تُمثل البروتينات واحدة من أهم العناصر اللازمة للحفاظ على صحة الجسم ونموه، وعلى الرغم من أن البروتينات الحيوانية كانت تُعد المصدر الأساسي للبروتينات الغذائية لعقود مضت، فقد شهدت السنوات الأخيرة تحولًا في الأنماط الاستهلاكية تجاه البروتينات النباتية، ونتج عن ذلك ارتفاع واضح في سوق صناعة البروتينات النباتية، وأبرزها التوفو.[1]
ما هو التوفو؟
يُصنف فول الصويا (Glycine max) (Soybean) ضمن البقوليات السنوية ثنائية الفلقة التي ترجع أصولها إلى الصين، إذ شكل فول الصويا مُكونًا أساسيًا من مكونات الحمية الصينية لآلاف السنين،[2] وتشير السجلات التاريخية إلى أن الصين عرفت استخدام فول الصويا كغذاء منذ حوالي 2000 عام، بينما تشير الأدلة الأثرية إلى أن قابلية زراعة فول الصويا قد تكون قبل ذلك بعدة آلاف من السنوات، ويُعتقد أن فول الصويا انتشر من الصين إلى اليابان وغيرها من دول جنوب شرق آسيا.[3]
يُعد فول الصويا مصدرًا وفيرًا بالبروتينات النباتية ويحمل قيمة غذائية عالية، ويُمكن الاستفادة منه في إنتاج العديد من الأطعمة كحليب الصويا والتوفو.[4]
يُصنف التوفو، (ويسمى كذلك بخثرة فول الصويا) ضمن منتجات فول الصويا غير المُخمرة، إذ يُحضر بتخثير حليب الصويا، ومن ثم ضغطه، وتحول بعد ذلك الخثرات الناتجة إلى قوالب بدرجات متباينة من الصلابة، إذ قد تكون هذه القوالب ذات ناعم جدًا، أو ناعم، أو صلب، أو صلب جدًا، أو بدرجة أشد صلابة.[3]
المحتوى الغذائي للتوفو
خلافًا لمعظم البقوليات الأخرى يتمتع فول الصويا-والذي يصنع منه التوفو- باحتوائه على بروتينات ذات جودة عالية، وعمومًا يحتوي فول الصويا على نسبة من البروتينات تتراوح بين 35-40%، ونسبة من الدهون تقدر بحوالي 20%، ونسبة من الألياف الغذائية تقدر بحوالي 9%، وبمحتوى من الرطوبة يقترب من ال8.5% ويعتمد هذا المحتوى من الرطوبة على الوزن الجاف لبذور فول الصويا النيئة والناضجة.[1]
يحتوي التوفو على توليفة من المركبات الكيميائية النباتية (Phytochemicals) والتي تُعرف على أنها عناصر غير مُغذية ولكنها تتمتع بخواص تدعم الصحة، ومن أشهر المركبات الكيميائية النباتية في التوفو؛ مُثبطات التربيسين (Trypsin inhibitors)، ومركبات الآيزوفلافون (Isofalvones)، و مركبات الصابونين (Saponins)، ومركبات الفايتيت (Phytate)، والستيرولات النباتية (Phytosterols)، إضافة للأحماض الفينولية (Phenolic acids).[5]
لا بدّ من الإشارة إلى أن جودة حليب الصويا المستخدمة تؤثر في عملية التخثير وجودة التوفو الناتج، بينما يؤثر في نوعية هذا الحليب نوع فول الصويا المُستخدم وطريقة تحضيره.[5]
تصنيع التوفو
يُصنف التوفو كواحد من أهم مصادر البروتينات النباتية، ومعدلات استهلاكه في ازدياد مضطرد،[2] وتتضمن صناعة التوفو التقليدية عدة خطوات أساسية:[2][5]
- اختيار بذور فول الصويا النيئة.
- نقع البذور ومن ثم تصفيتها.
- سحق البذور.
- تسخين حليب فول الصويا.
- فلترة معجون فول الصويا.
- إضافة مواد التخثير، وتُعد خطوة التخثير الخطوة الأكثر حساسية في إنتاج التوفو، وهي تعتمد على عوامل عدة كتركيز حليب الصويا المستخدم ودرجة حرارته، ونوع المادة المستخدمة في التخثير، وطريقة الخلط، وغيرها، بالإضافة إلى أنّ تحديد كمية مادة التخثير بدقة من الأمور بالغة الأهمية والصعبة، وذلك لتأثيرها الواضح في جودة التوفو والكمية الناتجة منه.
- ضغط التوفو لتشكيله.
- تغليف المنتج النهائي.
تتأثر كمية التوفو الناتجة وجودتها بعوامل عدة كتركيب بذور الصويا من كل من البروتينات، والدهون، والسكر، وحمض الفايتيك، وغيرها من المكونات الكيميائية الأخرى، بالإضافة إلى نوع العامل المستخدم في التخثير والتركيز المستخدم منه، وتفاعلات الاستحلاب بين الزيت والبروتين و تفاعلات البروتينات مع بعضها، والرقم الهيدروجيني (pH)، وغيرها، ويمثل تركيب البروتين المؤثر الأقوى بين هذه العوامل، إذ تلعب عوامل عدة في تحديد مكوناته مثل تنوع أصناف بذور فول الصويا، وظروف نموه، وطرق تخزينه.[2]
فوائد التوفو وأضراره
يحتوي فول الصويا والمُنتجات المُصنعة منه كالتوفو على مجموعة من المركبات الوظيفية وأبرزها مركبات الآيزوفلافون، والتي يُعتقد بأنها تمتلك خصائص مضادة للأكسدة،[4]ومن فوائد التوفو:
- فوائد التوفو للرجال: تشير الأدلة التاريخية إلى أن الدول التي تستهلك منتجات فول الصويا (كالتوفو) تنخفض فيها معدلات الإصابة بسرطان البروستات، و لذا اعتقد بعض الخبراء باحتمالية وجود دور لهذه المنتجات في التقليل من خطر الإصابة بسرطان البروستات، غير أنّ هذه الفائدة تحتاج إلى المزيد من البحث لإثباتها.[3]
- فوائد التوفو للنساء: يؤدي الانخفاض في مستويات هرمون الإستروجين الداخلي في الجسم المترافق مع انقطاع الطمث إلى نقصان مفاجئ في كثافة العظام لدى النساء في هذه الفترة من العمر، وفي هذا الإطار كشفت الدراسات عن أن منتجات فول الصويا البروتينية -كالتوفو- بمحتواها الوفير من البروتين عالي الجودة، والكالسيوم، ومركبات الآيزوفلافون، تُسهم فى الحفاظ على سلامة العظام في الجسم ووقاية النساء من الإصابة بهشاشة العظام.[1]
- فوائد التوفو في الحفاظ على سلامة القلب والشرايين: تحتل أمراض القلب والشرايين السبب الأول للوفاة العالم، وتشمل بعض العوامل التي ترفع من خطر الإصابة بهذه الأمراض؛ ارتفاع كل من مستوى الكوليسترول والدهون الثلاثية في الدم، وزيادة في نسبة البروتينات الدهنية منخفضة الكثافة الضارة (Low-density lipoproteins)LDL))، وتشير بعض الأبحاث إلى أن تناول البروتينات النباتية كالبروتينات الموجودة في منتجات فول الصويا عوضًا عن تناول البروتينات الحيوانية يُسهم في إنقاص مستويات إجمالي الكوليسترول في الجسم.[1]
تتمثل أضرار التوفو فيما عرضه بعض الرجال والنساء المسنين في أندونيسيا، إذ ذكروا أن تناولهم للتوفو ارتبط بحدوث ضعف في الذاكرة، غير أن دراسة أُجريت في سنة 2011 في أندونيسيا خالفت ذلك الاعتقاد، إذ أظهرت أن تناول التوفو أسبوعيًا ارتبط إيجابيًا بسرعة استرجاع المعلومات وتذكرها لاسيما لدى الأشخاص ممن تجاوزوا سن 68 عامًا.[3]
أسئلة شائعة
- ما هي وجبة التوفو؟
يُعد التوفو من الأغذية الهلامية التي تُصنع بتخثير حليب فول، وتشكيله بالضغط، وهو مصدرًللعديد من المركبات الوظيفية وأبرزها مركبات الآيزوفلافون ذات الخصائص المضادة للأكسدة.[4]
- هل التوفو ينقص الوزن؟
أشارت العديد من الدراسات التي أُجريت على حيوانات التجارب وأخرى شارك فيها الإنسان إلى فعالية استهلاك بروتين الصويا في إنقاص الوزن والحد من الإصابة بالسمنة، وقد بينت بعض الدراسات السريرية إلى أن النساء ممن هن في سن انقطاع الطمث اللواتي تناولن بعض المنتجات المصنعة من الصويا يوميًا لمدة ثلاث أشهر كانت لديهم دهون أقل في منطقة البطن مقارنةً بغيرهن اللواتي تناولن الطعام المعتاد.[1]
- هل التوفو يرفع هرمون الأنوثة؟
تتمتع مركبات الآيزوفلافون الموجودة في فول الصويا بتأثير مُشابه لتأثير هرمون الإستروجين (هرمون الأنوثة) في الجسم.[1]