داء الكلَب: ما سبب خطورته؟ وهل يكفي اللقاح للوقاية منه؟

داء الكلب من أقدم الأمراض المعروفة تاريخيًا، ويتسبَّب في وفاة عددٍ كبيرٍ من الأشخاص حول العالم نظرًا لتسببه في الإصابة بالتهاب الدماغ الفيروسي المميت، ويُعدُّ التعرض للعض من قِبَل حيوانٍ مصاب من أكثر طرق الإصابة شيوعًا، كما يُعد رهاب الماء والهواء من أبرز أعراض داء الكلب، ومن الضروري الحصول على المطعوم في غضون 24 ساعة بعد التعرض للفيروس.

يُعدُّ داء الكلب (Rabies) من أقدم الأمراض المعروفة تاريخيًا؛ إذ يعود تاريخ أول إصابة به إلى أكثر من 4000 عام، ويتسبب داء الكلَب في وفاة حوالي 70000 شخص سنويًا حول العالم نظرًا لما يُسببه من التهابٍ فيروسي في الدماغ، وقد أظهر لقاح باستير (Pasteur) ضد داء الكلَب الذي أُنتج عام 1885 فعالية عالية في الوقاية من المرض في البلدان المتقدمة.[1]

كيف تحدُث الإصابة بداء الكلَب؟

تحدُث الإصابة بداء الكلَب عند التعرض للعَاب، أو بول، أو عرق، أو نسيج عصبي لحيوان مصاب بفيروس داء الكلَب (RABV)، وهو أحد فيروسات سلسلة الحمض النووي الريبوزي (RNA) المنتمي إلى عائلة الفيروسات الربدية (Rhabdoviridae) التي تصيب الثدييات مُسببةً التهاب الدماغ الفيروسي المُميت، أو المعروف باسم الكلَب،[2] ويُعدُّ العضُّ الطريقة الشائعة للإصابة بالفيروس الذي ينتقل بدوره عبر الجرح إلى أنسجة الجهاز العصبي الطرفي شاقًا طريقه إلى الدماغ، وتمتد فترة حضانة الفيروس من شهرٍ إلى ثلاثةِ أشهرٍ في المتوسط، لكن ربما تظهر الأعراض خلال أسابيعٍ قليلة وربما تظهر بعد مرور أكثر من عام.[3]

أعراض داء الكلَب

وحدها نتائج الاختبارات المخبرية التي تستطيع توفير تشخيصٍ دقيق لمرض داء الكلَب، لكن يُعدُّ رهاب الماء (Hydrophobia) ورهاب الهواء (Aerophobia) مؤشرًا قويًا على الإصابة به،[4] وتبدو أعراض مرض الكلَب في البداية كأعراض أي عدوى فيروسية، ثم يؤثر الفيروس في الجهاز العصبي بأكمله مُسببًا الموت السريع،[1] ومن الجدير بالذكر أنّه بمجرد ظهور الأعراض على المُصاب فحتمًا سينتهي الحال به إلى الوفاة في غضون 7 إلى 10 أيام،[3]ومن تلك الأعراض:[1][3]

  • الصداع.
  • الحمى.
  • التعب.
  • القلق.
  • الانفعال.
  • الهذيان.
  • الشلل.
  • الشعور بالوخز موضع الجرح.
  • زيادة إفراز اللعاب، ورغوة الفم.
  • تشنُّج عضلات الحلق بمجرد رؤية الماء، أو تذوقه، أو سماع صوته، وهو ما يُعرف برهاب الماء.

وبائية داء الكلب

يتسبّب مرض الكلَب في وفاة عددٍ كبيرٍ من الأشخاص سنويًا حول العالم، وتُسجِّل قارتي آسيا وأفريقيا النسبة الأكبر من الوفيات بداء الكلَب، وتصل نسبة الوفيات إلى 40% بين فئة الأطفال بالتحديد كما أنهم معرضون للإصابة في أكثر مناطق الجسم خطورة؛ نظرًا لطبيعتهم الفضولية والعفويّة التي تدفعهم إلى الاقتراب من الحيوانات واللَّعب معها.[3]

علاج داء الكلَب والوقاية منه

يُعدّ فيروس داء الكلَب من الفيروسات المُميتة، لكن لحسن الحظ أنه يبقى في موضع الجرح لأيامٍ أو أسابيع قبل الوصول إلى الجهاز العصبي المركزي، متيحًا الفرصة للحد من العدوى الفيروسية ومكافحتها باستخدام اللقاحات الحية المُضعّفة، وتُمثّل الكلاب المُصابة بداء الكلَب السبب الرئيس لارتفاع معدل الإصابات بين البشر، لذلك كان من الهام اللجوء إلى تطعيم الكلاب المُصابَة، فوفقًا لما ذكرته منظمة الصحة العالمية (WHO) أنّ تطعيم 70% من الكلاب يمكن أن يساعد بدرجةٍ كبيرةٍ في الحد من انتقال الفيروس والوقاية منه بين البشر.[5]

تُمثِّل العناية بالجرح أول خطوة في الوقاية من مرض الكلب بعد التعرض للعض من الحيوانات، وتصل فعالية العناية السليمة بالجرح إلى ما يقرب من 100% إذا بدأت في غضون ثلاث ساعات بعد التطعيم،[1] ويُوصَى بتنظيف سطح الجلد المُصاب جيدًا خصوصًا إذا كان الحيوان مصابًا بداء الكلَب مع غسل الجرح بالماء الغزير، أو بالمحلول الملحي، أو بمحلول بوفيدون – اليود المخفف (Povidone-iodine solution)، وذلك باستخدام أدوات الحقن لتوفير الضغط العالي المطلوب للتنظيف بكفاءة،[6] ومن الحيوانات التي يجب الحذر منها وتجنب عضّتهااالكلاب، والراكون، والخفاش، والثعلب، والظربان.[4]

يُفضّل إعطاء التطعيم الخاص بداء الكلَب في غضون 24 ساعة بعد التعرُّض للإصابة، لإعطاء الفرصة للجسم بتكوين مستويات عالية من الأجسام المضادة للفيروس،[7] ثم يتبعه ثلاث جرعات في الأيام 3، 7، 14،[3] أما اللقاح الوقائي قبل الإصابة فيتكوَّن من أربع جرعات في الأيام 0، 7، 14، 21 أو 28، ويُوصي به للأطباء البيطريين، واختصاصيي التحاليل المخبرية؛ إذ إنهم أكثر الأشخاص عُرضةً للفيروس،[4] ويكفي إعطاء جرعتين من المطعوم في اليومين 0، 3 من الإصابة للأشخاص الذين تلقوا اللقاح الوقائي مسبقًا، أما في حالة عدم تلقي اللقاح الوقائي فيجب إعطاء الغلوبيولين المناعي لداء الكلَب بالإضافة إلى لقاح داء الكلَب.[7]

تتوافر عدة طرق للحد من انتشار داء الكلَب والوقاية منه:[1][5]

  • تطعيم الكلاب والحيوانات البرية، وهي أهم طرق السيطرة على داء الكلَب.
  • توفير لقاحات فعَّالة، وآمنة، ومنخفضة التكلفة خاصةً في البُلدان التي يتوطَّن فيها المرض.
  • على من تلقَّى اللقاح الوقائي التوقُّف عن التبرع بالدم لمدة عام واحد، أمّا من تلقَّى المطعوم ولكن دون إثبات الإصابة بالفيروس التوقُّف عن التبرع بالدم لمدة أربعة أسابيع فقط، على الرُغم من أنه لم تُسجل أي إصابات بداء الكلَب جراء عمليات نقل الدم.
  • توعية الأفراد بضرورة عدم التعامل مع الحيوانات البريَّة، والحيوانات التي يُشتبه بإصابتها بداء الكلَب.
  • التوعية بالطرق السليمة للتعامل مع الجرح عند التعرُّض للعض، وضرورة طلب المساعدة الطبية العاجلة.
  • التعامل بحذرٍ شديد مع الحيوانات المريضة والنافقة، مع ارتداء قفازات سميكة عند لمسها.
كتابة: الصيدلانية شيماء عادل - الخميس ، 30 تشرين الثاني 2023
تدقيق طبي: فريق المحتوى الطبي - طـبـكـان|Tebcan

المراجع

1.
Koury R, Warrington SJ. Rabies. [Updated 2022 Oct 31]. In: StatPearls [Internet]. Treasure Island (FL): StatPearls Publishing; 2023 Jan-. Retrieved from https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK448076/
2.
Zandi F, Goshadrou F, Meyfour A, Vaziri B. Rabies Infection: An Overview of Lyssavirus-Host Protein Interactions. Iran Biomed J. 2021 Jul 1;25(4):226-42. Retrieved from https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pmc/articles/PMC8334389/
3.
Liu C, Cahill JD. Epidemiology of Rabies and Current US Vaccine Guidelines. R I Med J (2013). 2020 Aug 3;103(6):51-53. Retrieved from http://rimed.org/rimedicaljournal/2020/08/2020-08-51-vaccine-liu.pdf

الأكثر قراءة

مواضيع متعلقة

آخر المواضيع المتعلقة

أسئلة و أجوبة

آخر الأخبار

فحوصات

أمراض

علاجات

أدوية

تكلم مع استشاري عدوى الفيروسات أونلاين عبر طبكان
احجز