فحص مستوى الميوغلوبين

تحليل الميوغلوبين هو أحد الفحوصات المخبرية التي تُستخدم لقياس مستويات الميوغلوبين في عينة الدم أو البول، والغلوبيولين بروتين يُخزِّن الأكسجين في الجسم ليزوِّد الأنسجة العضلية به فيما بعد عند الحاجة. لم يَعد يُستخدم تحليل الميوغلوبين في العديد من الحالات الصحية كمتلازمة الشريان التاجي الحادة، والانحلال العضلي، والفشل الكلوي الحاد، وهو ليس من الفحوصات الروتينية.

يؤدي انحلال الخلايا العضلية أو تفككها إلى إطلاق مجموعة من المركبات أو المكونات الموجودة داخل الخلية إلى الدورة الدموية، مثل الميوغلوبين (Myoglobin)، وبعض الأيونات كالفوسفات والبوتاسيوم، وبلورات اليوريا (Urates)، والكرياتين كيناز (Creatine kinase)، وإنزيم نازعة هيدروجين اللاكتات (LDH)، وتُعرف هذه الحالة بانحلال الربيدات أو الانحلال العضلي (Rhabdomyolysis)، وهي مشكلة صحية ناتجة عن تعرّض غشاء الخلية العضلية أو الغشاء الليفي العضلي (Sarcolemma) للإصابة،[1][2] وقد تَحدث نتيجة إصابات مباشرة (عند التعرّض للحوادث) أو إصابات غير مباشرة، كالإجهاد البدني الشديد، أو الاعتلالات العضلية الأيضية، والأمراض الفيروسية، واضطرابات الكهارل.[3]

يسعى الطبيب لتشخيص انحلال الربيدات بدايةً من خلال الكشف السريري إلى جانب معرفة التاريخ الطبي للمريض، ويؤكِّد الطبيب هذا بواسطة الكشف عن ارتفاع مستويات الكرياتين كيناز، ووجود بعض الأعراض كالبيلة الميوغلوبينية (Myoglobinuria) أو الكشف عن وجود الميوجلوبين في البول،[2] فما هي حالات إجراء تحليل مستوى الميوجلوبين؟ وما هو الميوجلوبين في العضلات؟

ما هو تحليل الميوغلوبين؟

تحليل الميوغلوبين أو الميوجلوبين هو فحص مخبري يُستخدم لقياس مستويات الميوغلوبين في عينة الدم أو البول.[4]

الميوغلوبين هو بروتين هيمي (أي يحتوي على الحديد)، شبيه بالهيموجلوبين إلى حدٍ ما، ويوجد في أنسجة القلب والعضلات الهيكلية، ونظرًا لوزنه الجزيئي الخفيف، يمكن الكشف عن ارتفاع مستوياته في الدم بعد ساعة واحدة من إصابة عضلة القلب، ويبلغ أعلى مستوياته خلال فترة تتراوح بين (4 -12) ساعة، ثم يبدأ في الانخفاض تدريجيًا حتى يعود إلى مستوياته الطبيعية.[4][5]


يُعد الميوغلوبين من البروتينات التي تُخزِّن الأكسجين في الجسم لتزوِّد الأنسجة العضلية به عند الحاجة، كما يُسهم في التوازن الكيميائي لبعض المركبات الكيميائية مثل أحادي أكسيد النيتروجين، إضافةً إلى أنّه يحمي الجسم من أضرار الجذور الحرة أو الأضرار الناتجة عن الأكسجين التفاعلي.[6]

يتخلّص الجسم من الميوجلوبين في الحالة الطبيعية ضمن فترة زمنية قصيرة عبر الأنابيب الكلوية من خلال الترشيح الكبيبي الكلوي، وتعود مستويات الميوغلوبين المرتفعة في البول إلى مستوياتها الطبيعية خلال 24 ساعة من الإصابة بالنوبة القلبية، أو تلف الأنسجة العضلية.[4][7]

يؤدي وجود كميات كبيرة من الميوغلوبين في البول إلى انسداد الأنابيب الكلوية نتيجة تفاعل الميوغلوبين مع بعض البروتينات الكلوية، خاصةً في حال كان وسط البول حمضيًا، كما قد تؤدي المضاعفات الناتجة عن تلف الأنسجة العضلية والخلايا الكلوية إلى إنتاج مواد تفاعلية تتسبب بأكسدة الميوجلوبين، ما يُعرّض المريض لخطر الإصابة بالفشل الكلوي.[8]

ما هو الفرق بين الهيموغلوبين والميوغلوبين؟

يُعدّ كل من الهيموغلوبين والميوغلوبين من البروتينات التي تحتوي على الهيم، وكلاهما قادر على الارتباط بالأكسجين، إذ يوجد الميوغلوبين في الخلايا العضلية القلبية والهيكلية، ويتكوّن من سلسلة واحدة متعددة الببتيد، وتحتوي على 154 حمض أميني، ولديه موقع واحد فقط للارتباط بالأكسجين، كما يتميّز بسهولة ارتباطه به مقارنةً مع الهيموغلوبين، ووظيفته الأساسية تخزين الأكسجين في العضلات وإمدادها به في حالات نقص الأكسجين أو زيادة النشاط الأيضي، أمّا الهيموغلوبين فيوجد في خلايا الدم الحمراء، ويتكوّن من 4 سلاسل متعددة الببتيد، ووظيفته الأساسية الارتباط مع الأكسجين ونقله من الرئتين إلى سائر أنحاء الجسم.[8][9]

ما دواعي إجراء تحليل الميوغلوبين؟

يُجرى تحليل الميوغلوبين كعلامة حساسة لتشخيص الإصابة بالنوبة القلبية، لكنه يفتقر للدقة (أي أنّ هُناك العديد من الحالات التي قد يرتفع فيها الميوغلوبين)، كما قد يُسهم في تقييم حجم احتشاء عضلة القلب وإعادة تدفّق الدم إليه، إلا أنّه لا يمكن الاعتماد عليه كمعيار تشخيصي منفرد في الحالات الطارئة، وغالبًا ما يُستخدم مع فحوصات مخبرية أخرى للكشف عن حدوث النوبة القلبية، ويُشار إلى أنّ كل من فحص التروبونين (Troponin) وفحص التروبونين I عالي الحساسية ((hs-cTnI) High-sensitivity cardiac troponin I)، وفحص التروبونين T عالي الحساسية (hs-cTnT) من أهم المؤشرات الحيوية الذهبية لتشخيص النوبة القلبية، إضافةً إلى إمكانية إجراء فحص الميوغلوبين في الدم إلى جانب تحليل ck-mb للكشف المبكر عن الإصابة بالنوبة القلبية، وعلى الرغم من استبداله بفحص التروبونين (Troponin) فإنّه لا يزال ذا أهمية في تقييم الإصابات العضلية الهيكلية الناتجة عن انحلال الربيدات.[5][10]

يُسهم تحليل الميوجلوبين في الدم وتحليل الميوجلوبين في البول في التمييز بين بعض الحالات المرضية التي يرافقها ظهور البول باللون الداكن، كما يُستخدم لتأكيد أو استبعاد الإصابة بالنوبة القلبية، ونظرًا لإفراز الميوغلوبين في البول وسُميّته للكلى، فغالبًا ما يُجري الطبيب فحص الميوغلوبين في البول للمرضى الذين يرتفع لديهم تركيز الميوجلوبين في الدم، وهذا لمراقبة مستوياته أيضًا في البول.[4][11]

بات تحليل الميوغلوبين مؤشرًا حيويًا محدود الاستخدام، ولم يَعد يُستخدم في العديد من الحالات الصحية كمتلازمة الشريان التاجي الحادة، والانحلال العضلي، والفشل الكلوي الحاد، كما أنّه ليس من الفحوصات الروتينية، فقد كان يُستخدم سابقًا في تشخيص الإصابات العضلية إلا أنّه استُبدل بفحص الكرياتين كيناز ((CK) Creatine kinase) في الدم.[12][13]

الجدير بالذكر أيضًا أنّ فحص الميوجلوبين مفيد في تقييم المرضى المصابين بالتهاب العضلة القلبية (Myocarditis) في حال غياب تقنية تصوير القلب بالرنين المغناطيسي (Cardiac magnetic resonance imaging).[14]

ما مخاطر إجراء تحليل الميوغلوبين؟

لا مخاطر تترافق مع إجراء تحليل الميوغلوبين، لكن قد يتعرّض المريض للإصابة بأحد مضاعفات إجراء سحب الدم الروتيني، وهذا لاختلاف حجم ومكان الأوردة والشرايين من شخص لآخر، وتتمثّل بالنزيف الحاد، والإغماء، وتَعدد تعرّض المريض لوخز الإبرة، وتكوين الورم الدموي، والعدوى الموضعية.[15]

ما التحضيرات اللازمة قبل إجراء تحليل الميوغلوبين؟

لا يحتاج تحليل الميوغلوبين للصيام، ولا أي تحضيرات مُسبقة، لكن قد يؤثر الحقن العضلي في دقة نتائج فحص الميوغلوبين مما يؤدي إلى حدوث مستويات مرتفعة خاطئة.[11][13]

ما طريقة إجراء تحليل الميوغلوبين؟

يُجرى فحص الميوغلوبين إمّا باستخدام عينة مصل الدم أو عينة البول العشوائية، وتتميّز عينة المصل المثالية بأنها لا تحتوي على خلايا حمراء مُتحللة (Non- hemolyzed)، وخالية من الدهون (أي لا تحتوي على مستويات عالية من الدهنيات)، ويمكن حِفظ عينة المصل مبردة ضمن 4 درجات مئوية لمدة أسبوع واحد لحين إجراء الفحص، أو ضمن 20 درجة مئوية تحت الصفر لمدة شهر، أمّا عينة البول العشوائية فيجب إجراء الفحص خلال 24 ساعة من جمعها، وفي حال عدم إجراء الفحص على الفور يوصى بوضع العينة ضمن درجة حرارة تتراوح ما بين (2 -8) مئوية، وفصل العينة باستخدام جهاز الطرد المركزي قبل استخدامها للتخلص من الشوائب أو العوالق.[8][13]

ما نتائج تحليل الميوغلوبين؟

تتراوح المستويات الطبيعية لتحليل الميوجلوبين في الدم من (0 -90) نانوغرام/ ملليلتر، أمّا النتيجة الطبيعية لتحليل الميوجلوبين في البول فهي النتيجة السلبية (عدم وجوده في البول)، وغالبًا ما يرتبط انخفاض مستوى الميوغلوبين في الدم بالتهاب العضلات المتعدد (Polymyositis)،[4][11] أمّا ارتفاع مستويات الميوغلوبين فقد ترتبط بعدة مشكلات صحية:[11][15]

  • النوبة القلبية.
  • التهاب العضلات الهيكلية.
  • ضمور العضلات (Muscular dystrophy).
  • إصابات العضلات الهيكلية المباشرة.
  • نقص تروية العضلات الهيكلية.
  • فرط الحرارة الخبيث (Malignant hyperthermia).
  • انحلال الربيدات.
كتابة: فني المختبرات الطبية - خولة يونس - الإثنين ، 13 تشرين الأول 2025
تدقيق طبي: الصيدلانية صابرين النادي

المراجع

1.
Chinmay Patel, Aditya Kadiyala. (2022). Rhabdomyolysis. Retrieved from https://bestpractice.bmj.com/topics/en-gb/167
2.
Burgess S. (2021). Rhabdomyolysis: An evidence-based approach. Journal of the Intensive Care Society 23:513–517. Retrieved from https://doi.org/10.1177/17511437211050782
3.
Rout P, Chippa V, Adigun R. (2025). Rhabdomyolysis. [Updated 2025 Jul 7]. In: StatPearls [Internet]. Treasure Island (FL): StatPearls Publishing; 2025 Jan-. Retrieved from https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK448168/

الأكثر قراءة

مواضيع متعلقة

آخر المواضيع المتعلقة

أسئلة و أجوبة

آخر الأخبار

فحوصات

أمراض

علاجات

أدوية

تكلم مع استشاري قلب وشرايين أونلاين عبر طبكان
احجز