يُعد استئصال الرحم أحد العمليات الشائعة التي أثبتت فعاليتها في السيطرة على أمراض ومشكلات الرحم،[1][2] إذ تُجرى حوالي نصف مليون عملية استئصال رحم سنويًا، ومن المحتمل أن تخضع حوالي أكثر من 40% من النساء لعملية اسئصال الرحم خلال فترة معينة من حياتهن،[3] وتنطوي عملية استئصال الرحم على إزالة الرحم وعنق الرحم كليًا أو الاكتفاء باستئصال الجزء العلوي من الرحم، وقد يستدعي الأمر أحيانًا استئصال كلًّا من الرحم والمبيضين وقنوات فالوب.[1][2]
ما هي عملية استئصال الرحم عن طريق المهبل؟
عملية استئصال الرحم عن طريق المهبل (Vaginal hysterectomy) واحدةً من أكثر العمليات شيوعًا عالميًا، إذ تنطوي على استئصال الرحم وإزالته عن طريق شق جراحي في المهبل، وتتميز هذه التقنية محدودة التداخل الجراحي بفعاليتها وبأنها تترافق مع آثار جانبية أقل مقارنةً بالطرق الجراحية الأخرى،[4][5] وفي الحقيقة عُرف استئصال الرحم عن طريق المهبل منذ القدم، إذ وُثقت أولى حالات إجراء العملية في عام 1822 ميلادي،[6] أما في الوقت الحالي، فقد أعلنت هيئة أطباء النساء والتوليد الأمريكية (ACOG) والرابطة الأمريكية لاختصاصييي تنظير البطن النسائية (AAGL)، واللجان نيابةً عن جمعية جراحي أمراض النساء (SGS) دعمها لاستخدام تقنية استئصال الرحم عن طريق المهبل في الحالات التي تعاني من أمراض حميدة غير سرطانية.[7]
أسباب إجراء عملية استئصال الرحم عن طريق المهبل
يوصى بإجراء عملية اسئصال الرحم عن طريق المهبل في العديد من حالات الإصابة بأمراض حميدة في منطقة الرحم،[4] لهذا قد تكون هذه العملية خيارًا مناسبًا في حال ظهور أعراض أو مشكلات معينة:[3][4]
- هبوط الأعضاء التناسلية في الحوض (Pelvic organ prolapse).
- حدوث نزيف غير طبيعي من المهبل.
- ارتخاء الحوض.
- تليف الرحم.
- ظهور ورم حميد على المبيض، أو عضال غدي (Adenomyosis).
- وجود ورم عضلي أملس (Leiomyoma) يثير الكثير من الأعراض المزعجة.
وتتميز عملية استئصال الرحم عن طريق المهبل بمجموعة من المزايا مقارنةً بتقنيات استئصال الرحم الأخرى:[4]
- يصاحبها درجة أقل من الألم.
- تتعافي المريضة من العملية في وقت قصير.
- يمكن العودة للعمل في وقتٍ أسرع بعد العملية، كما تكون فترة الإقامة في المستشفى قصيرة.
- يترتب على العملية تكاليف أقل مقارنةً بغيرها.
موانع إجراء عملية استئصال الرحم عن طريق المهبل
قد يُمنع إجراء عملية استئصال الرحم عن طريق المهبل في حالاتٍ مختلفة:[2][4]
- كبر حجم الرحم، وتجاوز حجمه 280 غرام.
- تعرض منطقة الحوض للإشعاع.
- الخضوع مسبقًا لجراحة في منطقة الحوض أو البطن.
- الإصابة بالسمنة.
- وجود تشوهات تشريحية أو التصاقات شديدة في منطقة الحوض نتيجة الإصابة بالتهاب الحوض أو الانتباذ البطاني الرحمي/البطانة المهاجرة (Endometriosis).
- عدم الإنجاب مسبقًا.
- ظهور أورام سرطانية شديدة في الرحم أو في عنق الرحم.
- أورام خبيثة في المبيض.
التحضيرات قبل عملية استئصال الرحم عن طريق المهبل
يتوجب على الطبيب اتباع مجموعة من الإجراءات والتحضيرات قبل إجراء عملية استئصال الرحم عن طريق المهبل:[3][8]
- تقديم المشورة الطبية المتخصصة للمريضة، ومناقشتها حول كافة البدائل الممكنة لعملية استئصال الرحم عن طريق المهبل، وتوضيح كافّة الإيجابيات والسلبيات المتعلقة بكل بديل من البدائل المطروحة.
- تقييم الحالة الصحية للمريضة سريريًا، ومعرفة الأمراض الأخرى التي تعانيها.
- تقييم قدرة المريضة على تحمل التخدير.
- إعطاء المريضة مضادات حيوية وقائية قبل العملية.
- منع حدوث الخثار الوريدي (Venous thromboembolism)، وتقييم درجة خطورة الإصابة بهذه المشكلة قبل عملية استئصال الرحم عن طريق المهبل، لاتخاذ الإجراءات اللازمة التي تمنع حدوثها.
طريقة إجراء عملية استئصال الرحم عن طريق المهبل
تنطوي عملية استئصال الرحم عن طريق المهبل على مجموعة خطوات:
- استخدام التخدير العام أو التخدير النصفي/تخدير فوق الجافية (Epidural anesthetic) لإجراء العملية.[3]
- التأكد من استلقاء المريضة بـوضعية مناسبة تضمن حمايتها من التعرض للأذى أو لإصابات العصب خلال العملية، كاستلقائها بوضعية بضع المثانة (Lithotomy position)، تتضمّن ثني الركبتين والمباعدة بين الساقين مع تثبيت الكاحلين والقدمين بأشرطة خاصة لتنكشف فتحة المهبل بوضوح أثناء العملية.[3]
- تقييم وتشخيص المشكلة تحت تأثير التخدير للتأكد من إمكانية إجراء العملية بنجاح.[3]
- تركيب قسطر فولي (Foley catheter) لتصريف محتويات المثانة.[3]
- تحضير الأدوات اللازمة لإتمام استئصال الرحم عبر المهبل، كمنظار التجاويف (Speculum)، وأداة السحب (Retractor)، والمشباث (Tenacula).[3]
- إجراء شق جراحي دائري في جدار المهبل، يليه مجموعة خطوات تضمن سحب الرحم عبر الشق، كفصل المثانة عن جدار الرحم، وقطع الصفاق الخلفي، وقطع وربط الأربطة الرحمية العجزية (Uterosacral ligaments) جنبًا إلى جنب مع الأنسجة المجاورة لعنق الرحم، ومن ثم قطع وربط شرايين الرحم وفتح الصفاق الأمامي، واستئصال الجزء العلوي من الرحم بعد تفتيته إلى أجزاء صغيرة، وإصلاح مشكلة التدلي إن وجدت مع ترك الصفاق بدون خياطة، وترميم قاع الحوض.[6]
- خياطة جدار المهبل.[6]
- ترك قسطرة فولي في مكانها بعد العملية إلى حين تمكُن المريضة من الحركة.[6]
يستخدم الطبيب في بعض الحالات المنظار الداخلي وأدوات أخرى خلال عملية استئصال الرحم عبر المهبل، وذلك بإدخالها عبر شقوق جراحية عِدة صغيرة في منطقة البطن.[5]
مضاعفات عملية استئصال الرحم عن طريق المهبل
قد تظهر مجموعة مضاعفات خلال عملية استئصال الرحم عن طريق المهبل:[4]
- حدوث نزيف.
- تضرر الحالب أو المثانة أو الأمعاء أو الأعصاب.
- تحويل عملية استئصال الرحم عن طريق المهبل إلى عملية استئصال عبر فتح البطن (Laparotomy) لسببٍ أو لآخر، كما يحدث في حالات الكشف عن وجود التصاقات أو أورام كبيرة في منطقة الحوض أو حدوث نزيف يصعب السيطرة عليه.
- ظهور آثار جانبية للتخدير.
تظهر في بعض الحالات مضاعفات مختلفة بعد عملية استئصال الرحم عن طريق المهبل:[4][9]
- التغلف المعوي (Ileus).
- انسداد الأمعاء.
- تفكك الكفة المهبلية (Vaginal cuff).
- حدوث عدوى والتهابات في الكفة المهبلية، كالتهاب النسيج الخلوي وظهور الخراجات في الحوض، وتُعد العدوى بعد استئصال الرحم واحدةً من أكثر المضاعفات شيوعًا بين المرضى.
- تكوّن الناسور (Fistulas).
- هبوط تراكيب الحوض، كهبوط قناة فالوب.
- الخثار الوريدي.
فترة التعافي بعد عملية استئصال الرحم عن طريق المهبل
تبدأ المريضة بالتعافي والشعور بالتحسن بعد مضيّ فترة لا تقل عن 3-6 أسابيع على إجراء عملية استئصال الرحم عن طريق المهبل،[5] ومن المتوقع ملاحظة مجموعة أعراض وعلامات بعد عملية استئصال الرحم عن طريق المهبل:[5]
- استمرار نزول دم طفيف من المهبل – التبقيع (Vaginal spotting)- لمدة تتراوح بين 2 إلى 4 أسابيع تقريبًا بعد العملية، ويكون لون الدم وردي أو محمر أو مائلًا للون البني.
- الشعور بالانزعاج الشديد خلال أول أسبوعين بعد العملية، وتتراجع حِدة الألم تدريجيًّا مع الوقت.
- انخفاض الشهية لتناول الطعام.
- ملاحظة آثار ندبات على الجلد في منطقة البطن بعد استخدام التنظير الداخلي وأدوات طبية أخرى خلال العملية.
يعتمد قرار مغادرة المستشفى في يوم العملية على درجة تحسن حالة المريضة بعد الإجراء، وعلى درجة خطورة معاناتها من مضاعفات ما بعد العملية،[3] وعمومًا، يوصى خلال فترة التعافي بعد عملية استئصال الرحم عن طريق المهبل باتباع مجموعة توصيات ونصائح:[3][5]
- الحرص على رفع مستوى النشاط المبذول خلال اليوم تدريجيًا، وتجنب ممارسة التمارين الرياضية دون استشارة الطبيب.
- تجنب حمل الأوزان الثقيلة لعدة أسابيع بعد العملية بهدف حماية منطقة البطن من الضغط الزائد، إذ يوصى عادةً بتجنب حمل الأشياء التي يزيد وزنها عن 2.2-4.5 كيلوغرام تقريبًا لمدة 4-8 أسابيع بعد عملية استئصال الرحم.
- تجنب القيادة خلال الأسبوع الأول والثاني بعد العملية.
- الابتعاد عن إدخال أي جسم أو أداة في المهبل خلال الفترة التي تتراوح بين 8-12 أسبوعًا بعد العملية.
- تجنب ممارسة الجماع خلال فترة لا تقل عن 8 أسابيع بعد العملية.
- استخدام مسكنات الألم التي يصفها الطبيب، والحرص على تناولها بناءً على تعليماته.
- الالتزام بتعليمات الطبيب بشأن إجراء تنظير المثانة (Cystoscopy) الروتيني بعد استئصال الرحم عبر المهبل، لتقييم حالة المثانة أو الإصابات التي قد تؤثر في الرحم.
أسئلة شائعة عن استئصال الرحم عبر المهبل
- متى يُسمح الجماع بعد استئصال الرحم؟
يمكن ممارسة الجماع بعد مضي فترة لا تقل عن 8 أسابيع من إجراء عملية استئصال الرحم عبر المهبل، بينما يجب الانتظار لمدة لا تقل عن 12 أسبوعًا في حال تزامن استئصال الرحم مع إجراءات جراحية أخرى تتضمن إصلاح المهبل، وفي جميع الأحوال، ينبغي الحصول على موافقة الجراح قبل استئناف النشاط الجنسي.[5]
- هل عملية استئصال الرحم خطيرة؟
يصعب تحديد درجة خطورة عملية استئصال الرحم ونسبة المضاعفات المحتمل حدوثها خلال العملية أو بعد انتهائها دون النظر إلى التقنية المتبعة لاستئصال الرحم والعديد من العوامل الأخرى، ويمكن القول أيضًا بأنّ العديد من حالات استئصال الرحم لا يصاحبها أية مضاعفات مثيرة للقلق،[9] وعمومًا بحسب دراسة نُشرت في مجلة (Cureus) عام 2023 ميلادي تُعد عملية استئصال الرحم عبر المهبل من العمليات الآمنة، كما أنها تُعد واحدةً من أقل طرق عمليات استئصال الرحم توغلًا -أقل حاجة للتدخل الجراحي-، إذ يصاحبها عدد أقل من المضاعفات، ولهذا يُفضل اختيار هذه الطريقة لاستئصال الرحم متى ما أمكن ذلك.[10]
- ما هي طريقة النوم بعد عملية استئصال الرحم؟
تتمثل طريقة النوم السليمة بعد عملية استئصال الرحم بالاسترخاء في وضعية الاستلقاء على الظهر مع وضع وسادة أسفل الكاحل، ووسادة تحت الركبة، وتوضع وسادة ثالثة تحت الرأس.[11]
- أين يذهب ماء الرجل (السائل المنوي) بعد استئصال الرحم؟
لا يصل السائل المنوي إلى أجزاء أخرى في منطقة البطن والحوض بسبب إغلاق الكفة المهبلية – إغلاق الجزء العلوي من المهبل -، إذ أشارت دراسة نُشرت في مجلة (BMC Women’s Health) عام 2014 ميلادي إلى أنّ إغلاق الكفة المهبلية في حالة استئصال الرحم عبر المهبل وإزالة قنوات فالوب أثناء عملية استئصال الرحم قد يقللان من احتمالية التقاء الحيوانات المنوية في السائل المنوي مع البويضات الأنثوية وحدوث الحمل خارج الرحم بعد استئصال الرحم،[4][12] ولن تتمكن البويضة من الالتقاء بالحيوانات المنوية إلا في حال وجود فتحة إلى تجويف الحوض لدى الأنثى، ويحدث هذا فقط في حال عدم استئصال المبايض.[13]
- كم تستغرق عملية استئصال الرحم؟
تختلف المدة التي تستغرقها عملية استئصال الرحم من حالةٍ لأخرى بناءً على نوع العملية والحالة الفردية وفقًا لدراسة نُشرت في مجلة (BJOG) عام 2005 ميلادي، إذ تُشير الدراسة إلى أنّ متوسط مدة الجراحة في حال استئصال الرحم عبر المهبل بمساعدة التنظير الداخلي يتراوح بين 50-175 دقيقة تقريبًا - بمعدل 102 دقيقة -، بينما يستغرق استئصال الرحم عبر المهبل مدة قد تتراوح بين 35 - 135 دقيقة – بمعدل 81 دقيقة-، وتتراوح مدة عملية استئصال الرحم الكلي عن طريق البطن بين 28 -125 دقيقة - بمعدل 68 دقيقة-.[14]
- هل استئصال الرحم يؤثر في العلاقة الزوجية؟
لا يؤثر استئصال الرحم في العلاقة الزوجية سلبًا، إذ لوحظ بأنّ جودة النشاط الجنسي والوظيفة الجنسية لا تتراجع بعد الجراحة في الحالات التي تكون فيها الوظيفة الجنسية قبل استئصال الرحم جيدة ولا تسبّب أي مشكلات لدى الزوجين، في حين أنّ معظم الحالات التي تعاني من مشكلات في الوظيفة الجنسية بسبب الأعراض المزعجة المصاحبة لأمراض الرحم تشهد تحسنًا ملحوظًا بعد الجراحة، وعمومًا يُنصح بالتحدث مع الطبيب لمناقشة الأسباب المحتملة والعلاجات المتاحة في حال تراجعت الوظيفة الجنسية بعد الجراحة،[5] وبحسب دراسة نُشرت في مجلة (Medical Archives) في عام 2015 ميلادي فإنّ معظم الاضطرابات الجنسية تتحسن بعد استئصال الرحم في حالات الإصابة بأمراض حميدة في الرحم، بينما يتأثر الأداء الجنسي سلبًا في حالات استئصال الرحم جذريًا نتيجة نمو الأورام الخبيثة في الأعضاء التناسلية الأنثوية، ويعزى هذا إلى إزالة جزء كبير من الأربطة والأعصاب في منطقة الحوض أثناء الجراحة.[15]
كذلك قد تستدعي بعض عمليات استئصال الرحم إزالة المبايض لدى الأنثى، وفي هذه الحالة تعاني المرأة أحيانًا من أعراض ومشكلات انقطاع الطمث وتراجع الرغبة الجنسية، وهذا ما يدل على فائدة المبيض بعد استئصال الرحم ودوره في المحافظة على توازن الهرمونات الأنثوية في جسم المرأة.[16]