التلقيح الصناعي داخل الرحم (IUI)

تُستخدم وسائل الإنجاب المساعدة للتغلب على مشكلة العقم التي أضحت كالنار في الهشيم على مستوى العالم، ولعلّ التلقيح الصناعي داخل الرحم (IUI) من أشهر الطرق التي لا تحتاج إلى تدخل جراحي كبير، كما أنّ تكلفتها منخفضة وتمتلك نسب نجاح ممتازة، إذ تنضوي على حقن السائل المنوي جرى معالجته داخل تجويف الرحم مباشرة بواسطة قسطرة صغيرة.

يمكن تعريف العقم (Infertility) على أنه فشل حدوث الحمل بعد مرور 12 شهرًا من ممارسة الجماع بانتظام دون استخدام وسائل منع الحمل،[1] إذ يعاني من مشاكل الخصوبة ملايين البشر حول العالم خصوصًا في الدول النامية بنسبة زوج واحد من كل أربعة أزواج،[2][3] ورافق ذلك ظهور العديد من وسائل الإنجاب المساعدة التي تنضوي على تحفيز الإخصاب، سواءً أكان ذلك مخبريًا -خارج الجسم- مثل تقنية أطفال الأنابيب (IVF) (In Vitro Fertilization) أو الحقن الصناعي داخل الرحم مباشرة (IUI) (Intrauterine insemination)،[4] فما هو التلقيح الصناعي داخل الرحم؟

ما هو التلقيح الصناعي داخل الرحم؟

ظهرت تقنية التلقيح الصناعي داخل الرحم كعلاج للعقم الناجم عن مشاكل لدى الزوج بالتحديد، فعلى الرغم من الدور الكبير الذي تلعبه النساء في العقم والذي يصل إلى 70% تقريبًا، إلّا أنّ دراسات عدّة تذكر أن 30% من العوامل المساهمة في العقم متعلقة بالرجال، لذا كان لا بدّ من وجود طرق علاجية للعقم الناجم عن تلك العوامل.[3]

ترتكز تقنية التلقيح الصناعي على استخدام طرق معينة فعالة لتحضير السائل المنوي، وذلك من خلال عزل الحيوانات المنوية الطبيعية جينيًا وشكليًا، والتي لم تتعرض لتلف في الحمض النووي، وذات الغشاء الخلوي السليم، ومن ثم حقنها داخل الرحم بهدف الوصول إلى أعلى تركيز من الجاميتات – الحيوانات المنوية - (Gametes) داخل قنوات الرحم، وبالتالي تلقيح البويضة،[3][5] وحدوث الحمل، إذ يُشترط لنجاحها تزامن إجراء التلقيح الصناعي مع فترة الإباضة التي يمكن أن تكون ضمن الدورة الشهرية الطبيعية أو من خلال تحفيز المبيض.[6]

أصبحت تقنية التلقيح الصناعي داخل الرحم أحد أكثر علاجات العقم انتشارًا حول العالم، إذ أجراها الطبيب جون هنتر (John Hunter) للمرة الأولى في لندن في القرن الثامن عشر باستخدام سائل الزوج المنوي لتلقيح الزوجة،[7] وتتميز هذه التقنية بأنها غير معقدة، وقليلة التداخل الجراحي، كما أنها آمنة ويمكن إجراؤها دون الحاجة إلى معدّات باهظة الثمن، عدا عن فرص الحمل الجيدة التي يمكن الحصول عليها بعد الخضوع لثلاث أو أربع دورات علاجية.[6][8]

الفرق بين IVF وIUI

عادةً يختار الأزواج اللجوء لإجراء الإخصاب المخبري -أطفال الأنابيب-قبل الخضوع للتلقيح الصناعي داخل الرحم،[6] إذ تتمتع تقنية التلقيح الصناعي داخل الرحم بميزات كثيرة مقارنة بالإخصاب المخبري، مثل عدم الحاجة للتدخل الجراحي المتوغل، واحتمالية المخاطر القليلة، وعدم الحاجة إلى مراقبة مستمرة، والتكلفة المادية المنخفضة، وسهولة إجراءها،[7][9] كما تجدر الإشارة إلى عدم اختلاف معدلات الولادة الحيّة بين التقنيتين إذا لم يتجاوز عمر الأنثى 38 عامًا، ولكن بحسب دراسات سابقة، يُوصى باستخدام الإخصاب المخبري (IVF) كخيار علاجي أول للنساء الأكبر سنًا -تزيد أعمارهن عن 38 عامًا- بسبب ارتفاع احتمالية وجود اختلالات جينية، كما يُستعمل عندما يقل تعداد الحيوانات المنوية الحية عن 10 ملايين.[5]

دواعي اللجوء للتلقيح الصناعي داخل الرحم

يُلجأ في حالات عدّة للتلقيح الصناعي داخل الرحم (IUI) كخيار علاجي أول بشرط أن تكون وظائف أنابيب الرحم سليمة، كأن يكون سبب عدم الإنجاب ناجمًا عن أسباب غير معروفة، أو بسبب مشكلات في عنق الرحم، أو توقف التبويض، أو عوامل مناعية، وجود اعتلالات خصوبة متوسطة الشدة لدى الزوج، أو مشاكل في القذف،[8][10] بالإضافة إلى دواعي أخرى:[11][12]

  • انخفاض جودة السائل المنوي لدى الزوج.
  • الوقاية من العدوى الفيروسية والأمراض التي تنتقل عبر الإفرازات المهبلية والسائل المنوي، مثل عدوى الفيروس المضخم للخلايا (Cytomegalovirus)، والتهابات الكبد، والهربس (Herpes)، وفيروس نقص المناعة البشري (HIV)، ويعود ذلك إلى خطوة تحضير السائل المنوي التي تُجرى ضمن عملية التلقيح الصناعي داخل الرحم.
  • المعاناة من الانتباذ البطيني الرحمي (Endometriosis) الطفيف إلى متوسط الشدة.
  • الأزواج الذين لا يستطيعون تحمل تكاليف وسائل الإنجاب المساعدة الأخرى، مثل الإخصاب المخبري، لذا يُلجأ لهذه التقنية في الدول الفقيرة ذات المصادر المحدودة.

التحضيرات قبل الإجراء

تُعد عملية تحضير السائل المنوي من أهم شروط التلقيح الصناعي، إذ تهدف لإزالة الشوائب والحيوانات المنوية الميتة أو التي لا تتحرك، بالإضافة إلى التخلص من بلازما السائل المنوي لتجّنب حدوث انقباضات الرحم جرّاء البروستاجلاندين (Prostaglandin)، وذلك من خلال إجراء الطرد المركزي (Centrifuging) للسائل المنوي داخل وسط للنمو أو الطرد المركزي متدرج الكثافة الذي يتبعه وضع الحيوانات المنوية في وسط مناسب.[12][13]

المضاعفات/الآثار الجانبية المُحتملَة

على الرغم من مأمونية وبساطة التلقيح الصناعي داخل الرحم،[12] إلّا أنّه قد يرافقه مجموعة من المضاعفات والأعراض الجانبية: [12][14]

  • الإصابة بعدوى في الحوض، وذلك نتيجة استخدام القسطرة داخل الرحم.
  • الإصابة بمتلازمة فرط تحفيز المبيض (Ovarian hyperstimulation syndrome)، والحمل بعدّة أجنة دفعةً واحدة.
  • الحمل خارج الرحم.
  • الإجهاض.
  • إنتاج جسم المريضة أجسامًا مضادة للحيوانات المنوية.

خطوات التلقيح الصناعي داخل الرحم/طريقة التلقيح الصناعي داخل الرحم

يتبع تحضير محلول السائل المنوي حقن 0.2 -0.5 مل منه داخل الرحم باستخدام قسطرة صغيرة ودون الحاجة إلى صور إشعاعية، كما يجب إجراؤه خلال فترة الإباضة مرة واحدة أو عدّة مرات، أي بعد مرور 32 -36 ساعة من تلّقي هرمون موجهة الغدد التناسلية -هرمون الحمل- (hCG) في حال اللجوء لتحفيز الإباضة، أو بعد 32 -34 ساعة في حالة الإباضة الطبيعية.[13][15]

تجدر الإشارة إلى أنّ تحفيز الإباضة يُجرى بهدف زيادة فعالية وفرصة التبويض بالإضافة إلى مضاعفة عدد البويضات المتوفرة للتلقيح مما يحسن فرص الحمل، عدا عن تحفيز إنتاج الستيرويدات (Steroid) المهمة للتلقيح وانغراس الجنين، وذلك من خلال استخدام دواء سيترات الكلوميفين (Clomiphene) أو دواء تاموكسفين (Tamoxifen) لوحدهما، أو بالتزامن مع هرمونات موجهة الغدد التناسلية،[16] أمّا عند اختيار الإباضة الطبيعية دون تحفيز، فيمكن الاستدلال على حدوثها عن طريق فحص مستويات الهرمون الملوتن (LH) (Luteinizing hormone) في الدم والبول، أو درجة حرارة الجسم، بالإضافة إلى إمكانية استخدام التصوير بالموجات فوق الصوتية -ألتراساوند- لرصد حدوثها.[17]

نصائح بعد الحقن داخل الرحم

تشير عدّة دراسات حول سلوك الحيوانات المنوية بعد الجماع أنها تحتاج قرابة 5 إلى 10 دقائق حتى تصل إلى قناة فالوب في الرحم (Fallopian tubes)، كما أنّ كمية كبيرة من السائل المنوي تتدفق للخارج ويبقى 1% فقط داخل الجهاز التناسلي الأنثوي، وعليه يُنصح بعدم الحركة بعد إجراء تقنية (IUI) والبقاء في وضعية الاستلقاء على الظهر مدة 10 -15 دقيقة، وتجدر الإشارة إلى أنّ الاختصاصين يستخدمون المثبت بعد التلقيح الصناعي مثل البروجيستيرون المهبلي (Progesterone) أو هرمون موجهة الغدد التناسلية -هرمون الحمل- خصوصًا لدى النساء اللواتي يعانين من عقم مجهول السبب، وذلك على الرغم من غياب دلائل علمية تشير لضرورة استخدامها.[12][15][18]

أسئلة شائعة

  • هل التلقيح داخل الرحم ناجح؟

نعم، يُعد التلقيح داخل الرحم أحد الإجراءات الناجحة التي ترتفع بسبها فرصة الحمل بنسبة 10 -20 % لدى المرضى، خصوصًا عند علاج العقم الناجم عن غياب التبويض، أو مشاكل العقم لدى الزوج، أو الأسباب غير المعروفة.[14]

  • متى يحدث الحمل بعد التلقيح الصناعي داخل الرحم؟

تُشير عدّة دراسات إلى أن 95% من حالات الحمل تحدث بعد الخضوع للتلقيح الصناعي داخل الرحم بالتزامن مع تحفيز الإباضة خلال الثلاث جولات الأولى من العلاج، بينما ترتفع لتصل إلى 98% خلال أربعة جولات من العلاج.[18]

  • ما نسبة نجاح الحمل بعد التلقيح الصناعي داخل الرحم؟

تترواح نسبة حدوث الحمل بعد كل دورة علاجية بين 5% وحتى 25%.[16]

كتابة: الصيدلانية أسيل الخطيب - الإثنين ، 21 تموز 2025
تدقيق طبي: فريق المحتوى الطبي - طـبـكـان|Tebcan
آخر تعديل - الثلاثاء ، 22 تموز 2025

المراجع

1.
Carson, S. A., and Kallen, A. N. (2021). Diagnosis and Management of Infertility. JAMA, 326(1), 65. Retrieved from https://doi.org/10.1001/jama.2021.4788
2.
Huang, B., Wang, Z., Kong, Y. et al. (2023). Global, regional and national burden of male infertility in 204 countries and territories between 1990 and 2019: an analysis of global burden of disease study. BMC Public Health 23, 2195. Retrieved from https://doi.org/10.1186/s12889-023-16793-3
3.
Yavuzcan, A., Yurtçu, E., Keyif, B., and Osmanlıoğlu, Ş. (2023). Is There Any Effect of Change in Pre-Wash and Post-Wash Semen Parameters on the Success of Intrauterine Insemination? Journal of Personalized Medicine, 14(1), 43. Retrieved from https://doi.org/10.3390/jpm14010043

الأكثر قراءة

مواضيع متعلقة

آخر المواضيع المتعلقة

أسئلة و أجوبة

آخر الأخبار

فحوصات

أمراض

علاجات

أدوية

اطلب عرض سعر لالتلقيح الصناعي للرحم من أفضل الاستشاريين
اطلب عرض سعر