يُقيّم الطبيب فقر الدم الانحلالي (Hemolytic anemia) من خلال إجراء مجموعة من الفحوصات المخبرية، تبدأ بفحص تعداد الدم الشامل (CBC) لتحديد نوع الأنيميا أو فقر الدم، يتبعه فحص هيدروجين اللاكتات (Lactate dehydrogenase)، وفحص البيليروبين غير المرتبط (Unconjugated bilirubin)، وفحص تعداد الخلايا الشبكية (Reticulocyte)، وفحص هابتوغلوبين (Haptoglobin)، ويُعرّف فقر الدم الانحلالي على أنّه أحد أنواع فقر الدم الناتج عن تدمير خلايا الدم الحمراء في وقت مبكر قبل نضجها، ويُشار إلى نوعين من انحلال الدم؛ فقد يكون داخل الأوعية الدموية (Intravascularly) أو خارج الأوعية الدموية (Extravascularly) في الجهاز الشبكي البطاني (Reticuloendothelial system)، وقد يحدث كلا النوعان في ذات الوقت،[1] وغالبًا ما يُلاحظ تحليل هابتوجلوبين منخفض عند انحلال الدم داخل الأوعية الدموية،[2] فما هو تحليل Haptoglobin؟ ولماذا يرتفع الهابتوغلوبين في الالتهاب؟
ما هو فحص هابتوجلوبين؟
يُعدّ فحص هابتوجلوبين أحد الفحوصات الطبية المخبرية التي تقيس كمية هابتوجلوبين في الدم، وهو بروتين سكري يُصنّع بالأساس في الكبد والرئتين، وله دور هام في منع تعرّض الأنسجة لعوامل التأكسد السامّة،[3][4] عن طريق إزالة الهيموجلوبين الحر من الدورة الدموية، والذي يصنّف كأحد العوامل المؤكسدة التي تُسبب تلف الأنسجة، وهذا من خلال ارتباط هبتوجلوبين بالهيموجلوبين الحر الناتج عن خلايا الدم الحمراء التالفة أو المنحلة،[2][5] ثم ينقله مرة أخرى إلى الكبد، ليتحوّل هناك جزيء الهيم (Heme) -الحديد- إلى البيليروبين (Bilirubin)، وإتمام عملية إعادة تدوير الحديد وإنتاج خلايا دم حمراء جديدة،[4][6] ومن هُنا يتبيّن أيضًا أنّ بروتين هابتوجلوبين يتميّز بأنّ له خواصًا مضادة للميكروبات والالتهابات (الحماية من العدوى)، إذ تزداد إمراضية البكتيريا باستخدمها الحديد المرتبط بالهيم لكن ارتباط الهيموجلوبين الحر بالهابتوجلوبين قد يُعطّل هذا، ما يعزز خواصها المضادة للجراثيم، إذ إنّ الحديد من أهم العناصر الضرورية لنمو البكتيريا، كما وترتبط خصائص هابتوجلوبين المضادة للالتهاب ببعض البروتينات الغشائية، مثل (CD18) و(CD11b) على أسطح الخلايا المتعادلة (Neutrophils).[2][4]
نظرًا لارتباط هابتوجلوبين بالهيموجلوبين الحر، قد يلاحظ انخفاض مستوياته في الدم لدى انحلال الدم داخل الأوعية الدموية (ربما هو السبب الأكثر أهمية لانخفاض مستويات الهابتوغلوبين)، ويلاحظ ارتفاع مستوياته لدى الإصابة بالمشكلات الالتهابية، لذا غالبًا تظهر مستويات هابتوجلوبين كأنها طبيعية لدى مرضى انحلال الدم الذين يُعانون من مشاكل التهابية في ذات الوقت.[2][6]
الهيموجلوبين (Hemoglobin) هو بروتين يوجد داخل خلايا الدم الحمراء مسؤول عن نقل الأكسجين إلى أنسجة الجسم، وعند انتهاء عمر خلايا الدم الحمراء (120 يوم) تتحطّم ويخرج جزء من الهيموجلوبين إلى الدورة الدموية، إذ يوجد الهيموجلوبين الحر ضمن كميات قليلة جدًا، لكن عند انحلال أو تكسر خلايا الدم الحمراء ضمن أعداد كبيرة تنخفض مستويات هيبتوجلوبين في الدم لأنه استهلاكه من الهيموجلوبين الحر يفوق كمية إنتاج الكبد له.[3][4]
لاحقًا تبيّن أنّ هابتوجلوبين يوجد أيضًا في كل من الكليتين، والغدة الزعترية، والقلب، والطحال، وبما أنّ له صفات مضادة للميكروبات فهو يقمع تكاثر الخلايا الليمفاوية، وتكوّن الخلايا البائية (B-cells)، وتعزيز وظيفة الخلايا البلعمية (Macrophage)، ليصبح بمثابة منظّم للجهاز المناعي، ومسؤول عن بعض الاضطرابات الالتهابية أو المناعة الذاتية، كما وجد الباحثون أنّ هابتوجلوبين يُحفّز تكوين الأوعية الدموية.[7]
يُذكَر بأنّ بروتين الهابتوجلوبين اكتُشف عام 1938، وجاءت تسميته بجمع كل من الكلمتين (Haptein) وتعني ربط باليونانية، وكلمة هيموجلوبين.[4]
لماذا يطلب الطبيب إجراء اختبار الهابتوجلوبين؟
يستخدم الطبيب فحص هابتوجلوبين للكشف عن انحلال خلايا الدم الحمراء داخل الأوعية الدموية (تحليل انحلال الدم)، أو تحديد السبب الأساسي المؤدي لظهور بعض الأعراض المرضية فيما إذا كانت ناجمة عن فقر الدم، أو عن أحد أنواع أمراض الدم الأخرى،[5][8] وأبرز هذه الأعراض:[1][8]
- الضعف العام.
- التعب.
- شحوب الجلد.
- ضيق التنفس.
- الصداع.
- الدوخة.
- اضطراب أو تسارع ضربات القلب.
- اليرقان؛ اصفرار الجلد وبياض العينين.
- لون البول الداكن، أو ظهور دم في البول.
- انخفاض ضغط الدم.
يُجري الطبيب أيضًا فحص هابتوجلوبين في حال الاشتباه بحدوث رد فعل تحسسي لدى المريض تجاه أحد مكونات الدم عند خضوعه لإجراء نقل الدم، أو في حال أشارت نتائج بعض الفحوصات المخبرية إلى وجود خلل ما كانخفاض غير طبيعي في عدد خلايا الدم الحمراء (RBCs count)، أو الهيموجلوبين، والهيماتوكريت (Hematocrit)، وغالبًا ما قد يوصي الطبيب بإجراء فحص تعداد الخلايا الشبكية، والمسحة الدموية ((Blood film إلى جانب فحص هابتوجلوبين.[3][8]
الجدير بالذكر أنّ الطبيب قد يوجّه المريض لإجراء فحص هابتوجلوبين أيضًا لتحديد ضرورة إجراء استئصال الطحال في السيطرة على انحلال الدم من عدمها.[6]
ما مخاطر إجراء فحص هابتوجلوبين؟
لا مخاطر تتعلّق بإجراء فحص هابتوجلوبين، لكن قد يشعر المريض بألم طفيف أثناء إجراء سحب الدم، بالإضافة إلى احتمالية ظهور كدمة سرعان ما تختفي.[8]
التحضيرات قبل إجراء فحص هابتوجلوبين
لا يحتاج فحص هابتوجلوبين إلى الصيام، ولا إلى أي تحضيرات مسبقة، لكن قد يؤثر تناول بعض الأدوية في دقة نتائج الفحص؛ فمنها ما قد يُسبب ارتفاعًا خاطئًا في مستويات هابتوجلوبين، مثل الأندروجينات، والستيرويدات القشرية، وبعضها يسبب انخفاضًا خاطئًا في مستويات هابتوجلوبين، مثل موانع الحمل الفموية، وديفهيدرامين (Diphenhydramine)، والإندوميثاسين (Indomethacin)، وايزونيازيد (Isoniazid)، وكينيدين (Quinidine)، وستريبتوميسين (Streptomycin).[5][8]
طريقة إجراء فحص هابتوجلوبين
تُستخدم عدة تقنيات في فحص هابتوجلوبين؛ قياس الطيف الضوئي (Spectrophotometry)، والمقايسة المناعية التفاعلية (Immunoreactive)، والفصل الكهربائي الهلامي (Gel electrophoresis)، ويُجرى من خلال سحب عينة دم من الوريد في الذراع بواسطة إبرة صغيرة، وغالبًا ما يستغرق إجراء سحب الدم ما يُقارب 5 دقائق،[7][8] ويحتاج الفحص ما يقارب 0.5 ملليلتر، ويجب فصل عينة البلازما أو المصل في غضون ساعتين من وقت السحب، وعادةً ما تصدر النتيجة خلال 24 ساعة.[6]
نتائج فحص هابتوجلوبين
يوجد هابتوجلبين في الجسم ضمن مستويات طبيعية مُحددة قد تختلف وفقًا للعمر، وغالبًا قد لا يمكن الكشف عنه لدى الرُضع حتى بلوغ 3 أشهر،[7] ويمكن بيان النطاقات الطبيعية للهابتوجلوبين كما هو مدرج في الجدول:[5]
الفئة العمرية | مستويات هابتوجلوبين |
البالغون | (50 - 220) ملليغرام/ ديسيلتر |
حديثو الولادة | (0 - 10) ملليغرام/ ديسيلتر |
تفسير نتائج فحص هابتوجلوبين
يُفسّر الطبيب نتائج فحص هابتوجلوبين وفقًا للأعراض الظاهرة على المريض والتاريخ المرضي ونتائج بعض الفحوصات المخبرية الأخرى، ويُعد انخفاض مستوى هابتوجلوبين لدى الحوامل والأطفال الرضع دون 6 أشهر أمرًا طبيعيًا لا يدعو للقلق،[5][8] أمّا انخفاض هابتوجلوبين إلى جانب انخفاض عدد خلايا الدم الحمراء والهيموجلوبين والهيماتوكريت، مع ارتفاع عدد الخلايا الشبكية فقد يشير إلى الإصابة بفقر الدم الانحلالي، وترتبط المستويات الطبيعية للهابتوجلوبين مع ارتفاع عدد الخلايا الشبكية بانحلال الدم خارج الأوعية الدموية؛ أي أنّ تدمير خلايا الدم الحمراء يحدث داخل الطحال أو الكبد، أمّا مرضى فقر الدم الذين لديهم مستويات طبيعية للهبتوجلوبين مع عدد طبيعي من الخلايا الشبكية فإنّ فقر الدم الذي يعاني منه المريض لا علاقة له بانحلال الدم أو تكسر خلايا الدم الحمراء، وفي حال انخفاض هابتوجلوبين دون وجود أعراض فقر الدم الانحلالي فهذا يشير إلى احتمالية عدم إنتاج الكبد ما يكفي من هابتوجلوبين،[3] ومن أبرز أسباب انخفاض هابتوجلوبين:[4][5]
- انتفاخ الرئة (Emphysema)، يؤدي نقص هابتوجلوبين في الرئة إلى تدمير أنسجتها، فهو يحميها من العوامل الالتهابية ويمنع حدوث تلف في أنسجتها.
- الانسداد الرئوي المزمن (Obstructive pulmonary disease).
- تليّف الكبد (Liver cirrhosis).
- سرطان المبيض المنتشر (Disseminated ovarian carcinomatosis).
- الساركويد (Pulmonary sarcoidosis).
- ارتفاع هرمون الإستروجين.
- تفاعلات نقل الدم الانحلالية.
- الذئبة الجهازية الحمامية (Systemic lupus erythematosus).
- أمراض الكبد الأولية غير المرتبطة بانحلال الدم.
- انحلال الدم الوليدي.
- الورم الدموي.
- نزيف الأنسجة.
- سوء التغذية الحاد.
- فقر الدم ضخم الأرومات (Megaloblastic anemia).
أمّا ارتفاع هابتوجلوبين غالبًا ما قد يرتبط بالإصابة بأحد الأمراض الالتهابية الحادة؛[3] وأبرزها:[3][5]
- التهاب القولون التقرحي (Ulcerative colitis).
- مرض الروماتيزم الحاد.
- النوبة القلبية (Heart attack).
- العدوى الشديدة.
- الأورام السرطانية.
- انسداد القناة الصفراوية (Biliary obstruction).
- التهاب الكلية (Nephritis).
- التهاب الحويضة والكلية (Pyelonephritis).
- قرحة المعدة (Peptic ulcer).
هل الهابتوغلوبين علامة للورم؟
حقيقةً لا يزال البحث جاري في ما يتعلّق باعتماد بروتين هابتوجلوبين كمؤشر حيوي على الأورام الخبيثة أو السرطانية، يقع بروتين هابتوجلوبين في الجين البشري على كروموسوم رقم 16 ضمن 3 أنماط ظاهرية (Hp1-1) و(Hp2-2) و(Hp2-1)، فقد أظهرت الدراسات أنّ التغيرات التي تطرأ في سلسلة بيتا أو سلسلة ألفا في بروتين هابتوجلوبين قد ترتبط مع الإصابة بالعديد من الأمراض، بما فيها الأورام السرطانية.[4]