الزَّرق أو الجلوكوما (Glaucoma) هو أحد أمراض العيون التي تُسبب تلفًا تدريجيًا في العصب البصري، وفي الشكل الهيكلي أو الخارجي للعين، الذي غالبًا ما يرتبط بارتفاع ضغط العين الداخلي، وقد يُسبّب على المدى البعيد فقدان البصر، وتشيع الإصابة بالجلوكوما عند كِبار السن. تُصنّف الجلوكوما إلى عِدة أنواع؛ فقد تكون إمّا حادةً ومفاجئةً أو تدريجيةً وبطيئةً. وعلى الرغم من شيوع ارتباط ضغط العين بالجلوكوما، فإن العوامل البيئية والجينية أيضًا لها دورٌ مهمٌ في تطوّر المرض.[1][2]
تُسهم الخيارات العلاجية الحالية المتوفّرة للجلوكوما في السيطرة على تطوّر المرض فقط، وهي تهدف جميعها إلى التحكّم بارتفاع ضغط العين وتقليل تأثير التلف على العصب البصري، إذ لا يوجد علاج مُعيّن للشفاء من الجلوكوما في مراحلها المتقدمّة، لذلك يلعب التشخيص المُبكر دورًا هامًا في السيطرة على تطور أعراض المرض.[1][2]
حقيقةً لا يوجد اختبار معياري مُحدد لتشخيص الإصابة بالجلوكوما، وغالبًا ما يُشخص الطبيب الجلوكوما من خلال إجراء مجموعة من الفحوصات؛ مثل فحص ضغط العين ((IOP) Intraocular pressure)، وفحص سماكة القرنية (Corneal thickness)، وفحص رأس العصب البصري (Optic nerve head)، واختبار مجال الرؤية (Visual field testing)، والتصوير المقطعي البصري لطبقة الألياف العصبية الشبكية،[1][3] فكيف يتم فحص ضغط العين؟
ما التحضيرات اللازمة قبل إجراء قياس ضغط العين؟
يوصى دائمًا بمتابعة قياس ضغط العين بذات الجهاز المُستخدم للمريض في كل مرة، ونظرًا لاستخدام تقنية جولدمان كمعيار ذهبي لقياس ضغط العين، قد يحتاج المريض للتخدير الموضعي قبل البدء بالفحص،[4][5] وعلى المريض أيضًا نزع العدسات اللاصقة في حال ارتدائه لها وإطلاع الطبيب على الأدوية التي يتناولها.[6]
ما دواعي إجراء قياس ضغط العين؟
يُجري الطبيب قياس ضغط العين ضمن فحوصات العين الروتينية بهدف الكشف عن الإصابة بالجلوكوما واضطرابات العين الأخرى،[7] ويُستخدم قياس ضغط العين أيضًا لأسباب أخرى:
- تشخيص الجلوكوما المبكر للمرضى الذين ليس لديهم أعراض ظاهرة.[4]
- مراقبة ضغط العين للمرضى لمن لديهم عوامل تزيد احتمال إصابتهم بالجلوكوما منها كبار السن، وارتفاع ضغط العين، ووجود تاريخ عائلي لإصابة أحد أقارب الدرجة الأولى بالجلوكوما، واستخدام قطرات العين الستيرويدية.[3]
- تقييم استجابة العلاج للمرضى المصابين بالجلوكوما.[7]
- تشخيص ومتابعة أمراض القرنية، وعدسة العين، والشبكية خصوصًا بعد إجراء العمليات الجراحية.[8]
- التمييز بين الحالات المرضية المؤدية إلى ارتفاع ضغط العين والسيطرة عليها وعلاجها، إذ تُسبب كل من متلازمة بوزنر- شلوسمان (Posner-schlossman syndrome)، ومتلازمة تبعثر الصبغة (Pigment dispersion syndrome)، والعدوى العينية، والتهابات العين، ومتلازمة التقشّر الكاذب (Pseudoexfoliation syndrome)، وغيرها من الأمراض ارتفاع ضغط العين.[9]
- تقييم ضغط العين قبل وبعد الخضوع للعمليات الجراحية في العين.[7]
- مراقبة ضغط العين للمرضى المصابين بالتهاب، أو عدوى، أو صدمة مباشرة (غير مُسببة لتمزّق جدار العين) في العين؛ بهدف تشخيص وتحديد شدة الحالة، واختيار العلاج المناسب، ومتابعة نجاعة العلاج.[7]
هل قياس ضغط العين مؤلم؟
لا يشعر المريض بالألم، إذ توضع قطرات مخدرة للعينين قبل الإجراء.[6]
ما كيفية فحص ضغط العين؟
تتضمن طريقة فحص ضغط العين بالتلامس المباشر لسطح العين استخدام جهاز جولدمان أو جهاز بيركنز (Perkins)، إذ يختلف شكل جهاز قياس ضغط العين وفقًا لنوع الجهاز المُستخدم، فجهاز جولدمان يحتاج إلى مجهر القرنية (Slit lamp) ويمكن من خلاله إجراء قياس ضغط العين بوضعية الجلوس المستقيمة، أمّا جهاز بيركنز فهو أداة فحص محمولة باليد يمكن من خلالها قياس ضغط العين للمريض حتى في وضعية الاستلقاء.[7]
بدايةً توضع قطرة التخدير ثم صبغة الفلورسين (Fluorescein dye) في عيني المريض، وأثناء الفحص ينبعث ضوء أزرق يُسهم في رؤية الصبغة عند ضغط الجهاز على القرنية، وأثناء هذا يقيس الجهاز القوة اللازمة لتسطيح جزء مُحدد من القرنية، ثم يُتابع الطبيب الخطوات اللازمة للحصول على قراءة دقيقة لقياس ضغط العين بوحدة ملليمتر زئبقي (mmHg).[9]
يُشار إلى إمكانية استخدام طرق أخرى لقياس فحص ضغط العين غير التلامسية وتُعرف بـ (Air-puff) وتعتمد على توجيه تيار هوائي نحو العينين، بعدها يستشعر الجهاز مدى مقاومة القرنية لهذا التيار الهوائي الذي من خلاله يمكن احتساب ضغط العين.[7]
ما هو فحص ضغط العين؟
يُعد قياس ضغط العينين (Tonometry) أحد الفحوصات التشخيصية التي تقيس الضغط داخل العين باستخدام أداة معيارية خاصة. ويوجد عدة أنواع مختلفة من التقنيات المستخدمة في قياس ضغط العين منذ عام 1863 التي تختلف في مبادئها الفيزيائية المُتّبعة لقياس ضغط العين، ويُصنّف جهاز فحص ضغط العين وفقًا لذلك، وتتضمن هذه الأنواع مقياس ضغط العين بالتسطيح (Applanation tonometry)، ومقياس ضغط العين بالانغماس (Indentation tonometry)، ومقياس ضغط العين الارتدادي (Rebound tonometry)، ومقياس ضغط العين الديناميكي (Dynamic contour tonometry)، والمراقبة المستمرة لقياس ضغط العين (Continuous IOP monitoring).[7][9]
يتميّز قياس ضغط العين بأنّه أحد الطرق غير المباشرة، والآمنة، والقابلة للتكرار المُستخدمة لتقدير ضغط العين، وهو يعتمد على قياس مقاومة العين لتغير شكلها أثناء تعريض سطحها لقوة معينة، إذ إنّه لا يمكن قياس ضغط العين الحقيقي إلا من خلال طريقة جراحية تُسمّى (Manometry).[10]
يُسهم الخلط المائي (Aqueous humor) -سائل شفاف مغذٍ موجود داخل العين- بتدفقه وتصريفه المستمر في استقرار ضغط العين وتوفير ضغط العين المناسب للحفاظ على الشكل الخارجي للعين وصلابتها، وأي خلل في تصريف هذا السائل يؤدي بطبيعة الحال إلى ارتفاع ضغط العين، والمقصود بضغط العين هو ضغط الخلط المائي الذي يعتمد على توازن كل من إنتاج الخلط المائي وتصريفه؛ ويؤدي اختلال ضغط العين -سواءً بارتفاعه أو انخفاضه- إلى حدوث مشاكل خطيرة بالعين كالجلوكوما، والتهاب العنبية (Uveitis)، وانفصال الطبقة المشيمية للعين (Choroidal detachment).[11][12]
تجدر الإشارة إلى تأثر قياس ضغط العين بالعديد من العوامل وفقًا لنوع جهاز فحص العين المستخدم، ويُشار إلى أنّ قياس ضغط العين بالتسطيح باستخدام جهاز جولدمان ((GAT) Goldmann applanation tonometry) هي الطريقة الأكثر شيوعًا، وتُعد معيارًا ذهبيًا لقياس ضغط العين في العيادات،[7][4] وعلى الرغم من هذا، فإنّ بعض الحالات قد يصعُب فيها استخدام (GAT)، مثل فحص الأطفال، أو المرضى غير المتعاونين، أو المرضى الذين خضعوا لإجراء جراحي في العين، حينها قد يستخدم الطبيب إحدى الأجهزة المحمولة لتقنية قياس ضغط العين الارتدادي.[12]
كيف يبدو ارتفاع ضغط العين؟
حقيقةً قد لا تظهر أعراض واضحة على معظم المرضى المصابين بارتفاع ضغط العين، كذلك قد لا يعانون من أي مشاكل بصرية، لذا توصي الجمعية الأمريكية لطب العيون بإجراء فحص طبي شامل للعيون لجميع البالغين الذين تزيد أعمارهم عن 40 عامًا.[12][13]
ما نتائج قياس ضغط العين؟
تتراوح قياسات ضغط العين الطبيعية من (10 -21) ملليمترًا زئبقيًا، وغالبًا ما يرتبط انخفاض قياس ضغط العين عن الحد الطبيعي له بالتهاب العنبية، وإصابات العين المباشرة، وانفصال شبكية العين، ومضاعفات ما بعد الجراحة. في المقابل يرتبط ارتفاع مقياس ضغط العين عن الحد الطبيعي بالإصابة بالجلوكوما، ومتلازمة بوزنر- شلوسمان، ومتلازمة التقشّر الكاذب.[7][9]
ما مخاطر قياس ضغط العين؟
توجد احتمالية ضئيلة جدًا تُقدّر بأقل من 1% للإصابة ببعض المضاعفات التي قد تكون مرافقةً لقياس ضغط العين التلامسي مثل انتقال العدوى، وخدش سطح القرنية، وتفاقم إصابة العين في حال كان المريض يعاني أي إصابة سابقة في العين، ورد فعل تحسسي تجاه القطرات المستخدمة أثناء فحص قياس ضغط العين.[9]