جراحة الجيوب الأنفية (Sinus Surgery) من العمليات التي كانت تُجرى خلال العقود الماضية بأساليب جراحية تقليدية، إلَّا أنَّها أصبحت حاليًا تُنفَّذ باستخدام أدوات جراحية متطورة، ومناظير عالية الدقة، وأجهزة مساعدة لتحديد مكان الأنسجة داخل الأنف أثناء العملية. ومع هذا التطور في الأدوات والتقنيات أصبحت جراحة الجيوب الانفيه ترتبط عمومًا بمستويات منخفضةً من الألم بعد العملية.[1] فمتى تستوجب عملية الجيوب الأنفية؟ وما أبرز مضاعفاتها؟
ما هي جراحة الجيوب الأنفية؟
تعدد الطرق المتبعة لإجراء جراحة الجيوب الأنفية، سواء الجراحة التقليدية المعروفة بجراحة كالدويل–لوك، أو الجراحة باستخدام المنظار، أو الجراحة بالبالون.[2] ويمكن تفصيلها كما يلي:
- جراحة الجيوب الأنفية بالمنظار (Endoscopic sinus surgery (ESS)): عملية الجيوب بالمنظار من الجراحات التي شهدت تطورًا ملحوظًا منذ بدء استخدامها. إذ تَهدف جراحة الجيوب الأنفية الوظيفية بالمنظار (Functional Endoscopic Sinus Surgery (FESS)) إلى توسيع فتحات الجيوب، وتحسين تهويتها، وتعزيز قدرة الأهداب داخل الأنف على دفع المخاط وتنظيف الجيوب، بالإضافة إلى تحسين مفعول العلاجات الموضعية. وقد اتسع مجال استخدام جراحة الجيوب الأنفية بالمنظار fess إذ لم تَعد تقتصر على التهاب الجيوب الأنفية المزمن بل امتد دورها ليشمل التعامل مع أورام الجيوب الأنفية وحالات مرضية تتجاوز حدود الجيوب نفسها.[3]
- جراحة الجيوب الأنفية بالبالون (Balloon Sinuplasty): تُعد هذه التقنية جراحة دقيقة قليلة التدخل الجراحي، وتُحافظ على تشريح ووظائف الأنف والجيوب في حالات التهاب الجيوب الطفيف إلى المتوسط التي لا تستجيب للأدوية. وتتسم بأنّها تستغرق وقتًا أقل في العملية وتحتاج لتخدير أقل مما يجعلها خيارًا آمنًا للمرضى الذين في حالة حرجة والأطفال المصابين بالتهاب الجيوب الأنفية المزمن.[4]
- جراحة كالدويل-لوك (Caldwell-Luc): كانت جراحة كالدويل-لوك تُعد الإجراء القياسي لعلاج التهاب الجيوب الفكية المزمن قبل التطور المتزايد لجراحة الجيوب الأنفية بالمنظار وهي تندرج ضمن الجراحة التقليدية المفتوحة. ومع تطور التقنيات الجراحية، أصبح العلاج الجراحي التقليدي الخيار الأخير، ويُستخدم في حالات تكرار الالتهاب الأنفي الجيبي أو عند وجود خطر وشيك لحدوث المضاعفات. وغالبًا ما يُمنع إجراؤها للأطفال الذين تقل أعمارهم عن 17 سنة.[5][6]
- جراحة فتح الجيب الفكي السفلي (Inferior Antrostomy): هي أحد الإجراءات الجراحية المتبعة لعلاج الجيوب الأنفية أيضًا.[2]
متى يجب عمل عملية الجيوب الانفية؟
يُلجأ عادةً للجراحة عند فشل العلاج التحفظي أو وجود مضاعفات خطيرة قد تُهدد الحياة.[7] ومن أبرز الحالات التي قد تتطلب إجراء جراحة الجيوب الأنفية:[7][2]
- التهاب الجيوب الأنفية المزمن، خصوصًا للمرضى الذين لم يستجيبوا للعلاج الدوائي.
- التهاب الجيوب الأمامية الحاد، خصوصًا عند فشل العلاج التحفظي.
- التهاب الجيوب الفكية الحاد لدى المرضى المصابين بنقص المناعة أو المرضى الحرجين الذين لا يستجيبون للعلاج التحفظي.
- التهاب الجيوب الوتدية الحاد، خصوصًا عند عدم التحسن بعد استخدام المضادات الحيوية الوريدية خلال 24 ساعة.
- التهاب الجيوب الغربالية الحاد في حال:
- فشل العلاج الدوائي أو تكرار الالتهاب الحاد.
- التدهور السريع للحالة.
- تشكّل الخراج.
- تهديد حياة المريض.
ما موانع إجراء جراحة الجيوب الأنفية؟
قد تتضمن جراحة الجيوب الأنفية بعض الموانع لإجرائها،[3][4] من أبرزها:
- موانع جراحة الجيوب الأنفية بالمنظار، تشمل:[3]
- المرضى الذين لديهم موانع عامة للتخدير العام أو الموضعي.
- الحالات التي تمتد فيها الأمراض أو الإصابات إلى الحنك، أو الجلد، أو الأنسجة الرخوة، أو جانبيًا نحو أو فوق الحجاج (Supraorbital)، أو إلى الزوايا الجانبية للجيب الجبهي، أو إلى داخل الجمجمة.
- موانع جراحة الجيوب الأنفية بالبالون، تتضمن:[4]
- التهاب الجيوب الأنفية المزمن الشديد مع وجود السلائل أو اللحميات الأنفية (Nasal polyposis).
- تاريخ إصابة سابق في الأنف أو الوجه.
- تشوه أو عيب تكويني في الأنف أو الوجه.
- بعض الأمراض التكوينية مثل خلل الحركة الهدبي (Ciliary dyskinesia).
- تشوه أو اختلال الوحدة الأنفية الجيبية (Osteo meatal unit).
- المرضى غير القادرين على الالتزام بالمتابعة لمدة 6 أشهر، أي غير القادرين على الالتزام بالمراجعات الطبية الدورية بعد العلاج لتقييم تحسن الحالة.
كيف تُجرى جراحة الجيوب الأنفية؟
تختلف الخطوات المتبعة لجراحة الجيوب الأنفية تبعًا لنوع الجراحة المتبعة.[2] من أهمها:
1. فحص شامل للأنف: وذلك باستخدام منظار بزوايا 0 أو 30 درجة.
2. تخدير الجدار الجانبي للأنف: وذلك باستعمال محلول الليدوكائين 1% (Lidocaine) مع أدرينالين (Epinephrine). بالإضافة إلى وضع قطع قطنية مبللة بالأوكسيميتازولين (Oxymetazoline) لتقليل الاحتقان.
3. إزالة القرين الأنفي الفقاعي أو الهوائي (Concha Bullosa): لتسهيل الوصول إلى الجدار الجانبي للأنف.
4. استئصال النتوء المعقوف (Uncinectomy) وفتح الجيب الفكي (Maxillary Antrostomy): تُحرَّك القرينة الأنفية الوسطى بلطف للوصول إلى الجيب الفكي العلوي (Maxillary ostium) للتأكد من أنّ الجيب خالٍ من أي مشكلة.
5. استئصال الجيب الغربالي (Ethmoidectomy): يُجرى باستخدام منظار بزاوية 0 أو 30 درجة عند وجود مرض في الجيب الغربالي.
8. الحفاظ على البنى التشريحية: وذلك بالحفاظ على الغشاء المخاطي لتقليل الالتصاقات والندبات بعد العملية ومنع تكون العظام غير الطبيعية (Osteogenesis). والحفاظ على الجزء العمودي والارتباطات للقرنية الأنفية الوسطى لتجنب تحريكها نحو الخارج، والذي قد يسبب انسدادًا في تصريف الجيوب الأنفية.
1. تخدير المريض تخديرًا عامًا.
2. تغطية الأنف بمحلول الليدوكائين مع أدرينالين لمدة 30 دقيقة، دون حقن مخدر موضعي.
3. استلقاء المريض على ظهره مع رفع الرأس 15 درجة.
4. إدخال سلك التوجيه (Guide wire) في الأنف بعد إزالة الحشو ليصل إلى الجيب الفكي المستهدف.
5. إدخال بالون القسطرة عبر فتحة الأنف إلى مدخل الجيب الأنفي المستهدف تحت توجيه منظاري.
6. نفخ البالون تدريجيًا لتوسيع فتحة الجيب الطبيعي بضغط 12 ضغطًا جويًا لمدة 10 ثوانٍ لفتح الجيوب وتسريع تصريف محتواها دون إلحاق ضرر بالغشاء المخاطي للأنف.
7. التأكد من تحسن تصريف الجيب وفتح الفتحة باستخدام المنظار بعد إزالة البالون.
1. استخدام التخدير العام في أغلب الحالات، والتخدير الموضعي ومسكِّن ألم في حال وجود موانع للتخدير العام.
2. شق أنسجة اللثة فوق الأسنان للوصول إلى الجيب الفكي (Nasoantral window).
3. حقن الليدوكائين 1% مع أدرينالين في موقع الشق.
5. التشريح باستخدام الكي الكهربائي (Electrocautery) عبر الأنسجة الرخوة للوصول إلى الفك العلوي.
6. فتح الجيب الفكي في الحفرة النابية (Canine fossa) وتوسيع الفتحة حسب الحاجة.
7. غسل الجيب وإغلاق الشق باستخدام خيوط قابلة للامتصاص.
8. إعطاء المريض مضادات حيوية لمدة لا تقل عن 5 أيام مع مسكنات الألم. كما يُعطى حقنة واحدة وريدية من بيتاميثازون (Betamethasone) بجرعة 8 ملغ لمنع تورم الخد بعد العملية.
- جراحة فتح الجيب الفكي السفلي، تتضمن خطوات إجرائها:[2]
1. تضييق الأوعية الدموية باستخدام أوكسيميتازولين موضعي على ضمادات قطنية صغيرة داخل الأنف.
2. حقن الليدوكائين 1% مع الأدرينالين تحت توجيه المنظار على الجدار الجانبي للأنف أسفل القرين الأنفي السفلي باستخدام أداة حقن.
3. اختيار موضع الحقن وفتح الجيب على مسافة تعادل ثلث إلى ثلثي طول القرين الأنفي السفلي من الخلف، نظرًا لوجود القناة الأنفية الدمعية (Nasolacrimal duct) على بُعد يقارب 1 سم أمام فتحة الجيب الفكي العلوي.
4. ثقب الجيب الفكي في هذه المنطقة باستخدام أنبوب شفط منحني (Curved suction) أو مِبزَل (Trocar).
5. توسيع فتحة الجيب باستخدام ملاقط قاطعة.
6. إزالة أي مشكلة داخل الجيب الفكي حسب الحاجة.
ما أهم الإجراءات بعد جراحة الجيوب الأنفية؟
يُنصح عادةً باتباع مجموعة من الإرشادات والنصائح بعد جراحة الجيوب الأنفية.[3] من أبرزها:[3][2]
- استخدام غسول الأنف.
- إعطاء المريض مسكنات الألم المناسبة.
- استخدام الستيرويدات القشرية الموضعية أو الفموية.
- استخدام المضادات الحيوية للحد من تكرار أو عودة المرض.
كم ساعة تستغرق عملية الجيوب الأنفية بالمنظار؟
تختلف المدة التي تستغرقها عملية الجيوب الأنفية بالمنظار تبعًا لعدد الجيوب التي تُعالج.[8] وذلك على النحو:[8]
- الجراحة للجيوب الأنفية كاملةً: حوالي ساعة و27 دقيقة.
- الجراحة لبعض الجيوب: حوالي ساعة.
- الجراحة للجزء الأمامي فقط من الجيوب: 58 دقيقة تقريبًا.
ما أضرار عملية الجيوب الأنفية؟
قد يترتب على جراحة الجيوب الأنفية بعض المضاعفات والمخاطر، وتختلف اعراض ما بعد جراحة الجيوب الأنفية باختلاف نوع الجراحة المتَّبع.[3][2] ومن أبرز المضاعفات والأعراض لهذه الجراحة:
- مضاعفات جراحة الجيوب الأنفية بالمنظار، تتضمن:[3][2]
- إصابات محجر العين (Orbital Injury)، والتي تؤدي إلى أعراض كتمزق الصفيحة الحجاجية (Violation of the lamina papyracea)، وبروز دهون محجر العين، وتجمع دموي في محجر العين.
- إصابة قاعدة الجمجمة وتسرب السائل النخاعي.
- نزيف الأنف أو الرعاف.
- تكرار أو عودة المرض بعد الجراحة.
- مضاعفات جراحة الجيوب الأنفية بالبالون، وفقًا للدراسات العلمية فهي آمنة ولا تؤدي إلى أعراض أو مضاعفات خطيرة.[4]
- مضاعفات جراحة كالدويل-لوك، وفقًا لإحدى الدراسات العلمية تتضمن مضاعفات إجرائها:[2][6]
- الناسور الفموي الغاري (Oroantral fistula).
- إصابة العصب تحت الحجاج مع خدار أو فقدان الإحساس.
- فقدان الإحساس الدائم في الأسنان.
- تضيق مدخل الأنف.
- إصابة جذور الأسنان.
- إصابة القناة الدمعية، كأحد مضاعفات جراحة فتح الجيب الفكي السفلي.[2]
هل عملية الجيوب الأنفية تغير شكل الأنف؟
وفقًا للدراسات العلمية فإنّ عملية الجيوب الأنفية تَهدف إلى معالجة الالتهاب وتحسين وظيفة الجيوب الأنفية، ولم يُذكَّر أنَها قد تُسهم في تغير شكل الأنف.[9]
الأسئلة الشائعة
1. هل عملية الجيوب الأنفية سهلة؟
تُعد عملية الجيوب الأنفية بالمنظار على وجه الخصوص آمنة في العموم. إذ أظهرت إحدى الدراسات أنّ المضاعفات والمخاطر المترتبة على هذه الجراحة قليلةً جدًا، فمعظم المرضى لم يُواجهوا أي مضاعفات خطيرة.[10]
2. هل جراحة الجيوب الأنفية خطيرة؟
قد يكون لبعض أنواع جراحة الجيوب الأنفية بعض المخاطر والمضاعفات المحتملة مثل إصابة الحجاج، أو العمى، أو نزيف بعد العملية، وغيرها. لذلك يجب مناقشتها مع المريض قبل الإقبال على إجرائها.[3][2]
3. كم مدة الشفاء بعد عملية الجيوب الأنفية؟
مرحلة التعافي الأولية عادةً ما تستمر حوالي شهرين، مع ضرورة متابعة المريض على المدى الطويل خصوصًا خلال السنة الأولى.[2]
4. هل عملية الجيوب الأنفية تصغر الأنف؟
جراحة الجيوب الأنفية لا تُصغِّر الأنف، وأي تغير في المظهر الخارجي يكون طفيفًا جدًا أو نادرًا. إذ أظهرت الدراسة أنّ 79% من المرضى قيموا مظهرهم بعد الجراحة على أنه لم يتغير أو حدث تغير طفيف، و91% لم يشعروا بأي تشوه أو تغير في المظهر نتيجة الجراحة.[11]