تحليل البلغم

يُعد تحليل البلغم أحد الفحوصات الطبية المخبرية التي تستهدف الكشف عن المكونات الخلوية وغير الخلوية في عينة البلغم، وهو ذو قيمة بالغة الأهمية في تقييم التهابات الجهاز التنفسي السفلي والسيطرة عليها، ويُستحسن جمع عينة البلغم الصباحية قبل تناول الطعام، إذ تؤخذ عينة البلغم بعدة طرق مختلفة.

يُعد الالتهاب الرئوي (Pneumonia) ضمن أكثر الأسباب شيوعًا في العالم المؤدية إلى الوفاة، وهو عبارة عن عدوى تحدث في الحويصلات الهوائية والأنسجة المحيطة بها، ويُشخّص الأطباء الالتهاب الرئوي من خلال إجراء العديد من الفحوصات التشخيصية كالأشعة السينية للصدر، كما يسعى الطبيب لتحديد الكائن الحي المسبب للالتهاب بأخذ عينة البلغم من المريض بهدف إجراء فحص البلغم،[1] فما هو تحليل البلغم؟ وكيف تؤخذ عينة البلغم؟ وكم تستغرق نتيجة البلغم؟ وهل يظهر السل في تحليل البلغم؟

ما هو تحليل البلغم؟

يُعرّف تحليل البلغم (Sputum analysis) على أنّه أحد الفحوصات المخبرية التي تستهدف البحث عن المكونات الخلوية وغير الخلوية في عينة البلغم -السائل المخاطي الذي تفرزه المسالك الهوائية والرئتين-، إذ يحتوي البلغم على الخلايا والبروتينات والدهون القابلة للذوبان، ويُعدّ تحليل البلغم ذو قيمة بالغة الأهمية في تقييم التهابات الجهاز التنفسي السفلي والسيطرة عليها، إذ لا وجود للبلغم في الحالة الطبيعية نتيجة ابتلاع الأشخاص الأصحاء لإفرازات الشعب الهوائية تلقائيًا،[2][3] ويتضمن تحليل البلغم عدة اختبارات:

اختبار المسحة الرطبة (Wet mount) للبلغم

يُعد هذا الاختبار بمثابة الخطوة الأولى لفحص عينة البلغم تحت المجهر، ومن خلاله يُستدل على صحة أخذ العينة من المريض، ففي حال لوحظ وجود كميات كبيرة من الخلايا الحرشفية الظهارية (Epithelial squamous cells) فهذا يعني أنّ العينة هي إفراز فموي بلعومي (اللعاب) ولا تصلح لاستكمال الفحوصات، كما قد يسمح فحص المسحة الرطبة برؤية خلايا الدم البيضاء من نوع الحمضات (Eosinophils)، ويُشير وجود أعداد كبيرة منها على الإصابة بأحد الأمراض الرئوية غير البكتيرية، كالربو.[4]

اختبار الصبغة لمسحة البلغم

يتضمن اختبار الصبغة تحضير مسحة البلغم على شريحة زجاجية مجهرية، ثمّ يُضاف إليها أنواع مُعينة من الأصباغ المَعنية بالكشف عن أنواع معينة من البكتيريا، كصبغة الجرام (Gram stain) للتفريق بين البكتيريا الإيجابية لصبغة جرام والبكتيريا السالبة لصبغة جرام، ما يُسهم في تسهيل توجيه العلاج بعد استكمال فحص الزراعة،[2][5] وصبغة تسيل- نلسن (Ziehl- Neelsen stain) التي تكشف عن وجود بكتيريا مقاومة للحمض وغالبًا ما تظهر في مرض السل (Tuberculosis)، ولذا غالبًا ما يُجرى هذا النوع من الأصباغ كتحليل البلغم لمرض السل، وبعد غسل الشريحة المجهرية بالماء أو الكحول أو المحاليل الحمضية تُشخّص العينة تحت المجهر لتحديد ما إذا كانت تحتوي على فطريات أم بكتيريا، أو خلايا معينة.[2][6]

اختبار الزراعة

يُعد تحليل زراعة البلغم من أكثر الاختبارات حساسية، لتحديد وجود البكتيريا المُسببة لأمراض الجهاز التنفسي، إلى جانب اختبار مدى حساسية البكتيريا للدواء، إذ توضع عينة البلغم داخل طبق الزراعة، ثمّ بعد مرور يوم إلى ثلاثة أيام تنمو البكتيريا ويُعرف نوعها، وتُحدّد حساسية البكتيريا للمضادات الحيوية المختلفة باختيار المضاد الأكثر حساسية من خلال ملاحظة تثبيط نمو البكتيريا في المساحة المحيطة بقرص المضاد الحيوي الموضوع في الطبق المخبري المملوء بوسط غذائي يضمن نمو البكتيريا عليه،[5][6] كما يجرى نوع خاص من الزراعة تُعرف باسم (AFB) (Acid-fast bacillus) وهو يُستخدم كتحليل البلغم لمرض السل عند الاشتباه بإصابة المريض بهِ.[4]

اختبارات الكيمياء الحيوية (Biochemical tests)

عبارة عن مجموعة من الاختبارات التي تُجرى بعد نمو البكتيريا في الوسط الغذائي المناسب لها، أثناء ذلك يؤخذ جزء منها ويُلقّح ضمن أوساط انتقائية تسمح بنمو أنواع معينة من البكتيريا، ثم تُستعمل مواد أُخرى للكشف عن نواتج عمليات التمثيل الغذائي البكتيري داخل وسط الاختبار.[2]

اختبار الخلايا (Cytology)

يعتمد هذا الفحص على التحقق من الخلايا الحية الموجودة في عينة البلغم، ويجرى بإشراف اختصاصي علم الأمراض، إذ تشير النتيجة الإيجابية للفحص إلى وجود خلايا خبيثة أو سرطانية، ممّا قد يُدلل على الإصابة بسرطان الرئة.[2][5]


يمكن الاستغناء عن اختبار cytology لعينة البلغم وإجراء تنظير القصبات أو خزعة الرئة عوضًا عنه، إلا أنّه مفيد للمرضى الذين يحصلون على نتائج غير طبيعية عند إجراء تصوير بالأشعة السينية لمنطقة الصدر مع السعال وعدم رؤية أي شيء مثير للشك عبر تنظير القصبات، وتجدر الإشارة إلى إمكانية إجراء اختبارات الحمض النووي (NAA) (Nucleic acid amplification test) لعينة البلغم إن لزم الأمر.[4][5]

تُسببّ البكتيريا تغيرًا في لون البلغم ليصبح باللون الأخضر أو الأصفر، أو البرتقالي الداكن، إذ تسهم هذه الألوان في تحديد نوع العدوى وشدة المرض المزمن، فيشير البلغم الشفاف أو الأبيض أو الرمادي إلى عدم وجود المرض (حالة طبيعية)، إلا في حال وجوده بكميات كبيرة فيُشير وقتها إلى مرض الرئة، أما البلغم ذو اللون الأصفر الداكن أو الأخضر فهو علامة على وجود عدوى بكتيرية، والبلغم الأخضر المائل إلى الصفار يرتبط بمرض التليّف الكيسي (Cystic fibrosis)، كما يُشير البلغم البني إلى مرض الرئة السوداء (مرض رئوي ناتج عن استنشاق غبار الفحم)، والبلغم الأحمر (أخطر أنواع البلغم) هو علامة مبكرة على سرطان الرئة المبكر أو الإصابة بالانصمام الرئوي (Pulmonary embolism).[4][7]

ما دواعي إجراء تحليل البلغم؟

يُجرى تحليل البلغم بهدف الكشف عن الأسباب المؤدية إلى التهاب الجهاز التنفسي السفلي وأمراض المسالك الهوائية الأخرى، كمرض السل، والالتهاب الرئوي، والخراجات الرئوية، وسرطان الرئة (Lung cancer)،[2][3] إضافةً إلى عدة أسباب أخرى:

  • مراقبة نجاعة العلاج الدوائي للمريض في حال خضوعه لأحد العلاجات المضادة للبكتيريا.[2][5]
  • تشخيص نوع البكتيريا المسببة للعدوى، إضافةً إلى تحديد مكان العدوى.[7]
  • ظهور أعراض ترتبط بالإصابة بالالتهاب الرئوي، أو عدوى في الشعب الهوائية،[7] وتتضمن:[7][8]
    • السعال المستمر لأكثر من ثلاثة أسابيع، أو السعال المصحوب بالبلغم بكميات كبيرة، أو السعال الدموي.
    • الحمى والقشعريرة.
    • صعوبة التنفس.
    • ألم في الصدر يزداد سوءًا عند السعال أو أخذ نفس عميق.
    • ألم العضلات والتعب العام.
    • التشوّش الذهني.

ما مخاطر تحليل البلغم؟

لا مخاطر تتعلّق بإجراء تحليل البلغم، إلا في حال خضع المريض لتنظير القصبات بهدف جمع عينة البلغم، فقد يشعر حينها بألم في الحلق عقب الإجراء.[7]

التحضيرات قبل إجراء تحليل البلغم

على المريض غسل الفم بالماء العادي لإزالة الإفرازات الفموية أو العوالق التي قد تلوّث العينة، وفي حال تطلّب جمع عينة البلغم إجراء تنظير القصبات فعلى المريض الامتناع عن الطعام والشراب لمدة ساعتين قبل البدء في التنظير،[7][9] كما يُوصى المريض بتجنب تناول أيّ من أنواع المضادات الحيوية قبل جمع عينة البلغم، إلا في حال أُجري تحليل البلغم بهدف تقييم فعالية العلاج.[5]

طريقة جمع عينة البلغم

تُعدّ العينة الصباحية (قبل تناول الطعام) للبلغم هي العينة المثالية، إذ يمكن الحصول على البلغم بعدة طرق؛ بدايةً عبر السعال بعمق بعد أخذ عدة أنفاس عميقة،[4][5] وفي حال عدم قدرة المريض على إخراج البلغم يمكن تحريض خروج البلغم من خلال استنشاق رذاذ محلول ملحي ما يؤدي إلى السعال العميق، ثم جمع عينة البلغم في عبوة معُقمة وحفظها مبردة حتى إرسالها إلى المختبر بأسرع وقت، خصوصًا لدى إجراء فحص زراعة البلغم، وتجدر الإشارة إلى الطريقة التي جُمعت بها عينة البلغم ضمن الطلب الخاص بفحص المختبر، وفي حال تعذر جمع عينة البلغم في كلتا الطريقتين السابقتين يُجري الطبيب تنظير القصبات (Bronchoscopy) للحصول على عينة البلغم، ولا ينبغي جمع العينات البلغم المتعددة خلال 24 ساعة في ذات اليوم، كما هو الحال لدى الاشتباه بالإصابة في السل الذي يحتاج إلى إجراء فحص زراعة البلغم على مدار ثلاثة أيام مختلفة.[4][9]

نتائج تحليل البلغم

تتضمن قراءة تحليل البلغم تحديد نوع البكتيريا المُسببة للمرض، إذ يحتاج فحص زراعة البلغم 48 ساعة، وتكون النتيجة الأولية متاحة خلال 24 ساعة الأولى من الفحص، أمّا نتائج زراعة البلغم (AFB) قد تحتاج ما يُقارب الأسبوع إلى 6 أسابيع،[4][5] ومن أكثر أنواع البكتيريا المرَضية الشائعة في عينة البلغم:[4][8]

  • المكورات الرئوية (Streptococcus pneumonia).
  • المكورات العنقودية الذهبية (Staphylococcus aureus).
  • المستدمية النزلية (Haemophilus influenzae).
  • الموراكسيلية النزلية (Moraxella catarrhalis).
  • الكلبسيلة الرئوية (Klebsiella pneumonia).
  • المكورات العقدية المقيحة (Streptococcus pyogenes).
  • المفطورة الرئوية (Mycoplasma pneumonia).
  • المتدثرة الرئوية (Chlamydia pneumonia).
  • المتفطرة السلية (Mycobacterium tuberculosis).
كتابة: فني المختبرات الطبية - خولة يونس - الأربعاء ، 09 تموز 2025
تدقيق طبي: الصيدلانية صابرين النادي

المراجع

1.
2.
Shen F, Zubair M, Sergi C. (2025). Sputum Analysis. [Updated 2025 May 4]. In: StatPearls [Internet]. Treasure Island (FL): StatPearls Publishing; 2025 Jan-. Retrieved from https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK563195/
3.
Myatt R. (2017). Sputum collection and analysis: what the nurse needs to know. Nursing standard (Royal College of Nursing (Great Britain) : 1987), 31(27), 40–43. Retrieved from https://doi.org/10.7748/ns.2017.e10228

الأكثر قراءة

مواضيع متعلقة

آخر المواضيع المتعلقة

أسئلة و أجوبة

آخر الأخبار

فحوصات

أمراض

علاجات

أدوية