فوائد الفستق الحلبي

يُمثل الفستق الحلبي أحد أشهر أنواع المكسرات التي تدخل كمُكون شهي في العديد من الأطباق مثل أطباق الحلويات وغيرها، وعلاوة على هذا يحتوي الفستق الحلبي على ثلة من المركبات الفينولية التي تمنحه العديد من الخواص العلاجية.

يُنظر إلى المكسرات بوصفها مصدرًا ثريًا بالمركبات الفعّالة حيويًا، ولا سيما الأحماض الدهنية غير المشبعة، والأحماض الدهنية الأساسية بالإضافة إلى المركبات الفينولية (Phenolic compounds)، ويتفوق الفستق الحلبي عن غيره من المكسرات بتوليفة المركبات الصحية التي يحتوي عليها، والتي يتألف جُلها من أحماض دهنية أحادية اللاتشبع.[1]

شجرة الفستق الحلبي، ومتى موسم الفستق الحلبي؟ وما هو شكل الفستق الحلبي؟

تُعد شجرة الفستق الحلبي من أقدم أشجار المكسرات المُزهرة التي عرفها الإنسان والتي تعود أصولها إلى منطقة الشرق الأوسط، ولأنّ بمقدور شجرة الفستق الحلبي تحمّل درجات الحرارة العالية والظروف المناخية الجافة، فقد انتشر نبات الفستق الحلبي في مناطق مختلفة من العالم، كمنطقة حوض البحر الأبيض المتوسط، وغيرها من البلدان التي تمتلك مناخًا مشابهًا.[2]

على الرغم من أنه بمقدور شجرة الفستق الحلبي التكيف مع الأنواع المختلفة من التربة، فإنّ التربة المُفضلة لنمو الفستق الحلبي هي التربة العميقة، أو الخفيفة، أو الطميية الرملية الجافة ذات المحتوى العالي من الجير، كما تعد استجابة نمو الفستق الحلبي للري بالمياه العسرة ممتازة، وبمقدوره تحمل الملوحة في كل من الماء والتربة.[3]

يُعد موسم حصاد الفستق الحلبي من أهم العوامل التي تؤثر في جودته، ويبدأ موسم حصاد الفستق الحلبي في بعض البلدان مثل الولايات المتحدة الأمريكية من نهاية شهر آب أو بداية شهر أيلول،(2) وقد شهد موسم الفستق الحلبي للعام 2020/2021 زيادة واضحة في إنتاج الفستق، وقد قُدرت مساهمة كل من الولايات المتحدة الأمريكية، وتركيا، وإيران بحوالي 97% من الإنتاج العالمي له، بينما قُدر إنتاج سوريا بحوالي 2%، واليونان بحوالي 1%.[1]

تُصنف ثمار الفستق الحلبي على أنها من النوع البسيط (Drupe)، ويحتوي كل منها على بذرة واحدة بيضوية الشكل مُغلفة بغشاء رقيق، وتُحاط بذور الفستق بقشرة صلبة غير قابلة للأكل، وتتباين ألوان بذور الفستق الحلبي، فهناك فستق حلبي أخضر بدرجة باهتة، وهناك فستق حلبي أخضر بدرجة أغمق، كما يوجد فستق حلبي باللون الأصفر المُخضر.[3]

[

تصنيع الفستق الحلبي وأشكال تداوله

تمر عملية تصنيع الفستق الحلبي بخطوات عديدة، كالتحميص العادي والتحميص باستخدام البخار، إذ تهدف هذه الخطوات إلى ضمان سلامة الفستق الحلبي، كما أنها تزيد من مدى استساغة مذاقه، وتعزز من نكهته، ولونه، وقوامه، وشكله، والجدير بالذكر أنه وعلى الرغم من فوائد هذه الخطوات التصنيعية فهي في ذات الوقت تقلل من خواصه المُضادة للأكسدة ومن إجمالي محتواه من المركبات الفينولية بدرجة كبيرة، ومن ناحية ثانية يتعرض الفستق الحلبي خلال فترة تخزينه إلى العديد من المشكلات، أبرزها الأكسدة التي ينتج عنها إنتاج مركبات الهيدروبيروكسيدات (Hydroperoxides) غير المرغوبة، ويمكن استخدام مضادات الأكسدة للتقليل من هذه المشكلة.[4]

هناك أشكال عدة لاستهلاك الفستق الحلبي، كزبدة الفستق الحلبي، كما يمكن تناوله طازجًا، أو مُحمصًا، أو مُملحًا.[1]

السعرات الحرارية في الفستق الحلبي، وقيمته الغذائية

مقارنةً مع غيره من المكسرات، يُعد الفستق الحلبي ذا محتوى متدن من الدهون، وتُقدر كمية الدهون الموجودة في 100 غرام من بذور الفستق الحلبي بحوالي 45.4 غرام؛ 5.6 غرام منها عبارة عن أحماض دهنية مشبعة، و13.7 غرام عبارة عن أحماض دهنية عديدة اللاتشبع، و23.8 غرام عبارة عن أحماض دهنية أحادية اللاتشبع، ويُمثل حمضا الأولييك (Oleic) واللينولييك (Linoleic) ما نسبته 60% أو أكثر من إجمالي الدهون الموجودة في الفستق الحلبي، ويُعتقد بوجود دور فعال لهما في الحفاظ على سلامة القلب،[4] ويتراوح إجمالي كمية الكربوهيدرات الموجودة في الفستق الحلبي بين القليلة إلى المتوسطة، وتقدر نسبتها بحوالي 28%، بينما يُعد الفستق الحلبي ثريًا بالألياف الغذائية ولا سيما غير الذائبة التي تُقدر نسبتها ب10%، بينما تُقدر نسبة الألياف الذائبة ب1%.[1]

يمثل الفستق الحلبي مصدرًا جيدًا للبروتين النباتي، وتُقدر نسبته في الفستق الحلبي بحوالي 20%، إذ يشكل حمض L-أرجينين (L-arginine) نسبة 2% من هذه البروتينات، ويتفوق الفستق الحلبي عن معظم المكسرات الأخرى بنسبة الأحماض الأمينية الأساسية إلى إجمالي الأحماض الأمينية والتي تبلغ 39.1.[4]

يحتوي الفستق الحلبي كذلك على عدد من المعادن، كالمغنيسيوم، والكالسيوم، والبوتاسيوم، والفوسفور، كما أنه غني بعدد من الفيتامينات وعلى رأسها فيتامين Cوفيتامين E، بالإضافة إلى كميات أقل من الفيتامينات الأخرى مثل فيتامين A، وفيتامين K،والفوليت (Folate).[1]

فوائد الفستق الحلبي

بحثت العديد من الدراسات في تأثير الفستق الحلبي في الصحة، ودوره في الوقاية من عدد من الأمراض،[2] ومن فوائد الفستق الحلبي:

  • فوائد الفستق الحلبي للرجال والنساء: في تجربة أجريت على 44 شخصًا من الرجال والنساء الذين اتبعوا حمية غذائية شكّل فيها الفستق الحلبي 20% من إجمالي الطاقة لمدة 3 أسابيع لوحظ أنّ تناول هذه النسبة من الفستق الحلبي رفعت من مستويات مضادات الأكسدة في الدم.[2]
  • فوائد الفستق الحلبي للحامل: اهتمت الكثير من الأبحاث في فوائد الفستق الحلبي للمرأة، وخلُصت دراسة بحثت في فوائد أو أضرار الفستق الحلبي للحامل ونشرت في مجلة (Annals of Nutrition and metabolism) سنة 2018 إلى أنّ اتباع الحوامل اللواتي لا يعانين من سكري الحمل لحمية البحر الأبيض المتوسط المُدعمة بتناول زيت الزيتون والفستق الحلبي قلل من بعض الأخطار التي قد تصيب المرأة الحامل أو جنينها، كارتفاع الضغط المرتبط بالحمل، وصغر أو كبر حجم الجنين بالنسبة لعمره، وغيرها.[5]
  • فوائد الفستق الحلبي للسمنة، وهل الفستق الحلبي يزيد الوزن؟ على الرغم من محتوى الدهون العالي في المكسرات ومن ضمنها الفستق الحلبي فإنّ العديد من الدراسات أثبتت وجود دليل قوي على عدم وجود ارتباط بين تناول المكسرات وزيادة الوزن أو السمنة، وفي تجربة أجريت على مجموعة من الأشخاص الذين يعانون من زيادة في الوزن أو السمنة، لوحظ أنّ تناول الفستق الحلبي كوجبة خفيفة ضمن حمية منخفضة السعرات الحرارية أدى إلى نقصان واضح في مؤشر كتلة الجسم (BMI).[4]
  • فوائد الفستق الحلبي في الوقاية من الأشعة الضارة: أشارت بعض الدراسات إلى إمكانية الاستفادة من مستخلصات الفسق الحلبي الغنية بالمركبات الفينولية في صناعة مساحيق التجميل والتركيبات الصيدلانية.[3]

الفستق الحلبي

تنتمي النباتات من الجنس (Pistacia)إلى الفصيلة البطمية (Anacardiaceae family)، ويُعد الفستق الحلبي (Pistacia vera L.) النوع الوحيد ضمن هذا الجنس الذي يُنتج مُكسرات يمكن أكلها وذات حجم كبير بدرجة تكفي لأن تُسوق، ويُعتقد أنّ كلمة (Pistachio) مشتقة من كلمة (Pistak) في اللغة الأزيدية، وقد أثبتت الأدلة التاريخية استهلاك الإنسان البدائي للفستق الحلبي وذلك قبل حوالي 300000 سنة، وفي العصر الحديث وُجد في كل من أفغانستان وشرق جنوب إيران بعض آثار لمكسرات الفستق الحلبي تعود إلى الألفية السادسة قبل الميلاد، إذ اعتُقد أنها أولى المناطق التي جرت فيها زراعة الفستق الحلبي و ذلك بالقرب من أماكن نموه البرية.[3]

وفق التقديرات العالمية لسنة 2018 الصادرة عن منظمة المكسرات والفواكه المجففة العالمية (International Nut and Dried Fruits) والتي قارنت معدلات استهلاك الأنواع المختلفة من المكسرات بلغت نسبة استهلاك الفستق الحلبي حوالي 15% من الاستهلاك الكلي للمكسرات، وتأتي هذه النسبة بعد اللوزالذي قدرت نسبة استهلاكه ب30%، والجوز الذي قدرت نسبة استهلاكه ب20%، والكاجو الذي بلغت نسبة استهلاكه 18%،(1) وفي بعض البلدان مثل إيران يوجد حوالي 70 نوعًا من أنواع الفستق الحلبي.[3]

كتابة: اختصاصية التغذية والتصنيع الغذائي أروى الخطيب - الخميس ، 02 تموز 2026
تدقيق طبي: الصيدلانية صابرين النادي

المراجع

1.
Mateos R, Salvador MD, Fregapane G, Goya L.. Why Should Pistachio Be a Regular Food in Our Diet? Nutrients. 2022 Aug 5;14(15):3207.. Retrieved from https://doi.org/10.3390/nu14153207
2.
International Journal for Vitamin and Nutrition Research, ISSN: 1664-2821, Vol: 90, Issue: 5-6, Page: 564-574 Publication Year2020. Home Overview Highlights News Mentions Physicochemical properties and health benefits of pistachio nuts: A comprehensive review. Retrieved from DOI: 10.1024/0300-9831/a000529
3.
Mandalari G, Barreca D, Gervasi T, Roussell MA, Klein B, Feeney MJ, Carughi A. . Pistachio Nuts (Pistacia vera L.): Production, Nutrients, Bioactives and Novel Health Effects. Plants (Basel). 2021 Dec 22;11(1):18.. Retrieved from https://doi.org/10.3390/plants11010018

الأكثر قراءة

مواضيع متعلقة

آخر المواضيع المتعلقة

أسئلة و أجوبة

آخر الأخبار

فحوصات

أمراض

علاجات

أدوية