يُقصد بضعف الانتصاب (Erectile dysfunction) عدم القدرة على بلوغ الانتصاب أو صعوبة المحافظة على استمراره لفترة كافية لإقامة علاقة جنسية مُرضية خلال الجماع،[1] ويُعد ضعف الانتصاب واحدًا من الاضطرابات الجنسية الشائعة بين الرجال، إذ يعاني منه حوالي نصف عدد الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 40 -70 سنة بدرجاتٍ متفاوتة.[2]
لجأ الناس في سنواتٍ وعقودٍ مضت إلى استخدام أنواع مختلفة من الأعشاب، والمراهم، والمنشطات الجنسية لعلاج ضعف الانتصاب، وقد بدأت المحاولات الجادة لاستعادة قدرة القضيب على الانتصاب منذ مطلع القرن الماضي، وقد تكللت هذه المحاولات بالنجاح عندما تمكّن الجراح برانتلي سكوت من زراعة أول دعامة هيدروليكية قابلة للنفخ في عام 1973 ميلادي،[3] وبعد ذلك بدأ العلماء في تطوير أنواع مختلفة من الدعامات التي يمكن زراعتها لتحسين الأداء الجنسي في حالات ضعف الانتصاب، وأصبحت دعامة الانتصاب من الخيارات المطروحة لحل هذه المشكلة.[4]
متى تُستخدم دعامة الانتصاب؟
قد تكون دعامة الانتصاب أو غرسات القضيب (Penile prosthesis) أحد الخيارات المقترحة لحل مشكلة ضعف الانتصاب في حالات معينة،،[4] أبرز دواعي استخدام دعامات الانتصاب:[4][5]
- عدم استجابة مشكلة ضعف الانتصاب للعلاجات التحفظية – العلاجات التي لا ترتكز على استخدام الأساليب المتوغلة- كاستخدام الحقن القضيبي (Intracavernous injection)، وأدوية مثبطات إنزيم فوسفودايستريز (Phosphodiesterase inhibitors).
- معاناة المريض من مشكلات صحية تحول دون استخدام الطرق غير الجراحية لحل مشكلة ضعف الانتصاب.
- الإصابة بمرض بيروني (Peyronie disease) مع وجود ضعف في الانتصاب.
- الإصابة بتليف في القضيب.
- العجز الجنسي المرتبط بمشكلة نفسية.
يعتمد اختيار نوع دعامة الانتصاب المناسبة على تشخيص وتوصية الطبيب المختص وخبرته الواسعة في المجال، إضافة إلى بعض العوامل ذات الصِلة بالمريض، والاعتبارات التشريحية للقضيب.[4]
ما هي الدعامة الهيدروليكية؟
الدعامة الهيدروليكية أو دعامة الانتصاب القابلة للنفخ (Inflatable penile prosthesis)، هي أحد أنواع دعامات الانتصاب التي تساعد على انتصاب القضيب الذكري في حالات ضعف الانتصاب، تتكون الدعامة الهيدروليكية من اسطوانتين تُزرعان في الجسم الكهفي (Corpora cavernosa) للقضيب، تكون هذه الاسطوانات موصولة بمضخة للضغط عليها مراتٍ عدة حتى تمتلئ بمحلولٍ ملحي معقم يحفز انتصاب القضيب،[6] ويُشار إلى أنّ متوسط فترة صلاحية الدعامة الهيدروليكية يبلغ حوالي 20 سنة منذ تركيبها، وذلك وفق الدراسة التي نُشرت في مجلة (Urology) عام 2022 ميلادي.[7]
أنواع الدعامة الهيدروليكية
يتوفر ثلاث أنواع من الدعامات الهيدروليكية:[5][6]
- الدعامة الهيدروليكية ذات القطعة، تتكون من أسطوانتين وخزان مُدمج صغير في نهاية كل اسطوانة.
- الدعامة الهيدروليكية ذات القطعتين، تتكون من اسطوانتين قابلتين للنفخ، وتتصل هذه الاسطوانات بمضخة وخزان مُدمج في المضخة يُثبّت في كيس الصفن، وتُعد هذه الدعامة خيارًا مناسبًا لبعض الأشخاص الذين يفضلون وجود مضخة وعدم وجود خزان إضافي، أو المصابين بضعف الانتصاب ولديهم تاريخ طبي سابق للخضوع لجراحات عديدة في منطقة البطن.
- الدعامة الهيدروليكية ذات الثلاثة قطع، تتكون هذه الدعامة من اسطوانات وخزان منفصل، يتصل بالمضخة المُثبتة في كيس الصفن، إذ ينتقل السائل من الخزان إلى الاسطوانات عند الضغط على المضخة فيحدث الانتصاب، ويعود السائل ليتجمع في الخزان عند ارتخاء القضيب، ويساعد وجود الخزان منفصلًا على تقليل المضاعفات الناجمة عن إلحاق الضرر بالأمعاء والأوعية الدموية والمثانة، ويشار إلى أنّ فعالية الدعامة ذات الثلاثة قطع مماثلة تقريبًا لفعالية الانتصاب الطبيعي للعضو الذكري (القضيب).
توصلت دراسة نُشرت في مجلة Medical Devices (Auckland, N.Z.)) عام 2022 ميلادي إلى أنّ درجة رضا المرضى وزوجاتهم عن استخدام دعامة الانتصاب المكونة من قطعتين وثلاث قطع كانت مرتفعة، مع اختلاف إيجابيات وسلبيات كل منتج بحسب الشركة المصنعة، كذلك لوحظ ارتفاع مستوى كفاءة هذه الدعامات وانخفاض نسبة المضاعفات المصاحبة لها، لذلك توصف دعامات الانتصاب الهيدروليكية على أنّها الخيار الأنسب للمصابين بضعف الانتصاب.[2]
مزايا الدعامة الهيدروليكية
تتميز الدعامة الهيدروليكية بعددٍ من المزايا:[8][9]
- سهولة إخفاء الدعامة بعد تركيبها.
- تفوّق المظهر التجميليّ للدعامة الهيدروليكية ذات الثلاث قطع مقارنةً بالأنواع الأُخرى.
- حدوث ارتخاء القضيب بعد تفريغ محتوى الأسطوانات، ويُشار إلى أنّ دعامة الانتصاب ذات الثلاث قطع تكون أكثر ليونة بعد التفريغ مقارنةً بغيرها من دعامات الانتصاب.
- انخفاض احتماليّة حدوث ألم مزمن بعد تركيبها.
- ارتفاع مستوى كفاءتها مقارنةً بأنواع الدعامات الأُخرى، خاصةً وأنّ دعامة الانتصاب ذات الثلاث قطع تُماثل الانتصاب الطبيعي.
عيوب الدعامة الهيدروليكية
لكن، للدعامة الهيدروليكية بعض العيوب أيضًا:
- احتمالية فشل الجهاز (الدعامة) في أداء وظيفته، لكن بعض الدراسات الحديثة أشارت إلى أنّ نسبة نجاح الدعامة في أداء وظيفتها تراوحت بين 95% و97%، وكان رضا المرضى عن أدائها على المدى البعيد بما يفوق 80%.[8][10]
- تتطلب معرفة عميقة ومتخصصة في العملية لدى الجرّاح.
- الحاجة لاستخدام المهارة اليدوية لدى التعامل مع الدعامة الهيدروليكية، مما يجعلها خيارًا غير مناسبًا لمن يفتقد للمهارة اليدوية، أو مَن يعاني من مشاكل صحية في اليدين، كصعوبة تحريك الأصابع والإعياء العضلي بسبب اضطرابات عصبية معينة.[6] مؤخرًا، حاول الباحثون حل هذه المشكلة من خلال تصميم نموذج لدعامة هيدروليكية تعمل من خلال جهاز تحكم (ريموت) دون الحاجة لاستخدام اليدين، لكن التجارب ما زالت في مراحلها المخبرية بانتظار التحقق منها وإثبات فعاليتها وأمانها.[11]
- إمكانية رؤية الخزان والشعور بوجوده في الحالات التي يكون فيها الخزان خارجي.[2]
مضاعفات الدعامة الهيدروليكية
قد يترتب على عملية تركيب الدعامة الذكرية بعض المضاعفات والمخاطر، سواءً ظهرت هذه المضاعفات خلال الجراحة أو بعد انتهائها،[9] من أبرز مضاعفات الدعامة الهيدروليكية:[5][9]
- الإصابة بالعدوى، وقد تظهر أعراضها كألم متواصل موضع تثبيت الدعامة، وقد يكون مصحوبًا بخروج القيح.
- فشل الدعامة الذكرية في أداء وظيفتها.
- ثقب مجرى البول (Urethral perforation).
- تضرر الأوعية الدموية.
- إصابة أحد الأعضاء في البطن أثناء تثبيت الخزان.
عملية تركيب الدعامة الهيدروليكية
تُعد عملية زراعة الدعامة الهيدروليكية من الجراحات الآمنة والفعالة لحالات ضعف الانتصاب، ولها دورٌ كبير في تحسين نوعية الحياة، وتشير التوقعات إلى استمرارية الحاجة لزراعة دعامات القضيب وانتشار شعبيتها أكثر، بسبب الزيادة المطردة في حالات الإصابة بضعف الانتصاب.[4]
قد تستغرق عملية تركيب الدعامة الهيدروليكية فترة قصيرة، يكون المريض خلالها تحت تأثير التخدير في جزء محدد (Locoregional spinal anaesthesia).[9]
التحضيرات قبل عملية تركيب الدعامة الهيدروليكية
قد يركّز الطبيب قبل إجراء زراعة الدعامة الهيدروليكية على عدة جوانب:[4][5]
- معرفة التاريخ الطبي للمريض، ومعرفة أنواع الجراحات التي خضع لها مسبقًا، وأنواع الأدوية التي يتناولها.
- إجراء الفحص الجسدي وتحديد درجة الانتصاب لدى المريض.
- توضيح طبيعة العملية للمريض، واستعراض النتائج المتوقعة والمضاعفات التي قد ترافقها.
- توصية مريض السكري بضرورة التحكم بمستوى سكر الدم لديه قبل الجراحة، إذ تزداد خطورة حدوث عدوى موضع الجراحة في حال تجاوزت قيمة السكري التراكمي لدى المريض 8.5%.
- توعية المريض حول أضرار التدخين وتأثيرها في العملية، فقد يرفع احتمالية تعرّض موضع الجراحة للعدوى.
أثناء عملية تركيب الدعامة الهيدروليكية
يعتمد الأطباء على اتباع تقنيات جراحية مختلفة لزراعة الدعامة الذكرية وفقًا لنوع دعامة الانتصاب المراد زراعتها وخبرة الطبيب في هذا المجال، فقد يُجري الشق الجراحي عبر القضيب والصفن (Penoscrotal approaches) أو تحت العانة (Infrapubic approaches)، كما يُستخدم محلول يحتوي على مضاد حيوي قبل زراعة الدعامة، أمّا بعد استكمال تركيب الدعامة الهيدروليكية وتثبيتها فلا بُدّ من اختبارها للتحقق من مدى فاعليتها.[9]
بعد تركيب الدعامة الهيدروليكية
يمكن للمريض العودة لمنزله في ذات اليوم دون الحاجة للمكوث في المستشفى، إذ باتت تُجرى عملية تركيب الدعامة الهيدروليكية لغالبية الحالات في عيادة الجراح، وهو ما انعكس إيجابًا على تكلفة تركيب الدعامة لتنخفض عن السابق وتصبح متاحة أكثر للراغبين بتركيبها،[2] يُوصى المرضى ببعض النصائح خلال فترة التعافي:[4][5]
- استخدام مسكن لفترة قصيرة بهدف تخفيف الألم.
- تجنب حمل الأشياء الثقيلة طوال الفترة التي يوصي بها الطبيب.
- تدعيم منطقة الصفن بأي طريقة يراها الطبيب ملائمة بعد إزالة لاصقات الجروح.
- إمكانية الاستحمام في معظم الحالات خلال 24 ساعة بعد الجراحة.
- الضغط على المضخة بحذر عدة مرات يوميًّا بعد الخروج من المستشفى بناءً على توصيات الطبيب لتجنب إزاحتها من مكانها.
يحدد الطبيب لمريضه أُولى المواعيد لمراجعته بعد تركيب دعامة الانتصاب الذكرية للتحقق من فعالية الدعامة، والكشف عن أي أعراض قد تدل على حدوث العدوى أو المضاعفات، ولكن قد يُوجَّه المريض للبدء بتعلم كيفية استخدام الدعامة بعد مرور 4 أسابيع تقريبًا على الجراحة، وعادةً ما يُسمح للمريض باستخدام دعامة الانتصاب بعد مرور 6 أسابيع على تركيبها.[9]