زيت الجوجوبا

لطالما استُخدمت الزيوت النباتية عبر التاريخ في الطعام، ومستحضرات التجميل، والاستطباب، ومن أشهر هذه الزيوت زيت الجوجوبا الذي يُستعمل أساسيًا لعلاج اضطرابات البشرة ومشاكلها بفضل مكوناته الفعالة كالجفاف، وتسريع التئام الجروح، وحبّ الشباب.

ما زال في جعبة المملكة النباتية العديد من الأسرار، فبجانب دورها الأساسي في تزويد البشرية بالغذاء، إلّا أنها تُعدّ منجمًا لا ينضب بالمواد الأساسية التي يمكن استخدامها في العطور، والمُنكّهات، والأصباغ، والأهم من ذلك كله، دورها عبر التاريخ في رفد المجتمعات الإنسانية بمستحضرات علاجية للعديد من الأمراض والاعتلالات كما أشارت العديد من الدراسات، فعلى الرغم من التزايد الواسع لصناعة المستحضرات الطبية، إلّا أن ما يقرب من 80% من سكان العالم يعتمدون على الاستطباب بالنباتات الطبيعية، ومن أشهر الأمثلة على النباتات المستخدمة طبيًا نبتة الجوجوبا (Jojoba ).[1][2]

ما هي نبتة الجوجوبا؟

تعود أصول نبتة الجوجوبا (Simmondsia chinensis) إلى صحراء أمريكا الشمالية والوسطى، إلّا أنّها تُزرع حول العالم في العديد من الدول مثل تشيلي، ومصر، والأرجنتين، كما استخدم الأمريكيون ثمارها المطبوخة كغذاء، وزيتها كمادة لعلاج العديد من الأمراض والذي أصبح حديثًا يدخل في صناعة العديد من مستحضرات التجميل كغسولات الوجه، والجسم، وكريمات الترطيب، ومستحضرات العناية بالشعر، والوقاية من الشمس، وذلك بفضل احتوائه على العديد من الفيتامينات والأحماض الدهنية.[1][3]

تتميز نبتة الجوجوبا بكونها شُجيرة خشبية دائمة الخضرة وذاتية التلقيح، تستطيع النموّ في الأراضي القاحلة ضمن مناخات حارّة للغاية، يصل ارتفاعها إلى ثلاثة أمتار بالإضافة إلى جذور تمتد عميقًا في الأرض، وبمقدور نبتة الجوجوبا العيش حتى 200 سنة، وتكمن القيمة الحقيقية لهذه النبتة في زيت الجوجوبا الذي يمكن استخلاصه من البذور، إذ يُدعى الشمع السائل وهو ذو لونٍ ذهبي فاتح يتكون أساسيًا من سلسلة أحادي الإستر (Monoesters).[4][5]

تجدر الإشارة إلى أن اسم الجوجوبا مُشتق من الكلمة الهندية (Jojowi)، ولهذه النبتة أسماءٌ أخرى كمكسرات القهوة، أو مكسرات الماعز، أو ورق الليمون، أو البندق البرّي.[6]

زيت الجوجوبا

يشغل زيت الجوجوبا ما نسبته 50% من وزن بذرة نبتة الجوجوبا، ويتكون من استرات الشمع بنسبة 97%، إذ يُستخدم في الطب الشعبي لعلاج المغص الكلوي، وحروق الشمس، والصداع، والتهاب الحلق، كما أشارت العديد من الأبحاث إلى أن الإنزيمات المسؤولة عن هضم الزيوت النباتية في الجسم لا تسطيع تكسير زيت الجوجوبا مما يمكّن استخدامه كناقل للمركبات الدوائية المرجو مرورها عبر المعدة دون أن تتكسر.[7]

يتميز زيت الجوجوبا يكونه ثابتًا لا يتطاير، كما أنه عديم الرائحة ذو لونٍ أصفر فاتح، فبالإضافة إلى محتواه من أحادي الإستر، تشتمل مكوناته ايضًا على أحماض دهنية أحادية اللاتشبع، والعديد من الدهون -ستيرولات- (Sterols)، والفيتامينات مثل فيتامين أ (Vitamins A)، وفيتامين هـ (Vitamins E)، وفيتامين ف (Vitamin F)، بالإضافة إلى الكحول، والفلافونيدات (Flavonoids) ذات الخصائص المضادة للأكسدة، وتجدر الإشارة إلى خلوّ زيت الجوجوبا من الكوليسترول والدهون الثلاثية.[3][6]

استخدامات زيت الجوجوبا

يُستعمل زيت الجوجوبا لعلاج شريحة واسعة من الأمراض الجلدية، لذا يدخل في تصنيع العديد من مستحضرات التجميل الطبية،[3] ومن أشهر استخدامات زيت الجوجوبا:

  • تعجيل التئام الجروح، إذ يسهم زيت الجوجوبا في استعادة الخلايا الليفية (Fibroblasts) والخلايا الكيراتينية (Keratinocytes) للجلد المتضرر، بهدف تسريع شفاء الجلد وتحفيز تكوين خلايا جديدة.[3]
  • تحسين مرونة البشرة، وذلك بفضل احتواء زيت الجوجوبا على الفيتامينات والأحماض الدهنية، التي تلعب دورًا في حماية البشرة من عوامل الالتهاب أيضًا.[3]
  • بلسم للشعر، وذلك بسبب خصائصه المرطبة والمُطرية، عدا عن قدرته على تقليل فاقد البروتين من الشعر، وحماية خصله، وجعله أقل عرضة للتكسر بسهولة.[1][6]
  • حماية البشرة وترطيبها، يعود ذلك إلى محتواه منمركبات تحفظ رطوبة البشرة وتبقيها ذات مظهر نديّ، مثل الفيتامينات،والكحول المشبعة وغير المشبعة، بالإضافة إلى الأحماض الدهنية التي ترطب البشرة وتحتفظ بالرطوبة داخلها من خلال تكوين طبقة عازلة خارجية، دون أن يترك ملمسًا دهنيًا مزعجًا.[3][8]
  • تفتيح البشرة، إذ يقلل زيت الجوجوبا من الالتهاب كونه مضاد طبيعي للأكسدة، ويحمي البشرة من العوامل الخارجية التي قد تزيد من تصبغ البشرة.[9]
  • علاج حب الشباب، من خلال تحليل الزهم المُتراكم في مسام البشرة، مما يساعد في التخلص من الحبوب البيضاء تحت الجلد والحصول على مظهر صافي للبشرة، كما أشارت دراسة سريرية إلى أنّ استخدام قناع وجه طيني يحتوي على زيت الجوجوبا مدة ستة أسابيع قلل من ظهور حبوب الشباب متوسطة الشدة.[3][9]
  • السيطرة على إكزيما الجلد.[10]
  • تقليل جفاف فروة الرأس.[11]
  • التصدّي لعلامات التقدم في السن والحدّ من ظهورها، وذلك من خلال الوقاية من جفاف البشرة والحدّ من تأكسد الليبيدات داخلها.[12]
  • علاج الصدفية، إذ ذكرت دراسة قارنت بين استخدام زيت الجوجوبا ودواء مشهور لعلاج الصدفية يدعى تازاروتين (Tazarotene) تفوّق فعالية زيت الجوجوبا بضعفين في تقليل أعراض الصدفية.[3][13]

أعراض استخدام زيت الجوجوبا الجانبية

مع انتشار استخدام زيت الجوجوبا في العديد من المستحضرات التجميلية كشامبو الشعر، وكريمات ترطيب البشرة، وبلسم الشعر، ومستحضرات الوقاية من الشمس، لا بُدّ من تسليط الضوء على الأعراض الجانبية المحتملة لاستعمال زيت الجوجوبا موضعيًا على البشرة والجلد، إذ رصدت بعض الدراسات حالات إصابة بالتهاب الجلد التماسي (Contact dermatitis) في فروة الرأس لدى الأشخاص الذين استعملوا شامبو الشعر أو البلسم اللذان يحتويان على زيت الجوجوبا، أو لدى الأشخاص الذين استخدموا زيت الجوجوبا على بشرتهم سواءً على هيئة مستحضر ترطيب أو زيت نقي، ويُذكر أنّ الطفح الجلدي يُعدّ أشهر عرضٍ جانبي لاستخدام زيت الجوجوبا.[13][14]


كما ذكرت إحدى الدراسات السريرية تسبب زيت الجوجوبا بحساسية والتهاب جلدي متأخر، أي أنها ظهرت لدى مجموعة من الأشخاص بعد مرور 24 إلى 48 ساعة من استخدامهم له على منطقة الذراع.[14]

كتابة: الصيدلانية أسيل الخطيب - الخميس ، 04 أيلول 2025
تدقيق طبي: فريق المحتوى الطبي - طـبـكـان|Tebcan

المراجع

1.
Gad HA, Roberts A, Hamzi SH, Gad HA, Touiss I, Altyar AE, Kensara OA, Ashour ML. (2021). Jojoba Oil: An Updated Comprehensive Review on Chemistry, Pharmaceutical Uses, and Toxicity. Polymers (Basel). 2021 May 24;13(11):1711. Retrieved from https://doi.org/10.3390%2Fpolym13111711
2.
Mohamed L. Ashour, Nahla A. Ayoub, Abdel Nasser B. Singab and Mohamed M. Al Azizi. (2013). Simmondsia chinensis (Jojoba): A Comprehensive Pharmacognostic Study. J Pharmacogn Phytochem 2013;2(2):97-120. Retrieved from https://www.phytojournal.com/archives?year=2013&vol=2&issue=2&ArticleId=146
3.
Januszewski J, Forma A, Zembala J, Flieger M, Tyczyńska M, Dring JC, Dudek I, Świątek K, Baj J. (2024). Nutritional Supplements for Skin Health-A Review of What Should Be Chosen and Why. Medicina (Kaunas). 2023 Dec 29;60(1):68. Retrieved from https://doi.org/10.3390%2Fmedicina60010068

الأكثر قراءة

مواضيع متعلقة

آخر المواضيع المتعلقة

أسئلة و أجوبة

آخر الأخبار

فحوصات

أمراض

علاجات

أدوية

تكلم مع استشاري جلدية أونلاين عبر طبكان
احجز