يُعاني ما نسبته 13% -14% من الأزواج من العقم، ويمكن تعريفه على أنه عدم القدرة على الإنجاب بعد مرور سنة من ممارسة الجماع دون استخدام وسائل الحماية خلال أوقات الخصوبة المُثلى، لذا ظهرت طرقٌ حديثة تُساعد الأزواج على الحمل والإنجاب، ومن أبرزها التخصيب في المختبر أو ما يُعرف بأطفال الأنابيب (In vitro fertilization (IVF))، والذي يتضمن جمع البويضات من الرحم ثم تخصيبها بسائل منوي للحصول على الجنين، ثم يُزرع في الرحم مرة أخرى بعد تجهيزه لاستقبال الجنين، وتبِع نجاح أولى عمليات التخصيب مخبريًا عام 1978 ميلادي الحاجة إلى وجود نظام يُمكن من خلاله تجميد الأجنة واستعمالها وقت الحاجة، خصوصًا لدى النساء اللاتي يخضعن للعلاج الكيميائي الذي قد يقضي على خصوبتهن،[1][2] أو اللواتي يعانين من تكيسٍ في المبايض.[3]
ما هو تجميد الأجنة؟
سُجّلت أولى حالات الحمل الناجحة التي تلت استخدام أحد الأجنة المجمدة عام 1983 ميلادي، والتي تتلخص في تجميد الأجنة الناجمة عن تخصيب البويضة والحيوانات المنوية مخبريًا، ثم إرجاع الأجنة المجمدة بعد تذويبها إلى الرحم المستعد لاستقباله طبيعيًا أو بعد إعداده صناعيًا بالهرمونات.[4][5]
يُمكن من خلال تقنية تجميد الأجنة تقليل عدد الأجنة التي تُزرع في الرحم وبالتالي الحدّ من الحمل بعدّة أجنة مرة واحدة، بالإضافة إلى تعزيز فرص حدوث الحمل بعد كل مرة تُحصد فيها البويضات من المبيض، وذلك لدى مقارنتها بعملية نقل الأجنة مباشرةً إلى الرحم بعد تخصيبها، عدا عن سهولة إجرائها في وقت وجيز،[3][6] وتجدر الإشارة إلى أنّ تقنية التجميد تسمح بالكشف عن عيوب الأجنة المجمدة خصوصًا الاضطرابات الجينية، مما يقلل خطر حدوث الإجهاض والإصابة بالمضاعفات المرافقة له.[7]
أمّا عن ظروف تجميد الأجنة، فإنّ الطريقة المتعارف عليها تدعى التجميد البطيء والتي تضمن بقاء الأجنة على قيد الحياة لنسبة قد تصل إلى 80%، ونسبة نجاح تقدر ب15 -20% لدى ترجيع الأجنة المجمدة لاحقًا، إذ يُجرى التجميد البطيء في المختبر بمعدل يتراوح بين درجتين إلى سبع درجات في الدقيقة، يليه تخفيض الحرارة ببطئ ببطء بمقدار 0.3 درجة مئوية في الدقيقة حتى يصل إلى درجة -30 تحت الصفر، ثم يُستخدام النيتروجين السائل لحفظ الأجنة عندما تصبح الحرارة -130 درجة مئوية تحت الصفر.[7]
تجدر الإشارة إلى ظهور تقنية تجميد حديثة تُدعى التزجيج (Vitrification) التي يعتمد طريقة التجميد السريعة لتجنّب الأخطاء التي ترافق عملية التجميد البطيء، مثل تكوّن الثلج داخل خلايا الجنين وتحوّله إلى كرستالات تشوه شكل الأجنة المجمدة وبالتالي تقلل من فرص نجاح الحمل.[5]
طرق إرجاع الأجنة المجمدة
تشتمل عملية تذويب الجنين المُجمد على عدّة خطوات:[7]
تُعرّض الأجنة للهواء مدة 30 إلى 40 دقيقة قبل وضعها في حمام مائي دافئ تبلغ درجة حرارته 30 درجة مئوية لعدة ثواني فقط.
- تُغسل الأجنة بوضعها ضمن وسط يحتوي مواد معيّنة، ثم تُنقع بمحلول داخل حاضنة بدرجة حرارة الغرفة مدة خمس دقائق.
- تُغسَل مرة أُخرى بوضعها داخل وسط يحتوي على السكروز فقط لمدة 10 دقائق بدرجة حرارة 37 مئوية.
- تُوضع الأجنة في وسط يسمح لها بالنمو.
أمّا عن وقت نقل الأجنة إلى الرحم، فهو يُحدد تِبعًا لدورة الرحم الشهرية ذاتها، فإما أن يتبع الطبيب الدورة الطبيعية (Natural cycle) للمريضة لِتحديد أيام الإباضة المتوقعة خلالها أو قد يلجأ إلى تحفيزها صناعيًا، أو قد يتبع بعض الأطباء طريقة تجهيز الرحم بالكامل صناعيًا (Artificial cycle) عن طريق حقن المريضة بهرموني البروجيسترون (Progesterone) والإستروجين (Estrogen)، والتي تسمح بالتحكم بموعد الإباضة،[3] ويمكن تفصيل طرق إرجاع الأجنة المجمدة:
إرجاع الأجنة المجمدة خلال الدورة الشهرية الطبيعية:
تعتمد نسبة نجاح هذه الطريقة على المزامنة بين جاهزية بطانة الرحم لاستقبال الجنين المزروع وموعد حدوث الإباضة الدقيق، وذلك من خلال تحديد الوقت الذي يزداد فيه مستوى الهرمون الملوتن (LH) (Luteinizing hormone ) طبيعيًا أو اللجوء لحقن هرمون موجهة الغدد التناسلية المشيمائية البشرية (hCG) (Human chorionic gonadotropin) لتحفيز إطلاقه، وتجدر الإشارة إلى أن الهرمون الملوتن (LH) هو المسؤول عن بدء الإباضة بعد مرور 36 إلى 40 ساعة على ارتفاع مستوياته في الدم وبعد 21 ساعة في البول.[3]
وتجدر الإشارة إلى أن هذه الطريقة تحتاج إلى مراقبة مستمرة لمستوى هرمون الملوتن بمعدل مرة أو مرتين يوميًا لتجنّب حدوث الإباضة دون سابق إنذار.[3]
إرجاع الأجنة المجمدة بعد تحضير بطانة الرحم صناعيًا:
يُستخدم في هذه الطريقة هرمونا البروجيسترون والإستروجين في محاولة لمحاكاة الدروة الشهرية الطبيعية، إذ يحقن الإستروجين لمدة أسبوعين في البداية لزيادة كثافة بطانة الرحم حتى تصل إلى سماكة 8 ميليمتر، بعدها يُضاف هرون البروجيستيرون لاستكمال تهيئة بطانة الرحم.[8]
من الجدير بالذكر أنّ اتباع هذ الطريقة يفيد في حالات معاناة المريضة من اضطرابات في الدورة الشهرية، بالإضافة إلى انخفاض عدد مرات زيارات المريضة للعيادة بهدف مراقبة الهرمونات أو الخضوع للفحص بالموجات فوق الصوتية المهبلية (سونار المهبل)، عدا عن مرونة تحديد موعد إرجاع الجنين للرحم.[8]
التجهيزات قبل نقل الأجنة المجمدة إلى الرحم
تشمل التجهيزات التي تسبق إرجاع الأجنة المجمدة إلى الرحم قياس عمق تجويف الرحم وطول عنق الرحم للمريضة قبل شهر أو أكثر من البدء بجمع البويضات التي تُخصب قبل تجميدها لتكون معلومات مرجعية عند التجهيز لنقل الأجنة المجمدة، وذلك لتحديد وجود مشاكل في عنق الرحم كالتضيق أو الالتواء، أما عند حلول أوان نقل الأجنة إلى داخل الرحم، تُستخدم قسطرة خاصة لشفط جميع السوائل والمخاط داخل بطانة الرحم قبل إرجاع الأجنة إليه.[9]
مراحل إرجاع الأجنة المجمدة إلى الرحم
يُمكن استخدام التخدير العام في حال وجود تاريخ بصعوبة نقل الأجنة إلى المريضة سابقًا خصوصًا جرّاء الشعور بالقلق وعدم القدرة على الاسترخاء، كما يمكن استخدام حقن المضادات الحيوية عند الإصابة مسبقًا بالتهابات في الحوض، وعند البدء بنقل الأجنة بعد تذويبها، يستخدم الطبيب القسطرة لشفط الأجنة مع كمية من السائل التي حُفظت داخلة، ثم تُغرس في المنطقة الوسطة الوسطى أو أسفل منها قليلًا داخل الرحم.[9]
تجدر الإشارة إلى ضرورة الاستمرار في تناول هرموني الإستروجين والبروجيستيرون بعد نقل الاجنة المجمدة في حال اللجوء إلى طريقة تحضير الرحم صناعيًا بالهرمونات، وتصل مدة تناول هرمون البروجيسترون إلى 77 يومًا بعد نقل الأجنة.[10]
الرعاية اللازمة بعد نقل الأجنة المجمدة
تُنقل المريضة إلى غرفة الإفاقة (Recovery room) بعد الانتهاء من الإجراء، إذ تلازم السرير مدة قد تصل إلى 30 دقيقة، إلّا أنّ بعض الدراسات الحديثة تُشير إلى أنّ المشي بعد الخضوع للإجراء مباشرة لا يؤثر في نسب نجاح الحمل، لذا يمكن للمريضة ممارسة حياتها اليومية مباشرة بعده.[9][11]
مدة تخزين الأجنة المجمدة
أتاحت تقنية التجميد الحديثة حفظ الأجنة لفترات طويلة، إلّا أنّ تحديد مدة تخزينها بأمان ما زالت موضع جدال وشكّ، ولكن تبعًا لعدّة دراسات، يمكن حفظ الأجنة لمدة تصل إلى ثماني سنوات دون التأثير سلبًا في فرص الحمل وأمانه.[12]
علامات نجاح الحقن المجهري بعد ترجيع الأجنة
يُشير الحصول على نتيجة إيجابية لفحص الحمل عبر الدم بعد مرور 16 يومًا من نقل الأجنة المجمدة إلى الرحم على تأكيد حدوث الحمل، إذ يجب أن يبلغ مستوى هرمون موجهة الغدد التناسلية المشيمائية البشرية في الدم 10 وحدات/ لتر فأكثر، كما يُمكن الكشف عن الحمل بنجاح من خلال رصد كيس الحمل بعد مرور 6 – 7 أسابيع عن طريق التصوير بالموجات فوق الصوتية عبر المهبل.[6]
مُضاعفات تجميد الأجنة
توجد العديد من التساؤلات حول مدى أمان عملية تجميد الأجنة قبل إرجاعها إلى الرحم، خصوصًا ما يتعلق بازدياد فرص حدوث تشوهات تكوينية للأجنة جرّاء عملية التجميد والتذويب، إذ أثبتت دراسات سريرية أُجريت على البشر عدم تسببها بالتشوهات أو الاضطرابات التكوينية.[7]
أمّا ما يتعلق عن صحة بالأم الحامل بالأجنة المجمدة بعد تذويبها، فيرتفع لديها خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم أو الولادة بعد الأوان -الحمل المديد- (Post-term delivery)، كما ترتفع فرصة ولادة طفل ذو حجم أكبر من المتوسط بحالة تُدعى -العملقة الجنينية- (Macrosomia)، خصوصًا بعد الحمل بطريقة تحفيز الإباضة بالهرمونات.[13]
أسئلة شائعة
- في أي يوم من الدورة يتم إرجاع الأجنة المجمدة؟
تكون بطانة الرحم مستعدة لانغراس الجنين في اليوم 20 إلى 24 من الدورة الشهرية.[14]
- كم نسبة نجاح الأجنة المجمدة؟
تبلغ نسبة الولادات الناجحة بعد إجراء إرجاع الأجنة المجمدة حوالي 41%.[15]
- ما هي الأجنة المجمدة؟
هو تجميد الأجنة الناجمة عن تخصيب البويضة والحيوانات المنوية مخبريًا، ثم إرجاعها بعد تذويبها إلى الرحم المستعد لاستقبالها طبيعيًا أو بعد إعداده صناعيًا بالهرمونات.[15][16]
- هل الأجنة المجمدة ناجحة؟
نعم، إذ تبلغ نسبة بقاء الأجنة بعد تذويبها على قيد الحياة حوالي 80%، بينما تبلغ نسبة نجاح الحمل بعد زراعتها 41%.[7][15]
- هل الأجنة المجمدة أفضل من الفريش؟
لا توجد إلى الآن أدلة علمية مثبتة تُفيد بتفوق إحداهما على الآخر، إذ تترافق كلتا الطريقتيان بتحديات وآثار جانبية مختلفة عن الأخرى، لذا يعود قرار استخدام إحدى الطريقيتين إلى طبيب الاختصاص.[16]
- في أي مرحلة خلال عملية أطفال الأنابيب يتم تجميد الأجنة؟
تبدأ عملية تجميد الأجنة بعد استخراج البويضات من الأم ثم تلقيحها بسائل الأب المنوي مخبريًا للحصول على بويضة مخصبّة، يُضاف إليها مواد تحميها من ظروف التجميد استعدادًا لحفظها ضمن درجات حرارة متدنية إلى حين الرغبة باستخدامها.[4][7]
- هل يمكن تجميد جميع الأجنة وتخزينها؟
نعم، يمكن جمع جميع الأجنة وتخزينها بأمان لفترة طويلة قد تصل إلى ثماني سنوات.[12]
- أفضل دكتور ترجيع الأجنة المجمدة في الأردن؟
Meta description:
ظهر مؤخرًا اللجوء إلى تجميد الأجنة كأحد الإضافات الجديدة في مجال الإخصاب المخبري، إذ تتيح هذه التقنية القدرة على فحص الأجنة بحثًا عن أية اعتلالات أو أمراض قبل زراعتها، بالإضافة إلى حفظ الأجنة الزائدة خلال عملية الإخصاب المخبري، كما أنها تتميز بنسب نجاح عالية مقارنةً بغيرها.