أبرز الأطعمة التي تساعد في النوم

يُمثّل النوم واحدة من العمليات الوظيفية المُعقدة التي تساعد الجسم على استعادة حيويته، ومع ضغوط الحياة الكثيرة تزايدت أعداد الناس الذين يعانون من الأرق وعدم القدرة على النوم، ومن هنا ظهرت الحاجة لاكتشاف أصناف الأطعمة التي تساعد على النوم وترفع من جودته.

هناك العديد من العمليات الحيوية التي تُعد مسؤولة عن تنظيم نوم الإنسان، وقد كشفت الدراسات عن وجود ارتباط بين تناول العناصر الغذائية والنوم، غير أنّ معظم الأبحاث ركزت على تأثير الحرمان من النوم في نوعية الحمية الغذائية المُتبعة، لكنها تضمنت أشخاصًا مصابين باعتلالات النوم فقط، لذا كان لا بُدّ من إجراء نوعٍ ثانٍ من الدراسات، يدرس أفضل الخيارات الغذائية التي تساعد في النوم، ويوضح تأثير نوع الحمية الغذائية المتبعة في النوم لدى الأشخاص الأصحاء،[1] فما هي الأطعمة التي تساعد في النوم؟وما هو أفضل صنف طعام قبل النوم؟

كيف تقاس جودة النوم؟

يلعب النوم دورًا هامًا في الحفاظ على صحة الجسم، وهو يُعرّف على أنه سلوك فردي يرافقه تغيّر في وضعية الجسم وحركة العين، ويُمثل فحص (التخطيط الكهربائي للدماغ) (Electroencephalogram(EEG)) أو اختبار النوم (Polysomnography) الطرق الأكثر موضوعية لتقييم نوعية النوم، إذ يسجل فحص النوم مدى استمرارية النوم (Sleep continuity) والتي يحكمها عدة عوامل؛ مثل إجمالي الوقت المُستغرق في النوم، ومدة النوم المتواصل خلال الليل، وغيرها، كما يقيس فحص النوم ما يسمى بهيكلة النوم (Sleep architecture) والتي تقسم إلى مرحلتين أساسيتين؛ مرحلة حركة العين غير السريعة (NREM) (Non-rapid eye movement) ومرحلة حركة العين السريعة (REM) (Rapid eye movement).[2]

لا بُد من الإشارة إلى أنّ هناك العديد من العوامل التي تضبط ساعة النوم الحيوية في الجسم، فمثلًا يؤدي النوم خلال النهار إلى اختلال في العلاقة بين ساعة الجسم الحيوية والبيئة الخارجية، أما إذا حال ترافق هذا مع عدم الحصول على قسط كاف من النوم فقد يؤدي إلى تغيرات في النشاطات الإنزيمية والهرمونية في الجسم والمسؤولة عن تنظيم العمليات الأيضية فيه.[3]

العلاقة بين النوم والطعام

ظهرت العديد من الدراسات التي ناقشت العلاقة بين الطعام والنوم، كتأثير النوم في كمية الطاقة الداخلة إلى الجسم، وقد أظهرت بعض هذه الدراسات أنّ الأشخاص الذين ينامون لفترات قصيرة عادة ما تكون كمية الطاقة الداخلة إلى الجسم لديهم أكثر من الأشخاص الذين ينامون طبيعيًا، وقد لوحظ أنهم يحصلون على جُل هذه الطاقة من الدهون ومن الوجبات الخفيفة.[4]

من ناحية ثانية، أظهرت بعض الأبحاث وجود علاقة بين تناول مركب التريبتوفان (Tryptophan) – وهو حمض أميني موجود في بعض الأطعمة كالحليب- والنوم، إذ لوحظ تَحسّن في عدد من مؤشرات النوم التي تلت تناوله، كالزيادة في مدة النوم وفعاليته، وسرعة المدة اللازمة حتى ينام الإنسان (Sleep latency)، في المقابل فإنّ حرمان الجسم من هذا المركب أدى إلى التقليل من جودة النوم.[1]

ما هي الأطعمة تساعد على النوم للكبار؟

تُنظَّم عمليات هضم وامتصاص العناصر الغذائية في الجسم من خلال مجموعة من الهرمونات التي تتبع إيقاعات الساعة الحيوية في الجسم (أي إنّها تتأثر بالليل والنهار)، كهرمونات الإنسولين (Insulin)، والليبتين (Leptin)، والجريلين (Ghrelin)، ولأنّ الإنسان بطبيعته من الكائنات الحية النهارية، فإنّ تناول الطعام في الليل من شأنه التأثير سلبًا على توازن عملية أيض الطاقة في الجسم التي تضبطها هذه الهرمونات، مما دفع العلماء نحو البحث عن أفضل صنف طعام قبل النوم.[3]

في تجربة أُجريت على مجموعتين من الأشخاص؛ المجموعة الأولى كانت من أشخاص متوسطين في العمر، والمجموعة الثانية كانت من أشخاص كبار في السن، لوحظ أنّ تناول أصناف من الكرز الحلو (Jerte Valley cherries) أدى إلى تحسّن ملحوظ في النوم لدى المجموعة الأولى في عدة نواح، كإجمالي مدة النوم، وعدد مرات الاستيقاظ خلال النوم، وقد لوحظ كذلك تحسّن لدى المجموعة الثانية في عدد من مقاييس جودة النوم، كالمدة اللازمة للاستغراق في النوم، وزيادة مدة النوم المفترض (Assumed sleep).[1]

على صعيد آخر فقد أظهرت بعض الدراسات أنّ تناول فاكهة الكيوي يوميًا قبيل النوم أدى إلى تحسّن ملحوظ في إجمالي مدة النوم لدى الأشخاص البالغين الذين يعانون من اضطرابات في النوم، وهناك حاجة إلى المزيد من البحث لإثبات هذه الفائدة للكيوي، ويمكن الاستنتاج أنّ تناول الفواكه عمومًا يحسّن من جودة النوم.[4]

ما هي الأطعمة التي تساعد على النوم بسرعة؟ وما هي الأطعمة التي يُنصح بتجنبها قبل النوم؟

خلال النوم يقل تركيز بعض الهرمونات في الجسم كهرمون الكورتيزول (Cortisol)، والإيبينيفرين (Epinephrine)، والنور إيبينيفرين (Epinephrine)، بينما ترتفع تراكيز بعض الهرمونات الأخرى مثل هرمون الميلاتونين (Melatonin)، وهو هرمون النوم الذي تفرزه الغدة الصنوبرية (The pineal).[2]

أظهرت بعض الدراسات أنّ تناول الوجبات ذات المؤشر الجلايسيمي المرتفع تؤدي إلى زيادة في نسبة مركب (6-sulfatoxy Melatonin) في البول، إذ يُمثل هذا المركب أحد النواتج الأيضية لهرمون الميلاتونين، ويمكن الاستدلال من هذا على أنّ تناول الوجبات ذات المؤشر الجلايسيمي المرتفع (كبعض أصناف الأرز) يؤثر في تراكيز مركبي الميلاتونين والسيراتونين (Seratonin)، مما يؤدي إلى سرعة الاستغراق في النوم، غير أنّ لتناول هذا النوع من الوجبات أثرٌ سلبيٌ في ذات الوقت على معايير جودة النوم اللاحقة كعدد مرات الاستيقاظ، لاسيما عندما تحتوي الأطعمة ذات المؤشر الجلايسيمي المرتفع على مُحتوى عالٍ من السكريات البسيطة.[4]

في تجربة نُشرت سنة 2014 ميلادي بهدف المقارنة بين أثر تناول بعض أنواع اللحوم (كلحم العجل أو الدجاج) وتناول أحد أصناف الأسماك الدهنية يدعى سمك السالمون الأطلسي (Atlantic salmon) في جودة النوم، لوحظ عدم وجود تغيرات في فترات الاستيقاظ أو في الفترة اللازمة للاستغراق في النوم لدى المجموعة التي تناولت السمك، بينما تأثر هذان المؤشران سلبًا لدى المجموعة التي تناولت اللحوم، مما يشير إلى أنّ تناول اللحوم من شأنه التقليل من جودة النوم.[4]

ما هي الأطعمة التي تساعد على النوم للأطفال؟

في تجربة نُشرت في مجلة (Nutrients) سنة 2022 ميلادي هدفت إلى تقييم أثر العادات الغذائية للأطفال في مدة نومهم، لوحظ أنّ الأطفال الذين يلتزمون بنمط ثابت من تناول الوجبات الرئيسية والخفيفة وفي أوقات مُحددة مع التركيز على تناول الخضراوات والفواكه تمتعوا بفترات نوم أطول من غيرهم، بينما ارتبط الإفراط في شرب الحليب بفترات نوم أقصر.[5]

كتابة: اختصاصية التغذية والتصنيع الغذائي أروى الخطيب - الخميس ، 17 نيسان 2025
تدقيق طبي: الصيدلانية صابرين النادي
آخر تعديل - الخميس ، 17 نيسان 2025

المراجع

1.
Binks, H., E. Vincent, G., Gupta, C., Irwin, C., & Khalesi, S. (2020). Effects of Diet on Sleep: A Narrative Review. Nutrients, 12(4), 936. Retrieved from https://doi.org/10.3390/nu12040936
2.
Irwin, M. R. (2015). Why Sleep Is Important for Health: A Psychoneuroimmunology Perspective. Annual Review of Psychology, 66(1), 143–172. Retrieved from https://doi.org/10.1146/annurev-psych-010213-115205
3.
Nogueira, L. F. R., Pellegrino, P., Cipolla-Neto, J., Moreno, C. R. C., & Marqueze, E. C. (2021). Timing and Composition of Last Meal before Bedtime Affect Sleep Parameters of Night Workers. Clocks & Sleep, 3(4), 536–546. Retrieved from https://doi.org/10.3390/clockssleep3040038

الأكثر قراءة

مواضيع متعلقة

آخر المواضيع المتعلقة

أسئلة و أجوبة

آخر الأخبار

فحوصات

أمراض

علاجات

أدوية

تكلم مع استشاري الأرق أونلاين عبر طبكان
احجز