تنقسم أمراض الجهاز الهضمي إلى قسمين رئيسين؛ أمراض الجهاز الهضمي الوظيفية وأمراض الجهاز الهضمي التي تُصيب الأعضاء الداخلية، مثل التهاب البنكرياس الحاد أو المزمن، والبواسير، وأمراض الأمعاء الالتهابية؛ إذ قد يحتاج اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي إلى الاستعانة بفريق طبي متخصص لتشخيص وعلاج أمراض الجهاز الهضمي، وأثناء هذا يستخدم العديد من الفحوصات، كالفحوصات المخبرية، والفحوصات التصويرية، والفحوصات التنظيرية الجراحية وغير الجراحية.[1]
ويتطلّب التنظير الداخلي (Endoscopic) التقليدي -سواءً لأهداف تشخيصية أو علاجية- دخول المنظار إلى الجهاز الهضمي من الفم أو فتحة الشرج، وهي طريقة مؤلمة نوعًا ما وغير مريحة للمريض، إضافةً إلى احتمالية أن يواجه الطبيب بعض الصعوبات في الوصول لمناطق مُعينة في الجهاز الهضمي، لذلك طَوّر الباحثون طريقة تنظير غير مؤلمة تُعرف بـ كبسولة تنظير الجهاز الهضمي، ويُشار إلى التنظير الكبسولي بالانجليزي بـ (Capsule endoscopy).[1][2]
ما هو منظار الكبسولة؟
يُعد منظار الكبسولة أحد تقنيات التنظير الحديثة غير الجراحية التي تسمح بتصوير أجزاء الجهاز الهضمي من الداخل، وقد اُستخدم التنظير الكبسولي بالأساس لتقييم الأمعاء الدقيقة (منظار الأمعاء الدقيقة بالكبسولة الكاميرا)، وهي أحد الأجزاء الداخلية في الجهاز الهضمي التي يصعب تقييمها باستخدام التنظير التقليدي. ثم طُوّر لاحقًا وأصبح يشمل وجود كبسولات مصممة خصيصًا بهدف تنظير المريء والقولون (التنظير الكبسولي للقولون)، وعلى الرغم من أنّ التنظير الكبسولي من تقنيات التنظير المريحة وغير الجراحية لتصوير الأمعاء، فهو لا يمكن من خلاله أخذ أو استئصال الخزعات أو إجراء أي تدخّل علاجي، إضافةً إلى ارتفاع كلفته المادية.[2][3]
كيف يتم التقاط الصور بالكبسولة؟
يستخدم التنظير الكبسولي جهازًا صغيرًا يُشبه كبسولة الدواء يحتوي على كاميرا مصغّرة يبتلع المريض هذه الكبسولة دون الحاجة إلى التخدير،[3][4] ثم تبدأ الكبسولة حركتها عبر الجهاز الهضمي بفعل حركة العضلات الطبيعية (التمعج) بدءًا من المريء، مرورًا بالمعدة والأمعاء الدقيقة، وصولًا إلى القولون؛ وأثناء حركتها تلتقط الكاميرا عددًا من الصور التي تُسجَّل وتُعالج فيما بعد باستخدام برامج مخصصة.[3][5]
تخرج كبسولة التنظير من أمعاء المريض أثناء التبرز، وفي حال عدم ملاحظة المريض لذلك، يمكن أن يتأكد الطبيب من خروجها باستخدام الأشعة السينية (X-ray).[5]
تتكوّن كاميرا التنظير الكبسولي من مسجِّل بيانات وجهاز حاسوب لمعالجة الصور وتحليلها، وهي قادرةً على التقاط ما يُقارب 50 ألف صورة خلال 8 ساعات، مع إمكانية وصول هذه الكاميرا أو الكبسولة إلى مناطق يصعُب الوصول لها أثناء إجراء التنظير التقليدي.[4]
يتميز التنظير الكبسولي بالتقاط صور عالية الدقة تُتيح إمكانية الحصول على فحص دقيق للغشاء المخاطي المعدي، وتتراوح مدة التنظير بالكبسولة من 8 إلى 12 ساعةً حتى نفاد شحن بطارية الكاميرا، وتصوّر كبسولة التنظير بمعدل 2 إلى 6 صور بالثانية الواحدة.[5]
طوّر الباحثون في الآونة الأخيرة تقنية التنظير الكبسولي، إذ أصبحت تُجرى باستخدام كبسولات ثنائية الرأس توفر تصويرًا مستمرًا دون انقطاع، مع إمكانية إجراء منظار الأمعاء الدقيقة بالكبسولة الكاميرا والتنظير الكبسولي للقولون في الوقت ذاته. ويستخدم هذا النوع من الكبسولات خاصية الذكاء الاصطناعي لدعم التشخيص وتقليل زمن قراءة الفيديو دون التأثير في دقة النتائج.[6]
ما دواعي إجراء التنظير الداخلي بالكبسولة؟
يُعد التنظير الكبسولي إجراءً تشخيصيًا وليس له أي فوائد علاجية،[5] وغالبًا ما يُجريه الطبيب لعدة أسباب، أبرزها:
- تقييم أمراض الأمعاء الدقيقة والكشف عنها، وأبرزها نزيف الأمعاء الدقيقة مجهول السبب، مثل نزيف الجهاز الهضمي الخفي، وفقر الدم الناجم عن الحديد مجهول السبب، والإسهال المزمن، ومتلازمة سوء الامتصاص، ومرض كرون (Crohn's disease) في الأمعاء الدقيقة، واعتلال الأمعاء الناتج عن تناول مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAID)، ومتلازمة السلائل الوراثية مثل متلازمة بوتر جيغرز (Peutz-Jeghers syndrome)، وأورام الأمعاء الدقيقة، وبعض حالات الداء البطني (Celiac disease) التي لم تستجيب للعلاج سابقًا.[3][6]
- تقييم أمراض المريء والمعدة، خصوصًا لدى الأشخاص الذين يتعذر إجراء التنظير التقليدي لهم، مثل مريء باريت (Barretts esophagus)، والتهاب المريئي الارتجاعي (Reflux esophagitis)، والدوالي المريئية (Esophageal varices).[7]
- تقييم القولون لدى المرضى المعرضين للخطر عند إجراء تنظير القولون أو تخدير المريض دون أن يفقد وعيه (Moderate sedation)، والكشف عن سلائل القولون (Colon polyps) في حال تعذّر إجراء تنظير القولون التقليدي، بالإضافة إلى الكشف عن أسباب نزيف الجهاز الهضمي السفلي.[7]
التنظير الكبسولي إجراءً بديلًا لتنظير القولون التقليدي في حال عدم إمكانية إجراء التنظير التقليدي لأسباب تشريحية أو عدم التمكّن من الوصول إلى الأجزاء المطلوبة؛ ويمكن أيضًا استخدامه كأداة فحص بديلة عن التنظير التقليدي للكشف المبكر عن سرطان القولون لدى الأشخاص الأقل عرضة للإصابة بسرطان القولون.[6]
هل التنظير بالكبسولة مؤلم؟
لا، لا يُعد التنظير الكبسولي إجراءً مؤلمًا، لكن يُحتمل حدوث بعض المضاعفات مثل انحشار أو احتباس الكبسولة لدى مرضى انسداد الأمعاء،[3][8] إضافةً إلى احتمالية احتباسها أيضًا داخل المناطق الضيقة في الأمعاء أو داخل الرتوج، ما يستدعي غالبًا إزالتها جراحيًا، إلى جانب الإصابة ببعض المضاعفات المُحتمل حدوثها بعد ابتلاع أو تناول الكبسولة؛ وتتمثل بالحمّى، وصعوبة في البلع، والتقيؤ، والشعور بألم وتقلصات في الصدر، والشعور بألم في البطن.[9][10]
ما التحضيرات اللازمة قبل إجراء التنظير الداخلي بالكبسولة؟
يجب على المريض الامتناع عن الطعام لمدة 12 ساعة قبل إجراء التنظير الكبسولي، ويوصى باتباع نظام غذائي يعتمد على السوائل الصافية في اليوم السابق للتنظير،[4][5] إضافةً إلى أهمية تفريغ أو تنظيف الأمعاء قبل البدء بالإجراء، وهذا من خلال تناول المريض 2 لتر من محلول بولي إيثيلين جلايكول ((PEG) Polyethylene glycol solution) قبل 16 ساعةً من تناول الكبسولة، أو تناول 0.9 لتر من محلول سترات المغنيسيوم (Magnesium citrate) قبل ساعتين من التنظير. ويمكن السماح للمريض بشرب السوائل بعد ساعتين من ابتلاع الكبسولة، وتناول الطعام بعد مرور 4 ساعات.[4][11]
ما طريقة إجراء التنظير الداخلي بالكبسولة؟
يُطلب من المريض في البداية ارتداء حقيبة تحتوي على الجهاز المخصص لتسجيل البيانات، والذي غالبًا ما يُثبت على خصره. بعد ذلك، تُثبت 8 أقطاب جلدية (تشبه أقطاب تخطيط القلب) على الجهة الأمامية من البطن،[4][11] تكمن وظيفتها في التقاط الصور المُرسلة من الكبسولة.[5]
بعدها تُنشّط الكبسولة من خلال إزالة المغناطيس المُثبت عليها. لتُصبح جاهزةً للبلع. وفي معظم الحالات يبتلع المريض الكبسولة وهو في وضعية الجلوس، لكن في حالات مُعينة -مثل تنظير المريء- يوصى بابتلاع الكبسولة في وضعية الاستلقاء، ثم الانتقال تدريجيًا إلى وضعية الجلوس باستقامة خلال 5 دقائق.[5]
يُنصح المريض بتجنب الأنشطة التي قد تؤدي إلى نزع حزام الاستشعار أو الحقيبة المُثبتة على الخصر. وغالبًا ما يُقدّر متوسط الوقت اللازم لخروج الكبسولة بـ 24 ساعة، ويسمح للمريض أثناء ذلك بالحركة الطبيعية.[5][11]
ما نتائج التنظير الداخلي بالكبسولة؟
يتفحّص اختصاصي الجهاز الهضمي الصور التي التقطتها كاميرا الكبسولة بعد أن أصبحت قابلةً للعرض على جهاز الحاسوب بحثًا عن أي آفة، أو مشكلة، أو مرض؛ ثم يُعِد التقرير الطبي الخاص بالحالة المرضية. وعادة ما قد يتضمن التنظير الكبسولي 50 ألف صورة وقد تستغرق قراءتها من الوقت ما يُقارب 30 دقيقةً إلى ساعتين، على سبيل المثال يحتاج تقرير كبسولة الأمعاء من الوقت ما يتراوح بين 30 -120 دقيقة، أمّا تقرير كبسولة المريء فقد يتطلّب من 5 إلى 15 دقيقة.[5][12]
تُعد نتيجة التنظير الكبسولي طبيعيةً في حال عدم العثور على أي مشكلات مرضية، أمّا النتيجة غير الطبيعية فقد ترتبط بوجود مشكلة أو خلل في الجهاز الهضمي.[10]