يحدث قصور الغدد التناسلية (Hypogonadism) لدى الرجال نتيجة اضطرابات في المحور الوطائي النخامي التناسلي (Hypothalamic - pituitary- testicular axis) أو نتيجة التقدم في العمر،[1] ويتمثّل بنقص مستوى هرمون التستوستيرون والأعراض المصاحبة له، أو نقص إنتاج الحيوانات المنوية، أو كليهما، ويسعى الأطباء لتأكيد قصور الغدد التناسلية من خلال إجراء فحص تستوستيرون،[2][3] فما هو فحص تحليل تستوستيرون؟ وما أنواع هرمون التستوستيرون؟ وما نسبة التستوستيرون الطبيعية عند النساء؟
ما هو فحص مستوى التستستيرون؟
فحص التستستيرون (Testosterone test) هو أحد أنواع فحوصات الدم المخبرية التي تقيس كمية هرمون الذكورة (التيستستيرون) في عينة دم المريض، سواءً من الرجال أو النساء.[4]
يُعدّ التستوستيرون الهرمون الذكري المسؤول عن تمايز الجنسين، عن طريق إنتاج الخصائص والصفات الجنسية الذكورية، فخلال الـ 6 الأسابيع الأولى من عمر الجنين تكون الأنسجة التناسلية متطابقة لكل من الذكور والإناث، وفي حال وجود الجين المسؤول عن الجنس على الكرموسوم Y للجنين تبدأ الأعضاء التناسلية الذكرية بالنمو، وفي عدم وجود كروموسوم Y يبدأ المبيض بالنمو وبالتالي يكتمل الجهاز التناسلي الأنثوي.[5]
تفرز قشرة الغدة الكظرية هرمون التيستستيرون عند كل من الرجال والنساء، كما أنّه يُفرز بواسطة الخصيتين عند الذكور، والمبيضين عند النساء، إذ يوجد هرمون التستستيرون في الدم بعدة أشكال؛ منها ما يكون مرتبط بأحد أنواع البروتينات كالألبومين والجلوبيولين ويُسمّى بالتستستيرون المرتبط (Bound testosterone)، ومنه ما يكون في الدم حر غير مرتبط ويُعرف بالتستستيرون الحر (Free testosterone) وهو الشكل النشط للتستستيرون من الناحية الوظيفية،[6][7] وغالبًا ما يشيع قياس نسبة هرمون التستيستيرون الكلي (Total testosterone) الذي يتضمن التستستيرون الحر والمرتبط في آن واحد، ويُشار إلى أنّ ما يُقارب 60% من هرمون التستستيرون في الدم هو تستستيرون المرتبط بالجلوبين ويرتبط ما تبقى بالألبومين، وتُقدّر نسبة التستستيرون الحر بـ 2% من هرمون التستيستيرون في الدم، وغالبًا ما يُقاس التستوستيرون الحر لتقييم بعض المشاكل الصحية التي تؤثر في مستويات البروتينات في الدم التي يرتبط بها هرمون التستيستيرون كاضطرابات الغدة الدرقية، أو تليّف الكبد، أو حالات السمنة.[8][9]
يُفرز هرمون التستيستيرون من خلال نمط يومي بيولوجي ضمن نطاقات طبيعية في الدم لكل من الرجال والنساء، إذ يكون في أعلى مستوياته في ساعات الصباح الباكر (الساعة السابعة صباحًا)، وأقل مستوياته في ساعات المساء (الثامنة مساءً)، وغالبًا ما يكشف فحص التستيرون للنساء عن أسباب زيادة نمو شعر الجسم، والإصابة بمتلازمة تكيس المبايض (Polycystic ovary syndrome)، وفي المقابل قد يرتبط انخفاض مستويات هرمون التستستيرون بمشاكل قصور الغدد التناسلية لدى الذكور، أمّا زيادة التستيرون عند الرجال فقد ترتبط بالإصابة ببعض المشاكل المرضية كسرطان الخصية (Testicular tumor).[7][9]
يُشار أيضًا إلى اختلاف مستويات هرمون التستستيرون في الدم تبعًا لمراحل النمو الجنسي لكلا الجنسين في الحالة الطبيعية، فيبلغ خلال الأسبوع الأول ما يُقارب 25 نانوجرام/ ديسيلتر لدى كل من الإناث والذكور، وفي الأسبوع الثاني ترتفع مستوياته ارتفاعًا حادًا لتصل إلى ذروتها عندما يبلغ الرُضع الذكور الشهرين من أعمارهم بمعدل يُقدّر 175 نانو جرام/ ديسيلتر وتبقى كذلك حتى عمر 6 شهور، أمّا الرُضع الإناث فتنخفض مستويات هرمون التستستيرون في الأسبوع الأول وتبقى كذلك في مرحلة الطفولة وبعدها تزيد كما هو مقدّر لها بالحالة الطبيعية في مرحلة البلوغ.[9]
ما هي دواعي إجراء فحص مستوى التستستيرون؟
يُجرى تحليل تستوستيرون لتقييم مشاكل الأعضاء التناسلية أو الجنسية المبهمة (ثنائي الجنس)،[9] إلى جانب العديد من الأسباب الأخرى:
- تقييم مشاكل الضعف أو العجز الجنسي،[6] ومشاكل العقم عند الرجال، واضطرابات الغدد الصماء.[3][9]
- التحقق من الإصابة بأحد الأورام النادرة في المبايض والخصيتين.[9]
- مراقبة نجاعة الخضوع لعلاج بديل لهرمون التستوستيرون لدى الرجال الذين يعانون من نقص هرمون التستوستيرون.[10]
- التحقق من نتائج فحص التيستستيرون المنخفضة أو التي تقع ضمن الحد الأدنى للنطاقات الطبيعية قبل التزام المرضى بعلاج التستستيرون لمدة طويلة.[11]
- تقييم اضطرابات الغدة النخامية ومنطقة تحت المهاد لكل من الرجال والنساء.[12]
يُجرى تحليل تستوستيرون للنساء أيضًا لتقييم العديد من المشاكل المرضية:[3]
- تضخم الغدة الكظرية التكويني.
- متلازمة متعددة المبايض.
- أورام الغدة الكظرية.
كما يوصى بإجراء فحص التستستيرون للنساء عند ظهور بعض الأعراض التي ترتبط بارتفاع مستويات هرمون التستستيرون، كتساقط شعر الرأس الشبيه بالصلع الذكوري، وغياب أو عدم انتظام الدورة الشهرية، وصعوبة حدوث الحمل، وظهور حب الشباب، وخشونة الصوت، ونمو شعر زائد على الوجه والجسم.[8][12]
يُجرى تحليل تستوستيرون للرجال لتأكيد تشخيص قصور الغدد التناسلية، وتقييم حالات البلوغ المبكر أو المتأخر،[3] وانخفاض الرغبة الجنسية، إضافةً إلى ظهور بعض أعراض انخفاض هرمون التستستيرون؛ كحدوث مشاكل في الانتصاب، وتضخّم الثدي، وانخفاض أو فقدان الكتلة العضلية، وانخفاض نمو شعر الوجه والجسم، وفقر الدم مجهول السبب.[8][12]
ما مخاطر إجراء فحص مستوى التستستيرون؟
قد يشعر المريض بألم طفيف لحظة إدخال الإبرة في الجلد عند إجراء سحب الدم.[4]
التحضيرات قبل إجراء فحص مستوى التستستيرون
يوصى بإجراء تحليل تستوستيرون في ساعات الصباح الباكر، ما بين الساعة الثامنة والحادية عشرة صباحًا، ويُفضّل أن يكون المريض صائمًا،[7][10] كما قد يطلب الطبيب الامتناع عن تناول بعض الأدوية التي قد تؤثر في نتائج الفحص،[4] لعلّ أبرزها:[9][11]
- أدوية تؤثر في رفع مستويات هرمون التستستيرون وتعطي نتيجة مرتفعة خاطئة، كمضادات الاختلاج، وحبوب منع الحمل الفموية، والإستروجين، والباربيتورات (Barbiturates).
- أدوية تؤثر في خفض مستويات هرمون التستستيرون وتعطي نتيجة منخفضة خاطئة، كالأندروجينات، وديكساميثازون (Dexamethasone)، ومضادات الاكتئاب، ومضادات الذهان، مسكنات الألم الأفيونية، وديجوكسين (Digoxin).
طريقة إجراء فحص مستوى التستستيرون
يُجرى تحليل تستوستيرون من خلال سحب عينة دم من الوريد في ذراع المريض باستخدام إبرة صغيرة، ثم جمع كمية الدم اللازمة لإجراء الفحص في أنبوب الاختبار المخصص لها، وغالبًا ما يحتاج الفحص إلى 4 ملليلتر من مصل الدم.[6][8]
نتائج فحص مستوى التستستيرون
أثبتت العديد من الدراسات أن مستويات هرمون التستستيرون الكلي والتستستيرون الحر تنخفض لدى الرجال مع التقدّم في العمر، وتتراوح مستويات هرمون التستيرون الطبيعي الكلي في الدم ضمن نطاقات محددة، وقد تختلف هذه النطاقات قليلًا من مختبر لآخر،[4][11] ويمكن بيانها كما هو موضّح في الجدول:[9]
الفئة | هرمون التستستيرون الكلي | |
الذكور | من 7 شهور حتى 9 سنوات | أقل من 30 نانوجرام/ ديسيلتر |
من (10 - 13) سنة | أقل من 300 نانوجرام/ ديسيلتر | |
من (14 - 15) سنة | (170 - 540) نانوجرام/ ديسيلتر | |
من (16 -19) سنة | (250 - 910) نانوجرام/ ديسيلتر | |
أكبر من 20 سنة | (280 - 1080) نانوجرام/ ديسيلتر | |
الإناث | من 7 شهور حتى 9 سنوات | أقل من 30 نانوجرام/ ديسيلتر |
من (10 - 13) سنة | أقل من 40 نانوجرام/ ديسيلتر | |
من (14 - 15) سنة | أقل من 60 نانوجرام/ ديسيلتر | |
من (16 -19) سنة | أقل من 70 نانوجرام/ ديسيلتر | |
أكبر من 20 عام | أقل من 70 نانوجرام/ ديسيلتر | |
يُشار أيضًا إلى مستويات هرمون التستستيرون الحر لدى الرجال البالغين كما هو موضّح في الجدول:[7]
الفئة العمرية | مستويات التستستيرون الحر |
(20 - 29) عام | (10 -15) نانوغرام/ ديسيلتر |
(30 - 39) عام | (9 -13) نانوغرام/ ديسيلتر |
(40 - 49) عام | (7 - 11) نانوغرام/ ديسيلتر |
(50 - 59) عام | (6 - 10) نانوغرام/ ديسيلتر |
أكبر من 60 عام | (5 - 9) نانوغرام/ ديسيلتر |
تجدر الإشارة إلى ضرورة تكرار الفحص والحصول على عينة ثانية لتأكيد النتيجة في حال انخفاض مستويات هرمون التستستيرون في الدم،[7][10] وغالبًا ما ترتبط أسباب انخفاض نتيجة فحص مستوى التستستيرون عند الذكور بعدة حالات ومشاكل مرضية:[5][12]
- الخضوع للعلاج الكيميائي.
- اضطراب المحور الوطائي النخامي التناسلي.
- قصور الغدد التناسلي الأولي.
- الخصية الهاجرة (Cryptorchidism).
- التهاب الخصية (Orchitis).
- متلازمة كلاينفلتر (Klinefelter syndrome).
- متلازمة كالمان (Kallmann syndrome).
- متلازمة برادر ويلي (Prader-Willi syndrome).
- صدمة مباشرة على الخصيتين.
- العدوى الفيروسية، كالنكاف (Mumps).
- تعاطي الكحول.
ترتبط المستويات المرتفعة لهرمون التستستيرون لدى الرجال والنساء بعدة مشاكل مرضية:[4][9]
- متلازمة المبيض متعدد الكيسات.
- أورام الغدة الكظرية.
- أورام المبيض.
- أورام الخصية.
- البلوغ المبكر مجهول السبب.
- ورم الغدة الصنوبرية (Pinealoma).
- التهاب الدماغ (Encephalitis).
- ورم الغدة الكظرية (Adrenocortical tumor).
- تضخم الغدة الكظرية التكويني.
- فر نشاط الغدة الدرقية (Hyperthyroidism).
- ورم الخصية.
- متلازمة مقاومة التستستيرون (Testosterone resistance syndromes).
- ورم الأرومة الغاذية (Trophoblastic tumor).