اختبار ارتجاج الدماغ

اختبار ارتجاج المخ أو ارتجاج الدماغ هو مجموعة من الاختبارات التي تُسهم في تشخيص الإصابة بارتجاج الدماغ، وتقييم مدى تأثر الدماغ بعد الإصابة، ويُعرّف ارتجاج الدماغ على أنّه اضطراب مؤقت في الدماغ ناتج عن إصابة دماغية رضيّة.

ارتجاج دماغ (Concussion) أو ارتجاج المخ هو اضطراب مؤقت في الدماغ ناتج عن إصابة دماغية رضيّة، قد تكون هذه الإصابة إمّا مباشرة (صدمة مباشرة على الرأس) أو غير مباشرة (ناتجة عن اهتزاز الرأس أو الرقبة)، وتُسبب انتقال الطاقة الحركية الناتجة عن الضربة إلى داخل الدماغ، ما يؤدي إلى حدوث خلل في خلايا الدماغ عرقلة قدرتها على أداء وظيفتها الطبيعية، وتُعرف هذه الحالة أو المشكلة بأزمة الطاقة (Energy crisis)، ويُرافقها مجموعة من الأعراض كالصداع، والشعور بالغثيان، وضعف في التناسق الحركي، والهُياج، والاكتئاب.[1][2]

غالبًا ما تكون الإصابة الدماغية الرضيّة طفيفة، وتُشخّص سريريًا بناءً على مجموعة من العلامات، والأعراض، والمؤشرات التي قد يُلاحظها الطبيب على المريض، ومن الضروري أن يكون الطبيب على معرفة بجميع أدوات التشخيص المختلفة الخاصة باختبار ارتجاج المخ، إذ إن كل حالة ارتجاج الدماغ تحدث قد تختلف عن الأخرى،[3] فكيف يتم تشخيص ارتجاج الدماغ؟

كيف يتم فحص سلامة الدماغ؟

يتطلب فحص سلامة الدماغ بعد الإصابة بارتجاج في الدماغ تقييمًا متعدد الجوانب، ويشمل الأعراض الظاهرة على المريض، والتاريخ الطبي المرضي، وإجراء عِدة اختبارات لتقييم وظائف أجهزة الجسم المتعددة (مثل الجهاز البصري الحركي للعين، والجهاز الدهليزي، والجهاز العصبي الذاتي)، إلى جانب استخدام بعض أدوات الفحص أو الاختبارات التشخيصية المناسبة، إذ لا توجد فحوصات محددة خاصة أو مؤشرات حيوية واضحة لِتشخيص ارتجاج الدماغ.[4]


ما هي اختبارات تشخيص ارتجاج الدماغ؟

يتضمن تشخيص ارتجاج الدماغ استخدام مجموعة من الاختبارات وأدوات التقييم الخاصة لمتابعة مدى تأثر الدماغ بعد الإصابة،[5] وتشمل:

  • قوائم الأعراض (Symptom checklists)، يمكن بواسطتها تقييم حالة ارتجاج الدماغ من خلال تحديد المريض للأعراض التي يُعاني منها، كالصداع والدوار وغيرها من الأعراض، وقد تُسهِّل على الطبيب تقييم حالة المريض ومراقبة أي تغيّر أو تحسّن مع مرور الوقت، وتُعد جزءًا هامًا من التقييم السريري.[5]

  • الاختبارات النفسية العصبية (Neuropsychological tests)، هي أداة تُستخدم لتقييم وظائف الدماغ المعرفية بعد الإصابة بالارتجاج، ومن خلالها أن يٌقييم الطبيب بعض الوظائف المعرفية، مثل الذاكرة، والتركيز، وسرعة التفكير، والانتباه، وغالبًا ما تُستخدم في حالات الارتجاج الرياضي لدى الأطفال والبالغين، وقد تكون إمّا اختبارات تقليدية (كتابية) أو اختبارات محوسبة، ويُشار إلى أن هذا النوع من الاختبارات قد يتأثر ببعض العوامل مثل الألم، والقلق، وصعوبات التعلّم المُسبقة، لذا يُفضّل تفسير نتائج الاختبارات النفسية العصبية بإشراف اختصاصي نفسي عصبي.[6]

  • اختبارات التوازن (Postural stability testing)، تُعد جزءًا هامًا من عملية تشخيص ومراقبة ارتجاج الدماغ المتعلقة بالحوادث الرياضية، إذ غالبًا ما يعود التوازن إلى طبيعته بعد مرور 3 إلى 5 أيام من الإصابة.[7]

  • أدوات تقييم الارتجاج الرياضي، ومن أبرزها أداة تقييم الارتجاج الرياضي ((SCAT6) Sports concussion assessment tool 6) وهي أحد أكثر أدوات التقييم استخدامًا من قِبل أطباء الأندية الرياضية للأشخاص البالغين، مع إمكانية إجراء أداة تقييم الارتجاج الدماغي للأطفال (Child SCAT-6) الذين تتراوح أعمارهم من (5 -12) عام.[1]


يُشار أيضًا إلى استخدام بعض الفحوصات التشخيصية الإشعاعية بهدف استبعاد بعض الإصابة الأخرى الشبيهة بارتجاج الدماغ، ويُعد التصوير المقطعي المحوسب (CT scan) الخيار الأول لتقييم الوضع الصحي للمريض واستبعاد الحالات الطارئة التي تحتاج إلى تدخّل جراحي عصبي، ومع هذا فإن النتيجة الطبيعية للتصوير المقطعي المحوسب لا تنفي الإصابة بارتجاج الدماغ، ويوصى بإجراء تصوير الرنين المغناطيسي (MRI) في منطقة الرأس للمرضى الذين لديهم أعراض ما بعد ارتجاج الدماغ المستمرة لأكثر من 7 أيام لتقييم وضع المريض، والكشف عن احتمالية وجود نزيف في الدماغ، ولا تزال فحوصات الدم المخبرية المصلية للكشف عن ارتجاج الدماغ قيد الدراسة وتطوير، إذ لوحِظ ارتفاع كل من إنزيم هيدرولاز يوبيكويتين الطرفي سي (Ubiquitin C-terminal hydrolase)، والحمض البروتيني الدبقي الليفي (Glial fibrillary acidic protein) في الدم بوقت مبكر من الإصابة بارتجاج الدماغ.[1][8]

اختبار ارتجاج المخ للرضع

حقيقةً يوجد فرق كبير في كيفية تعامل الأطباء مع ارتجاج الدماغ للرضع أو الأطفال من عمر (0 -5) سنوات، ولا يوجد تعليمات واضحة مبنية على أساس علمي، وهُناك حاجة ملِّحة لوضع إرشادات موحدة لتشخيص ومعالجة ارتجاج المخ للرضع لتجنب الإصابة بمضاعفات طويلة الأمد، أمّا حاليًا ليس هناك أي اختبار أو علامة حيوية مباشرة حساسة كافية لتشخيص ارتجاج الدماغ للأطفال في مرحلة مبكرة من العمر، وغالبًا ما يعتمد التشخيص ارتجاج المخ للأطفال في المرحلة المبكرة على تلقي الطفل ضربة على الرأس، ووصف الأعراض التي ظهرت عليه من قِبل ذويه.[9][10]


تجدر الإشارة إلى قاعدة التنبؤ بإصابة الرأس عند الأطفال الخاصة بشبكة أبحاث رعاية الطوارئ للأطفال ((PECARN) Pediatric emergency care applied research network)، وهي أداة تقييم سريرية تستخدم لقياس وجود احتمالية منخفضة لخطر تعرض الأطفال الذين لا تقل أعمارهم عن سنتين لإصابة في الجمجمة، والتي قد تحتاج لتدخل طبي، وبالتالي تجنيب الطفل إجراء التصوير المقطعي المحوسب في منطقة الرأس، وتعتمد هذه القاعدة على ظهور بعض الأعراض السريرية، مثل الحالة الذهنية طبيعية، وعدم التقيؤ، وعدم فقدان الوعي، وعدم وجود أي علامات أو مؤشرات تدل على حدوث كسر في قاعدة الجمجمة، وعدم وجود صداع شديد.[11]


ما دواعي إجراء اختبارات تشخيص ارتجاج الدماغ؟

تُجرى اختبارات تشخيص ارتجاج الدماغ عادةً عند الاشتباه بحدوث ارتجاج في الدماغ نتيجة التعرّض لضربة مباشرة أو غير مباشرة على الرأس أو الرقبة، واستبعاد الإصابات الدماغية الرضيّة الشديدة، أو الحالات الطبية، أو النفسية، أو العصبية، ووضع خطة علاجية مناسبة للمريض،[12] وتتضمن أعراض الإصابة بارتجاج الدماغ:[10][12]


  • الصداع.
  • اضطرابات في التوازن، أو الرؤية، أو حركة العين.
  • مشاكل في النوم.
  • اضطرابات نفسية.
  • صعوبات معرفية، مثل التشوّش الذهني، وفقدان الذاكرة التقدمي أو الرجعي، وفقدان الوعي.
  • التعب العام.
  • الدوار، وعدم القدرة على التوازن.
  • الشعور بالغثيان، والتقيؤ.
  • نوبات تشنجية.


تُستخدم اختبارات تشخيص ارتجاج الدماغ أيضًا بهدف مراقبة مدى تعافي المُصابين بارتجاج الدماغ، كما قد تُجرى لتقييم الرياضيين ما بعد التعرّض لإصابة الرأس.[1][13]



ما مخاطر اختبارات تشخيص ارتجاج الدماغ؟

حقيقةً يوصى بتجنب إجراء التصوير المقطعي المحوسب في منطقة الرأس للأطفال المعرضين لخطر منخفض جدًا للإصابة داخل الجمجمة، بسبب تعرضهم لجرعات عالية من الإشعاع المؤين، والذي قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالأورام الدماغية لاحقًا.[10]


ما طريقة إجراء اختبارات تشخيص ارتجاج الدماغ؟

ينبغي على الطبيب اختيار اختبارات تشخيص ارتجاج الدماغ المناسبة وفقًا لحالة وعمر المريض، إذا لا توجد أداة فحص واحدة كافية لتشخيص ارتجاج الدماغ، بدايةً قد يخضع المريض للتقييم الطبي أو السريري الأولي للكشف عن وجود أي إصابات هيكلية، ثم تقييم سلامة الجهاز العصبي من خلال إجراء فحص عصبي شامل يتضمن التحقق من القوة الحركية، والإحساس، وردود الفعل، وحركة العين، والتوازن، بعدها تقييم الوظائف المعرفية والإدراكية، إلى جانب تقييم الحالة العاطفية للمريض، ويمكن استخدام عِدة أدوات تشخيصية معيارية لتشخيص ارتجاج الدماغ مثل (SCAT6).[1][10]


قد يلجأ الطبيب لإجراء فحص الدم لتقييم مستوى بعض البروتينات الموجودة في الدم التي قد يرتبط ظهورها في الإصابة بارتجاج الدماغ، وهذا من خلال سحب عينة دم من الوريد في الذراع.[14]


ماذا تعني نتائج اختبارات تشخيص ارتجاج الدماغ؟

في حال أظهرت نتائج اختبارات تشخيص ارتجاج الدماغ أن الإصابة التي تلقاها المريض في الرأس أدت إلى حدوث ارتجاج في الدماغ، يوصى عندها بأخذ قسط من الراحة الجسدية والنفسية لتعافي الدماغ في أسرع وقت، ولا بأس من أخذ إجازة سواءً من العمل أو المدرسة لمدة (2 - 3) أيام.[14]


يمكن للأطفال واليافعين المصابين بارتجاج الدماغ العودة لممارسة الأنشطة الاجتماعية بعد مرور (24 -48) ساعة من الراحة التامة، بشرط أن تكون ضمن بيئة هادئة لا تُفاقم الأعراض، مع إمكانية استخدام الأجهزة الإلكترونية مثل الهواتف أو الشاشات اللوحية الرقمية، مع الحرص على عدم استخدامها قبل ساعة من النوم، والبنسة لقيادة السيارة يجب الانتظار (24 -48) ساعة بعد الإصابة، خصوصًا بعد تحسّن الأعراض وقدرة المريض على التركيز تجنبًا لخطر الحوادث، أمّا العودة لممارسة الأنشطة الرياضية والحركية فهي تحتاج إلى موافقة الطبيب.[12]


كتابة: فني المختبرات الطبية - خولة يونس - السبت ، 18 تموز 2026
تدقيق طبي: الصيدلانية أسيل الخطيب

المراجع

1.
Ferry B, DeCastro A. Concussion. [Updated 2023 Jan 9]. In: StatPearls [Internet]. Treasure Island (FL): StatPearls Publishing; 2025 Jan-. Available from: https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK537017/. Retrieved from https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK537017/
2.
Dunne, L.A.M., Cole, M.H., Cormack, S.J. et al. Validity and Reliability of Methods to Assess Movement Deficiencies Following Concussion: A COSMIN Systematic Review. Sports Med - Open 9, 76 (2023). https://doi.org/10.1186/s40798-023-00625-0. Retrieved from https://sportsmedicine-open.springeropen.com/articles/10.1186/s40798-023-00625-0#Sec2
3.
Shahtaji, A., Galloway, S., Doscas, M.. (2025). Diagnostic Tests for Concussion. In: Patel, D.S. (eds) Concussion Management for Primary Care. Springer, Cham. https://doi.org/10.1007/978-3-031-85516-0_5. Retrieved from https://link.springer.com/chapter/10.1007/978-3-031-85516-0_5#Abs1

الأكثر قراءة

مواضيع متعلقة

آخر المواضيع المتعلقة

أسئلة و أجوبة

آخر الأخبار

فحوصات

أمراض

علاجات

أدوية