فحص حمض اليوريك

فحص حمض اليوريك هو أحد الفحوصات الطبية المخبرية التي تقيس نسبة حمض اليوريك الموجودة في عينة الدم أو عينة البول؛ وغالبًا ما يرتبط ارتفاع حمض اليوريك في الدم إمّا بفرط إنتاجه في الجسم أو انخفاض إفرازه في الكلى، ما قد يُشير إلى الإصابة بأحد الأمراض؛ مثل النقرس أو الفشل الكلوي وغيرها من الأمراض.

حمض اليوريك (Uric acid) أو حمض بوليك هو مركب حلقي غير متجانس ناتج عن عمليات أيض أو هدم البيورينات (Purine). يَنتج حمض اليوريك من مصادر داخلية في الجسم، نتيجة تحلل أحد أجزاء الحمض النووي الرايبوزي منقوص الأكسجين (DNA)، أو من مصادر خارجية كتناول بعض الأطعمة مثل اللحوم والأسماك.[1][2]

يُنتج الجسم يوميًا ما يُقارب (300 -400) ملليغرام من حمض اليوريك، ويُصنّع أساسًا في الكبد الذي يُعد المسؤول عن إنتاج معظم كميات حمض اليوريك في الجسم،[1][3] كما قد يُصنّع أيضًا في أنسجة أخرى في الجسم كالأمعاء، والقلب، والرئتين.[3][4]

يتخلص الجسم من حمض اليوريك ضمن آلية معينة، وقد يؤدي اضطراب هذه الآلية إلى فرط حمض بوليك بالدم (Hyperuricemia)، ممّا قد يُسبب الإصابة بداء النقرس، الذي يمكن الكشف عنه من خلال إجراء بعض الفحوصات المخبرية والتي من ضمنها فحص حمض اليوريك في الدم،[5] فما هو تحليل حمض بوليك (فحص النقرس)؟ وما هي نسبة حمض اليوريك الطبيعية؟

ما هو فحص حمض اليويريك؟

فحص حمض اليوريك هو أحد الفحوصات الطبية المخبرية التي تقيس نسبة حمض اليوريك الموجودة في كل من عينة الدم أو عينة البول؛ ويُعد حمض اليوريك الناتج النهائي لعملية استقلاب البيورينات التي يحصل عليها الجسم سواءً من تحلل بروتينات الخلية أو من المصادر الغذائية.[6][7]


حمض اليوريك هو حمضٌ ضعيف غير قابل للذوبان في الجسم، ويسعى الجسم إلى التخلّص منه ضمن آلية معينة؛ إذ يطرح الجسم ثلثي كمية حمض اليوريك عبر الكلى، بينما يُطرح ما تبقى من خلال الأمعاء. في الكلى يُرشح حمض اليوريك أولًا في الكُبيبات ثم يُفرز في الأنابيب الكلوية، ويعاد امتصاص ما يُقارب 90% منه في الأنابيب الملتوية القريبة، بالتالي تُطرح نسبة قليلة فقط من حمض اليوريك في البول.[1][4]

أمّا في الأمعاء، فلا يُطرح حمض اليوريك كما هو، بل يتحول إلى ثاني أكسيد الكربون والأمونيا التي تستخدمها البكتيريا المعوية في عمليات الأيض الخاصة بها.[1]


يُشار إلى أهمية الحِفاظ على المستويات الطبيعية لحمض اليوريك لما له من دورٍ حيوي هام في العديد من وظائف الجسم. إذ ويؤدي ارتفاع أو انخفاض مستوياته إلى الإصابة ببعض المشكلات الصحية، فقد يحدث ارتفاع مستوى حمض البوليك في الدم إمّا نتيجة فرط إنتاجه أو انخفاض إفرازه من الكلى بسبب الإصابة بحالة مرضية كالفشل الكلوي، وفي المقابل تعتمد كمية حمض اليوريك المطروحة في البول على مستوياته في الدم والترشيح الكبيبي والإفراز الأنبوبي لحمض اليوريك في الكلى.[2][8]


والجدير بالذكر أن نسبة حمض اليوريك التي يتخلّص منها الجسم تتأثر بدرجة حموضة البول؛ فكلما ارتفعت درجة حموضة البول زادت نسبة حمض اليوريك المطروحة فيه، وكلما انخفضت درجة حموضة البول زادت نسبة إعادة امتصاص حمض اليوريك ما يؤدي إلى تراكمه في الجسم؛ وتسببهِ في الإصابة بحصوات حمض اليوريك في البول.[1][6]


عمومًا يؤدي تراكم حمض اليوريك إلى ترسب بلورات يورات الصوديوم الأحادية (Monosodium urate crystal) في المفاصل والكلى، ما يُسبب إلى الإصابة بالنقرس (Gout) أو حصى الكلى (Nephrolithiasis).[9]


يلاحظ أن مستوى حمض البوليك في الدم يرتفع في الحالة الطبيعية مع التقدم بالعمر، كما تكون مستوياته أقل أو منخفضة لدى النساء في مرحلة ما قبل انقطاع الطمث مقارنةً مع الرجال من الفئة العمرية ذاتها.[10]


ما دواعي إجراء فحص حمض اليويريك؟

يُجرى فحص uric acid بهدف الكشف عن تركيز حمض اليوريك في عينة الدم أو عينة البول، وتقييم إصابة المريض بالنقرس؛ إلى جانب التحقّق من فعالية العلاج لدى المرضى المصابين بالنقرس.[6] ويستخدم الطبيب أيضًا فحص حمض اليوريك لعدة أسباب أخرى:

  • مراقبة مرضى الأورام أو سرطان الذين يخضعون للعلاج الكيميائي؛ لتجنب ترسّب حمض اليوريك في الكلى بالتالي تقليل احتمالية الإصابة بالفشل الكلوي، إلى جانب مراقبة المرضى النقرس والفشل الكلوي.[11][12]
  • تشخيص أسباب الإصابة المتكررة بحصوات الكلى من خلال فحص نسبة حمض اليوريك في البول.[12]
  • تقييم حالة الحوامل في حال الاشتباه بالإصابة بتسمم الحمل.[12]
  • التحقق من ارتفاع حمض اليوريك في الدم عند ظهور بعض الأعراض؛ مثل آلام المفاصل خصوصًا أصابع القدم، إضافةً إلى التوّرم، والاحمرار، وسخونة المفاصل،[4][12] كذلك الاشتباه بارتفاع حمض اليوريك في البول، من خلال ظهور أعراض حصوات الكلى؛ مثل الشعور بالألم عند التبول، والشعور بألم أو مغص حاد في الخاصرة، أو البطن، أو الظهر الذي غالبًا ما يمتد إلى الأربية (أصل الفخذ)، وظهور الدم في البول أو تغيّر لونه إلى البني، وعسر التبول، وكثرة التبوّل، وتعكّر البول، والحمّى، والشعور بالغثيان والتقيؤ.[4][13]


يُسهم إجراء فحص حمض اليوريك في البول من خلال تجميع البول لمدة 24 ساعة في تحديد ما إذا كان فرط حمض اليوريك في الدم ناتجًا عن خلل في الوظيفة الكلوية، وليس بسبب زيادة إنتاج حمض اليوريك، وبناءً عليه يمكن وضع خطة علاجية مناسبة للمريض.[6]


ما مخاطر إجراء فحص حمض اليويريك؟

لا خطورة تترافق مع إجراء فحص حمض اليوريك سواءً كان باستخدام عينة الدم أو عينة البول.[13]


ما التحضيرات اللازمة قبل إجراء فحص حمض اليويريك؟

يوصى باتباع تعليمات المختبر بشأن ضرورة الصيام قبل إجراء فحص اليوريك اسيد في الدم، ولا بأس من الاستفسار عن إمكانية تناول الأطعمة الغنية بالبيورين (لتأثيرها في دقة النتائج). أمّا بالنسبة لفحص اليوريك اسيد في البول قد يتطلّب إضافة مادة حافظة إلى العبوة المُخصصة لجمع البول لمدة 24 ساعة بهدف الحفاظ على درجة حموضتها.[2][7]


ما طريقة إجراء فحص حمض اليويريك؟

يُجرى فحص حمض اليوريك في الدم من خلال سحب عينة الدم الوريدية، وغالبًا ما يحتاج الفحص ما يُقارب 1 ملليلتر من الدم، أمّا فحص حمض اليوريك في البول فيحتاج إلى تجميع البول لمدة 24 ساعة،[1][7] وهذا من خلال مجموعة من الخطوات:[7]


  1. بدء التبول في وقت محدد، وفي هذا الوقت يتبوّل المريض في المرحاض ولا يُحتسب هذا البول ضمن عينة التجميع 24 ساعة.
  2. جمع جميع عينات البول خلال الـ 24 ساعة القادمة في العبوة المُخصصة مع الحرص على حِفظها مبردة في الثلاجة في حال عدم إضافة المادة الحافظة إلى عبوة تجميع البول.
  3. محاولة التبوّل للمرة الأخيرة عند نهاية المدة المحددة لتجميع عينات البول ثم إرسالها داخل العبوة المخصصة إلى المختبر بأسرع وقت ممكن.

ما نتائج فحص حمض اليويريك؟

يتراوح المعدل الطبيعي لليوريك اسيد في الدم ضمن نطاقات طبيعية محددة تختلف وفقًا للعمر والجنس كما هو موضّح في الجدول أدناه:[2]


الفئة العمرية

المستويات الطبيعية لحمض اليوريك في الدم

حديثي الولادة

(2 -6.2) ميللغرام/ ديسيلتر

الأطفال

(2.5 -5.5) ميللغرام/ ديسيلتر


البالغين

الذكور

(4 -8.5) ميللغرام/ ديسيلتر

الإناث

(2.7 -7.3) ميللغرام/ ديسيلتر




أسباب انخفاض حمض اليوريك

غالبًا ما يرتبط انخفاض مستوى حمض اليوريك في الدم عن الحد الطبيعي باتباع نظام غذائي منخفض البروتين، وتناول بعض الأدوية بجرعات عالية مثل الأسبيرين وفيتامين سي وغيرها، أو قد يرتبط بوجود مشاكل في الأنابيب الكلوية، أو الإصابة بأمراض الكبد، أو انخفاض حجم الدم الناتج عن متلازمة الإفراز غير المناسب للهرمون المانع لإدرار البول ((SIADH) Syndrome of inappropriate antidiuretic hormone secretion)،[6][7] بالمقابل قد يرتبط انخفاض مستوى حمض اليوريك في البول بالإصابة بأمراض الكلى، وتسمم الحمل، وتعاطي الكحول المزمن، والحِماض الكيتوني أو اللبني.[2]

أسباب ارتفاع حمض اليوريك

يتمثّل ارتفاع حمض اليوريك في الدم إمّا بفرط إنتاجه في الجسم أو انخفاض إفرازه في الكلى،[2] والذي قد يرتبط بعدة حالات ومشكلات صحية:[2][11]

  • النقرس.
  • الفشل الكلوي.
  • الأمراض التي تؤدي إلى تدمير كميات كبيرة من البروتينات النووية (Nucleoproteins)؛ مثل سرطان الدم، والصدفية، وفقر الدم المنجلي، وفقر الدم الانحلالي، وكثرة كريات الدم الحمر (Polycythemia)، والالتهاب الرئوي، إلى جانب حالات تسمم الحمل، وتلقي العلاج الكيميائي.
  • الحِماض اللبني (Lactic acidosis) والأيضي (Metabolic acidosis).
  • قصور الغدة الدرقية.
  • أمراض الغدة جار الدرقية.
  • أمراض الكلى المزمنة.
  • مرض الكلى متعدد الكيسات (Polycystic kidney disease).
  • النظام الغذائي الغني بالبروتينات.
  • تعاطي الكحول.
  • متلازمة داون.
  • الساركويد.
  • تناول جرعات منخفضة من السالسليك (Salicyylates).
  • متلازمة ليش نيهان (Lesch-Nyhan syndrome).
  • مرض فون جيركيه (Von Gierke disease) أو مرض تخزين الغليكوجين النوع الأول.
  • التسمم بالبريليوم المزمن (Chronic berylliosis).
  • تناول بعض الأدوية خصوصًا مدرات البول والباربتيورات (Barbiturates).
  • انحلال الربيدات الذي قد ينتج عن التمارين البدنية الشاقة، وحالات الحروق، والنوبة القلبية، ونوبات الصرع.
  • فرط شحميات الدم (Hyperlipoproteinemia).
  • حالات الصدمة أو نقص حجم الدم المزمن.




يتراوح المعدّل الطبيعي لحمض اليوريك في البول من (250 -750) ملليغرام/ 24 ساعة، إذ غالبًا ما يرتبط ارتفاع حمض اليوريك في البول بالإصابة بالنقرس، بالتالي ترسب حمض اليوريك في الأنابيب الكلوية والحالب ما يُسبب الإصابة باعتلال الكلية الناتج عن حمض اليوريك (Uric acid nephropathy) -شكل من أشكال الفشل الكلوي الحاد-. وغالبًا ما يرتبط ارتفاع حمض اليوريك بالنوبات التشنجية، وممارسة التمارين البدنية الشاقة، والعلاج الكيميائي لمرضى اللوكيميا والليمفوما، والسرطان النقيلي، والورم النقوي المتعدد، والتسمم بالرصاص، والنظام الغذائي الغني بالبروتين أو البيورينات.[2][6]




اعراض اليوريك اسيد وعلاجه

تتمثّل أعراض النقرس المرتبطة بارتفاع اليوريك اسيد بالشعور بألم شديد، وسخونة، وتورم، واحمرار في المفاصل، بالإضافة إلى إمكانية تجمّع السوائل فيها، وغالبًا ما يختلف العلاج المستخدم وفقًا لشدة الحالة المرضية ففي نوبات النقرس الحادة تُستخدم مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، أو دواء كولشيسين (Colchicine)، أو الكورتيكوستيرويدات (الكورتيزون)، ومثبطات الإنترلوكين-1 (Interleukin-1 inhibitors)، أمّا للوقاية طويلة الأمد من النقرص يستخدم الطبيب دواء ألوبورينول (Allopurinol)، أو فيبوكسوستات (Febuxostat)، أو بروبنسيد (Probenecid)، أو سولفينبيرازون (Sulfinpyrazone).[14]


كتابة: فني المختبرات الطبية - خولة يونس - الجمعة ، 17 تموز 2026
تدقيق طبي: الصيدلانية أسيل الخطيب

المراجع

1.
Kaur P, Bhatt H. Hyperuricosuria. [Updated 2023 May 15]. In: StatPearls [Internet]. Treasure Island (FL): StatPearls Publishing; 2025 Jan-. Available from: https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK562201/. Retrieved from https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK562201/
2.
Kathleen Deska Pagana, PhD, RN Timothy J. Pagana, MD, FACS Theresa Noel Pagana, MD, FAAEM. 2015. MOSBY’S DIAGNOSTIC AND LABORATORY TEST REFERENCE Twelfth Edition .
3.
Shijie Wen, Hiroshi Arakawa, Ikumi Tamai,. Uric acid in health and disease: From physiological functions to pathogenic mechanisms, Pharmacology & Therapeutics, Volume 256, 2024, 108615, ISSN 0163-7258, https://doi.org/10.1016/j.pharmthera.2024.108615. (https://www.sciencedirect.com/science/article/pii/S0163725824000354). Retrieved from https://www.sciencedirect.com/science/article/abs/pii/S0163725824000354?via%3Dihub

الأكثر قراءة

مواضيع متعلقة

آخر المواضيع المتعلقة

أسئلة و أجوبة

آخر الأخبار

فحوصات

أمراض

علاجات

أدوية