يُعد داء السكري النوع الأول (Type 1 diabetes) أحد الاضطرابات الأيضية التي تُسبّب ارتفاع مستويات السكر في الدم الناتج عن نقص الإنسولين في الجسم، كما قد يُصنّف كأحد أمراض المناعة الذاتية التي تؤدي لتلف خلايا بيتا (Beta cells) البنكرياسية التي تُنتج الإنسولين، إلا أنّ بعض المرضى ليس لديهم أي دليل على تدمير خلايا بيتا في البنكرياس نتيجة اضطراب المناعة الذاتية ويبقى هُنا داء السكري من النوع الأول مجهول السبب، وغالبًا ما تظهر بعض الأعراض على المريض كالعطش المستمر، وكثرة التبوّل، وخسارة الوزن، وقد يُجري الطبيب عدة فحوصات لتأكيد التشخيص، كفحص مستوى السكر العشوائي (RBS)، والسكر الصيامي (FBS)، والسكر التراكمي (HbA1c)، وكيتونات الدم أو البول، وفحص سي ببتيد (C-peptide)،[1][2] فما هو تحليل السي ببتايد؟ وما هو اسم تحليل مقاومة الإنسولين؟
ما هو تحليل الببتيد C-Peptide؟
يُعدّ تحليل الببتيد C-Peptide أحد الفحوصات المخبرية التي تقيس كمية (تركيز) الببتيد C في عينة الدم أو عينة البول، ويُعرّف الببتيد C على أنّه سلسلة من الأحماض الأمينية التي تتكوّن من 31 حمضًا أمينيًا،[3][4] ويُصنّع في البنكرياس عند انقسام المكوّن الأساسي للأنسولين والذي يُعرف بـ بروإنسولين (Proinsulin)، لينتج من انقسام بروإنسولين كل من الإنسولين والببتيدC ويُفرز كلاهما بكمياتٍ متساوية في مجرى الدم، لذا يُعد قياس مستوى الببتيد C مؤشر مهم لمعرفة مستوى الإنسولين في الدم، إذ ترتبط المستويات المرتفعة من الببتيدC بمستويات مرتفعة من الإنسولين الذي ينتجه الجسم داخليًا، وقد يكون هذا مفيدًا في الكشف عن مقاومة الجسم للإنسولين عند ارتفاع مستويات الجلوكوز في الدم، لذا قد يُستخدم فحص الببتيدC لتشخيص متلازمة مقاومة الإنسولين (Insulin resistance syndrome).[5][6]
يُعبّر قياس مستويات ببتايد C في الدم عن نشاط خلايا بيتا البنكرياسية، كما أنّه يُعد من الفحوصات التشخيصية لانخفاض مستوى الجلوكوز في الدم، وهو مفيد في التشخيص التفريقي بين داء السكري النوع الأول وداء السكري النوع الثاني (Diabetes mellitus type II)، إذ يُعاني مريض السكري النوع الأول من انخفاض مستوى الإنسولين و ببتايد C، بينما مريض السكري النوع الثاني فلديه مستوى منخفض من الإنسولين إلى جانب مستوى طبيعي أو مرتفع من الببتيد (C).[5][7]
يتخلّص الجسم من الإنسولين ويُعالج في الكبد، بينما الببتيدC يتخلّص الجسم منه عبر الكلى، ويُقدّر عمر النصف للببتيد C (مدة الكشف عنه في الجسم) 30 دقيقة، بينما الإنسولين 5 دقائق، لهذا يلاحظ وجود مستويات الببتيد C في الدم ضمن تركيز يعادل خمسة أضعاف مستويات الإنسولين، ولهذا يُفضّل استخدام فحص الببتيد C عِوضًا عن الإنسولين لتقييم وظيفة خلايا بيتا في البنكرياس.[5][8]
ما دواعي إجراء تحليل الببتيدC-Peptide؟
يُجرى تحليل الببتيد C لتقييم وظيفة خلايا بيتا في البنكرياس، وتقييم حالة نقص السكر في الدم غير المرتبط بداء السكري، كالكشف عن الإصابة بورم الإنسولين (Insulinoma)،[5][8] كما أنه يُجرى لأسباب أخرى:
- التحقّق من إزالة ورم الإنسولين أو ورم البنكرياس.[5]
- التنبؤ بمدى تحكّم الجسم بمستويات السكر في الدم بالمستقبل، أو مدى استجابة الجسم لعوامل (أدوية) السكر، وخطر الإصابة بمضاعفات داء السكري في المستقبل.[8]
- تحديد سبب نقص مستويات الجلوكوز في الدم، كالاستخدام المفرط لأدوية السكري، أو جرعات زائدة من لإنسولين.[5][7]
- تقييم مدى نجاح عمليات زراعة البنكرياس.[7]
- تحديد حاجة المريض لاستخدام حقن الإنسولين.[5]
- تشخيص متلازمة مقاومة الإنسولين.[6]
- التحقّق من تحسّن حساسية أنسجة الجسم للإنسولين الناتج عن خسارة الوزن بعد الخضوع لأحد عمليات جراحة السمنة.[9]
- تحديد مصدر الإنسولين الفائض في الجسم، فيما إذا كان داخليًا أو خارجيًا.[9]
- مراقبة وظيفة البنكرياس بعد عملية الاستئصال أو الزراعة.[4]
- ظهور أحد أعراض انخفاض مستوى الجلوكوز في الدم كالتعرّق، وخفقان القلب، والجوع، والارتباك، ومشاكل في الرؤية، والنوبات التشنجية.[9]
ما مخاطر إجراء تحليل الببتيد C-Peptide؟
لا مخاطر تتعلّق بإجراء تحليل الببتيد C، لكن قد يتعرّض المريض لبعض المضاعفات المصاحبة لإجراء سحب الدم نتيجة اختلاف حجم الأوردة من شخصٍ لآخر، كالنزيف، وتعدد وخزات السحب لتحديد موقع الوريد، والورم الدموي، والعدوى الموضعية.[10]
ما شروط تحليل سي ببتايد؟
يُشار إلى إمكانية إجراء تحليل سي ببتايد عند الصيام لمدة تتراوح من 8 إلى 10 ساعات، والذي غالبًا ما يطلبه الطبيب لتقييم مشاكل نقص الجلوكوز في الدم، أو إجرائه عشوائيًا في أي وقت من اليوم، أو عند تحفيز البنكرياس من خلال إعطاء الجلوكوجون، أو الجلوكوز عن طريق الفم أو الوريد، وغالبًا ما يُفضّل تناول وجبة الطعام قبل إجراء تحليل سي ببتايد في البول،[9][11] كما قد يطلب الطبيب من المريض الامتناع عن تناول بعض الأدوية التي تؤثر في دقة النتائج، مثل سلفونيل يوريا (Sulfonylureas) الذي يُسبب زيادة خاطئة في مستويات سي ببتايد.[6][10]
كيفية إجراء تحليل الببتيد C-Peptide؟
يُجرى تحليل البيبتيد C في الدم من خلال سحب عينة دم من الوريد في الذراع، باستخدام إبرة صغيرة، ثم جمع كمية الدم اللازمة للفحص، وتفريغها في الأنبوب المُخصص لها، وغالبًا ما يستغرق إجراء سحب الدم أقل من 5 دقائق، بعد ذلك تُنقل العينة الموضوعة داخل صندوق الثلج إلى المختبر بأسرع وقت، وتُفصل باستخدام جهاز الطرد المركزي ثم يُجرى الفحص على الفور، وفي حال تعذّر إجراؤه يجب حفظ العينة مجمدة،[3][12] إذ إنها تبقى صالحة للفحص لمدة أسبوعين.[4]
أمّا تحليل الببتيد C في البول فيُجرى من خلال جمع عينة بول لمدة 24 ساعة في عبوة خاصة يُضاف إليها حمض البوريك (Boric acid) للتمكّن من حفظها في درجة حرارة الغرفة، وذلك بدايةً بالتبول في المرحاض والتخلّص من البول، ثمّ تدوين الساعة للبدء بجمع عينة البول لمدة 24 ساعة، وبعد انتهاء 24 ساعة يجدر محاولة التبوّل للمرة الأخيرة لتنتهي مرحلة جمع عينة البول لمدة 24 ساعة، وبعدها إرسالها إلى المختبر.[3][11]
نتائج تحليل سي ببتايد
يُقدّر المعدل الطبيعي لتحليل السي ببتايد في البول من (5% - 10%) من إجمالي ما يُفرزه البنكرياس في الدم، ويتراوح المعدل الطبيعي لتحليل السي ببتايد في الدم ضمن نطاقات طبيعية مُحدّدة،[11] كما هو مدرج بالجدول:[11]
الحالة | المستويات الطبيعية C-peptide |
الصيام (Fasting) | (0.9 - 1.8) نانوجرام/ ملليلتر |
بعد تناول وجبة الطعام (Postprandial) | (3 - 9) نانوجرام/ ملليلتر |
تفسير قراءة تحليل C-peptide
يعتمد تفسير نتائج تحليل سي ببتايد على صحة المريض، وعمره، والأدوية التي يتناولها، ونتائج الفحوصات المخبرية الأخرى كفحص مستوى السكر في الدم، إذ عامةً ما يُشير انخفاض مستوى الببتيد C إلى انخفاض إنتاج الإنسولين في البنكرياس أو إلى عدم إنتاجه، ويُعد انخفاض البيتيد C غير طبيعي في حال انخفاضه مع ارتفاع مستوى الجلوكوز في الدم،[3][10] وغالبًا ما يرتبط بأحد الحالات والمشاكل المرَضية:[3][9]
- مرض السكري النوع الأول.
- تناول جرعة عالية من الإنسولين.
- العدوى الشديدة.
- داء أديسون (Addison disease).
- أمراض الكبد.
- نجاعة علاج ورم البنكرياس.
- تناول مدرات البول، ومكملات البيوتين.
- تعاطي الكحول.
يُشير تحليل c-peptide مرتفع إلى أنّ البنكرياس يُنتج مستويات عالية من الإنسولين،[10] وغالبًا ما يرتبط ببعض الحالات والمشاكل المرَضية:[3][9]
- داء السكري النوع الثاني.
- متلازمة كوشينغ (Cushing syndrome).
- ورم البنكرياس.
- الفشل الكلوي.
- انخفاض مستوى البوتاسيوم في الدم.
- الحمل.
أشارت إحدى الدراسات إلى أنّ ارتفاع الببتيد C في الدم عند كبار السن من النساء غير المصابات بداء السكري قد يرتبط بالقصور المعرفي أو الضعف الإدراكي.[7]