فرط الألدوستيرونية (Hyperaldosteronism) هي إحدى المشاكل التي تؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم الناتج عن ارتفاع مستويات هرمون الألدوستيرون (Aldosteron) في الدم، الذي يُنظم إفرازه في الغدة الكظرية بالأساس من خلال آلية نظام رينين أنجيوتنسين-ألدوستيرون (Renin-angiotensin-aldosterone).[1]
قد تحدث فرط الألدوستيرونية نتيجة الأورام الحميدة كتضخم الغدة الكظرية التكويني (Congenital adrenal)، أو الأورام السرطانية، أو لأسباب وراثية، أو قد تكون مجهولة السبب (Idiopathic hyperaldosteronism)، لذا يسعى الأطباء لتشخيص فرط الألدوستيرونية من خلال إجراء بعض الفحوصات المخبرية أو فحوصات الأشعة التصويرية للغدة الكظرية، ومن الفحوصات المخبرية فحص الرينين (Renin test)،[1][2] فما هو تحليل الرينين؟ ومتى يُفرز هرمون الرينين؟
ما هو فحص إنزيم الرنين؟
فحص إنزيم الرنين هو أحد الفحوصات الطبية المخبرية التي تقيس مستوى هرمون الرنين في عينة الدم،[3] والرنين هو إنزيم تُفرزه الخلايا المجاورة للكبيبات (Juxtaglomerular apparatus) في الكلى استجابةً إلى انخفاض تدفق الدم عبر الكلى، واستشعار الأنابيب الكلوية لانخفاض مستويات الصوديوم، إضافةً إلى تنشيط مستقبلات الأدرينالين بيتا-1 الناتجة عن نشاط الجهاز العصبي السمبثاوي.[4][5]
يُحفّز الرنين إفراز هرمون الألدوستيرون نتيجة انخفاض مستويات الصوديوم في الدم، ما يؤدي إلى زيادة حجم وضغط الدم واحتباس الصوديوم -فرط الصوديوم في الدم-، للحفاظ على توازن الماء والأملاح في الجسم بالتالي الحفاظ على صحة القلب، والأوعية الدموية، والكلى،[6][7] ولارتباط كل منهما ببعضهما البعض غالبًا ما يُجري الطبيب فحص الألدوستيرون في ذات الوقت الذي يُطلب به إجراء تحليل إنزيم الرنين.[8]
ما دواعي إجراء فحص إنزيم الرنين؟
يكشف فحص إنزيم الرنين عن نشاط الرنين في بلازما الدم وقدرته على تحويل مولد الأنجيوتنسين إلى أنجيوتنسين،[6] كما أنّه يُجرى لعدة أسباب:
- تحديد السبب الأساسي المؤدي لارتفاع ضغط الدم، إذ يُسهم الكشف عن مستويات الرنين في بلازما الدم بالتمييز بين المرضى المصابين بارتفاع ضغط الدم الناتج عن فرط الألدوستيرونية؛ إذ يرتبط انخفاض مستويات الرنين وارتفاع الألدوستيرون بفرط الألدوستيرونية الأوليّ، ويرتبط ارتفاع كل من مستويات الرنين والألدوستيرون معًا بفرط الألدوستيرونية الثانوي.[4][5]
- الكشف عن ارتفاع ضغط الدم الكلوي، وارتفاع ضغط الدم الوعائي.[8]
- تقييم الحالة الصحية للمرضى الذين يُعانون من ارتفاع ضغط الدم المزمن غير المسيطر عليه بالعلاج الدوائي، أو المرضى الذين لديهم تاريخ عائلي لإصابة أحد أفراد العائلة بارتفاع ضغط الدم، أو السكتة الدماغية المبكرة (قبل بلوغ الأربعين عامًا).[9]
- ظهور أحد أعراض انخفاض البوتاسيوم المرتبط بفرط الألدوستيرونية الأوليّ،[8] وتتمثّل بمجموعة من العلامات:[1][8]
- التعب والضعف العام.
- وخز وتشنّج العضلات.
- الصداع.
- العطش الشديد.
- كثرة التبول.
- الشلل المؤقت.
يشيع أيضًا إجراء فحص إنزيم الرنين إلى جانب فحص الألدوستيرون معًا لتقييم المرضى الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم إلى جانب انخفاض تركيز البوتاسيوم في الدم، إضافةً إلى تحديد العلاجات الفعّالة لمرضى ارتفاع ضغط الدم.[3][9]
يمكن إجراء فحص الرنين من الوريد الكلوي لتشخيص ارتفاع ضغط الدم الكلوي (Renovascular hypertension)، وهو ارتفاع ضغط الدم الذي يرتبط بارتفاع إنزيم الرينين بصورة لا تتناسب مع كلية مُصابة أو كلية تُعاني من نقص التروية، أو لمعرفة ما إذا كانت كلتا الكليتين مصابتين أو إحداهما، ويمكن تحديد مستوى الرنين في الوريد الكلوي عبر حقن أحد أنواع الصبغات المُشعة في الوريد الأجوف السفلي، ثمّ سحب عينة الدم من الوريد الكلوي ومقارنة النتيجة مع مستويات الرنين في عينة الدم الوريدية المحيطية، في حال كانت مستويات الرينين في الوريد الكلوي تزيد بمقدار 1.5 أو أكثر عن مستويات الرنين في عينة الدم المحيطية فهذا يعني أن ضغط الدم ناتج عن تضيّق الشريان الكلوي أو أمراض الكلى، وفي حال كانت مستويات الرنين متشابهة في كلتا العينتين فإن ارتفاع ضغط الدم لا يرتبط بضغط الدم الكلوي.[6][9]
ما مخاطر إجراء فحص إنزيم الرنين؟
لا مخاطر تتعلق بإجراء فحص إنزيم الرنين سوى بعض المضاعفات التي قد تحدث أثناء سحب الدم؛ كالشعور بالألم الطفيف موضع إدخال الإبرة، وظهور الكدمات، إلى جانب رد الفعل التحسسي تجاه صبغة اليود حين إجراء فحص الرينين من الوريد الكلوي.[6][8]
التحضيرات قبل إجراء فحص إنزيم الرنين
يتعين على المريض الالتزام بنظام غذائي بكميات منضبطة من الصوديوم لعدة أيام قبل إجراء فحص إنزيم الرنين، إذ أنّ النظام الغذائي الغني بالصوديوم يؤدي إلى خفض مستويات الرنين في الدم، إلى جانب التوقف عن تناول الأدوية التي تؤثر في دقة الفحص كمدرات البول، والإستروجين، وموانع الحمل الفموية، وخافضات ضغط الدم، لمدة تتراوح من أسبوعين إلى أربعة أسابيع وفقًا لما يطلبه الطبيب.[4][6]
لأنّ مستويات الرنين تكون في أعلى مستوياتها في ساعات الصباح، يُنصح بإجراء الفحص عادةً في الصباح الباكر أثناء الصيام، ويجب الانتباه لوضعية المريض أثناء سحب العينة والإشارة لها في ورقة طلب فحص المختبر، ففي وضعية الجلوس باستقامة ترتفع مستويات الرنين، وفي حالة الاستلقاء تنخفض مستويات الرنين، لذا على المريض التزام الوضعية الجلوس باستقامة قبل ساعتين من سحب العينة، والبقاء في السرير صباحًا إذا تعيّن عليه إجراء الفحص بوضعية الاستلقاء.[4][6]
تجدر الإشارة إلى طلب الطبيب من المريض في حال إجراء فحص تحفيز الرنين تناول نظام غذائي قليل الصوديوم لمدة ثلاثة أيام قبل إجراء الفحص.[6]
طريقة إجراء فحص الرنين
يحتاج إجراء فحص إنزيم الرنين إلى ما يُقارب 4 ملليلتر من بلازما الدم، وذلك من خلال سحب عينة دم من الوريد في الذراع بواسطة إبرة صغيرة، ثمّ تفريغ العينة بالأنبوب المُخصص للفحص.[4][8]
تُحفظ عينة الدم في درجة حرارة الغرفة حتى نقلها إلى المختبر وفصل مكونات الدم باستخدام جهاز الطرد المركزي، ثمّ فصل بلازما الدم وتجميدها على الفور، وفي حال إرسالها أو شحنها لمختبر آخر يجب نقلها في صندوق الثلج للحفاظ عليها مجمدة، وعند استخدامها في المختبر توضع عينة البلازما في درجة حرارة الغرفة حتى ذوبانها، ويجب إجراء فحص الرنين خلال فترة قصيرة من ذوبان العينة.[10]
نتائج فحص إنزيم الرنين
تختلف النطاقات الطبيعية من مختبر لآخر بفروقات بسيطة،[3] وتتراوح المستويات الطبيعية لتحليل إنزيم الرنين في وضعية الجلوس باستقامة للبالغين وكبار السن كما هو موضح في الجدول:[6]
الفئة العمرية | نوعية النظام الغذائي | النطاقات الطبيعية لإنزيم الرنين |
من 20 إلى 39 عام | منضبط (قليل) الصوديوم | (2.9 -24) نانوغرام/ ملليلتر/ ساعة |
معتدل (كثير) الصوديوم | (0.6 - 4.3) نانوغرام/ ملليلتر/ ساعة
| |
يزيد عن 40 عام | منضبط (قليل) الصوديوم | (2.9 - 10.8) نانوغرام/ ملليلتر/ ساعة
|
معتدل (كثير) الصوديوم | (0.6 - 3.0) نانوغرام/ ملليلتر/ ساعة
|
يُشار أيضًا إلى مستويات الرنين الطبيعية أثناء وضعية الاستلقاء (0.3 - 3.0) نانوغرام/ ملليلتر،[4] أمَا الأطفال فتتراوح مستويات إنزيم الرنين في الدم لديهم كما هو موضّح:[6]
الفئات العمرية | المستويات الطبيعية لإنزيم الرنين |
(0 -3) سنوات | أقل من 16.6 نانوجرام/ ملليلتر/ ساعة |
(3 - 6) سنوات | أقل من 6.7 نانوجرام/ ملليلتر/ ساعة |
(6 - 9) سنوات | أقل من 4.4 نانوجرام/ ملليلتر/ ساعة |
(9 - 12) سنة | أقل من 5.9 نانوجرام/ ملليلتر/ ساعة |
(12 - 15) سنة | أقل من 4.2 نانوجرام/ ملليلتر/ ساعة |
(15 - 18) سنة | أقل من 4.3 نانوجرام/ ملليلتر/ ساعة |
يرتبط ارتفاع مستويات الرنين بالإصابة بعدة حالات ومشاكل مرضية:
- فرط الألدوستيرونية الأوليّ كمتلازمة كون (Conn syndrome).[5]
- فرط الألدوستيرونية الثانوي، كقصور القلب، أو تليف الكبد، أو أمراض الكلى، أو تسممّ الحمل.[5][9]
- اضطرابات الغدة الكظرية؛ مرض أديسون (Addison disease).[3]
- الجفاف.[8]
- ارتفاع ضغط الدم الشديد والمفاجئ.[3]
- اتباع نظام غذائي قليل الصوديوم أو الملح.[3]
- متلازمة بارتر (Bartter syndrome).[6]
يرتبط انخفاض مستويات الرنين بالإصابة بعدة حالات ومشاكل مرضية:[3][6]
- فرط الألدوستيرونية الأوليّ.
- تضخم الغدة الدرقية التكويني.
- اتباع نظام غذائي غني بالأملاح والصوديوم.
- تناول بعض الأدوية، كالهرمون المضاد لإدرار البول، أو أدوية الكورتيزون.