الحمل مع اللولب

يُعد اللولب الرحمي من أكثر وسائل منع الحمل فاعلية، إلا أنّه من الممكن أن يحدث الحمل حتى مع استخدام اللولب، لكنه غالبًا ما يستقر خارج الرحم ليتسبّب بعدّة مضاعفات قد تُشكّل خطرًا على حياة الأُم والجنين.

اللولب الرَّحمِي (Intrauterine Device IUD) هو أداة على شكل حرف T، يُدخله طبيب النسائية عبر القناة المهبلية وعنق الرّحم، ليستقر في مكانه في الرحم، فيوفر الحماية من حدوث الحمل لفترة طويلة قد تصل إلى عشرة أعوام -لدى استخدام بعض الأنواع- بكفاءة تتعدى 99% عند الاستخدام الصحيح له، ولكن لا تزال احتمالية حدوث الحمل غير المقصود قائمة حتى مع استخدام اللولب الرَّحمي، إذ وُجِد أن واحدة من بين كل خمسة آلاف امرأة ممن يستخدمن اللولب الرَّحمي مُعرضات لحدوث الحمل مع اللولب.[1]

كيف يعمل اللولب الرحمي؟

ينقسم اللولب الرحمي إلى نوعين تبعًا لآلية عمل كلٍ منهما:[1][2]

  • اللولب الرحمي النحاسي (Copper IUD): يُحدِث اللولب النحاسي تأثيرًا سامًا في الحيوانات المنوية، كما أنه يُعيق وصولها وتخصيبها للبويضة، وفي حال حدثت عملية التخصيب للبويضة، فإنه يَحُول دون استقرار ونمو البويضة المخصبة في الرحم من خلال بعض التغييرات التي يُحدِثُها في بطانة الرحم.
  • اللولب الرحمي الهرموني (Hormonal IUD): يُطلِق اللولب الهرموني صورة مُصنَّعة لهرمون البروجيسترون (Progesterone) التي تمنع مرور الحيوانات المنوية ووصولها للرحم، وذلك من خلال زيادة سمك السائل المخاطي، علاوةً على ترقيق بطانة الرحم مما يمنع التصاق البويضة المخصبة في حال نجحت عملية التخصيب.

أسباب حدوث الحمل مع اللولب

على الرغم من فاعلية اللولب الرحمي كإحدى وسائل منع الحمل، إلا أنه قد يفشل أحياناً في منع حدوث التخصيب، وقد يحدث الحمل عندئذ داخل الرحم طبيعيًا، إلا أنه غالبًا ما يحدث خارج الرحم (Ectopic Pregnancy)، إذ تستقر البويضة المخصبة في عضوٍ آخر غير الرحم، وغالبًا ما يكون في قناتي فالوب، أو قد تستقر في أماكن أُخرى مثل المبيضين أو عنق الرحم أو التجويف البطني.[3] وهناك بعض الأسباب التي قد تزيد من احتمالية حدوث الحمل مع استخدام اللولب الرحمي، من أمثلتها:[1][4]

  • الجماع قبل أن يصبح اللولب فعالًا في أدائه لوظيفته، إذ يتطلب اللولب الهرموني نحو سبعة أيام من تركيبه ليصبح فعالًا في منع حدوث الحمل، وذلك في حال تركيبه بعد انقضاء الدورة الشهرية، لذا فإنه يُنصح في حال تركيب اللولب من النوع الهرموني باستخدام وسيلة أُخرى احتياطية لمنع الحمل أو تجنب الجماع تمامًا لسبعة أيام، أما في حال تركيبه خلال أيام الدورة الشهرية، فإنه يصبح فعالًا على الفور، ولا ينطبق ذلك على اللولب النحاسي الذي يبدأ عمله فور تركيبه دون الحاجة للانتظار.
  • تجاوز مدة بقاء اللولب في الرحم فترة الصلاحية المحددة من قِبل الشركة المُصنعة للولب.
  • ارتحال اللولب أو خروجه كليًا من مكانه في الرحم، خاصةً لدى النساء المرضعات أو اللواتي خضعن لتركيب اللولب الرحمي بعد فترة قصيرة من الولادة، فقد يتحرك اللولب من مكانه دون شعور المرأة بأي أعراض، أو قد يُستَدلّ على زحزحة اللولب من موضعه من قِصَر طول أحد أو كلا الخيطين المُتصلين باللولب والمتدليان من المهبل، أو ربما من خلال إمكانية لمس اللولب نفسه، أو بعض الأعراض الأُخرى، مثل النزيف الشديد، أو المغص، أو الإفرازات المهبلية غير المعتادة، أما في حال عدم وجود أيٍ من الخيطين على الإطلاق، فبذلك يكون اللولب قد لُفِظ تمامًا خارج الرحم.

أعراض الحمل مع اللولب

يجب استشارة طبيب النسائية والتوليد حال الشعور بأعراض الحمل أثناء استخدام اللولب الرحمي، إذ قد تعاني المرأة من عدة أعراض وعلامات للحمل في مراحله الأُولى:[3][4]

  • غياب الدورة الشهرية.
  • تقرُّح وانتفاخ الثدي.
  • آلام المعدة.
  • الشعور بالتعب والإرهاق.
  • تكرار مرات التبول أكثر من المعتاد.
  • الغثيان.
  • التقلبات المزاجية.
  • الوحام.
  • غياب الخيوط المُتصلة باللولب والمتدلية من المهبل أو عدم تساويهما في الطول.

تجدر الإشارة إلى أن الأعراض أعلاه غالبًا ما تصاحب حدوث الحمل داخل الرحم، أما في حال حدوث الحمل خارج الرحم فقد تعاني المرأة من بعض الأعراض التي تستدعي الفحص الطبي الفوري، فقد يتسبب الحمل خارج الرحم في تمزق قناتي فالوب؛ ما قد يتسبب في حدوث نزيف داخلي، قد يُودِي بحياة المريضة،[4] وتشمل أعراض الحمل خارج الرحم:[3][4]

  • نزيف مهبلي طفيف.
  • آلام خفيفة في الحوض أو البطن.
  • الشعور بتشنجات في أحد جانبي الحوض.
  • آلام أسفل الظهر.
  • الرغبة المُلحة في التغوط.

ومع نمو الجنين خارج الرحم قد تعاني المرأة من أعراضٍ أكثر حدة ينبغي عندها مراجعة الطبيب فورًا، أبرزها:[3][4]

  • الشعور بألم شديد ومفاجئ في الحوض أو البطن.
  • الدوار والوهن.
  • الإغماء.
  • رطوبة الجلد.
  • زيادة معدل التنفس.
  • الشعور بألم في الكتف.

مخاطر الحمل مع اللولب

يتسبب الحمل مع اللولب في عدد من المضاعفات الخطيرة، خاصةً في حال استمرار الحمل دون إزالة اللولب من الرحم:[1][5]

  • الإجهاض.
  • الولادة المبكرة قبل إتمام الأسبوع السابع والثلاثين من الحمل.
  • التهاب المشيماء و السَّلَى (Chorioamnionitis): هو أحد انواع العدوى شديدة الخطورة التي قد تصيب المشيمة والسائل الأمنيوسي Amniotic Fluid الذي يحيط بالجنين.
  • بطء نمو وتطور الجنين في الرحم، وانخفاض وزنه عند الولادة لأقل من 5.5 رطل (2.49 كيلوجرام).
  • إصابة الرحم بالعدوى.
  • تمزق الأغشية الأمنيوسية ونزول السائل الأمنيوسي قبل بدء المخاض.
  • انفصال المشيمة عن الرحم قبل أو أثناء الولادة، ما قد يتسبب في خسارة الجنين، وأحيانًا وفاة الأم.
  • احتمالية أن يعاني الجنين من العيوب الخلقية نتيجة استمرارية تعرضه للهرمونات التي يطلقها اللولب (ما يُسمى بالبروجستين)، وذلك وفق دراساتٍ أُجريت على الحيوانات فقط.

نظرًا للمخاطر التي يسببها الحمل مع اللولب، فغالبًا ما يكون الإجهاض هو الحل الوحيد لدى الحمل خارج الرحم، ويُجرَى الإجهاض باستخدام بعض الادوية، أو قد يُلجأ إلى الجراحة في حال تجاوز عمر الجنين عشرة أسابيع.[1]

كتابة: الصيدلانية نجلاء خطاب - الإثنين ، 17 تشرين الأول 2022
آخر تعديل - الإثنين ، 06 آذار 2023

المراجع

1.
Braun, A. (2021). Can You Become Pregnant With an IUD In?. Retrieved from https://www.verywellhealth.com/pregnant-with-iud-5210621
2.
Healthdirect. (2021). Intrauterine contraceptive device (IUD). Retrieved from https://www.healthdirect.gov.au/intrauterine-contraceptive-device-iud

الأكثر قراءة

مواضيع متعلقة

آخر المواضيع المتعلقة

أسئلة و أجوبة

آخر الأخبار

فحوصات

أمراض

علاجات

أدوية

تكلم مع استشاري نسائية وتوليد أونلاين عبر طبكان
احجز