يُعد مرض السكري (Diabetes) ثالث الأمراض المُزمنة انتشارًا المؤدية إلى مضاعفات خطيرة،[1] ويسعى الأطباء لتشخيصهِ من خلال قياس مستوى الجلوكوز في الدم، -الذي ترتبط مستوياته المرتفعة بالإصابة بداء السكري-، وذلك بإجراء الفحوصات المخبرية التي تتضمن عدة أنواع، كفحص السكر الصيامي (Fasting blood glucose)، أو فحص السكر العشوائي (Random blood glucose)، أو فحص تحمّل الجلوكوز (Glucose tolerance test)، إضافةً إلى فحص الهيموغلوبين السكري (Hemoglobin A1C)،[2] الذي يُعدّ إحدى الطرق المستخدمة لمراقبة التحكّم في الجلوكوز في الدم على المدى الطويل والمتوسط، كما يمكن إجراء فحص فركتوز أمين (Fructosamine test) أيضًا لذات الهدف الذي يُجرى له فحص HbA1C،[3] فما هو فحص الهيموجلوبين السكري HbA1C؟
ما هو فحص الهيموجلوبين السكري HbA1C؟
يُعد فحص الهيموجلوبين السكري HbA1C الشائع بفحص السكر التراكمي أحد فحوصات الدم المخبرية المُعتمدة لتحرّي مقدار السيطرة والتحكّم بنسبة السكر في الدم لدى مرضى السكري،[4] من خلال قياس مستوى الهيموجلوبين السكري، أو الهيموجلوبين A1C، أو الهيموجلوبين الغليكوزيلاتي (Glycosylated hemoglobi)؛ وهو الهيئة التي يتحّد فيها الجلوكوز مع خلايا الدم الحمراء بصورة لا رجعة فيها، وتشير المستويات المرتفعة للهيموجلوبين السكري في الدم إلى ضعف قدرة الجسم على التحكم في مستوى الجلوكوز على المدى البعيد في الدم، كما أنّه يعكس اتجاهات وتغييرات مستويات الجلوكوز في الدم على فتراتٍ طويلة.[2][3]
الهيموجلوبين هو بروتين موجود فقط في خلايا الدم الحمراء ويُميّزها باللون الأحمر، وهو المسؤول عن نقل الأكسجين من الرئتين إلى جميع أنحاء الجسم، يرتبط الجلوكوز مع جزيئات الهيموجلوبين بما يتناسب مع متوسط مستويات الجلوكوز في الدم، وذلك أثناء دورة حياة خلايا الدم الحمراء (التي تبلغ 120 يومًا أو 90 يومًا في متوسطها)، وفي حال ارتفاع مستويات الجلوكوز في الدم لفتراتٍ مُعينة فإنّ فحص A1C يُشير إلى النسبة المئوية لمستوى الجلوكوز في الدم والتي يعكس من خلالها مستويات الجلوكوز على سطح بروتين الهيموجلوبين.[3][5]
يُشير فحص الهيموجلوبين السكري HbA1C إلى متوسط النسبة المئوية للجلوكوز في الدم خلال الشهرين السابقين، أو الثلاثة أشهر السابقة (في حال كان دوران خلايا الدم الحمراء بطيء في الجسم)،[6] وأُدرِج فحص الهيموجلوبين السكري ضمن الاختبارات التشخيصية لمرض السكر في الجمعية الأمريكية للسكري عام 2010، إلا أن هناك بعض القيود والاستثناءات على إجراء الفحص لبعض الفئات المرضية، كالمرضى الذين يعانون من فقر الدم الانحلالي (Hemolytic anemia) فقد يُخفّض من مستويات HbA1C بصورة خاطئة، كذلك الأمر مع استئصال الطحال، أو فقر الدم اللاتنسجي (Aplastic anemias) اللذان يزيدان دورة حياة خلايا الدم الحمراء وبالتالي يتمخّض عنهما ارتفاعات خاطئة لنسبة (HbA1C).[6]
ما يُميّز تحليل هيموجلوبين HbA1C بأن نتيجته لا تتأثر في حالات تناول الطعام، ولا تتأثر في الحالات المرضية الحادة،[7] ولا تتأثر بتقلبات تركيز الجلوكوز اليومية لدى المريض.[3]
ما هي دواعي إجراء فحص الهيموجلوبين السكري HbA1C؟
أوصت الجمعية الأمريكية للسكري بإجراء فحص الهيموجلوبين السكري كمعيار لتقييم مدى سيطرة وتحكّم المريض في مستويات السكر في الدم، إضافةً إلى استخدامهِ كمعيار تشخيصي لمرض السكري في حال كانت نسبته تساوي 6.5% أو تزيد عنه،[8] كما قد يُجرى فحص HbA1C لعدة أسباب:
- تحديد خطر الإصابة بمرض السكر؛ إذ تُشير نتيجة HbA1C الأقل من 5.7% إلى أنها نتيجة طبيعية، وتُشير مستويات HbA1C التي تتراوح ما بين (5.7 - 6.4)% إلى مقدمات أو بوادر مرض السكري، بينما نتيجة HbA1C التي تساوي أو تزيد عن 6.5% فتُشير إلى الإصابة بمرض السكري.[5]
- تحديد نجاعة علاج مرض السكري، إما لضبط العلاج أو استبداله عند الحاجة.[7]
- التأكد من نجاعة العلاج المُستخدم لمريض السكري.[3]
- مراقبة مستويات الجلوكوز لمرضى السكري.[3]
- مقارنة ومفاضلة أنواع العلاجات المُستخدمة لمرض السكري.[9]
- تحديد مدة ارتفاع السكر في الدم للمرضى الذي شُخصوا حديثًا بمرض السكري.[9]
- تقييم اختلال توازن مستويات الجلوكوز الحساسة والدقيقة للمرضى الذين يُعانون من ارتفاعات طفيفة لمستويات الجلوكوز في الدم.[9]
- تحفيز مريض السكري على الاستمرار في تحقيق السيطرة على مرض السكري.[9]
- تقييم مرضى السكري ذوي مستويات الجلوكوز المتغيّرة والمتفاوتة نوعًا.[9]
- التمييز بين ارتفاع مستوى الجلوكوز في الدم الناتج عن الإصابة بمرض السكري، وارتفاع الجلوكوز العارض، كأحد مضاعفات النوبة القلبية.[9]
- مراقبة مستويات الجلوكوز في الدم في مرحلة الرعاية ما بعد الخضوع إلى الجراحة.[10]
- ظهور أعراض مرض السكري، ككثرة العطش، والتبوّل، وعدم وضوح الرؤية، والتعب العام.[11]
يُوصى بإجراء فحص الهيموجلوبين السكري ضمن فحوصات الرعاية الصحية الروتينية السنوية لدى الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بمرض السكري،[8] وإجرائه مرتين سنويًا لمرضى السكري المستقر أو الثابت، وكل ثلاثة أشهر لمرضى السكري غير المسيطر عليه بحكم تبديل الأدوية،[5] كما يُوصي بإجراء فحص الهيموجلوبين السكري كل 1 -2 سنة، بالأخص لمن تبيّن أنّ لديه مقدمات الإصابة بمرض السكري، إضافةً إلى ضرورة إجرائه للأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 45 عامًا ويُعانون من السمنة، وارتفاع ضغط الدم، أو تكيس المبيض، ولديهم تاريخ سابق في الإصابة بأمراض القلب.[11]
ما هي مخاطر إجراء فحص الهيموجلوبين السكري HbA1C؟
حقيقةً تتعلّق المخاطر المرافقة بإجراء فحص الهيموجلوبين السكري بعملية سحب الدم، وهي ضئيلة جدًا،[12] وتتضمن:[12]
- ألم طفيف لحظة إدخال الإبرة، وظهور بعض الكدمات التي سرعان ما تختفي.
- تكرار الوخز عدة مرات ليتمطن الفني من تحديد الوريد المناسب.
- الإغماء.
- النزيف الشديد، أو تكوّن ورم دموي.
- العدوى.
تحضيرات ما قبل فحص الهيموجلوبين السكري HbA1C
لا يحتاج فحص الهيموجلوبين السكري إلى الصيام، ولا حتى أي تحضيرات مسبقة لدى إجرائه، إذ بإمكان المريض مواصلة اتباعه للنظام الغذائي الخاص به إلى جانب الأدوية الفموية المضادة للسكر، أو أخذ جرعة الإنسولين.[10][12]
طريقة إجراء فحص الهيموجلوبين السكري HbA1C
يُجرى فحص الهيموجلوبين السكري في المختبرات المُعتمدة، من خلال سحب عينة دم من الوريد، وتفريغها في الأنبوب المُخصص لها،[2][10] وفقًا لعدة خطوات:[13]
- توجيه المريض إلى اتخاذ الوضعية المناسب لسحب العينة، ثم تحديد الوريد المناسب للسحب، ووضع العاصبة على الذراع مع الحرص على أن لا يطول استخدامها عن دقيقة واحدة.
- تثبيت الوريد من خلال شد الجلد أسفل موضع السحب بالإبهام، ثم وضع الإبرة وسحب كمية الدم المطلوبة، وفك العاصبة.
- إزالة الإبرة والضغط موضع السحب بقطعة معقمة من الشاش لمنع تكوّن الورم الدموي.
نتائج فحص الهيموجلوبين السكري HbA1C
تتراوح القيم الطبيعية لنسبة الهيموجلوبين السكري في الدم للأفراد من (4 - 6)%، وهي تمثل نسبة 95% من الأشخاص،[3] ويمكن بيان كيفية قراءة تحليل HbA1c كما هو موضّح في الجدول:[5][9]
النطاقات الطبيعية المحددة | تفسير النتيجة |
أقل من 5.7 % |
طبيعية لا يعاني الشخص من مرض السكري. |
(5.7 – 6.4) % | مقدمات مرض السكري. |
أكبر أو يساوي 6.5 % | مصاب بمرض سكري. |
أقل من 7.0 % | مرض السكري تحت السيطرة بمستويات جيدة. |
(8.0 - 9.0) % | مرض السكري تحت السيطرة بمستويات معتدلة. |
أكثر من 9.0 % | ضعف السيطرة على مرض السكري. |
كما يمثّل تغيير 1% من مستويات فحص الهيموجلوبين السكري تغيير بمقدار 35 ملليجرام/ ديسيلتر على مستوى الجلوكوز في الدم، وكما أُسلف الذكر بأنّ نسبة HbA1C تُمثّل متوسط مستويات الجلوكوز في الدم للمريض خلال ما يُقارب 90 يومًا،[5][9] يمكن بيان نسبة الهيموجلوبين السكري وتقدير ما يُقابلها من متوسط تركيز الجلوكوز في الدم كما هو في الجدول:[5]
نسبة HbA1C% | معدّل الجلوكوز في الدم |
6 % | 126 ملليغرام/ ديسيلتر |
8 % | 183 ملليغرام/ ديسيلتر |
10 % | 240 ملليغرام/ ديسيلتر |
12 % | 298 ملليغرام/ ديسيلتر |
14 % | 355 ملليغرام/ ديسيلتر |
تجدر الإشارة إلى أنّ ارتفاع مستويات تحليل HbA1c تزيد من خطر الإصابة بالعديد من المضاعفات الخطيرة؛ كأمراض العين، والكلى، والقلب، وتلف الأعصاب، والسكتة الدماغية، لذا لا بُدّ من التواصل مع الطبيب الاختصاصي للبحث عن أفضل الطرق للسيطرة على مستويات السكر في الدم.[12]
عوامل تؤثر في دقة فحص الهيموجلوبين السكري HbA1C
تؤثر العديد من المشاكل المرضية وغيرها في دقة نتائج فحص الهيموجلوبين السكري،[5] ولعلّ أبرزها:[3][5]
- عوامل تخفّض مستويات فحص الهيموجلوبين السكري، إذ تتضمن حالات الحمل، والنزيف، ونقل الدم، وتناول مكملات الحديد، وأمراض فقر الدم الانحلالي، والفشل الكلوي، وتليف الكبد، وفقر الدم المنجلي، وإدمان الكحول.
- عوامل ترفع مستويات فحص الهيموجلوبين السكري؛ وتتضمن حالات تبولن الدم (ارتفاع اليوريا في الدم)، وارتفاع الدهون الثلاثية، وإدمان الكحول، وانخفاض مستويات الحديد في الدم، أو اعتلالات الهيموجلوبين كالثلاسيميا، أو نقص فيتامين ب12، وتناول الأدوية المثبطة للمناعة ومثبطات البروتياز.