ظهر مصطلح محفزّات البشرة (Skin boosters) للمرة الأولى عام 2015 ميلادي، وذلك للإشارة إلى الحقن التي تحتوي على حمض الهيالورونيك (Hyaluronic acid) لتحسين مظهر الجلد الذي بدأت علامات التقدم في السن بالظهور عليه، بالإضافة إلى تخفيف مظهر الخطوط الرفيعة، كما أنّ حُقن محفزات البشرة تزخر بمكونات تهدف إلى تعزيز وجود البروتينات والمواد المسؤولة عن بنية الخلايا وتدعيمها في طبقة الأدمة (Extracellular matrix)،[1] ومع تزايد حاجة المرضى لعلاجات سريعة تُحسن من المظهر الخارجي للبشرة وتعزز من امتلائها دون الحاجة لإجراءات تتطلب فترة نقاهة طويلة، ظهرت محفزات البشرة البيولوجية كحل مثالي، ومن أشهر أمثلتها في الوقت الحالي إبرة العنبر (Amber Injection).[1][2] فما هو العنبر؟ وما فوائد إبرة العنبر للبشرة؟
آلية عمل محفزات البشرة البيولوجية
تظهر علامات تقدم البشرة في السن نتيجة عوامل داخلية وخارجية، إذ تشمل العوامل الخارجية التعرض المستمر للأشعة فوق البنفسجية التي تنبعث من الشمس وتعرقل إنتاج مادة الكولاجين، أمّا الداخلية فتنجم عن فقدان خلايا البشرة قدرتها على التجدد بسبب التقدم في السن، يزامن ذلك ترقق طبقة الأدمة وفقدانها لمحتواها من الخلايا والأوعية الدموية، ويحدث ذلك بسبب تغييرات كيميائية حيوية أو تركيبية معينة لمادة الكولاجين (Collagen) والألياف المرنة، والبروتيوغليكانات (Proteoglycans)، وغيرها من المواد التي تشكل النسيج الضام حول خلايا البشرة (Extracellular matrix).[3]
ما هي إبرة العنبر؟
تتكون إبرة العنبر من مادتين أساسيتين، مادة حمض الهيالورونيك بالإضافة إلى حمض الساكسينيك (Succinic acid)،[2] ويكمن الهدف من إضافة حمض الساكسينيك في التصدي لعلامات التقدم في السن الناجمة عن تراكم الشوارد الحرة، والتي تؤدي إلى ظهور علامات التقدم في السن مبكرًا جرّاء تسببها بتلف خلايا البشرة وحمضها النووي، وبالتالي حدوث تغيرات في لون البشرة وملمسها، إذ من غير مقدور حمض الهيالورونيك وحده التصدي لتلك الشوارد، فيأتي دور حمض الساكسينيك المضاد للأكسدة في كبح تراكم تلك الشوارد وتحفيز عمليات الاستقلاب في خلايا البشرة، مما يؤخر ظهور علامات التقدم في السن.[4]
بالإضافة إلى ما سبق، تُحفز إبرة العنبر تكاثر الخلايا الليفية (Fibroblast cells) وتعزز كفاءة العمليات الحيوية التي تحدث داخلها، إذ تلعب تلك الخلايا دورًا هامًا في تجدد الجلد والبشرة، كما تتحكم في محتوى طبقة الأدمة من مواد كالكولاجين، والإيلاستين، والبروتيوغليكانات،[4][5] وهذا ما يفسر النتائج التي توصلت إليها بعض الأبحاث في أنّ الجمع بين مادة حمض الهيالورونيك وحمض الساكسينيك يضاعف عدد الخلايا الليفية 300% مقارنة باستخدام حمض الهيالورونيك لوحده الذي يزيدها بمقدار 200% فقط.[6]
فوائد إبرة العنبر
يكمن تأثير إبرة العنبر في تحفيز تكاثر الخلايا الليفية، والتي تؤدي في النهاية إلى الحصول على بشرة مشدودة وأكثر مرونة، بالإضافة إلى تحسن لونها وملمسها، وتقليل علامات التقدم في السن أو التعب التي قد تظهر عليها،[4] ومن فوائد العنبر للبشرة:[6][7]
- تقليل التصبغات في البشرة، وذلك بفضل احتواء إبرة العنبر على حمض الساكسينيك الذي يرتبط بعنصر النحاس الذي يوجد في إنزيم التايروزينيز (Tyrosinase) المسؤول عن إنتاج صبغة الميلانين في الجلد، إذ تُثبط فعاليته لدى ارتباط حمض الساكسينيك بالنحاس الموجود فيه.
- ترطيب البشرة العميق.
- الحصول على مظهر ناعم وأملس للبشرة.
- تقليل ترهل الجلد.
- التخلص من الوردية وآثار حب الشباب.
أضرار وتحذيرات استخدام إبرة العنبر
كسائر المنتجات الأخرى التي تُحقن في الجلد، يجب توخي الحذر عند حقن إبرة العنبر لدى مجموعة من المرضى، مثل أولئك الذين يتناولون أدوية لعلاج أمراض مزمنة، مثل أوميجا 3 (Omega-3)، وزيت زهرة الربيع المسائية (Evening primrose oil)، بالإضافة إلى الأسبرين، إذ قد تزداد لديهم احتمالية النزيف أو التكدم، بالإضافة إلى ذلك، قد يسبب حمض الهيالورونيك أو الساكسينيك رد فعل تحسسي، كما يجب الانتباه لدى استعمال إبرة العنبر للهالات والابتعاد عن حقنها بالقرب من منطقة مدمع العين، وذلك لتجنب تورمها وانتفاخها.[4][8]
طريقة حقن إبرة العنبر
يمكن استخدام حقن العنبر في عدة أماكن من الوجه والجسم، كالوجنتين، والفك، وخطوط الابتسامة، والجبهة، بالإضافة إلى منطقة الأكتاف، والأرداف، والرقبة والصدر،[8] ولدى استخدام إبرة العنبر لمنطقة الوجه، يمكن استخدام حقنة لتوزيع مادة العنبر في 20 نقطة مختلفة من الوجه بمقدار 1 سم لكل نقطة، وذلك بواقع نقطتين في الجبهة أعلى الحاجبين، بالإضافة إلى ثلاثة نقطات تقطع منتصف الوجه عاموديًا، وثلاثة نقاط على كل جانب من الوجه في منطقة الوجنة، وثلاث نقاط أخرى توضع عاموديًا أسفل تجويف العينين، وثلاث أخريات في منطقة الرقبة.[2]
تجدر الإشارة إلى أنّ تركيز حمض الهيالورونيك المستخدم يعتمد على موقع إعطاء الحقن من الجلد بالإضافة إلى درجة تعمق التجاعيد فيه، وفي جميع الأحوال، يُنصح باستعمال تراكيز قليلة في البداية لتحفيز بدء تجدد البشرة، يتبعه زيادة التراكيز في الجلسات اللاحقة، إذ يحتاج المريض عادةً إلى 3 – 5 جلسات للحصول على أفضل النتائج.[6]
أمّا بعد الحقن، فيُنصح بالجلوس أمام جهاز التكييف لتهدئة البشرة بعد الحقن، كما يجب تجنب التعرض المباشر لمصادر الحرارة كالساونا، والمدفئة، أو الاستحمام بالماء الساخن، أما عند النوم، فيُنصح برفع الرأس من خلال النوم على وسادتين أو ثلاثة، ومن الجدير بالذكر إمكانية استخدام مستحضرات تحتوي على مادة الأرنيكا (Arnica) لتقليل مظهر الكدمات في حال حدوثها.[8]