقاس مستوى هذا الإنزيم في الدم كخطوة أولى في تشخيص المرض، إذ يكون مرتفعًا في الدم قبل ظهور الأعراض، ويصل لأعلى مستوياته في سن الثانية، ثم ينخفض مع تقدم المرض نتيجة لاستبدال العضلات بالدهون والألياف.
- خزعة العضلات لصبغ الديستروفين (Muscle biopsy for dystrophin staining): تُستخدم لتأكيد التشخيص في حالة وجود أعراض متوافقة مع مرض الحثل العضلي الدوشيني، ولكن مع نتائج جينية سلبية، إذ تُظهر الخزعة تكاثر النسيج الضام في النهاية العضلية (Endomysial connective tissue proliferation)، بالإضافة لبعض التغييرات الأخرى، مثل تدهور الألياف العضلية وتحللها، واستبدال الأنسجة العضلية بالنسيج الدهني، وغالبًا ما تُؤخذ هذه العينة من عضلة الفخذ الرباعية، وعضلة الساق.
- تخطيط كهربية العضل (Electromyography): يُستخدم لتقييم نشاط العضلات والأعصاب، ويمكن من خلاله ملاحظة خصائص مميزة للحثل العضلي، ولكنها غير دقيقة.
- الفحوصات الجينية: تُعد الفحوصات الجينية الاختبار الأساسي لتأكيد التشخيص والكشف عن الطفرات المرتبطة بالحثل العضلي، وتتضمن:
- اختبار اللطخة المناعية للديستروفين (Dystrophin Immunoblotting): يُستخدم لتوقع أو تحديد شدة المرض.
- تفاعل البوليميراز المتسلسل (Polymerase chain reactions (PCR)): للكشف عن ما يصل إلى 98% من الطفرات.
- اختبار التضخيم المعتمد على الربط المتعدد (Multiplex ligation-dependent probe amplification (MPLA)): يُستخدم لتحديد التكرارات والحذوفات في الجينات.
- التهجين الموضعي بالفلوريسين (Fluorescence in situ hybridization (FISH)): يُستخدم للكشف عن الطفرات الصغيرة.
- اختبار المناعية الخلوية للديستروفين (Dystrophin immunocytochemistry): للكشف عن الحالات التي لم تُحدد بواسطة (PCR).
- التخطيط الكهربائي للقلب (Electrocardiogram): يُستخدم للكشف عن التغيرات القلبية المرتبطة بالحثل العضلي الدوشيني.
- صورة القلب بالأمواج فوق الصوتية (Echocardiogram): تَظهر علامات على اعتلال عضلة القلب المتوسع في معظم المرضى، خصوصًا في نهاية مرحلة المراهقة أو في العشرينات.
علاج ضمور العضلات دوشين
حاليًا، لا يوجد علاج لمرض الحثل العضلي الدوشيني، والعلاجات المتوفرة تَهدف إلى تأخير تفاقم المرض والتخفيف من أعراضه قدر الإمكان،[1] ومن أبرز الطرق العلاجية التي قد تُخفف من شدة ضمور العضلات دوشين وأعراضه:[2][5]
- أدوية السترويدات القشرية (Corticosteroids): مثل البريدنيزون (Prednisone)، والديفلازاكورت (Deflazacort)، لإبطاء تدهور العضلات وتحسين وظائفها، ومع هذا، لا يمكن استخدام هذه الأدوية لفترات طويلة، على الرغم من أنّ بعض الدراسات أظهرت أنّ العلاج بالستيرويدات القشرية قد يرتبط بتحسُّن وظيفة الرئة، وتأخير تطور انحناء العمود الفقري، وتقليل حدوث وتطور اعتلال عضلة القلب، وتحسن عام في معدل البقاء على قيد الحياة، وهذا نتيجة الآثار الجانبية المحتملة للستيرويدات القشرية، مثل زيادة الوزن، وهشاشة العظام، والتقلبات المزاجية.
- العلاج باستخدام مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين (Angiotensin-converting enzyme (ACE)) وحاصرات البيتا (Beta blockers): يُستخدم العلاج بمثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين (ACE inhibitors) وحاصرات البيتا في حالات اعتلال عضلة القلب، ويُضاف إليها دواء الديجوكسين (Digoxin) والمدرات البولية في حالات فشل القلب، إلى جانب هذا، من الضروري متابعة حالة القلب بانتظام من خلال إجراء تخطيط كهربائي للقلب (ECG) وتصوير القلب بالأمواج فوق الصوتية (Echo).
- مراقبة وظائف الرئة بانتظام: خاصةً قبل استخدام الكرسي المتحرك.
- العلاج الطبيعي: يتضمن تمارين التمدد بتدخل خارجي أو تمارين التمدد المساعد، وأجهزة تقويم بلاستيكية للقدم والكاحل أثناء النوم، وجبائر الساق الطويلة للمساعدة في المشي.
- الجراحة: قد يُلجأ لإجراء جراحة للتخلص من التقلصات العضلية، أو جراحة تصحيح انحناء العمود الفقري أو الجنف، خصوصًا في المراحل المتقدمة من المرض، إذ تَهدف هذه العمليات إلى تحسين الحركة وتخفيف الضغط على الأعضاء الحيوية، مثل الرئتين.
- التغذية: يجب إعطاء الكالسيوم و فيتامين د كمكملات لتعويض النقص ومنع حدوث هشاشة العظام نتيجة لاستخدام الستيرويدات لفترة طويلة.
- ممارسة الأنشطة الرياضية: ينبغي على جميع المرضى ممارسة تمارين خفيفة لتجنب ضمور العضلات، كما يُوصى بدمج التمارين في المسبح والأنشطة الترفيهية، مع تقليل النشاط في حال وجود ألم عضلي كبير، أو البيلة الميوغلوبينية (Myoglobinuria)، أي ظهور البروتين الموجود في العضلات في البول.
أمّا بالنسبة للعلاج الجديد في علاج ضمور العضلات دوشين، فيتمثل في:[5][3]
- العلاجات الجينية: تتضمن مجموعة من الاستراتيجيات التي تَهدف لتحسين وظيفة العضلات عن طريق تصحيح الجينات أو البروتينات المتضررة:
- تصحيح الجينات داخل الجسم: وهذا بإدخال جين الديستروفين أو نسخ مُصغرة منه، مثل الديستروفين المُصغر (Micro-dystrophin) للجسم لتحسين وظائف العضلات.
- تصحيح الحمض النووي الرايبوزي الرسول (mRNA): يتضمن هذا النوع من العلاج أدوية مثل أتالورين (Ataluren)، الذي يَهدف إلى تحفيز قراءة الكودونات (الشفـرات الوراثية) المتوقفة ومعالجة الطفرات الجينية، كما يشمل إيتبليرسين (Eteplirsen)، والذي يعمل على تخطي إكسونات معينة في الجين المصاب، مما يُسهم في استعادة إنتاج البروتين المفقود.
- تعزيز التعبير عن الجزيئات المساعدة في غشاء العضلات: باستخدام يوتروفين (Utrophin)، وإنترغرين-ألفا7 (Integrin-Alpha 7)، وساركوسبان (Sarcospan)، لتحسين حالة العضلات.
- العلاج بالخلايا الهجينة أو المدمجة (Chimeric cell therapy): يؤدي هذا النوع من العلاج إلى دمج خلايا عضلية مأخوذة من المريض مع خلايا عضلية من متبرع سليم، بهدف تقليل احتمالية رفض الجسم للخلايا المزروعة، ثم تُحقن هذه الخلايا في منطقة الفخذ لتصل إلى العظم، ولكن هذه العلاجات لا تزال في المراحل التجريبية وتخضع للدراسة في المختبرات.
- العلاج باللامينين (Laminin) وميوستاتين (Myostatin): تُركِّز هذه العلاجات على دعم وتقوية العضلات بطرق مختلفة، مثل تعديل التعبير الجيني للغشاء العضلي، أو تثبيط ميوستانين لتحفيز نمو العضلات.
مضاعفات ضمور العضلات دوشين
يمكِّن أن يترتب على ضمور عضلي دوشين بعض المضاعفات الخطيرة مع تفاقم المرض،[1] ومن أبرز المضاعفات والمخاطر الصحية المرتبطة بالحثل العضلي الدوشيني:[2][3]
- مشكلات في القلب، تتضمن اعتلال عضلة القلب (Cardiomyopathy)، الذي غالبًا ما يَظهر في مرحلة المراهقة المبكرة ويصبح أكثر وضوحًا في العشرينات من العمر، مما قد يؤدي إلى فشل القلب، وتسارع نبضات القلب.
- قلة الحركة، تؤدي إلى انخفاض كثافة العظام، مما يزيد من خطر التعرض للكسور.
- مشكلات في العضلات التنفسية، مما يؤدي إلى قصور في التنفس.
- زيادة احتمالية الإصابة بالتشنجات، بالإضافة إلى مشكلات في الإدراك والسلوك.
- زيادة خطر الإصابة باضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط (Attention Deficit Hyperactivity Disorder (ADHD))، مع المعاناة من بعض أعراض طيف التوحد.
من الجدير ذكره أنّ الوفيات غالبًا ما ترتبط بمضاعفات اعتلال عضلة القلب أو المشكلات التنفسية، وعادةً ما يقتصر عمر المصابين بالحثل العضلي الدوشيني على آواخر العشرينات أو أوائل الثلاثينات.[4]
هل يمكن الوقاية من مرض دوشين؟
لا يمكن الوقاية من مرض دوشين تمامًا، لأنّ المرض ناتج عن تغيرات جينية في الجين المسؤول عن إنتاج البروتين المهم للعضلات، ومع هذا يمكن الكشف المبكر عن المرض بإجراء مجموعة من الفحوصات، مثل فحص حديثي الولادة، والفحص قبل الزواج، إذ يُسهم الكشف المبكر في بدء العلاج مبكرًا مما يقلل من تأثير المرض.[1]
أسئلة شائعة
1. هل مرض دوشين خطير؟
نعم، يُعد مرض دوشين خطيرًا، إذ يؤدي إلى ضعف تدريجي في العضلات الهيكلية، ويؤثِّر في وظيفة التنفس، والقلب، ومع تفاقم المرض قد يُسبب فشل في التنفس وأمراض قلبية، وفي بعض الحالات قد يؤدي للوفاة.[2][3]
2. كم سنة يعيش مريض الضمور العضلي؟
يعيش مريض الضمور العضلي الدوشيني عادةً حتى أواخر العشرينات أو أوائل الثلاثينات.[4]
3. هل مرض دوشين له علاج؟
في الوقت الحالي، لا يوجد علاج نهائي لمرض الحثل العضلي الدوشيني، والعلاجات المتاحة تركِّز على إبطاء تطور المرض وتخفيف الأعراض،[2] ومن أبرز العلاجات المتاحة لمرض دوشين:[2][5]
- أدوية الستيرويدات القشرية.
- مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين، وحاصرات البيتا، والديجوكسين.
- مراقبة وظائف الرئة بانتظام.
- العلاج الطبيعي وممارسة بعض التمارين لتحسين الحركة.
- الجراحة.
- مكملات الكالسيوم، وفيتامين د.
4. مرض الدوشين هل هو وراثي؟
نعم، مرض الحثل العضلي الدوشيني هو مرض وراثي متنحي مرتبط بالكروموسوم (X).[2]