يُصنف البلميط المنشاري (Serenoa repens) ضمن النباتات الطبية التي عُرفت بخواصها العلاجية وخصوصًا تلك المتعلقة بعلاج اعتلالات المسالك البولية والوقاية من الإصابة بسرطان البروستات.[1]
البلميط المنشاري
يُعد البلميط المنشاري (Saw palmeto) من شجيرات النخيل التي تنمو على ارتفاعات مُنخفضة وترجع أصولها إلى مناطق شمال أمريكا إذ تنمو هناك في غابات الصنوبر، كما ينتشر البلميط المنشاري كذلك على الكثبان الرملية في شواطئ الأراضي الرطبة من كاليفورنيا، ولويزيانا، وجورجيا، وفلوريدا.[1]
ذاع صيت مُستخلص البلميط المنشاري - والذي يُجمع من ثمار البلميط- في الأنحاء المختلفة من العالم، إذ استُخدم كمُكمل صحي يُسهم في علاج العديد من الأمراض.[2]
يُعد سكان أمريكا الأصليين أول من عرف استخدام مُستخلص البلميط المنشاري، واستفادوا منه في علاج اضطرابات الجهاز البولي التناسلي، وبعد ذلك بدأ البحث في الخواص الطبية التي تتمتع بها ثمار نخيل البلميط المنشاري، إذ لوحظ وجود تأثير له في القناة الهضمية وفي بعض وظائف الجهاز التناسلي كدوره في تحسين عمل المبيضين وفي التقليل من تضخم البروستات، وفي عام 1906 ميلادي ورد ذكر البلميط المنشاري في دستور الأدوية الأمريكي (US Pharmacopoeia).[1]
تُجمع ثمار البلميط المنشاري من شجرة البلميط المنشاري القزمة التي ترجع أصولها إلى المناطق شبه الاستوائية من الجنوب الشرقي للولايات المتحدة، ويُمكن تحضير مستخلص البلميط المنشاري كسائل باستخدام الماء الساخن، أو باستخدام ثاني أوكسيد الكربون من خلال عملية تعرف بفصل الموائع الحرج (Supercritical elicitation)، كما يُمكن تحضير مسحوق من البلميط المنشاري بطحن ثمار البلميط المنشاري الطازجة.[3]
شجرة البلميط المنشاري ومكوناته
ينتمي البلميط المنشاري إلى الفصيلة النخلية (Family Arecaceae)، ولأوراق البلميط المنشاري شكل مروحي، تُحمل على أعناق رفيعة تبُطنها أشواك قصيرة وحادة شبيهة بأسنان المنشار، أما شكل ثمار البلميط المنشاري فيكون على هيئة نواة لها غلاف وسطي لحمي (Fleshy mesocarp)، وتتخذ لونًا أسود مائل للأزرق عند وصولها لتمام النضج.[4]
يُجرى حصاد كمية من ثمار البلميط المنشاري تتراوح بين 4500 و800 طن متري سنويًا مُنتجة 520 طن متري من مُستخلص البلميط المنشاري وبقيمة مالية إجمالية تُقدر ب105 مليون دولار.[1]
تُعد الستيرولات النباتية (Phytosterols) والأحماض الدهنية (Fatty acids) أهم مُكونات البلميط المنشاري التي تناولتها الأبحاث، إذ إن معظم النشاط الحيوي لهذه النبتة يُعزى لهاتين المجموعتين من المركبات، إضافة لذلك تُعد ثمار البلميط المنشاري ذات محتوى ثري بكل من الأحماض الفينولية (Phenolic acids) ومركبات الفلافونويد (Flavonoids)، كما يحتوي البلميط المنشاري على كميات أقل من مركبات البيتا كاروتين (Beta-carotene)، والتوكوفيرول (Tocopherols)، والهيدروكربونات (Hydrocarbons)، وبعض المركبات المتطايرة.[4]
فوائد البلميط المنشاري
تعود معرفة البشر بفوائد البلميط المنشاري العلاجية إلى القرن التاسع عشر، ومنذ ذلك الحين تابع العلماء البحث في المزيد من تلك الفوائد،[4] ومنها:
- فوائد البلميط المنشاري للانتصاب: في تجربة نُشرت في مجلة في (Springer) في سنة 2022 ميلادي، لوحظ أنّ المُستخلص الهكساني للبلميط المنشاري (Hexanic extract of Serenoa repens) أدى إلى تحسن ملحوظ في الانتصاب بالرجوع إلى ما يُعرف بمؤشر الوظيفة الجنسية الذكورية الدولي المستخدم لتقييم درجة ضعف الانتصاب (International Index of Erectile Function).[5]
- فوائد البلميط المنشاري للشعر: خلصت تجربة نُشرت سنة 2020 ميلادي، إلى أنه وعلى الرغم من عدم وجود أدلة قوية على فوائد البلميط المنشاري في علاج بعض مشاكل الشعر، فإنه قد يُستفاد من مستخلص البلميط المنشاري على هيئة أقراص في الفم أو باستخدامه موضعيًا في علاج بعض مشاكل تساقط الشعر كالصلع الوراثي (Androgenetic alopecia) وتساقط الشعر الكربي (Telogen Effluvium)، إذ لوحظ حدوث تحسن في متوسط نمو الشعر مجددًا في هاتين الحالتين بعد استخدام المستخلصات السابقة، ولكن هناك حاجة إلى إجراء المزيد من البحث لإثبات هذه الفوائد.[3]
- فوائد كبسولات البلميط المنشاري للبروستاتا: يُستفاد من كبسولات البلميط المنشاري في علاج البروستات المتورمة، ولعلاج حالة تضخم البروستات الحميد (Benign Prostatic hyperplasia) يوصى بتناول جرعة 160 مغ مرتين يوميًا أو تناول جرعة 320 مغ مرة يوميًا، من ناحية ثانية وتبعًا للعديد من الدراسات لوحظ أن تناول 320 مغ يوميًا من البلميط المنشاري لمدة شهرين قبيل إجراء العمليات الجراحية الخاصة بالبروستات يًقلل بوضوح من مدة الإجراء الجراحي، ومن النزيف، ومن بعض المضاعفات الأخرى للعملية.[2]
- فوائد البلميط المنشاري للنساء: تُصنف متلازمة تكيس المبايض (Polycystic ovary syndrome) ضمن اعتلالات الغدد الصماء التي تصيب النساء، وتتسم بارتفاع في مستوى الهرمونات الذكرية (Male androgens) وبمقاومة الإنسولين، وبالإصابة بالعقم وانقطاع الإباضة، وظهور حب الشباب، وفرط نمو الشعر، وقد أظهرت التجارب فعالية ثمار البلميط المنشاري في الحد من بعض أعراض هذه المتلازمة.[4]
- فوائد البلميط المنشاري للمثانة: أظهرت بعض الدراسات أن العلاج بمُستخلص البلميط المنشاري الهكساني لمدة 9 أسابيع قلل من انسداد مخرج المثانة الناتج عن الإصابة بتضخم البروستات الحميد.[5]
أضرار البلميط المنشاري
بفعل تأثيراته ذات الطبيعة الهرمونية، فإن البلميط المنشاري قد يسبب حالة التثدي عند الرجال (Gynecomastia)، كما قد يقلل من الشهوة الجنسية، ويخفض من مستويات مستضد البروستاتا النوعي (Prostate serum antigen) مما قد يعيق الكشف المبكر عن سرطان البروستات، وقد ذكر البعض أضرارًا أخرى للبلميط المنشاري كالتهاب الأنف (Rhinitis)، والإصابة بالتهاب في الكبد وفي البنكرياس.[3]
من ناحية أخرى فإن البلميط المنشاري قد يُقلل من تخثر الدم وقد يتسبب في حصول نزيف حاد خلال إجراء العمليات الجراحية وبعدها، مما يستلزم التوقف عن تناول البلميط المنشاري قبل إجراء العمليات الجراحية بأسبوعين على الأقل، وعلى الأشخاص الذين يستخدمون الأدوية التي تقلل من التخثر توخي الحذر، إذ إنّ تناول هذه الأدوية مع البلميط المنشاري قد يزيد من خطر بالنزيف وبظهور كدمات على الجسم.[2]
أسئلة شائعة
- ما هي فوائد البلميط المنشاري؟
يمكن تلخيص أهم فوائد البلميط المنشاري في التقليل من تساقط الشعر، وتحسين وظائف المسالك البولية، وقد يسهم كذلك في الحفاظ على صحة البروستات والتقليل من الالتهاب، وقد يساعد في تنظيم مستويات هرمون التستوستيرون (Testosterone) في الجسم.[2]
- ما هي استخدامات أقراص البلميط المنشاري؟
أظهرت إحدى الدراسات أن تناول المكملات التي تحتوي على البلميط المنشاري بتركيز يتراوح بين 100-320 مغ من قبل مجموعة من الأشخاص المصابين ببعض أنواع الصلع أدى إلى تحسن في إجمالي نوعية الشعر بنسبة 60%،[3] كما يُستفاد من كبسولات البلميط المنشاري في علاج تضخم البروستات الحميد.[2]
وقد اشتملت الاستخدامات التقليدية للبلميط على علاج المشاكل التناسلية لدى الرجال والنساء، إذ استُخدم لدى الرجال في تسهيل التبول، وكمطهر للقناة البولية، وكمحفز للشهوة الجنسية في حالات ضعف الانتصاب، وفي علاج تضخم البروستات والعقم لدى الرجال، أما للنساء استخدم البلميط المنشاري في تكبير الثدي، وعلاج العقم، وعلاج بعض الاضطرابات الهرمونية، واستفاد البعض من ثمار البلميط في علاج بعض الاضطرابات التنفسية كنزلات البرد والسعال، والتهاب القصبات.[4]
- هل البلميط يعالج التهاب البروستاتا؟
أشارت مجموعة من الدراسات المخبرية وأخرى أُجريت داخل الجسم إلى تمتع البلميط المنشاري بفعالية مضادة للالتهاب لدى الرجال المصابين بالتهاب في البروستات.[5]