يُعدّ الجلوكوز (Glucose) أهم مصادر الطاقة للجسم، وهو عبارة عن السكر الذي يُنقل عبر مجرى الدم لجميع أنحاء الجسم لِتمتصه الخلايا، ويُشار أيضًا إلى الجلوكوز في الدم بمستوى السكر في الدم (Blood sugar)، إذ يتحكم الإنسولين -هرمون يُفرز من البنكرياس- في مستويات السكر في الدم ضمن آلية مُعينة تختلف على مدار الساعة نسبةً إلى وقت تناول الطعام، وفي حال عدم إنتاج البنكرياس ما يكفي من الإنسولين، أو عدم استجابة الخلايا لتأثير الإنسولين -مقاومة الإنسولين- يؤدي هذا لارتفاع مستويات السكر في الدم وانخفاضه داخل خلايا الجسم،[1] مُسببًا في ذلك حدوث مرض السكري (Diabetes mellitus) وهو نوعان؛ الأول (Type 1) والثاني (Type 2)، واعتمد الأطباء فحص السكر التراكمي عام 2009 كاختبار تشخيصي لداء السكري وليس فقط للمتابعة، في المقابل لا يصلُح لمرضى انحلال الدم، أو الذين خضعوا لعمليات نقل دم حديثة، لذا لا بُدّ من إجراء فحص السكر الصيامي (Fasting plasma glucose)، أو اختبار تحمل الجلوكوز (OGTT) (Oral glucose tolerance test)،[2] فما هو؟
ما هو فحص تحمل الجلوكوز؟
فحص تحمل الجلوكوز هو أحد فحوصات الدم المخبرية التي تقيس مستويات الجلوكوز -السكر- في بلازما الدم لتحرّي مدى قدرة الجسم على تحمّل (هضم واستقلاب) الجلوكوز في الدم، بسحب أكثر من عينة دم في أوقات زمنية مُحدّدة،[3] بدايةً بقياس مستوى السكر في الدم أثناء الصيام، بعدها إعطاء المريض جرعة معروفة ومُحدّدة من محلول الجلوكوز عن طريق الفم لتمكّن بعدها من مراقبة مستوياته على فترات منتظمة لمدة ساعتين أو أكثر لتحرّي مستويات الجلوكوز، مع إمكانية قياسه في عينة البول أيضًا.[1][4]
يُعد فحص تحمّل الجلوكوز مقياسًا ذهبيًا لتشخيص مرض السكري لضمان عدم تأثر النتائج،[5] لذا يسعى الأطباء لإجرائه لحسم المسألة وتأكيد التشخيص، إلى جانب الكشف عن مقدمات السكري (Prediabetes)، والاضطرابات الأيضية السكرية،[3] إذ غالبًا ما تكون استجابة الإنسولين في الجسم سريعة عند تناول كمية كبيرة من السكر لتبلغ ذروتها خلال (30 - 60) دقيقة ثمّ تعود لحالتها الطبيعية بعد مرور 3 ساعات، لذا يُلاحظ على الأشخاص الطبيعيين ارتفاعات طفيفة وعابرة على مستويات الجلوكوز في الدم خلال الساعات الأولى من ابتلاع محلول الجلوكوز، مع عدم وجود الجلوكوز في البول، أمّا مرضى السكري فترتفع مستويات الجلوكوز لديهم ارتفاعات شديدة في الدم لمدة ساعة إلى 5 ساعات من تناول الجلوكوز، كما يُلاحظ ظهور الجلوكوز في البول، والجدير بالذكر أنّ الامتصاص المعوي للجلوكوز قد يختلف من شخصٍ لآخر، لذا فبعض المراكز الطبيّة قد تُعطي جرعة الجلوكوز للمريض عبر الوريد وليس عبر الفم.[6]
أمّا اختبار تحمل الجلوكوز للحامل فيُسهم في تقييم الحوامل اللاتي لديهنّ عوامل خطر للإصابة بمرض السكري – كالسمنة، والتاريخ العائلي لمرض السكري، وظهور السكر في فحص البول-، والكشف عن إصابتهنّ بسكري الحمل (Gestational diabetes)،[2] وبالتالي إمكانية السيطرة على المرض، واتباع العلاج المناسب، والتقليل من مضاعفاته لكلٍ من الجنين والأم.[7]
والجدير بالذكر أنّ سكري الحمل هو ارتفاع مستويات السكر في الدم عن حدها الطبيعي أثناء فترة الحمل،[7] وقد ترتبط هذه الارتفاعات بالتغيّرات الهرمونية التي تحدث خلال فترة الحمل كإفراز المشيمة المزيد من هرمون النمو (Growth hormone)، وهرمون الحليب (Prolactin)، وغيرها من الهرمونات التي تبرز ارتفاعاتها في الثلث الثالث من الحمل، لذلك قد تتعرّض بعض الحوامل اللاتي يُعانين من اضطرابات في مقاومة الإنسولين خلال الحمل للإصابة بسكري الحمل.[8]
ما هي دواعي إجراء فحص تحمل الجلوكوز؟
يُجرى فحص تحمل الجلوكوز في حالات مُعينة، كتشخيص النساء الحوامل بإصابتهنّ بسكري الحمل، أو كبار السن الذين تظهر لديهم أعراض مرض السكري مع مستويات طبيعية للجلوكوز عند إجرائه أثناء الصيام، إلا أنّه لا يُستخدم كفحص روتيني لتشخيص مرض السكر وذلك لما يُسبّبه من إرهاقٍ للمريض بتكرار عملية سحب الدم ووخزهِ أكثر من مرة،[1] إضافةً لإجرائه لعدة أسباب أُخرى:
- تشخيص الإصابة بمرض السكري للأشخاص ممّن تظهر لديهم نتائج مُضلّلة -ليست مرتفعة بما يكفي- لمستويات الجلوكوز في الدم عند الصيام.[9]
- تقييم مرضى الكلى، أو اعتلال الشبكية، أو الاعتلال العصبي عند اشتباه إصابتهم بمرض السكري.[6]
- الكشف عن إصابة الحامل بسكري الحمل خلال الأسبوع 24 إلى 28 من الحمل، خصوصًا اللاتي لم يسبق لهنّ الإصابة من قبل بمرض السكري.[10]
- تقييم الحوامل اللاتي لديهنّ إصابات سابقة بسكري الحمل بعد مرور 6 إلى 12 أسبوعًا من فترة الولادة،[10] أو النساء اللاتي سبق لهُن إنجاب أطفال بحجم كبير (عملقة)، أو ولادة جنين ميت.[6]
- ملاحظة ظهور السكر في البول أثناء الرعاية الصحية الروتينية قبل الولادة.[11]
يُجرى فحص تحمّل الجلوكوز أيضًا في كلٍ من الحالات أو المشاكل المرضية، كوجود تاريخ عائلي بالإصابة بمرض السكري، أو السمنة المفرطة، أو الإصابة بالالتهابات المتكررة، أو تأخر التئام الجروح خصوصًا في القدمين وأسفل الساقين، أو ارتفاع السكر في البول، أو ارتفاع السكر في الدم بعد الجراحة أو النوبة القلبية أو التوتر،[6] كما يُوصى بإجراء اختبار تحمل الجلوكوز للحامل التي تُعاني من أحد عوامل خطر الإصابة بمرض سكري الحمل وتتضمن؛ ارتفاع مؤشر كتلة الجسم عن 35 كيلو غرام/ متر مربع، أو لزيادة سابقة بمستوى الجلوكوز في الدم، أو الإصابة بسكر الحمل سابقًا، أو إذا كان عمر الأم يزيد عن 40 عامًا، أو لدى وجود تاريخ عائلي بإصابة أحد أفراد العائلة من الدرجة الأولى بمرض السكري، أو ولادة سابقة لطفل يزيد وزنه عن 4.5 كيلوجرام، أو الإصابة بمتلازمة المبيض متعدد الكيسات (Polycystic ovarian syndrome).[10]
ما هي مخاطر فحص تحمل الجلوكوز؟
من المُحتمل أن يُصاب المريض ببعض الآثار الجانبية غير الشائعة عند إجراء فحص تحمّل الجلوكوز، وذلك بعد تناوله لمحلول الجلوكوز،[9] وأبرزها:[6][9]
- الدوار.
- الغثيان.
- الرعشة.
- القلق.
- التعرّق.
- الإغماء.
- ضيق التنفس.
أمّا المرتبطة بعملية سحب الدم فقد تتمثّل بمجموعة من المضاعفات:[9]
- النزيف الشديد أو تكوّن الورم الدموي.
- الإغماء أو الدوار.
- العدوى الموضعية.
تحضيرات ما قبل فحص تحمل الجلوكوز
بدايةً على المريض اتباع نظام غذائي يحتوي على الأقل 60% من الكربوهيدرات لمدة ثلاثة أيام قبل الخضوع لاختبار تحمل الجلوكوز،[3] أي ما يُعادل 150 جرامًا من الكربوهيدرات يوميًا،[6] إضافةُ إلى اتباع بعض التعليمات:
- صيام 12 ساعة ابتداءً من الليلة السابقة لإجراء الفحص مع إمكانية شرب الماء فقط.[2][6]
- الامتناع عن تناول الأطعمة أثناء الفحص.[9]
- تجنب التدخين، أو الأكل، أو شرب القهوة أثناء إجراء الفحص.[6][12]
- التوقف عن تناول الأدوية التي تؤدي لارتفاع مستويات السكر في الدم إن أمكن قبل ثلاثة أيام من إجراء الفحص،[12] وذلك بعد استشارة الطبيب.[6]
قد تعتمد بعض المختبرات على وزن المريض لتحديد جرعة الجلوكوز الأنسب له.[6]
طريقة إجراء فحص تحمل الجلوكوز
يتضمن فحص تحمل الجلوكوز نوعان أو طريقتان؛ النسخة القصيرة لفحص تحمل الجلوكوز ويُسمّى فحص تحدي الجلوكوز (Glucose challenge test) ويُعدّ بمثابة فحص أولي لتحديد خطر الإصابة بمرض السكري أو سكري الحمل مع إمكانية إجرائه في أي وقت من اليوم، ويتضمن تناول 50 غرامًا من الجلوكوز مذابًا في 250 إلى 300 ملليغرام من الماء، ثم سحب عينة الدم بعد ساعة،[13] أمّا فحص تحمّل الجلوكوز الكامل فيُجرى كما ضمن عدة خطوات:
- سحب عينة الدم من المريض وهو صائم، إمّا من الوريد أو طرف الإصبع أو شحمة الأذن.[13]
- إعطاء المريض محلول الجلوكوز بتركيز 75 غرامًا من الجلوكوز المذاب في كوب الماء، أمّا الأطفال فتُحدّد الجرعة لهم وفقًا لوزن الطفل، ويُقابل كل كيلو جرام من وزن الطفل 1.75 جرامًا من الجلوكوز،[12][13] وعلى المريض شرب محلول الجلوكوز خلال مدة خمس دقائق.[14]
- سحب عينة الدم بعد مرور 30 دقيقة من شرب محلول الجلوكوز، ثمّ سحب عينة دم أُخرى خلال فترات زمنية تتضمن 60 دقيقة و90 دقيقة و120 دقيقة من تناول محلول الجلوكوز، وتُفرّغ العينات في أنبوبٍ مُخصص للفحص، وغالبًا ما تُستخدم أنابيب الصوديوم فلوريد (Sodium fluoride) في حال عدم إجراء الفحص على الفور بعد سحب العينة، إذ يُحافظ هذا النوع من الأنابيب على تركيز الجلوكوز،[12] وفي حال اُستخدمت أنابيب الفحص العادية لمصل الدم فيجب فصل عينة المصل عن الدم باستخدام جهاز الطرد المركزي خلال 60 دقيقة من جمعها حتى لا يتحلّل الجلوكوز في العينة.[14]
- ترقيم عينات الدم لدى الحصول عليها من المريض، وإرسالها إلى المختبر فورًا.[6]
يبطل الفحص ويُصبح غير دقيق في حال تقيأ المريض جرعة الجلوكوز الذي تناولها، عندها يجدر إعادته،[12] وفي حال ملاحظة ارتفاع مستويات الجلوكوز في الدم لحدود عالية جدًا أثناء إجراء الفحص، فيجب إيقاف إجراءات إتمام الفحص وإعطاء المريض العلاج المناسب (الإنسولين).[6]
أمّا في حال أُجري الفحص عن طريق عينات البول فيجب أولًا أخذ عينة البول من المريض وهو صائم، ثمّ توجيهه لشرب محلول الجلوكوز، وتفريغ باقي عينات البول على التوالي ضمن فترات زمنية مُحدّدة مع الحرص على ترقيمها أو وضع علاماتٍ عليها.[6]
نتائج فحص تحمل الجلوكوز
تُفسّر نتائج فحص تحمل الجلوكوز بالاعتماد على تركيز الجلوكوز في بلازما الدم للعينات التي سُحبت أثناء الفحص،[12] وتتراوح مستويات الجلوكوز الطبيعية لفحص تحمل الجلوكوز كما هو موّضح في الجدول:[6][12]
حالة العينة | نطاقات الجلوكوز الطبيعية | تفسير النتيجة |
الصيام (Fasting) | أقل من 110 ملليغرام/ ديسيلتر. | طبيعي. |
بعد ساعة (1 Hour) | أقل من 180 ملليغرام/ ديسيلتر. | طبيعي. |
بعد ساعتين (2 Hour) |
أقل من 140 ملليغرام/ ديسيلتر. |
طبيعي. |
(140 - 199) ملليغرام/ ديسيلتر. |
ضعف تحمّل الجلوكوز، وهو مؤشر على مقدمات مرض السكر. | |
أكثر أو يساوي 200 ملليغرام/ ديسيلتر. | تشخيص مؤقت لمرض السكري، وبحاجة لمزيد من الفحوصات لتأكيد الإصابة |
أمّا القيم الطبيعية لتحليل GTT للحامل فتتراوح ضمن نطاقات طبيعية معروفة، والتي تقل عن الحد الأعلى من المستويات الموضحة في الجدول:[2][12]
حالة العينة | مستوى الجلوكوز الطبيعي في بلازما الدم (ملغم/ديسيلتر) للحامل |
الصيام |
أقل من 92 |
بعد ساعة (1 Hour) |
أقل من 180 |
بعد ساعتين (2 Hour)
|
أقل من 153 |
قد ترتبط نتائج فحص تحمل الجلوكوز غير الطبيعية مع الإصابة بأحد المشاكل المرضية:[6][14]
- البيلة السكرية الكلوية (Glycosuria).
- داء السكر.
- التهاب البنكرياس الحاد.
كما قد يؤثر تناول بعض الأدوية كالكورتيزون ومدرات البول في رفع مستويات السكر في الدم.[6]