يحدث داء السكر من النوع الأول (Type 1 Diabetes) نتيجة تدمير مناعي لخلايا البنكرياس المسؤولة عن إفراز الإنسولين، ممّا يؤدي إلى نقص إنتاج الإنسولين في الجسم وارتفاع شديد في مستويات الجلوكوز أو السكر في الدم، وينجم عن ذلك مضاعفات خطيرة، أبرزها الحِماض الكيتوني السكري (Diabetic ketoacidosis).[1]
ينشأ الحِماض الكيتوني بسبب انخفاض مستويات الإنسولين إلى حدٍ لا يسمح باستقلاب الجلوكوز كما يحدث في الحالة الطبيعية داخل الخلايا، ويتسبب نقص الإنسولين أيضًا في تنشيط إفراز الهرمونات المضادة له، التي بدورها تزيد من مستويات الجلوكوز في الدم و رفع معدل تحلل الدهون، ونتيجة هذا الاضطراب الأيضي وتحلل الدهون غير المنضبط ينتج كميات كبيرة من الأجسام الكيتونية (Ketone bodies)، ممّا يؤدي إلى فرط مستوى الجلوكوز في الدم (Hyperglycemia) وفرط تركيز كيتونات في الدم (Ketonemia).[2]
ما هو الكيتون في الدم؟
الكيتونات هي مواد كيميائية ينتجها الجسم عندما يعتمد على الدهون كمصدر للطاقة بدلًا من الجلوكوز، فعند انخفاض إنتاج الإنسولين في الجسم، تفقد قدرتها على الحصول أو الاستفادة من ما تحتاجه من الجلوكوز الموجود في الدم، بالتالي يلجأ الجسم لتعويض هذا النقص بتكسير الدهون، لذا فإن فحص الكيتونات هو أحد الفحوصات الأساسية المستخدمة في متابعة مرضى السكر النوع الأول.[3]
ما هو تحليل الكيتونات؟
فحص الكيتونات ماهو إلا أحد الفحوصات المخبرية التي تقيس تركيز الكيتونات في الجسم من خلال إجراء فحص الكيتون بالبول، أو فحص الكيتون في الدم، أو فحص الكيتون في النفس.[4][5]
يستخدم الكبد الدهون كمصدر للطاقة في حال عدم توفر الكربوهيدرات كما يحدث في الوضع الطبيعي، من خلال تحويل الأحماض الدهنية إلى أجسام كيتونية تنتقل عبر مجرى الدم إلى جميع أنحاء الجسم، ومن ثم تُستخدم هذه الكيتونات داخل الميتوكندريا لإنتاج مركبات الطاقة اللازمة. وغالبًا ما يحدث هذا في الحالة الطبيعية أثناء الصيام لفترات طويلة، أو بذل المجهود البدني الشديد، أو خلال النوم، أو الإدمان على الكحول، لكن أخطر ارتفاع للكيتونات قد يحدث لدى مرضى السكري عند انخفاض مستويات الإنسولين، ممّا يؤدي إلى الحماض الكيتوني السكري.[4]
تشمل الكيتونات الموجودة في الدم والبول ثلاثة أنواع رئيسية؛ حمض الأسيتو أسيتات (Acetoacetate)، والأسيتون (Acetone)، وبيتا هيدروكسي بيوتيرات (ß-Hydroxybutyrate) ويعد الكيتون الأكثر شيوعًا في الدم.[6]
على الرغم من دقة قياس فحص الكيتون بالبول، فإن فحص الكيتون في الدم يُعد الأكثر دقةً في تشخيص الحماض الكيتوني السكري، لذا لا يُنصح بالاعتماد على فحص الكيتون بالبول لتشخيص أو متابعة علاج مرضى الحماض الكيتوني السكري، لأن البول عادةً يُظهر الكيتونات بتراكيز أعلى مقارنةً بالدم ما يؤدي إلى الحصول على نتائج مضللة، كذلك تبقى الكيتونات في البول لفترات طويلة حتى بعد انخفاضها في الدم أي لا تعكس الوضع الحالي للمريض، بل حالة الجسم قبل نحو (2 -4) ساعات. لهذه الأسباب توصي الجمعية الأمريكية للسكري (ADA) بقياس الكيتونات في الدم لتقييم خطر الإصابة بالحماض الكيتوني السكري نظرًا لقدرته على الكشف المبكر عن ارتفاع الكيتونات في الدم.[6][7]
فحص الكيتون في المنزل
يوصى المرضى المعرضين لخطر الإصابة بالحماض الكيتوني السكري باستخدام فحص كيتونات الدم المنزلي والتدرّب على كيفية التعامل معه، إذ تتوفر العديد من أجهزة قياس الكيتونات في الدم، وهي مفيدة خصوصًا للأطفال الذين يستخدمون مضخة الإنسولين.[7][8]
ما دواعي إجراء فحص الكيتونات في الدم والبول؟
يوصى بإجراء فحص الكيتونات في الدم والبول عند الاشتباه بإصابة المريض بالحِماض الكيتوني السكري،[9] إذ يعتمد تشخيص الحِماض الكيتوني السكري على ثلاثة معايير أساسية؛ ارتفاع مستوى الجلوكوز في الدم لأكثر من 250 ملليغرام/ ديسيلتر، وانخفاض درجة حموضة الدم إلى ما يقل عن 7.3، وارتفاع الفجوة الأنيونية (وهو تحليل دم يُشير إلى مقدار الفرق بين الأيونات الموجبة والسالبة) لما يزيد عن 10 ميكرو مكافئ/ لتر.[10][11] كذلك يجري الطبيب فحص الكيتونات لعدة أسباب أخرى لعلّ أبرزها:
- مراقبة مرضى السكر لتقييم مدى التحكم بالمرض.[3]
- القيء الشديد أثناء الحمل.[9]
- وجود مرض حاد لدى مريض يُشتبه بإصابته بقصور البنكرياس (Pancreatic insufficiency).[9]
- الاشتباه بالإصابة بمرض السكري لأول مرة.[9]
- تشخيص الحِماض الكيتوني الكحولي (Alcoholic ketoacidosis).[12]
- ظهور أعراض الحِماض الكيتوني، مثل العطش الشديد، وكثرة التبول، والخمول، وآلام البطن، والتقيؤ والغثيان، وتبدل الحالة الذهنية، والتنفس غير الطبيعي.[2][6]
والجدير بالذكر أن فحص الكيتون في البول يُجرى أيضًا ضمن تحليل البول الروتيني (Urine analysis)، ويوصى بقياس الكيتون في البول بحالات الحمل، وعند الإصابة بأحد الأمراض المصحوبة بالحمى.[13]
ما مخاطر إجراء فحص الكيتونات في الدم والبول؟
لا مخاطر تترافق مع إجراء فحص الكيتون بالبول، أمّا بالنسبة لفحص الكيتون في الدم فقد يُرافق إجراء سحب الدم بعض المضاعفات كالشعور بألم طفيف أو ظهور كدمة موضع إدخال الإبرة، لكنها غالبًا ما تتلاشى بسرعة.[14][15]
ما التحضيرات اللازمة قبل إجراء فحص الكيتونات في الدم والبول؟
لا يحتاج فحص الكيتون في الدم إلى أي تحضيرات مسبقة خاصة، وقد يؤثر تناول بعض الأدوية في دقة نتائج فحص الكيتون بالبول، ممّا يؤدي إلى الحصول على نتائج إيجابية خاطئة، مثل ليفودوبا (Levodopa)، وميثيل دوبا (Methyldopa)، وبيرازيناميد (Pyrazinamide)، وفالبرويك أسيد (Valproic acid)، وكابتوبريل (Captopril)، والأسبيرين.[6][8]
ما طريقة إجراء فحص الكيتونات في الدم والبول؟
يُجرى فحص الكيتون في الدم إمّا بأخذ عينة دم من الأصبع أو سحب عينة دم وريدية، ثم تؤخذ قطرة من عينة المصل وتوضع على قرص الفحص، ويمكن قراءة تحليل الكيتون في الدم من خلال تقييم لون القرص بعد دقيقتين ومقارنته بالجدول المرافق للفحص،[8][16] أمّا في حال كانت عينة الدم قد أخذت من الإصبع، حينها توضع قطرة الدم على شريط اختبار الكيتون الذي يوضع في داخل جهاز فحص الكيتون، وبعد مرور 10 ثوانٍ تظهر النتيجة على شاشة جهاز الفحص، وهو شبيه بجهاز فحص السكر.[9][15]
بالنسبة لفحص الكيتون بالبول يُطلب من المريض جمع عينة البول في العبوة المخصصة، ثم يُجرى الاختبار مباشرةً باستخدام شريط الفحص الذي يوضع داخل عينة البول ثم تتم إزالته على الفور، ويمكن قراءة تحليل الكيتون في البول خلال 15 ثانية بمقارنتها مع جدول الألوان، إذ يُشير اللون الأصفر إلى عدم وجود الكيتونات، بينما تدل درجات اللون الأرجواني أو البنفسجي المتزايدة في العمق على وجود كميات ضئيلة (Trace)، أو صغيرة (Small)، أو متوسطة (Moderate)، أو كبيرة (Large)، أو كبيرة جدًا (Large-large) وهذا بحسب الدرجات الموضحة على عبوة شريط الفحص.[9][17]
كم المعدل الطبيعي للكيتون في البول؟
يُشار إلى معدل الكيتون الطبيعي في البول بما يقل عن 1.0 ملليغرام/ ديسيلتر وبهذا يُعد الكيتون في البول سلبي، وفي حال ارتفاع مستويات الكيتون في البول عن الحد الطبيعي (الكيتون في البول ايجابي)،[12] يُظهر شريط الفحص النتائج على النحو الآتي:[6]
- ضئيل، ويعادل 5 ملليغرام/ ديسيلتر.
- قليل، ويعادل 15 ملليغرام/ ديسيلتر.
- متوسط، ويعادل 40 ملليغرام/ ديسيلتر.
- كبيرة، وتعادل 80 ملليغرام/ ديسيلتر.
- كبيرة جدًا، وتعادل 160 ملليغرام/ ديسيلتر.
تُقدر المستويات الطبيعية لفحص كيتون بيتا هيدروكسي بيوتيرات في الدم بما يقل عن (0.4 -0.5) ملليمول/ لتر، بينما تعد القيم التي تتجاوز 3.0 ملليمول/ لتر مرتفعة جدًا وتُشير إلى وجود حالة خطرة.[12]