تُعد متلازمة إيفانز (Evans Syndrome) اضطرابًا مناعيًا نادرًا، ويَنتج عنها انخفاضٌ في خلايا الدم نتيجة مهاجمة جهاز المناعة لخلايا الدم، مسببًا تدميرًا لخلايا الدم الحمراء، والصفائح الدموية، وخلايا الدم البيضاء في بعض الحالات النادرة.[1][2]
قد تكون متلازمة إيفانز حالة أولية، أي أنّه لا يوجد سبب واضح لحدوثها، أو ثانوية، أي أنّها تحدث نتيجة حالات صحية أخرى، ويعتمد علاج المتلازمة عادةً على شدة الحالة وكيفية استجابة المريض للعلاج.[3]
متلازمة إيفانز أكثر شيوعًا لدى الإناث بنسبة 2:3 مقارنة بالذكور، إذ سُجلت حالات متفرقة للإصابة بالمتلازمة ولم يُكتشف أي جينات مرتبطة بها، إلّا أنّ هنالك بعض الحالات النادرة التي قد تورّث فيها المتلازمة وتُعرف عندها بمتلازمة إيفانز العائلية (Familial Evans syndrome).[2]
ما هي متلازمة إيفانز؟
متلازمة إيفانز (ES) هي حالة نادرة تحدث عندما يهاجم الجهاز المناعي خلايا الدم في الجسم، مما يؤدي إلى ظهور نقص في عدد خلايا الدم الحمراء والصفائح الدموية وأحيانًا الخلايا البيضاء،[1][3] مسببةً عدّة أضرار:[1][3]
- تدمير كريات الدم الحمراء، ما يُسبب فقر الدم الانحلالي المناعي (Autoimmune hemolytic anemia- AIHA) وهو العرض الأكثر شيوعًا.
- تدمير الصفائح الدموية، مما يؤدي إلى نقص الصفيحات المناعي (Immune thrombocytopenia- ITP).
- تدمير خلايا الدم البيضاء، مما يسبب نقص العدلات المناعي (Autoimmune neutropenia).
من الجدير ذكره أنّه ليس من الضروري أن تحدث جميع هذه الأضرار معًا.[1][3]
ما سبب متلازمة إيفانز؟
متلازمة إيفانز هي مشكلة صحية ناتجة عن خلل في جهاز المناعة، إذ يُنتج الجهاز المناعي أجسامًا مضادة تهاجم خلايا الجسم السليمة، خصوصًا خلايا الدم الحمراء، والصفائح الدموية، وأحيانًا كريات الدم البيضاء، أما السبب الرئيسي لهذا الاضطراب فهو غير معروف تمامًا، ولكن يُعتقد أنّه يحدث نتيجة خلل في تنظيم جهاز المناعة، مما يجعله غير قادر على التمييز بين الخلايا السليمة والخلايا الغريبة، فيبدأ بمهاجمة خلاياه السليمة.[2]
بالإضافة لهذا، لوحظ أنّ هنالك علاقة بين نقص الخلايا التائية (T- cell) المساعدة وزيادة الخلايا التائية المثبطة في هذه المتلازمة، وهو ما قد يسهم في انخفاض خلايا الدم، كما أظهرت الدراسات ارتباطًا محتملًا بين متلازمة إيفانز وبعض الأمراض المناعية الأخرى، مثل متلازمة تضخم الأنسجة اللمفاوية الذاتية (Autoimmune Lymphoproliferative Syndrome (ALPS))، ومرض كاسلمان (Castleman disease)، وفي بعض الحالات قد تكون متلازمة إيفانز بداية لمشكلات مناعية أو روماتيزمية، مثل نقص المناعة (Immunodeficiency) أو الذئبة الحمراء الجهازية (Systemic Lupus Erythematosus).[4]
أعراض متلازمة إيفانز
تختلف متلازمة إيفانز من شخص لآخر، فقد تكون بعض الحالات تحت السيطرة دون الحاجة إلى علاج، بينما تعود الأعراض في حالات أخرى بانتظام، والكثير من الحالات قد تستجيب للعلاج لفترة قصيرة، لكن الانتكاسات وعودة المرض شائعة جدًا.[2]
قد تختلف الأعراض بناءً على نوع خلايا الدم المصابة، ومن أبرز أعراض متلازمة إيفانز:[2][4]
- التعب.
- الشحوب.
- الدوار.
- ضيق التنفس.
- صعوبة ممارسة الأنشطة البدنية.
- تضخم الطحال.
- النزيف والكدمات عند تعرض المريض لإصابات بسيطة.
- ظهور بقع دموية تحت الجلد.
- العدوى.
- النمش.
- ظهور الكدمات.
- النمش.
- اليرقان، الذي يشير إلى وجود انحلال في الدم.
- قلة خلايا الدم (Pancytopenia)، أي انخفاض في خلايا الدم الحمراء، والبيضاء، والصفائح الدموية.
كيفية تشخيص متلازمة إيفانز
يعتمد تشخيص متلازمة إيفانز عادةً على فحص الدم الذي يُظهر انخفاضًا في خلايا الدم المختلفة، بالإضافة إلى مجموعة من الفحوصات الأخرى التي تُؤكِّد التشخيص وتُحدِّد نوع المتلازمة وأسبابها المحتملة،[2] ومن أبرز طرق تشخيص متلازمة إيفانز:[1][2]
- اختبار الأجسام المضادة المباشرة (Positive direct antiglobulin test (DAT، للكشف عن الأجسام المضادة التي تهاجِم خلايا الدم الحمراء.
- فحص الدم المحيطي: للكشف عن الخلايا المنغمرة (Spherocytes)، التي تدل على تحلل خلايا الدم.
- فحوصات الدم الأخرى: مثل قياس مستويات اللاكتات ديهيدروجيناز (Lactate dehydrogenase)، والهابتوجلوبين (Haptoglobin)، والبيليروبين (Bilirubin)، وعدد الخلايا الشبكية (Reticulocytes)، للتحقق من وجود تحلل دموي.
- قياس مستويات الأجسام المضادة (Ig) واختبارات الأنسجة اللمفاوية.
- التصوير المقطعي المحوسب (Computed Tomography- CT).
- فحص نخاع العظام.
- فحوصات وراثية: قد تكون ضرورية أحيانًا لفحص وجود حالات وراثية.
- تشخيص نقص الصفيحات المناعي وفقر الدم الانحلالي ونقص العدلات.
- تصنيف فقر الدم: من خلال اختبار الأجسام المضادة المباشرة (DAT)، لتحديد ما إذا كان فقر الدم دافئًا، أو باردًا، أو مختلطًا، أو غير طبيعي.
- قياس مستوى الهيموغلوبين (Hemoglobin) وعدد الصفائح الدموية والعدلات، لتحديد شدة الحالة.
كيفية علاج متلازمة إيفانز
تُعد السيطرة على متلازمة إيفانز أمرًا صعبًا عادةً، لأنّ معظم المرضى قد لا يستجيبون للعلاج المعتاد، ويعتمد العلاج على شدة الحالة، والأعراض، والأمراض الأخرى التي قد يعاني منها المريض.[2]
من أبرز الطرق الرئيسية لعلاج متلازمة إيفانز:[2][5]
- العلاج الأولي: يتضمن استخدام الستيرويدات القشرية مثل البريدنيزون (Prednisone) أو الأجسام المضادة المناعية الوريدية (Intravenous Immunoglobulin- IVIG)، وغالبًا ما تُعطى الستيرويدات القشرية بجرعات تتراوح بين 1-2 ملليغرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم يوميًا، ثم تُقلَّل الجرعة تدريجيًا، أمّا إذا كانت الحالة شديدة أو مصحوبة بنقص الصفيحات الدموية، فقد تُستخدم الأجسام المضادة المناعية الوريدية بجرعات أعلى.
- الأدوية المناعية: مثل ريتوكسيماب (Rituximab)، يُستخدم كعلاج أولي لحالات فقر الدم الانحلالي المناعي من النوع البارد، وكعلاج ثانوي لحالات فقر الدم الانحلالي المناعي من النوع الدافئ، كما يُستخدم أيضًا لمرضى نقص الصفيحات المناعية، أو للمرضى الذين لديهم أجسام مضادة للفوسفولييد (Antiphospholipid antibodies).
- استئصال الطحال: يُلجأ له في حال كانت العلاجات الأخرى غير فعّالة.
- الأدوية المثبطة للمناعة: مثل دواء سيكلوسبورين أ (Cyclosporine A) أو ميكوفينولات موفيتيل (Mycophenolate Mofetil)، التي تُقلِّل نشاط الجهاز المناعي.
- الأدوية المحفزة لإنتاج الصفائح الدموية: مثل فوسماتينب (Fostamatinib)، لعلاج نقص الصفيحات المناعية المزمن.
- العلاج الداعم: يشمل نقل الصفائح الدموية أو خلايا الدم الحمراء، بالإضافة إلى الوقاية من التجلطات واستخدام المضادات الحيوية.
- زراعة خلايا الدم الجذعية: هي علاج نادر يُستخدم في الحالات التي لا تستجيب للعلاج، وقد تكون نتائجه غير ثابتة.
من الجدير ذكره أنّ متلازمة إيفانز تحتاج رعاية طبية دقيقة وعلاج فوري وسريع لتقليل المخاطر وحماية المريض من المضاعفات الخطيرة.[1]
مضاعفات متلازمة إيفانز
متلازمة إيفانز من المشكلات الصحية الخطيرة التي قد يترتب عليها مجموعة من المضاعفات الخطيرة،[1] ومن أبرز مضاعفات متلازمة إيفانز:[1][4]
- النزيف، وقد يرافقه نقص شديد في عدد الصفائح الدموية.
- العدوى، وقد تكون خطيرة لدى المرضى الذين يعانون من نقص العدلات.
- الجلطات الدموية.
- الالتهاب الرئوي بالمتكيسة الجؤجؤية (Pneumocystisjirovecii pneumonia).
- التهاب السحايا.
- الخراجات، مثل الخراجات الجلدية، والخراجات الشرجية.
- التهابات المسالك البولية.
- إنتان مع تعفن الدم (Sepsis with bacteremia).
- التهاب الكبد C.
- الانسداد الرئوي.
- الوفاة في بعض الحالات.
أسئلة شائعة
1. ما هي المدة التي يمكن العيش فيها مع متلازمة إيفانز؟
وفقًا لإحدى الدراسات، وبعد متابعة استمرت 7.3 سنوات، لم يُحدَّد متوسط فترة البقاء على قيد الحياة، إلَّا أنّ النتائج أظهرت أنّ حوالي 54% من المرضى بقوا على قيد الحياة بعد هذه المدة.[1]
كما أظهرت دراسة أخرى أنّ المرضى المصابين بمتلازمة إيفانز قد يتمكنون من العيش لفترات تتراوح بين شهر ونصف إلى 5 سنوات من دون ظهور أعراض للمرض.[4]
2. هل متلازمة إيفانز نادرة؟
نعم، متلازمة إيفانز نادرة، إذ شُخّصت في أقل من 5% من المرضى الذين يعانون من نقص الصفائح الدموية أو فقر الدم الانحلالي.[2]
3. هل نتيجة فحص ANA إيجابية في متلازمة إيفانز؟
نعم، في متلازمة إيفانز يمكن أن تكون نتيجة فحص الأجسام المضادة للنواة (Antinuclear Antibody- ANA) إيجابية، إذ كانت نتيجة الفحص إيجابية في 36% من المرضى وفقًا لإحدى الدراسات العلمية.[1]
4. ما هو معدل انتشار متلازمة إيفانز؟
يُقدَّر معدل انتشار متلازمة إيفانر بحوالي حالة واحدة إلى تسع حالات لكل مليون شخص سنويًا.[5]
5.من هو مكتشف متلازمة إيفانز؟
مكتشف متلازمة إيفانز هو إيفانز وزملائه، الذين وصفوها لأول مرة في عام 1951ميلادي.[5]
6. هل يسبب متلازمة إيفانز قلة الكريات الشاملة؟
نعم، يمكن أن تُسبِّب متلازمة إيفانز قلة الكريات الشاملة، لكن ليس في كل الحالات، إذ يعتمد هذا على نوع النقص في خلايا الدم المصاحب للحالة.[3][4]